اعتصام طريق المطار: جثة لحد لن تمر

on14 أيلول/سبتمبر 2015 578 times

ساندي الحايك - السفير

الخائن بيضل عند الخونة" عبارة كررها عدد كبير من الشبان خلال اعتصامهم على طريق المطار اليوم الاثنين. "الخائن" هو من تعامل مع العدو الإسرائيلي ضد أهل بلده، من قصف ودمر وسرق آلاف العائلات الجنوبية. لا أحد بنظرهم يختصر تلك الصفات مثل قائد "جيش لبنان الجنوبي" أو ما كان يعرف بـ"جيش لحد" العميل الإسرائيلي أنطوان لحد. اعتصم هؤلاء رفضا لاستقبال جثته ودفنها في مسقط رأسه بلدة كفرقطرة في الشوف. حملوا شعارات المقاومة، وصور الشهداء المقاومين، بالإضافة إلى أعلام "الحزب الشيوعي" والحزب "القومي السوري" وحركة "جمول" (جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية) التي خاض مقاوموها حربا ضروسا ضد العدو الإسرائيلي في العام 82.
في الاعتصام استعاد المحتجون ذكر حبيب الشرتوني والمقاومة سهى بشارة وبطولاتهما. غنوا لهما وهتفوا باسمهما مرارا، كما كتب أحدهم على لافتة رفعها "لكل بشير حبيب ولكل لحد سهى". ورفع المعتصمون صورا لشهداءٍ كثرٍ سقطوا في معارك خيضت ولا تزال، بهدف تحرير الجنوب. بعضهم لا تزال جثثهم مصادرة من سلطات الاحتلال. أردفت إحدى السيدات بغضب "كيف يحق لعميل أن يدفن في أرض تخلى عنها بإرادته، في حين أن أجساد الشهداء الطاهرة لم ترقد في التراب الذي ارتوى من دمها بعد".
تحمل وسام فوعاني صورة لأخيها الشهيد فرجالله فوعاني. تسير بين الحشود هاتفة "حتى لو قام لحد وأخبرني أين هي جثة أخي، في أي منطقة من فلسطين المحتلة، لن أسمح بأن يدفن هنا". إلى جانبها أختها، لا تزال ندوب القصف الإسرائيلي ظاهرة على وجهها. تقول: "نحن هنا لأن قضيتنا فرضت علينا المجيء. لأننا لا نستطيع أن نخذل الشهداء. كما أوجع لحد آلاف الأمهات وأبكاهن على شبابهن، سيحرم من أن يرقد في أرضنا". على مقربة منها يصرخ أحد الشبان "الزبالة لي عنا بتكفينا خليه محل ما هو"، فيما يضيف آخر "بدنا فرنسا تردلنا جورج عبدالله ". وخلال الاعتصام، وزع بعض الشبان من حملة "دليل المقاطعة" كتيبات على الحاضرين هي عبارة عن دليل بأسماء ابرز الشركات الداعمة لإسرائيل، بغية التعرف إليها ومقاطعتها، "لتشكيل ضغط اقتصادي على الكيان الصهيوني".
وكأي قضية، لم تكن آراء اللبنانيين موحدة. فمن بينهم من لم يعارض فكرة دفن لحد في لبنان. في أيار العام الماضي مثلا، زار البطريرك الماروني بشارة الراعي القدس المحتلة، والتقى عددا من "اللحديين" وعائلات لبنانية اختارت مغادرة لبنان والعيش تحت سلطة الاحتلال الإسرائيلي. إذ اعتبر أنه من الخطأ "وصفهم بالعملاء أو التعاطي معهم على أنهم مجرمون. يومها أفرز كلام الراعي انقساما حادا في صفوف اللبنانيين، واختلافا حول تعريف العمالة وكيفية التعاطي مع العملاء.
اليوم يبرز الضياع نفسه، فعلى الرغم من استحضار أهالي الجنوب للكثير من المحطات التي ذاقوا خلالها عذابات وإهانات من قبل "جيش لحد"، إلا أنهم لم يلقوا التضامن المطلوب. كذلك إن الموقف الرسمي من المسألة لا يزال مبهما حتى الآن.

Rate this item
(0 votes)