رسالة الاسير جورج ابراهيم عبد الله إلى المهرجان التضامني الذي اقامه اتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني

on28 تشرين1/أكتوير 2011 13244 times

الأصدقاء و الرفاق الأعزاء،

الأخوات والأخوة الكرام

أيها الأحبة،

لمبادرتكم التضامنية اليوم وقع خاص في الوجدان؛ فمع مطلع العام ال28 لاعتقالي، وفي غمرة هذا الحَراك العربي العظيم حيث يحتل الشباب المنتفض الصفوف الأمامية في كل مسيرات المواجهة، تتراءى لي وجوهكم الواعدة في الأفق البعيد وتلوح لي القبضات المرفوعة، قبضاتُ مناضلاتِ ومناضلي اتحاد الشباب الديمقراطي فتمدني بالمزيد من القوة وتغمرني بالكثير من الدفء... وشيءٍ من الاطمئنان أيضاً، اطمئنان لكون اتحاد الشباب الديمقراطي يتطلّع بكل مسؤولية، وعليه أن يتطلع بكل مسؤولية، للَعِب دوره الطبيعي في إطار حركة الجماهير الراهنة، العاصفة بكل أركان النظام العربي المأزوم.

أيها الأحبة من خلف هذه الأسوار البغيضة، وآلافِ الكيلومترات التي تفصل بيننا، لكم جميعاً، وبشكل خاص أصحاب الدعوة، اتحاد الشباب الديمقراطي، أحر التحيات وخالص التقدير.

أيتها الرفيقات أيها الرفاق

تشكل هذه التحولات الجارية أمام أعيننا، في الوطن العربي، منعطفاً تاريخياً لا على صعيد كل قطر من أقطارنا فحسب بل على الصعيد الدولي أيضاً... وهي أصلاً، تندرج، وبشكل مباشر، في إطار سلسلة الانتفاضات والثورات الناتجة عن تداعيات تفاقم أزمة النظام الرأسمالي المعولم. فعالمنا العربي يشكل اليوم إحدى اضعف حلقات هذه الرأسمالية المعولمة، وكل عوامل انفجارها باتت مجتمعة وبشكل مكثف عندنا... جماهير شعبنا من كادحين ومضطهدين وعاطلين عن العمل وسائر المهمّشين، الشباب منهم بشكل خاص، لا خيار أمامهم سوى الانتفاض والثورة... البؤس والإفقار وانسداد كل أفق بلغ حداُ ألغى كل مفاعيل الخوف والرهبة من قمع السلطات... منذ مطلع هذا العام كل هذا دفع وسيدفع باستمرار أكثر فأكثر أن تحتل حركة الجماهير الشعبية المنتفضة مسرح الأحداث في مختلف أقطارنا العربية بشكل أو بآخر... القوى الامبريالية العاجزة عن الحد من تفاقم أزمتها البنيوية، تعي كل ذلك وربما بكثير من الدقة... لكنها تعي أيضاُ إن ما من قمع يمكن أن يحول دون تصاعد كفاح الجماهير... يبقى أمامها محاولات الالتفاف على التغيير ودفع القوى نحو التآكل والتشرذم والتفتيت...

كل الوسائل المتاحة لها العسكرية منها، والإعلامية والإيديولوجية... تسخر الآن في خدمة هذا التوجه...

حرب إعلامية بكل ما في كلمة حرب من معنى؛

حرب إيديولوجية؛

وحرب عسكرية حين تقتضي الظروف أو تسمح بها.

ستسخر كل هذه الوسائل أكثر فأكثر مع تصاعد النضال الثوري وبلورة البدائل التاريخية الضامنة لمصالح جماهيرنا في التحرر والعيش الكريم.

أيتها الرفيقات أيها الرفاق

طبيعة البرجوازية في مناطق الأطراف بشكل عام وفي عالمنا العربي بشكل خاص، لطالما استسهلت المساومة مع القوى الإمبريالية عوض التلاحم مع جماهير الشعب وتلبية مطالبها، كل مطالبها، لتشكل درعاً ممانعاً فعلياً لكل مؤامرات وضغوطات الإمبريالية... فقط الجماهير المحترمة من قبل دولها الوطنية تستبسل في الدفاع عن أوطانها بوجه كل معتد...

إن سياسة التجويع و التهميش وكل أواليات سياسات الانفتاح على السوق الرأسمالية هي النقيض الفعلي لكل مقومات الممانعة وبغض النظر عن الجهة المستفيدة من سياسات الانفتاح أو سمّها "اقتصاد السوق الاجتماعي" أو اقتصاد العفاريت إن شئت، نتيجتها مجسّمة في عشوائيات أحزمة البؤس حول عواصم دولنا ومدننا الرئيسية... من جهة أخرى إن الزاحفين إلى أحضان الدوائر الامبريالية وموجوداتها الرجعية في المنطقة طلباً للعون لتحرير الشعب من الاستبداد ليسوا سوى الوجه الآخر لهذا الاستبداد المعروض في مزاد التسويق عند أعداء شعبنا...

كلنا يعرف إن كادحي جماهيرنا يتطلعون لبناء حياة كريمة في وطن اقتصاده في خدمة منتجيه عمالاً وفلاحين وكسبة... لا اقتصاد في خدمة سماسرة رأس المال ومشاريعه في المنطقة...

أيتها الرفيقات أيها الرفاق

يكون التصدي للمشاريع الإمبريالية قبل أي شيء آخر بالوقوف في الصف الأمامي للنضال من اجل انتزاع حقوق الجماهير ومحاسبة الشرائح المسؤولة عن النهب و تضييع المكتسبات... طبعاً يكون أيضاً بمواجهة كل المتواطئين مع القوى الإمبريالية الدافعة باتجاه تدمير ما راكمنا من قوة للدفاع عن ارض الوطن... وكل العاملين بشكل أو بآخر على الانتقاص من كرامة جماهير شعبنا لأي سبب أو ذريعة...

نعم لنضال جماهير شعبنا ضد كل سياسات الانفتاح

نعم لنضال جماهير شعبنا لاجتثاث الفاسدين ولإسقاط سياسة الإفساد

لا للتدخل الإمبريالي في بلادنا بأي ذريعة كانت

نعم لانتفاض جماهير شعبنا وحقها في إقامة سلطتها واجتثاث كل أواليات القمع والتسلط

معاً أيها الرفاق، سننتصر.

رفيقكم جورج عبدالله

لانميزان في 26/10/2011

Last modified on 28 تشرين1/أكتوير 2011
Rate this item
(0 votes)