كيف كشف المحقّقون اللبنانيّون مجموعة مراقبة الحريري؟

on06 آب/أغسطس 2010 3228 times
استندت لجنة التحقيق الدولية في عملها إلى ثغرة تحقيقية ترتبط بالاتصالات الهاتفية. وقد فتح هذه الثغرة محققون لبنانيون، في الأسابيع التسعة التي تلت اغتيال الحريري، كانوا خلالها يتعرضون لشتى أنواع الهجوم السياسي. حدد المحققون ثمانية خطوط راقبت الحريري إلى لحظة اغتياله، قبل وضع تصور تفصيلي لعملها. كيف بدأ التحقيق بهذا المسار وإلى أين انتهى؟

حسن عليق
يوم 14 شباط 2005، كان رئيس الفرع التقني في مديرية استخبارات الجيش العقيد غسان الطفيلي في الإمارات العربية المتحدة، بمهمة رسمية. وفور معرفته بوقوع جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ترك الوفد الذي كان في عداده، وعاد أدراجه إلى بيروت، بعد إجراء اتصالات لتأمين تذكرة سفر، وخاصة أنه لم يتمكن من حجز مقعد له إلا في اليوم التالي للجريمة.
فور وصوله إلى مركز عمله، التقى الطفيلي مدير استخبارات الجيش العميد ريمون عازار الذي أعطى فروع المديرية صلاحيات كاملة للعمل على التحقيق باغتيال الحريري، من دون مراجعته.
اختار الطفيلي عدداً صغيراً جداً من العاملين في الفرع التقني، لمباشرة التحقيقات بالجريمة. كانت الأجهزة والتقنيات الموجودة في مديرية استخبارات الجيش «متخلفة» جداً، وكان تحليل بيانات الاتصالات يتم بشكل شبه يدوي، ولم تكن في حوزة الفرع أي برامج كومبيوتر تمكنه من تحليل الاتصالات.
أرسل الطفيلي عدداً من الطلبات إلى شركتي الهاتف الخلوي، عبر النيابة العامة التمييزية، طالباً تزويده ببيانات عن الاتصالات التي أجريت في ساحة الجريمة، وفي منطقة ساحة النجمة. في الأيام الأولى، لم يتمكن المحققون من إحداث أي خرق، قبل أن يجروا فرزاً للاتصالات التي أجريت قبيل وقوع الجريمة، بين ساحة النجمة ومنطقة عين المريسة. كان الطفيلي والعاملون معه يفكرون بأن أي مجموعة تراقب الحريري عليها أن تكون منقسمة إلى مجموعتين: الأولى في ساحة النجمة لتحديد وقت خروجه من المكان ووجهته، والثانية في عين المريسة لتتلقّى المعطيات من الأولى.
وبالفعل، أظهرت البيانات الهاتفية صحة هذا التوجه. إذ أظهرت البيانات التي حصلت عليها مديرية استخبارات الجيش من شركة ألفا وجود 6 أرقام هواتف، مسبقة الدفع، كانت ناشطة بين المنطقتين قبل الجريمة، وأنها توقفت عن العمل قبل الانفجار بنحو ثلاث دقائق.
التدقيق ببيانات هذه الأرقام بيّن أنها لم تتصل إلا في ما بينها، مع استثناءات قليلة. فهذه الأرقام (03123741، 03125636، 03127946، 03129652، 03129678، 03129893)، أجريت اتصالات منها وإليها مع الرقمين 03292572 و03478662. والأرقام الثمانية المذكورة وضعت بالخدمة ابتداءً من يوم 4/1/2005، من خلال الاتصال برقم التشغيل 1456، من منطقة يرجح أنها تقع بين تربل والمنية. وشغلت هذه الأرقام ابتداءً من الساعة 02:15:29 من اليوم ذاته، بفارق دقائق معدودة بين كل منها. وهذه الأرقام الثمانية، لم تستخدم بعد جريمة اغتيال الحريري، ولم تُعَد تعبئتها، وتركها مستخدموها لتخرجها الشركة تلقائياً من الخدمة يوم 17/3/2005.
ركز المحققون عملهم على تحليل اتصالات هذه الخطوط، فتبين أنها استخدمت بعد تشغيلها، خلال 12 يوماً فقط، وفقاً للآتي:
يوم 14/1/2005، في بيروت والشمال وجبل لبنان.
يوم 20/1/2005، في بيروت
يوم 28/1/2005، في بيروت وجبل لبنان
يوم 31/1/2005، في بيروت
يوم 2/2/2005، أعيدت تعبئتها في الشمال (طرابلس وتربل والمنية)
يوم 3/2/2005، في بيروت
يوم 8/2/2005، في بيروت
يوم 9/2/2005، في بيروت
يوم 10/2/2005، في بيروت
يوم 11/2/2005، في بيروت ومنطقة الشمال
يوم 12/2/2005، في بيروت وجبل لبنان
يوم 14/2/2005 (اغتيال الحريري، في بيروت، وبالتحديد في المنطقة الممتدة من الروشة إلى وسط بيروت وما بينهما). ويوم الجريمة، تمركز أفراد المجموعة في منطقة وسط بيروت ابتداءً من الساعة الثانية عشرة ظهراً، بعدما تحركوا في المنطقة المذكورة أعلاه. وفي الدقائق الأخيرة التي سبقت خروج الحريري من ساحة النجمة، تمركز ثلاثة من أفراد المجموعة على التقاطعات المحيطة بالساحة، والتي يمكن منها تحديد الطريق التي سيسلكها.

تحدّث المحقّقون عن احتمال أن تكون هناك سيارة مفخخة ثانية قرب برج المر

 

نوار الدونا توفّي أم قتل في حادث سير، وهو الشاهد الوحيد الذي رأى أحد المشتبه فيهم مرتين؟

واستنتج المحققون وجود رقم محوري بين الأرقام الثمانية، يمكن الترجيح بأن حامله كان مكلفاً بالتأكد من المسار الذي سيسلكه الحريري بعد الخروج من ساحة النجمة. وكان هذا الشخص الذي يستخدم الرقم 03129893، موجوداً على الأرجح في شارع المصارف. وبعد انطلاق موكب الحريري، أجرى اتصالين باثنين من أفراد المجموعة، أحدهما موجود في منطقة القنطاري، والثاني في عين المريسة قرب فندق سان جورج. وعند تحليل تحركات المجموعة، سرت بين المحققين نظرية مفادها احتمال وجود سيارة مفخخة أخرى، غير تلك التي انفجرت في عين المريسة، وأنها على الأرجح كانت موجودة في منطقة القنطاري، قرب برج المر، تحسباً لاحتمال أن يسلك موكب الحريري هذه الطريق من ساحة النجمة إلى منزله في قريطم.
اتصالات خاطئة
وإلى هذه الأرقام الثمانية، حُدّد هاتفان، أحدهما ثابت في النبطية، والآخر خلوي. وقد تلقى أحد الخطوط الثمانية اتصالاً مدته تسع ثوان من الهاتف الثابت، فيما تلقى الرقم الخلوي ثلاثة اتصالات من اثنين من الهواتف الثمانية (11 ثانية و7 ثوانٍ و5 ثوانٍ).
وجرى التدقيق بمستخدمي الهاتفين، فتبين أن الهاتف الثابت في النبطية يستخدم للعموم، ورجح المحققون أن يكون الاتصال قد تم عن طريق الخطأ، نظراً إلى مدته القصيرة. أما الهاتف الخلوي الذي تلقى ثلاثة اتصالات، فرقمه شبيه بأحد أرقام مجموعة الثمانية، وتستخدمه سيدة لا تدور حولها أي شبهات. وقد جزم المحققون بأن اتصالات أفراد المجموعة بها، تمت أيضاً عن طريق الخطأ.
الأرقام الثمانية كانت مسجلة بأسماء أشخاص حقيقيين، بموجب مستندات هوية حقيقية وغير مزورة. وقد استدعي هؤلاء الأشخاص إلى التحقيق، فثبت للمحققين أنه ليس هناك أيّ شبهات بحقهم، وأنهم يجهلون كيفية تسجيل هذه الخطوط بأسمائهم.
جرت ملاحقة مصادر هذه الأرقام، فظهر أنها مبيعة عبر شركة باور غروب إلى شخص يملك محلاً لبيع الهواتف الخلوية في طرابلس، يدعى مصطفى مستو، ويعمل في محله شاب يدعى أيمن طربيه.
استدعت مديرية استخبارات الجيش مديرين وموظفين من شركة باور غروب، إضافة إلى مستو وطربيه، وموظفين في شركة ألفا، إضافة إلى عدد كبير من أصحاب محال بيع الخلوي في طرابلس. ونتيجة التحقيقات، تبيّن أن هؤلاء الأشخاص لا صلة لهم بالجريمة، وأنه ليس هناك سجلات ممسوكة جيداً في معظم المحال، وأنه «يمكن الزبون أن يشتري خط هاتف خلوي من دون أن يترك صورة عن هويته. وأحياناً، تُلصق أي نسخة عن بطاقة هوية موجودة لدى أصحاب المحال، وذلك للاستفادة من مبلغ ثلاثة دولارات أميركية عن كل خط تتسلم شركة الخاتف الخلوي أوراقاً ثبوتية لصاحبه»، بحسب ما يرد في الملخص الذي أعدّته استخبارات الجيش.
انتقل محققو الاستخبارات لدراسة الهواتف التي استخدمت عليها هذه الخطوط الخلوية، فلاحظوا أن اثنين من هذه الهواتف كانا قد استخدما لتشغيل رقمين خلويين، أحدهما يعود إلى موظفة في شركة معروفة (وكيل حصري لأحد ماركات الهاتف الخلوي)، والآخر يعود إلى شاب سوري الجنسية يدعى نوار الدونا، يملك محلاً لبيع الأجهزة الخلوية في طرابلس.
بيانات شركة ألفا في صلب التحقيقات (أرشيف)بيانات شركة ألفا في صلب التحقيقات (أرشيف)استدعت مديرية استخبارات الجيش الموظفة المذكورة التي تبيّن أنها كانت قد استعملت في مركز عملها، لمدة ساعتين من يوم 8/12/2004، أحد الأجهزة الخلوية التي استخدمها لاحقاً المشتبه فيهم بمراقبة الحريري.
أما نوار الدونا، فأفاد بأنه كان قد باع يوم 30/12/2004 خمسة هواتف خلوية (من دون خطوط) لشخص مجهول اشتراها من دون وثائق ثبوتية، رافضاً الحصول على استمارة كفالة هذه الخطوط. ولفت الدونا إلى أن من اشترى الخطوط عاد بعد نحو أسبوع، وبالتحديد يوم 5/1/2005، وقال للدونا إن أحد هذه الأجهزة الخلوية معطل. فأخذ الدونا الهاتف من المشتري، ثم وضع عليه رقمه الخاص لتجربته، قبل أن يصلحه ويعيده للمشتري، إذ إن العطل الوحيد الذي كان فيه هو أن أحد أزراره لا يعمل بطريقة صحيحة. وهذه الهواتف الخمسة، استعملها أفراد المجموعة التي يعتقد أنها راقبت الحريري.
حتى ذلك الحين، كان نوار الدونا الشاهد الوحيد الذي يصرح بأنه قابل، مرتين، أحد المشتبه فيهم الرئيسيين باغتيال الحريري. وفي حادثة شديدة الغرابة، توفي نوار الدونا بحادث سير في منطقة المتن، (على طريق بكفيا)، في تشرين الثاني 2005. وقيل حينها إن جثته تهشمت، فيما بقي من كان معه في السيارة حياً.
في المحصلة، اختتم الفرع التقني في استخبارات الجيش المرحلة الأولى من تحقيقاته، وسط هجوم سياسي عنيف على رئيسه العقيد غسان الطفيلي، من قبل قوى 14 آذار. إذ لم تترك هذه القوى، وعلى رأسها النائب وليد جنبلاط، مناسبة من دون المطالبة بإقالة الطفيلي الذي كان قد أمسك بالخيط الأصلب، حتى ذلك الحين على الأقل، في التحقيقات بالجريمة. وكانت قوى 14 آذار تتهم الطفيلي بأنه الأذن التي يستخدمها النظام الأمني اللبناني ـــــ السوري للتنصت على السياسيين. ووصل الأمر ببعض الفريق السياسي إلى حد اتهام الطفيلي، اتهاماً مبطناً، بتسهيل مهمة اغتيال الحريري من خلال التنصت عليه.
أنجز الطفيلي مهمته الأولية، ونظم تقريراً بالتزامن مع تعيين العميد جورج خوري مديراً للاستخبارات بالوكالة، خلفاً للعميد ريمون عازار الذي طلب إجازة نهاية نيسان 2005، وتوجه مع عائلته إلى باريس، نتيجة للضغوط السياسية والإعلامية التي تعرض لها منذ اغتيال الحريري.
سلّم الطفيلي تقريره إلى خوري، الذي أطلع قائد الجيش العماد ميشال سليمان على مضمونه. فطلب سليمان إحالة الملف على قاضي التحقيق العدلي.
عند هذا الحد، انتهت مهمة الطفيلي الذي أقيل لاحقاً من منصبه. أحيل الملف على لجنة التحقيق الدولية. وعندما أصدرت تقريرها الأول يوم 20 تشرين الأول 2005، صُدِم المحققون اللبنانيون بأن رئيس اللجنة، ديتليف ميليس، نشر وقائع التحقيقات التي كانت قد أنجزتها استخبارات الجيش في هذا المسار. ويلفت أحد الأمنيين إلى أن هذه المعطيات كان يجب أن تبقى طي الكتمان، لأنها مثلت أبرز خرق جدي في مسار التحقيقات. وبحسب أمني معني بالملف، فإن ميليس، بنشره هذه التفاصيل، أحرق احتمالاً، ولو ضئيلاً، لأن يرتكب مستخدمو الهواتف الثمانية خطأً باستخدام أحد الأجهزة الخلوية التي استعملوها خلال مراقبة الحريري، فيما لو كانوا لا يزالون يحتفظون بأحدها. ورغم ضعف هذا الاحتمال، يضيف الأمني، «كان لا بد من الرهان عليه».
قبل ذلك، حصلت حادثة ذات دلالة لم يتنبه القائمون بالتحقيق في استخبارات الجيش إلى دلالاتها إلا بعد أكثر من ثلاثة أعوام. فعندما كان محققو الفرع التقني يدققون في البيانات الموجودة في شركة ألفا، بقي عدد منهم داخل المبنى الرئيسي للشركة أياماً عديدة، محاولين الحصول على أي معطيات تمكنهم من تحديد أفراد المجموعة. وفي أحد الأيام، فوجئ العقيد غسان الطفيلي بالمديرة التنفيذية لشركة ألفا، الهولندية إنيكي بوتر، تتصل به وتصر على لقائه في أسرع وقت ممكن. حدد لها الطفيلي موعداً في منزله الذي زارته برفقة أحد مديري الشركة. كانت بوتر تشكو للطفيلي ضيقها من وجود أمنيين داخل الشركة، طالبة منه أن يأمرهم بالمغادرة. فأجابها الطفيلي بأن ما يقوم به المحققون يرتبط بجريمة كبرى، ولا يمكن فرض جدول رمني للتحقيقات، وبالتالي، فإن المحققين سيبقون المدة التي يشاؤون، من أجل الحصول على كل ما يريدونه. وعندما لمحت بوتر إلى عدم وجود إذن قضائي يسمح لمحققي الفرع التقني بالبقاء داخل الشركة طوال الوقت، رد عليها الطفيلي بالقول إن ثمة استنابة قضائية عامة، وإن عمل الاستخبارات يصنّف في خانة المصلحة العليا للدولة، و«يمكنك أن تشتكي عند أي مرجع تريدينه». وللتذكير، فإن بوتر هي ذاتها المديرية التي تدور حولها الشبهات، منذ أن غادرت لبنان في نهاية عام 2008، من دون إبلاغ رؤسائها، إذ إنها طلبت إجازة، وغادرت بيروت إلى قبرص، ولم تظهر منذ ذلك الحين.
فرع المعلومات يلحق الاستخبارات
في وقت لاحق، وبالتحديد في شهر أيلول 2005، توصل المكتب التقني في فرع المعلومات إلى النتيجة ذاتها التي كان قد توصل إليها الفرع الفني في مديرية استخبارات الجيش قبل نيسان من العام ذاته. وكان فرع المعلومات يلحق استخبارات الجيش «عالدعسة». فعلى سبيل المثال، توقف محققو فرع المعلومات طويلاً أمام إحدى لوائح الخطوط الخلوية الموجودة في شركة باور غروب، بعدما تبين لهم أن أرقام الخطوط الخلوية التي استخدمت يوم الجريمة تحمل على اللائحة علامات بقلم فوسفوري. ذهب المحققون بعيداً في استنتاجاتهم، قبل أن يتأكدوا من أن أحد موظفي الشركة كان قد وضع الإشارات الفوسفورية على الأرقام، بعدما سأله عنها محققو استخبارات الجيش بعد نحو 40 يوماً على وقوع الجريمة.
واستناداً إلى البرامج المعلوماتية التي كانت قد توافرت للفرع، رسم النقيب وسام عيد المسار الذي سلكه الحريري طوال الشهرين

توصل فرع المعلومات إلى النتيجة ذاتها التي كانت قد توصلت إليها استخبارات الجيش قبل 6 أشهر

 

احتجّت مديرة شركة ألفا التي غادرت لبنان فجأة على عمل استخبارات الجيش في الشركة

السابقين لاغتياله. وقد ارتكز عيد على أرقام ثلاثة ممن يرافقون الحريري بشكل شبه دائم، والذين كانوا يتلقون اتصالات على هواتفهم الخلوية خلال تحرك الموكب، وهم مستشاره الإعلامي هاني حمود ومدير مكتبه العقيد وسام الحسن ومرافقه الشخصي الشهيد يحيى العرب. ومن خلال بيانات الاتصالات التي كان يجريها ويتلقاها المذكورون، رسم عيد خريطة للطرقات التي كان يسلكها موكب الحريري.
وتبيّن لعيد والفريق العامل معه، بعد إجراء تحليلات للاتصالات المواكبة لهذا المسار، وجود ثمانية خطوط خلوية تمثّل مجموعة مقفلة (لا تجري اتصالات إلا في ما بينها)، هي ذاتها التي كانت الاستخبارات قد توصلت إليها سابقاً.
وكرّر فرع المعلومات الخطوات التحقيقية ذاتها التي أنجزتها الاستخبارات. استجوب عشرات الأشخاص، قبل أن يوقف، بناءً على إشارة النيابة العامة التمييزية، أربعة عاملين في تجارة الخلوي، هم رائد فخر الدين وماجد الأخرس وأيمن طربيه ومصطفى مستو. والاثنان الأخيران، أبقيا قيد التوقيف حتى بداية شهر آب عام 2008، من دون مسوّغ قانوني، سوى تضارب إفادتيهما مع إفادة رائد فخر الدين، إذ قال مستو وطربيه إنه هو من اشترى منهما عشرة خطوط خلوية، وإنه هو من باع ثمانية منها للمجموعة التي يعتقد أنها راقبت الحريري حتى لحظة اغتياله. فالتحقيقات التي أجراها فرع المعلومات مع الموقوفين جرت بعد نحو تسعة أشهر على بيع الخطوط، وكانت بعض التفاصيل قد غابت عن ذاكرتهم، وخاصة أنهم قاموا بعملية البيع على نحو اعتيادي، ولم يتوقفوا عند أي من تفاصيلها. وبحسب مسؤولين أمنيين متابعين للقضية، فقد تعرّض عدد من الموقوفين للضرب المبرّح خلال التحقيق معهم.
في النهاية، تبنّت لجنة التحقيق الدولية التنائج التي توصلت إليها مديرية استخبارات الجيش، ثم فرع المعلومات. والأخير، بعدما عجز عن إحداث خرق يمكنه من تحديد هويات أفراد المجموعة التي يعتقد أنها راقبت الحريري، لجأ إلى «حيلة» تحقيقية بُنيت عليها لاحقاً استنتاجات نظرية أدّت إلى نقل التحقيق باغتيال الحريري إلى مسار جديد، ظهر في صحيفة لو فيغارو في آب 2006، قبل صحيفة دير شبيغل بداية عام 2009.
انقر هنا لتنزيل عرض أنجزه النقيب الشهيد وسام عيد يظهر تحركات المجموعة المقفلة خلال الدقائق التي سبقت اغتيال الحريري. (الأسماء الواردة قرب أرقام الهواتف لا صلة لها بالجريمة، بل استخدمت من دون علم أصحابها لتسجيل الهواتف المشبوهة) .


اغتالا الحاج... لم يغتالاه

 

بعد أسبوع على اغتيال اللواء فرنسوا الحاج (12/12/2007)، أوقف فرع المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي شابين من بلدة لالا في البقاع الغربي، إثر الاشتباه في ارتباطهما بتنظيم القاعدة وفتح الإسلام. وبحسب المعلومات الأمنية والقضائية، فقد عثر في حوزتهما على كمية من المتفجرات. عملية التوقيف، بحسب أمنيين متابعين لها، لم تكن متصلة بجريمة اغتيال الحاج. لكن ثمة معطيات ربطت بين الأمرين.
فبعد اغتيال الحاج، اتصل بالأجهزة الأمنية أحد الشهود قائلاً إنه شاهد الشخص الذي كان يقود السيارة المفخخة، مرتين، قبيل الجريمة. إذ التقى به في الطريق وهو يقود سيارته، ثم رآه في المكان الذي ركن فيه السيارة المفخخة قرب المجلس البلدي في بعبدا. وقد تمكن أحد المحققين من وضع رسم تشبيهي للمشتبه فيه، بناءً على الوصف الدقيق الذي أعطاه الشاهد الذي يعمل جراحاً تجميلياً.
وعندما أوقف فرع المعلومات الشابين في لالا، فوجئ المحققون بأن أحدهما، سليم أ، شبيه إلى حد بعيد بالرسم التشبيهي للمشتبه فيه. وقال أحد المعنيين بالملف إن الرسم التشبيهي يكاد يكون صورة للموقوف!
المفاجأة لم تقتصر على ذلك. فالرجل الذي باع، قبل أيام من الجريمة، السيارة لأشخاص يعتقد أنهم نفذوا عملية الاغتيال، كان قد أعطى مواصفات عامة لأحد الذين اشتروا السيارة، تنطبق على موقوف لالا الثاني، محمد ع.
وبناءً على ذلك، استدعى فرع المعلومات الرجل الذي باع السيارة، وعُرِضَ عليه الموقوف مع أربعة أشخاص آخرين. وطلب المحققون منه اختيار الشخص الذي يعتقد أنه اشترى السيارة منه. من دون تردّد، أشار البائع إلى الموقوف محمد ع.!
في الساعات اللاحقة، كان محققو فرع المعلومات يعتقدون أنهم توصلوا إلى كشف من اغتالوا العميد فرنسوا الحاج، وخاصة أن المعطيات الموجودة بين أيديهم تشير إلى أن الشابين الموقوفين مرتبطان بمجموعة من تنظيم القاعدة متمركزة في مخيم عين الحلوة، ويرأسها الناشط المعروف نعيم عباس. لكن الموقوفَين كانا ينفيان أي صلة لهما بالجريمة، مؤكدين أنهما كانا في البقاع عند حصول الجريمة وقبلها وبعدها.
انتقل محققو فرع المعلومات إلى العمل على البيانات الهاتفية، فلم يظهر فيها ما يثير الشبهة، إذ إنها أكدت أن الهواتف التي كان يستخدمها الموقوفان لم تغادر منطقة البقاع. كذلك أكدت إفادات الشهود أن الموقوفَين لم يغادرا البقاع الغربي خلال الأيام السابقة للجريمة، ولا يوم وقوعها.
ومن ناحية أخرى، كان المحققون قد تمكنوا من أخذ عينات بصمة وراثية (DNA) عن مقود السيارة المفخخة الذي عثر عليه في مسرح الجريمة. ولم تطابق أيّ واحدة من هذه العيّنات البصمات الوراثية للموقوفين. وبناءً على إشارة القضاء، أقفل التحقيق مع الشابين في هذه القضية، علماً بأن مسؤولين من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي يؤكدون أن الجيش ولجنة التحقيق الدولية حققا في إمكان وجود صلة للموقوفَين بجريمة اغتيال الحاج، وأن النتيجة التي توصل إليها الطرفان مطابقة للنتيجة التي توصل إليها فرع المعلومات.


تهديد وتراجع في التحقيق باغتيال حاوي

 

خلال التحقيق في جريمة اغتيال الأمين العام الأسبق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي (اغتيل يوم 21/6/2005)، قصد الشاهد بلال خ. مركز فرع المعلومات وأدلى بإفادة قال فيها إنه شاهد يوم 13/6/2005 شخصاً يتحدث عبر الهاتف، وينظر إلى المبنى الذي كان يقطن فيه حاوي. أضاف الشاهد إن الشخص المجهول تقدّم منه وعرّف عن نفسه بأنه يملك شركة في كورنيش المزرعة، وأنه يريد توظيف شاب للعمل ناطور مبنى. وبدأ الشخص المجهول يسأل بلال عن اسمه والمنطقة التي ينتمي إليها، قبل أن يزوّده برقم هاتف تبيّن لاحقاً أنه غير صحيح.
وقد وضع المحقّقون رسماً تشبيهياً قال بلال إنه يعود للشخص المشبوه بنسبة 30 في المئة.
ويوم 5/7/2005، اتصل بلال برئيس فرع المعلومات في حينه سمير شحادة، ليبلغه بأن أشخاصاً مجهولين أتوا إلى مكان سكنه في منطقة وطى المصيطبة، مدعين أن شحادة هو من أرسلهم، طالبين منه أن يرافقهم. وعندما رفض بلال فتح الباب لهم والخروج من منزله، غادروا. ونفى شحادة لبلال أن يكون هو من أرسل إليه مبعوثين.
لاحقاً، غادر بلال لبنان إلى فنزويلا، «خشية على حياته». وبقي في العاصمة الفنزويلية حتى شهر نيسان 2006، حين رجع إلى لبنان. وبعد عودته، قال إن أشخاصاً يتحدثون اللغة العربية بلهجة لبنانية صاروا يطاردونه في كراكاس، مدّعين أنهم رجال أمن لبنانيون، وهو الأمر الذي يعرفه أصدقاؤه وأقاربه اللبنانيون في فنزويلا.
وبعد عودته إلى لبنان، أعيد استجواب بلال في فرع المعلومات، وعُرِضَت عليه صور 6 أشخاص، للتثبت مما إذا كان بينهم من يشبه الشخص الذي وضع له رسم تشبيهي. لكن بلال أصرّ على أن هسام هسام، الذي كان قد ظهر على وسائل الإعلام أثناء وجود بلال في فنزويلا، هو الشخص الذي رآه قبل اغتيال حاوي بأسبوع قبالة منزل الأخير. لكن الضابط المحقق في فرع المعلومات طلب من بلال «التدقيق جيداً في الرسوم الشمسية» الستة، فاختار الشاهد واحداً منها، قائلاً إن صاحبه يشبه صاحب الرسم التشبيهي. إلا أن الشاهد بقي مصراً على أن من رآه قبيل اغتيال حاوي ليس سوى هسام هسام، وهو ما كرره أمام أصدقائه في لبنان وفنزويلا، علماً بأن ضابطاً من فرع المعلومات يؤكد أن المحققين كانوا قد عرضوا هسام هسام شخصياً على بلال (قبل ظهور هسام على وسائل الإعلام)، وأن بلال نفى وقتئذ أن يكون هسام هو الشخص الذي رآه قبل اغتيال حاوي.
بعد ذلك، أرسلت إفادة بلال الجديدة إلى لجنة التحقيق الدولية، من أجل الاستناد إليها في ملف يربط اغتيال حاوي باغتيال كل من الرئيس رفيق الحريري والصحافي سمير قصير ومحاولة اغتيال الوزير الياس المر.


الرواية الرسمية لقضية «الحجّاج الأوستراليّين»

 

في الأسبوع الأول الذي أعقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري، أثارت قضية الحجاج الأوستراليين لغطاً كبيراً في الوسط السياسي والإعلامي. فيوم اغتيال الحريري، وردت إلى الأجهزة الأمنية اللبنانية معلومات عن مغادرة ستة أشخاص مطار بيروت الدولي، بعد أقل من ساعتين على وقوع الجريمة، وأن بينهم شخصاً يشبه أحمد أبو عدس. وهؤلاء هم لبنانيون من منطقة الشمال (معظمهم من المنية)، يحملون الجنسية الأوسترالية. حينذاك، أعلنت السلطات اللبنانية هذه المعطيات التي رأى بعض الأمنيين فيها مساراً جدياً ينبغي التدقيق فيه إلى النهاية. في المقابل، اتهمت القوى المعارضة لـ«النظام الأمني اللبناني ـــــ السوري المشترك» السلطات بمحاولة تضليل التحقيق عبر ابتداع رواية الحجاج الأوستراليين. في ما يأتي، تنشر «الأخبار» ما ورد حرفياً في محضر التحقيق اللبناني، وفي المراسلات التي بعثت بها السلطات الأوسترالية عبر الأنتربول إلى السلطات اللبنانية.
يورد المحضر الرقم 128/302 (تاريخ 15/2/2005، نظّمه رئيس فرع المعلومات حينذاك العقيد فؤاد عثمان) المعطيات الآتية:
«بنتيجة المتابعة توافرت معطيات عن أسماء بعض المشتبه فيهم وهم:
يوسف ر. وسام ر. مصطفى ر. كامل ح. أيمن س. محمد ع.
تبيّن أن المذكورين غادروا الأراضي اللبنانية الساعة 14.40 من تاريخ 14/2/2005 على متن طائرة تابعة لطيران الخليج متجهين إلى دولة البحرين ومنها إلى سيدني ــــــــ أوستراليا.
بناءً على إشارة القضاء المختص سُطّر كتاب إلى أنتربول كانبيرا في أوستراليا للعمل على توقيف الأشخاص المذكورين.
بتاريخ 16/2/2005 ورد جواب الشرطة الفيدرالية الأوسترالية وتضمّن ما يأتي:
بنتيجة الإجراءات المتخذة حُدّدت هوية الأشخاص الستة كما يأتي:
يوسف ر.: مولود في 31/5/1980.
وسام ر.: مولود في 3/4/1981.
مصطفى ر.: مولود في 30/6/1977.
كامل ح.: مولود في 18/8/1977.
أيمن س.: مولود في 25/11/1983.
محمد ع.: مولود في 16/6/1979.

أكدت الرسالة الأولى وجود آثار متفجّرات على مقعدي اثنين من الركاب

أثبتت التحريات أن الأشخاص الستة وصلوا إلى مطار سيدني الساعة 8.45 مساءً من تاريخ 15/2/2005 على متن الرحلة الرقم GA148.
اشتبهت السلطات اللبنانية في الأشخاص الستة المذكورين أعلاه بناءً على المعلومات الآتية:
* غادر الستة مطار بيروت بعد ساعة ونصف من عملية التفجير.
* لم يكن في حوزتهم أي حقائب.
* تبيّن أن واحداً من الأشخاص الستة يشبه شخصاً ظهر في شريط فيديو عائد لمجموعة متطرفة أعلنت مسؤولياتها عن التفجير.
إن السلطات اللبنانية تعي جيداً أن السلطات الأوسترالية ستواجه صعوبة كبيرة في إصدار مذكرات توقيف بحق الأشخاص الستة بناءً على هذه المعلومات فقط، وقد أفادتنا الوحدة المختصة بالاسترداد في مكتب النائب العام بأنه لا يمكن إصدار مذكرات توقيف بناءً على المعلومات المذكورة أعلاه.
بعد مراجعة طيران الخليج AIR GULF، تبيّن أن الأشخاص الستة كانوا من بين مجموعة من 14 شخصاً حجزوا بطاقات سفر الى جدة بغية أداء فريضة الحج، علماً بأن عملية حجز بطاقات السفر جرت في 21/12/2004 على أن تكون العودة الى أوستراليا في 15/2/2005. نظراً إلى عدم توافر رحلات مباشرة الى جدة، جرى حجز بطاقات سفر الى بيروت على أن تتولى المجموعة حجز بطاقات السفر من بيروت الى جدة.
حوالى الساعة 14.30 من نهار الثلاثاء الواقع فيه 15/2/2005 عقد اجتماع في مقر الشرطة الفدرالية الأوسترالية في كانبيرا شاركت فيه كل الوكالات المعنية، وجرى تبادل كل المعلومات التي جمعت حتى تاريخه. عقب الاجتماع، اتفق على أن تتولى الشرطة الفدرالية الأوسترالية استجواب أعضاء المجموعة عند وصولهم الى المطار في سيدني.
من جهته، أعطى مكتب سيدني لمكافحة الإرهاب التعليمات الأخيرة بشأن هذه المسألة وتولت الشرطة الفدرالية الأوسترالية المسؤولية عن الرد الميداني طلب المساعدة من الوكالات (الآتية): ضابط الارتباط المسؤول عن الحماية الأمنية PSLO، جهاز الجمارك الأوسترالي، إدارة النقل DOTARS، شرطة نيو ساوث ويلز، إدارة الهجرة DIMIA، مدير النيابة العامة CWDPP.
من جهتها، تولت شرطة نيو ساوث ويلز تأمين وسائل إضافية لدعم الرد الميداني. وبعد أن تستجوب الشرطة الفدرالية الأشخاص المعنيين، سيخضعون لإجراءات خاصة بالعلوم الجنائية (أخذ عينات عن بقايا مواد متفجرة).
فضلاً عن ذلك سيعمل جهاز الجمارك على إخضاع حقائب المعنيين ومقاعدهم في الطائرة للتصوير بالأشعة بحثاً عن بقايا مواد متفجرة، وسترسل الكلاب المختصة بالكشف عن القنابل الى الطائرة.
النتيجة:
حوالى الساعة 20:45 وصلت الرحلة رقم GA148 الى مطار سيدني. وفور وصولها خضع المعنيون لتفتيش دقيق حيث تبيّن أن الأشخاص الستة المشتبه فيهم يحملون معهم حقائب خلافاً للمعلومات الواردة أعلاه.
وبعد الانتهاء من تفتيش الحقائب، خضع عشرة أشخاص من المجموعة للاستجواب، من بينهم الأشخاص المشتبه فيهم، علاوة على كل من خالد م. وتقي الدين ع. وعاطف ش. وطه م.
لم تستجوب رؤيا ج، ولم يجر تحويلها الى الشرطة الفدرالية الأوسترالية عقب تفتيش حقائبها.
أما الأشخاص الثلاثة الباقون من المجموعة، فلم يسافروا برفقتهم.
بعد استجواب المجموعة جاءت الأجوبة كلها متماسكة، إذ أكدوا جميعهم أنهم سافروا بغية أداء فريضة الحج، وأنكروا تورطهم في عملية التفجير أو معرفتهم بأي معلومات عنها.
الجدير ذكره أن المشتبه فيهم كانوا متعاونين جداً خلال استجوابهم.
طُلب من الاشخاص الستة الخضوع لفحص جنائي بحثاً عن بقايا مواد متفجرة. وافق ثلاثة منهم على الخضوع لهذا الإجراء وهم: يوسف ر. ومحمد ع. ووسام ر.
ستنقل هذه العينات الى مركز الأبحاث الجنائية للمعاينة.
بعد معاينة المقاعد في الطائرة، عثر على آثار صغيرة لمادة الـTNT على مقعدي وسام ر. ومحمد ع.
في نهاية الأمر، أطلق سراح المعنيين وغادروا المطار من دون وقوع أي مشاكل.
نعلمكم أن المواطن الفلسطيني المقيم في لبنان المدعو أحمد تيسير أبو عدس لم يكن من بين ركاب الطائرة.
سنعلمكم بنتيجة معاينة العينات فور الانتهاء منها».
(انتهت رسالة السلطات الأوسترالية)
يضيف المحضر:
بتاريخ 22/2/2005، ورد كتاب من أنتربول كانبيرا في أوستراليا تضمن ما يأتي:
بتاريخ 22/2/2005 جرى تسلّم تقرير مكتب العلوم الجنائية الكيميائية التابع للشرطة الفدرالية الأوسترالية وتضمن ما يأتي:
«بعد تحليل ما جرى رفعه من المشبوهين الثلاثة، لم يعثر على أي بقايا متفجرات عادية عضوية أو غير عضوية أو أي آثار لمواد متفجرة».
بناءً على ما تقدم أعلاه، ومن خلال التحقيقات الأخرى المجراة، يمكن الاستنتاج بأن جميع الأشخاص المستجوبين ليس لهم أي علاقة بالتفجير وليسوا على معرفة بالمتورطين.
ستتولى الشرطة الفدرالية الأوسترالية ختم التحقيق».
(انتهت الرسالة الثانية).
وبعدما راجع فرع المعلومات سجلات المديرية العامة للأمن العام، تبيّن أن حركة سفر الأشخاص الستة المذكورين أعلاه خلال الشهرين السابقين لاغتيال الحريري كانت وفقاً للآتي:
دخلوا لبنان آتين من البحرين يوم 31/12/2004، وغادروا إلى السعودية يوم 1/1/2005.
دخلوا لبنان آتين من السعودية يوم 25/1/2005، وغادروا يوم 14/2/2005 إلى أوستراليا.
بعد ورود أجوبة السلطات الأوسترالية إلى السلطات اللبنانية، وبعد الاستماع لإفادات عدد من أقاربهم في لبنان، «لم يتبيّن وجود ما يثير الشبهة في قضيتهم»، فأقفل التحقيق في هذه المسألة.

Last modified on 01 أيلول/سبتمبر 2009
Rate this item
(0 votes)