إضراب اتحادات النقل: «تشبيح» في المعاينة الميكانيكية

on27 تشرين1/أكتوير 2016 406 times

فاتن الحاج– الأخبار

للمرة الثانية، تجاهل مجلس الوزراء ملفات قطاع النقل، فيما طرحت قضية المعاينة الميكانيكية جانبياً من وزير الداخلية، ولم تكن بنداً من بنود النقاش داخل الجلسة. في المقابل، أعلنت الاتحادات النقابية أنها ستستمر في إقفال المراكز وتصعيد التحرك «الذي لم يرَ المسؤولون سوى 10% منه
حتى الآن»

يتأمل محمد توتيّو، ابن زقاق البلاط، بحسرة مواقف السيارات المنتشرة في الوسط التجاري. يستعيد سائق الأجرة أياماً «كانت لنا فيها مواقفنا، وكان الركاب يأتون إلينا قبل أن نتحول إلى عصافير تلهث وراء حبات القمح». يروي كيف كنا ندفع للدولة وبلدية بيروت بدل موقف «وكنا عايشين». يؤلم توتيو «أن تحتل بلوكات الباطون مكاننا في وسط البلد». أمس، انضم السائق الستيني إلى اعتصام السائقين العموميين في ساحة رياض الصلح لينشد الرحمة والحماية من الدولة.

برأيه، لا بديل للشرعية والقانون سبيلاً لإنصافنا في قطاع لم يعش يوماً هذا التدهور الذي يعيشه اليوم. يختصر وجعه بثلاث أمنيات: «بدي طعمي عيلتي وإدفع سنداتي وعيش بكرامتي».
ليست المعاينة الميكانيكية وحدها سبب هذا الوجع. يقول توتيو إنها واحدة من مشاكل كثيرة تبدأ بتزوير «النمر» ومزاحمة السائقين غير الشرعيين، ولا تنتهي بتشدد القوى الأمنية في ملاحقتنا، رغم دفع المستحقات المستحقة علينا.
بحسب توتيّو، لا ينفك السائق يسمع عبارة «قرّب يا عمومي»، فيما يتركون «الخصوصي» والسائق الأجنبي يسرح ويمرح من دون حسيب. يطالب بأن تُحكم الدولة سيطرتها على إعطاء التراخيص وأن توحّد السيارات العمومية بلون واحد، وأن يرحمونا بالمعاينة الميكانيكية.

في اليوم الحادي عشر لإقفال مراكز المعاينة الأربعة، شلّ الإضراب العام لاتحادات ونقابات قطاع النقل البري الحركة في معظم المناطق. استفاق المواطنون على توقف وسائل النقل العام عن العمل. بصعوبة، وجدوا من يقلهم إلى مدارسهم وأماكن عملهم. البعض انتظر طويلاً على الطرقات، ومَن حظِي بسائق «تكمّش» به ولم يتردد في مضاعفة أجرته، شرط أن يصل إلى وظيفته بسرعة. أما صاحب الحظ السيئ، فلم يلبث أن استقل سيارة حتى نزل منها بمجرد الوصول إلى «حواجز» أقامها المعتصمون في أماكن التجمعات في بيروت والمناطق، تحت طائلة «تكسير» السيارة. كثيرون عادوا أدراجهم، فيما اتصلت بعض الإدارات بالأهالي وأبلغتهم بقرار التعطيل نتيجة تعذّر وصول الطلاب والأساتذة.
أما المسيرات السيّارة للاتحادات النقابية فسلكت ثلاثة خطوط: الأول: الدورة ـ الكرنتينا ـ ستاركوـ وزارة الداخلية ـ ساحة رياض الصلح، والثاني: الجامعة اللبنانية في الحدث ـ كنيسة مار مخايل ـ الطيونة ـ البربير ـ رأس النبع ـ رياض الصلح، والثالث: الكولا ـ المزرعة ـ مار الياس ـ شارع الاستقلال ـ وزارة الداخلية ـ ساحة رياض الصلح. أقفلت الآليات العمومية من صهاريج وشاحنات وميني باصات وسيارات المنافذ المؤدية إلى وسط المدينة.
علي محيي الدين، نائب رئيس اتحاد نقابات سائقي السيارات العمومية للنقل البري، قال إننا بتنا أمام «تشبيح» في المعاينة الميكانيكية: شركة سابقة (فال) لم يمدَّد لها، وشركة جديدة (SGS) لم تتسلم نتيجة قرار مجلس شورى الدولة بوقف تنفيذ المناقصة التي فازت بها، ومصلحة تسجيل السيارات لا تستوفي الرسوم نتيجة إقفال مراكز المعاينة، ومواطن يتكبد ضرائب إضافية.
من جهته، توجه رئيس اتحاد النقل البري بسام طليس إلى رئيس الحكومة تمام سلام بالقول: «لا تحوّل يا دولة الرئيس ملفاتنا إلى حكومة تصريف الأعمال، ولا تسلمها للعهد الجديد، وخصوصاً أن الفرصة متاحة اليوم في آخر جلسة دستورية للحكومة، إذا ما انتخب رئيس الجمهورية الاثنين المقبل». وذكّر بأنه لم يعد هناك معاينة ميكانيكية قانونية، ملوِّحاً بالتصعيد، باعتبار أن ما حصل اليوم (أمس) هو أول الغيث ويمثل 10% من خطة التحرك إذا لم يُستجَب لمطالبنا.
أما المراكز، فستبقى ــ بحسب طليس ــ مقفلة إلى ما شاء الله، مؤكداً أننا لن ننزلق إلى أماكن لا نريدها، فالملف نقابي بامتياز، وإذا كان ثمة من يشعر بأن أدائي وأداء زملائي له خلفية سياسية فليبطل التحرك.

Last modified on 28 تشرين1/أكتوير 2016
Rate this item
(0 votes)