خطوة في لاهاي على طريق محاسبة شهـود الزور في بيروت

on18 أيلول/سبتمبر 2010 2622 times
لم ينجح المدّعي العام الدولي دانيال بلمار في مجابهة طلبات اللواء جميل السيّد بالحصول على وثائق تتيح له ملاحقة المسؤولين عن اعتقاله تعسّفياً لنحو 4 سنوات. ففي الجولة الثانية قرّر قاضي الإجراءات التمهيدية تأكيد اختصاص المحكمة النظر في طلبات السيّد، وفتح جولة ثالثة من السجال تمتدّ عشرة أيام يحسم بعدها الأمر

عمر نشابة
تلقى دانيال بلمار، المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وفريق عمله، صفعة قوية من قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين. فالقاضي البلجيكي لم يكتف بعقد جلسة استماع علنية في 13 تمّوز الفائت للبحث في قضية كان بلمار قد أصرّ على أنها من خارج اختصاص المحكمة، بل أصدر قراراً أمس بشأن طلب اللواء الركن جميل السيّد من المحكمة الحصول على المواد الثبوتية الخاصة بالافتراء والاحتجاز التعسّفي الذي تعرّض له، أعلن فيه أن المحكمة مختصّة للفصل في أساس الطلب، ومنَح السيّد صفة الادعاء أمام المحكمة بغية تحصيل طلباته.
وكان المحقق العدلي اللبناني القاضي إلياس عيد قد أمر باعتقال السيّد واللواء علي الحاج والعميدين ريمون عازار ومصطفى حمدان في 30 آب 2005، بناءً على توصية ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة الذي استند بدوره إلى إفادات شهود زور. واستمرّ الاعتقال بعد تولي القاضي صقر صقر (الذي يشغل اليوم منصب مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية) التحقيق العدلي. ولم يفكّ القضاء اللبناني احتجاز الضبّاط الأربعة إلا بعد صدور أمر بذلك عن القاضي فرانسين من لاهاي في 29 نيسان 2009. وبالتالي أُطلق الضبّاط مع انكفاء السيادة القضائية الوطنية اللبنانية لمصلحة جهة دولية. ما أضافه فرانسين إلى ذلك عبر الحكم الذي صدر عنه أمس، هو تسهيله فتح ملف محاسبة المسؤولين عن ذلك الاعتقال التعسّفي في القضاء اللبناني. فرئيسا لجنة التحقيق الدولية سيرج براميرتس ودانيال بلمار كانا قد ذكرا في كلّ تقاريرهما الدورية لمجلس الأمن الدولي أنهما قدّما للمدعي العام لدى محكمة التمييز القاضي سعيد ميرزا آراءهما بشأن الاستمرار باعتقال الضباط الأربعة، وما يطلبه اللواء السيّد اليوم هو تسليمه نسخة عن تلك الآراء. فإذا تبيّن أن القضاء اللبناني خالف آراء اللجنة بشأن استمرار الاعتقال، يمكن أن ينكشف التدخل السياسي في القضية، إذ إن اللجنة، بحسب مذكرة التفاهم الموقعة بينها وبين الدولة اللبنانية، يفترض أن تكون مطّلعة على كامل مضمون ملفّ التحقيق. لماذا إذاً يكون موقف القضاء اللبناني مخالفاً لموقفها بشأن استمرار الاعتقال؟ هل تعرّض القاضيان سعيد ميرزا وصقر صقر لضغوط سياسية حثّتهما على عدم إطلاق الضبّاط؟ ما يطلبه السيّد اليوم، على ما يبدو، هو أن يُطرح هذان السؤالان في محكمة عادلة. ولم يكن أمام القاضي فرانسين خيار إلا ملاقاته في المطالبة بحقه في الوصول إلى العدالة بشأن اعتقاله التعسّفي. استند القاضي إلى اجتهادات محكمة العدل الدولية والمحاكم الجنائية الدولية للحسم بأن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تتمتّع بسلطة الفصل في مسائل لا تدخل في اختصاصها الأصلي، لكن تتصل به اتصالاً وثيقاً، ومن بينها تسهيل وصول الأشخاص الذين اعتقلوا تعسّفاً إلى العدالة عبر توفير المستندات والوثائق التي يحتاجون إليها لتحقيق ذلك.

يذكر أن القاضي فرانسين كان قد أقرّ في قراره الصادر في 29 نيسان 2009 بأن الشهود الذين استند إلى إفاداتهم لاعتقال الضباط غيّروا إفاداتهم، وأحدهم سحبها بالكامل (الفقرة 37)، وذكر كذلك أن المعلومات التي احتجز الضباط على أساسها «لم تكن موثوقة بما فيه الكفاية» لاتهامهم بالجريمة (الفقرة 12).
وبالتالي طلب السيّد الحصول على المستندات الآتية:
ـــــ صورة طبق الأصل مصدقة من محاضر إفادات الشهود التي تدل على تورطه المزعوم على نحو مباشر أو غير مباشر في اغتيال الرئيس رفيق الحريري،
ـــــ التقارير المحالة على النائب العام اللبناني بشأن تقويم الإفادات المذكورة أعلاه، وبالتحديد تقرير براميرتس المؤرخ في 8 كانون الأول 2006.
ـــــ رأي المدعي العام بلمار في احتجاز السيّد وسائر الموقوفين، الذي بلّغه إلى النائب العام اللبناني.
ـــــ وأية أدلة أخرى في حوزة الرئيس قد تكون ضرورية لملاحقة مرتكبي المخالفات.
وجاء قرار القاضي فرانسين، أمس، بتأجيل الفصل في أساس الطلب لحين تأكده من أن تسليم تلك المستندات والوثائق لا يؤثر سلباً في تحقيق جار أو لاحق، أو يتنافى ومصالح أساسية كسلامة الأشخاص المعنيين بهذه المواد، أو يمسّ بالأمن الوطني أو الدولي. ولتبيان إذا ما كانت تلك الشروط قائمة أو لا، دعا القاضي فرانسين أمس كلاً من اللواء السيّد والمدعي العام بلمار إلى الإجابة عن أسئلة تتعلّق بالمواد التي يطلبها السيّد من الناحية القانونية واللوجستية والإجرائية في غضون عشرة أيام.

قرار القاضي دانيال فرانسين

نعرض في الفقرات الآتية أجزاءً من مضمون قرار القاضي فرانسين. (يمكن الاطلاع على الوثيقة الكاملة عبر موقع «الأخبار»). بعد شرح الخلفية الإجرائية (أولاً: الفقرات من 1 إلى 6) وعرض موضوع الطلب (ثانياً: الفقرة 7) واستعادة حجج المستدعي (السيّد) والمدّعي العام (بلمار) (ثالثاً: الفقرات من 8 إلى 22)، انتقل القاضي فرانسين إلى بيان الأسباب (رابعاً) حيث ورد الآتي:
«28. يمكن طرح السؤالين الأولين الموجهين إلى قاضي الإجراءات التمهيدية على النحو الآتي. أولاً، هل تتمتع المحكمة بالاختصاص للفصل من طلب المستدعي الحصول على مواد الملف الجزائي الخاص به؟ ثانياً، هل يتمتع المستدعي بالحق في اللجوء شخصياً إلى المحكمة بهدف الحصول على هذه المواد؟ إضافة إلى ذلك، على قاضي الإجراءات التمهيدية الإجابة عن سؤال ثالث ينبثق من السؤالين الأولين، ألا وهو: هل يتمتع المستدعي، في هذه الحالة، بالحق في الحصول، ولو جزئياً، على الملف الجزائي الخاص به؟
باء ـــــ اختصاص المحكمة:

جيم ـــــ صفة المستدعي للادعاء أمام المحكمة: 29. قبل النظر في أساس القضية، يجب تحديد ما إذا كانت المحكمة تتمتع بالاختصاص للفصل في طلب المستدعي الحصول على البعض من مواد الملف الجزائي الخاص به. 30. يُحصر الاختصاص المادي للمحكمة حصراً تاماً، كما لحظ المدعي، بالاختصاص القضائي الذي تمنحه إياه المادة 1 من الاتفاق بين الأمم المتحدة والجمهورية اللبنانية المُرفق بقرار مجلس الأمن الرقم 1757 (2007) والمادتان 1 و2 من النظام الأساسي، أي مقاضاة الأشخاص المسؤولين عن الاعتداء الذي وقع في 14 شباط/ فبراير 2005 وأدى إلى مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وآخرين، وعند الاقتضاء، مقاضاة مرتكبي اعتداءات أخرى متلازمة. لذا، لا يمكن المحكمة تجاوز هذا الاختصاص قانوناً من دون خرق مبدأي القانونية والاختصاص الأساسيين. 31. لكن، وفقاً للاجتهاد المستمر لمحكمة العدل الدولية والمحاكم الجنائية الدولية، وغيرها من المحاكم الدولية، تتمتع كل محكمة دولية بسلطة الفصل في مسائل لا تدخل ضمن اختصاصها الأصلي بحد ذاته، لكن تتصل به اتصالاً وثيقاً، ما يحتّم دراسة هذه المسائل ضماناً للإنصاف في الإجراءات ولحسن سير العدالة. بمعنى آخر، تتمتع المحكمة، في إطار تأديتها لمهماتها الرسمية، باختصاص ضمني للفصل في مسائل فرعية تتعلق بمهماتها، أو قد يكون لها وقع عليها، ويجب الفصل فيها خدمة لمصلحة العدالة. 32. تجدر الإشارة في هذا الإطار إلى أن النظام الأساسي للمحكمة والقواعد لا يمنحان المستدعي صراحة صفة تخوله الحصول على مواد الملف الجزائي الذي اتهم واعتقل بموجبه. لكن موضوع الطلب يدخل ضمن السلطة الضمنية للمحكمة إذ إنه يتصل بصورة وثيقة باختصاصها المادي والأصلي، وإن الفصل فيه ضروري ضماناً للإنصاف في الإجراءات، ولحسن سير العدالة (...). 34. على صعيد آخر، يقوم الطلب على أحد الجوانب الأساسية لحقوق الدفاع كما ينص عليها القانون الدولي، أي حق المتهم في الحصول على مواد الملف، وهو حق يجب أن تضمنه المحكمة خدمة لمصلحة العدالة. 35. لذا، نظراً لاختصاصها الحصري، إذا قضت المحكمة بعدم اختصاصها للفصل في هذا الطلب، تحرم المستدعي إمكان نظر قاضٍ في مطالبه بإنفاذ أحد الحقوق الأساسية، فتجرده بذلك من حقه في الاستفادة من حماية قانونية فعلية. 36. ختاماً، وبناءً على ذلك، تتمتع المحكمة بالاختصاص للفصل في الطلب.

37. بعد تبيان اختصاص المحكمة للفصل في الطلب، يجب تحديد ما إذا كان المستدعي يتمتع بصفة الادعاء أمام المحكمة.
دال ـ الحق في الحصول على الملف الجزائي وشروط إنفاذه


في المرحلة الراهنة للتحقيق:

39. لكن بالرغم من ذلك، لا يعتبر المستدعي غير معني بالإجراءات المقامة والمتواصلة أمام المحكمة، إذ تنص المادة 4، الفقرة 2 من النظام الأساسي على أن ينقل الأشخاص المحتجزون من قبل السلطات القضائية اللبنانية رهن التحقيق في قضية الحريري إلى عهدة المحكمة. كما تقضي المادة 17 من القواعد بأن يفصل قاضي الإجراءات التمهيدية في مواصلة احتجاز هؤلاء الأشخاص ضمن مهلة معقولة بدءاً من تاريخ نقلهم إلى عهدة المحكمة. والحال أن المستدعي هو أحد هؤلاء الأشخاص (...). 41. وتجدر الإشارة هنا إلى أن المدعي العام لم يوجّه تهمة إلى المستدعي منذ تاريخ نقله إلى عهدة المحكمة، لكن يصدر قرار بمنع محاكمته. وفي هذا الإطار، ينبغي التذكير بأن إخلاء سبيل المستدعي قد تم من دون المساس بملاحقات محتملة قد تلجأ إليها المحكمة الخاصة لاحقاً، كما ينص عليه قرار قاضي الإجراءات التمهيدية الصادر بتاريخ 29 نيسان/ أبريل 2009. 42. في ضوء هذه الظروف، يتمتع المستدعي بصفة الادعاء أمام المحكمة بشأن المسائل المتعلقة بحرمانه من حريته. 43. بما أن للمحكمة اختصاصاً للفصل في الطلب وللمستدعي صفة للادعاء أمامها، يتعين الآن تحديد ما إذا كان من حق المستدعي، نظراً لوضعه المبين في الفقرات 39 إلى 41 أعلاه، الحصول على الملف الجزائي الخاص به. وفي حال الإيجاب، يجب النظر في كيفية إنفاذ هذا الحق وتحديد، عند الاقتضاء، نطاقه وشروطه. 44. تجدر الملاحظة أن الحق في الحصول على الملف الجزائي هو حق يمنحه القانون العرفي الدولي لكل شخص متهم. ويشكل هذا الحق إحدى أبرز الوسائل لضمان إنفاذ فعال لحقوق الدفاع، ولا سيما لغرض الطعن بقانونية الاحتجاز وبطبيعته التعسفية (...). 46. وينبغي التذكير في هذا السياق بأن لبنان صدّق، في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 1972، على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي دخل حيز النفاذ بتاريخ 23 آذار/ مارس 1976(...). 49. تكرس المادة 110 من القواعد بصورة غير مباشرة حق المتهم في الحصول على مواد الملف الجزائي الخاص به. إذ تنص أحكام هذه المادة على أن يتسلم المتهم نسخاً عن الأدلة المؤيدة التي أرفقت بقرار الاتهام عند طلب تصديقه، وأيضاً جميع إفادات المتهم التي تلقاها المدعي العام، وذلك في غضون 30 يوماً من مثوله الأول أمام المحكمة أو في أي مهلة أخرى يحددها قاضي الإجراءات التمهيدية. كذلك ينبغي أن يحصل ضمن المهلة التي حددها قاضي الإجراءات التمهيدية أو غرفة الدرجة الأولى على نسخ عن إفادات جميع شهود الادعاء، وكل الإفادات الخطية، ونصوص الإفادات، أو سواها من النصوص التي تم تنظيمها. 50. أما في ما يتعلق بالاتهام، فينبغي التعاطي مع هذا المفهوم بمرونة كما أشارت إليه المحكمة الأوروبية، إذ يجب ألا يفهم بمعناه الصارم، بل بما يعني إبلاغاً رسمياً صادراً عن السلطة المختصة يوجه اتهاماً بارتكاب جرم، وبما يتطابق أيضاً ومفهوم ترتب انعكاسات جسيمة على وضع المشتبه به. 51. أخيراً، تظل حقوق الدفاع قائمة حتى إذا لم يعد الشخص الخاضع لتحقيق جزائي متهماً بصورة رسمية أو إذا صدر قرار بمنع محاكمته. ويطبق ذلك أيضاً على الحق في الحصول على الملف الجزائي، فلا يمكن أن يسقط هذا الحق بمجرد إخلاء سبيل الشخص المعني. إذ ينبغي أن يكون الحق في الاطلاع على المواد المستخدمة في الإجراءات بمثابة النتيجة الطبيعية للحق الأساسي في الحصول عند الاقتضاء على تعويض عن الضرر الناتج من احتجاز غير قانوني، وهو حق مكرس في الصكوك الرئيسية لحماية حقوق الإنسان، وإلا بقي هذا الحق حبراً على ورق، وذلك لعدم التمكن من إثبات عدم قانونية الاحتجاز. 52. لذا، مع أن المحكمة لم توجه اتهاماً رسمياً إلى المستدعي، ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار تبلغه، في مذكرة التوقيف الصادر عن السلطات القضائية اللبنانية، الجرم المسند إليه وما ترتب عنه من انعكاسات جسيمة على وضعه، وخصوصاً بسبب احتجازه، بالرغم من انتهاء هذا الاحتجاز. وفي هذا الصدد، يجب أن يستفيد المستدعي من الحقوق الأساسية للدفاع المماثلة لتلك الممنوحة لأي شخص متهم كالحق في الاطلاع على ملفه الجزائي. 53. أما في ما يتعلق بمسألة إنفاذ الحق في الحصول على الملف الجزائي، فيتبين وفقاً للتشريعات والاجتهادات الوطنية والدولية أن هذا الحق ليس مطلقاًَ، إذ قد يخضع لبعض القيود، ولا سيما أن تسليم المواد المعنية قد يؤثر سلباً في تحقيق جارٍ أو لاحقٍ، أو يتنافى ومصالح أساسية كسلامة الأشخاص المعنيين بهذه المواد، أو يمس بالأمن الوطني أو الدولي. ويمكن أن ترتبط هذه القيود بالصعوبات الملازمة لإجراء التحقيقات في مجال الإرهاب. في بعض الحالات، ومن أجل تذليل هذه الصعوبات، تم التسليم باحترام هذا الحق حتى لو لم يُمنع الحق في الاطلاع على الملف إلا لمحامي المتهم. (...) 56. بما أنه تم التسليم باختصاص المحكمة وبتمتع المستدعي بصفة الادعاء بغية إنفاذ حقه في الحصول على الملف الجزائي، لم يعد موضوع اندراج إشكالية القيود أو الحدود لهذا الحق ضمن أساس الملف مطروحاً. لكن في هذه المرحلة من الإجراءات، ينبغي السماح للمدعي العام وللمستدعي بعرض ملاحظاتهما وحججهما في هذا الصدد. 57. من هذا المنطق، يدعو قاضي الإجراءات التمهيدية كلاً من المستدعي والمدعي العام، وهو الوحيد الذي يحوز الملف الخاص بقضية الحريري، إلى الإجابة عن الأسئلة الآتية وفقاً للشروط المُهل المبنيّة في هذا التقرير. 1) هل تدخل كل المواد التي يطلب المستدعي الحصول عليها في الملف الجزائي الخاص به، وهل هي في حوزة المدعي العام؟ 2) هل تُطبّق القيود والحدود المذكورة في الفقرتين 53 و54 أعلاه على هذه الحالة المعيّنة؟ 3) هل تُطبّق قيود وحدود أخرى؟ 4) في حال وجود قيود وحدود أخرى، هل تُطبّق على كل المواد التي يطلب المستدعي الحصول عليها أو على البعض منها فقط، وفي هذه الحال، على أي منها؟ 5) في حال منح المستدعي الحق في الحصول على الملف، كيف يتم ذلك، بمعنى آخر، هل يجب أن تُسلّم المواد أو النسخ عنها إلى المستدعي أو لن يحق له سوى الاطلاع عليها؟ وهل يجب أن يُحصر الحق في الاطلاع عليها على محاميه فقط؟ 6) هل تُطبّق آليات المساعدة المتبادلة الدولية في الشؤون القضائية، وفي هذه الحال، ما الذي يترتب عنها من نتائج بالنسبة إلى طلب المستدعي؟ 38. في هذا السياق، يلحظ قاضي الإجراءات التمهيدية أن المستدعي لا يُعتبر فريقاً كالمدعي العام والدفاع وفقاً للمادة 2 من القواعد، ولا متضرراً مشاركاً في الإجراءات وفقاً للمواد 2 و17 و86 من القواعد، ولا حتى طرفاً ثالثاً أو صديقاً للمحكمة بحسب المادة 131 من القواعد. وكما أحسن المدعي العام الإشارة، لا ينص صراحة الاتفاق ولا النظام الأساسي للمحكمة ولا القواعد على إمكانية شخص من غير الأشخاص السالفي الذكر تقديم طلبات إلى المحكمة.

خامساً ـــ الحكم

لهذه الأسباب (...) إن قاضي الإجراءات التمهيدية، يعلن أن المحكمة مختصة للفصل في أساس الطلب، ويعلن أن المستدعي يتمتع بصفة الادعاء أمام المحكمة بغية الحصول على مواد الملف الجزائي المتعلّق بقضية الحريري الخاص به. ويقرّر، قبل الفصل في أساس الطلب، أن تودع المذكرات الخطية للمستدعي والمدعي العام التي تضم إجاباتهما عن الأسئلة المطروحة في الفقرة 57 من هذا القرار لدى قلم المحكمة ضمن مهلةٍ أقصاها الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2010. ويقرّر أن تُسلّم المذكرات إلى المستدعي والمدعي العام في الوقت نفسه بعد ترجمة مذكرة المدعي العام إلى الفرنسية. ويقرّر أن يودع المستدعي والمدعي العام إجاباتهما لدى قلم المحكمة في غضون 10 أيام من تاريخ التسليم المتزامن للمذكرات».

Last modified on 01 أيلول/سبتمبر 2009
Rate this item
(0 votes)