كلمة جمعية الصداقة االكوبية اللبنانية في ذكرى إستشهاد غيفارا

on11 تشرين1/أكتوير 2017 134 times

غيفارا الرمز.. الحاضر أبداً

بقلم: سلام ابو مجاهد – جمعية الصداقة اللبنانية الكوبية.

خمسون سنةً مرّت على استشهاد القائد الثوري الأممي أرنيستو تشي غيفارا، وبقي حاضراً..

خمسون سنة مرّت على سقوط الأهدافِ التي حاولت وكالةُ الاستخبارات الأميركية CIA تحقيقها من خلال اغتيالها لـ تشي. فبعد اعتقالِه واغتيالِه وبأوامرٍ من الرئيس البوليفي المعادي للثورة الكوبية وللشيوعية رينيه بارنيتوس، ها هي بوليفيا اليسارية اليوم، بوليفيا إيفو موراليس تحيي ذكرى استشهادِ هذا القائد الثوري الأممي الذي أضحى بأفكارِه وممارساته النضالية وأحلامه الثورية بتحرير الانسانية من الظلم والاستغلال الرأسمالي المتوحش، أيقونةً وبوصلة الثوار وحركات التحرر في العالم.

إن للتحولاتِ الديمقراطية التي طبعت سمةَ القرن الواحد والعشرين في أميركا اللاتينية، دلالاتٌ عميقة على انتصارِ أفكار غيفارا، فالتحيةُ اليوم لشعوب تلك المنطقة عموماً، وللثورةِ الكوبية التي أسهم غيفارا إلى جانب قائدها التاريخي فيدل كاسترو في انتصارها، والتي بفضلِ صمودِها شكّلت المنارة والقاعدة الثورية للتحولات السياسية في أميركا اللاتينية، هذه التحولات التي تسعى اليوم الإمبريالية الأميركية، بإدارتها الحمقاء، إلى إجهاضها؛ تارةً من خلال التهديد بالتدخل العسكري المباشر في فنزويلا لضرب النهج البوليفاري الذي أرساه هوغو تشافيز، والذي يواصله الرئيس مادورو، وطوراً من خلال توعّد كوبا وشعبها بإلغاء خطوة تطبيع العلاقات معها وبتشديد الحصار الاقتصادي المشدّد أصلاً على شعبها، إلّا أننا على ثقة، بأن الانتصار في وجه تلك السياسات العدوانية سيكونُ حتماً حليفَ كوبا وثورتها، وحليفَ فنزويلا وشعبها، كما ستبقى رايةُ غيفارا واليسار مرتفعةً خفاقةً في بوليفيا ونيكاراغوا والسلفادور والإكوادور وغيرها من البلدان التي تتوق شعوبها إلى التحرر والعيش بكرامة، وسنبقى نحن في لبنان أوفياءً ومتضامنين مع هذه الشعوب، مع كوبا التي قدمّت مساهمات كبيرة لقوانا الثورية اللبنانية، من تدريب وإعداد كوادر جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ضد الاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى مئات المنح التعليمية لفقراء شعبنا.

أيتها الرفيقات أيها الرفاق.

عندما نتحدث عن غيفارا وحضوره الدائم في حركات التحرُّر، فكراً وممارسةً ونهجاً، في أنغولا والكونغو والجزائر وليبيا ووقوفه إلى جانب مصر عبد الناصر والقضية الفلسطينية، لا بدّ لنا أن نشير إلى أن هذا الحضور كان يعبّر عن قناعةٍ ثورية لدى تشي، بتلازم النضال التحرري والثوري ضد كل أشكال التبعية للاستعمار مع النضال الطبقي ضد الرأسمالية وظلمها الاجتماعي بكافة تجلياته العدوانية في كل بقاع العالم، وضد مشاريعها التقسيمية والتفتيتية الهادفة إلى نهب خيرات وثروات شعوب دول العالم الثالث.

 لقد كان غيفارا يعي تماماً أن ثورةَ الجزائر والثورةَ المصرية وحتى الثورةَ الفلسطينية لم تكن جذورها الأيديولوجية ماركسية أو لينينية التوجه، إلا أن وضوحَ رؤيتِه الثورية والتحرّرية وفهمِه الثوري للماركسية واللينينية فكراً وممارسة، وتحديده الواضح للأولويات في المواجهة مع العدو الطبقي بكافة أدواته وكي لا "ينام العالم على أجساد الفقراء"، حسم خياراته - دون أي تردد-  لصالح الوقوف إلى جانب هذه الثورات، فدعم ودرّب وسلّح وقاتل إلى جانب هذه الثورات بهدف الدفاع عنها لتحقيق أهدافها الوطنية والقومية في تحرّرها.

نعم هكذا كان غيفارا ثورياً، ما يطرح السؤال، أين كنّا نحن في التجربة الثورية اللبنانية على صعيد لفكر والممارسة الثورية لـ غيفارا؟

أستطيع أن أجزم، بأن الأسس الثورية التي أرساها المؤتمر الثاني عام 1968 في الحزب الشيوعي اللبناني، في ربطه بين النضال الطبقي للتحرر الاجتماعي وبين النضال التحرّري الوطني والقومي، شكلّت الأساس والمنطلق في الموقف من الكيان الصهيوني، وفي مواجهة الأطماع الصهيونية والرجعية ومشاريع الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، وفي احتضان الثورة الفلسطينية ورفض كافة مشاريع الاستسلام والحلول (تقسيم فلسطين وحلّ الدولتين) الهادفة إلى تشريع وجود الكيان الصهيوني في منطقتنا.

فقد أرسى هذا المؤتمر اللبنة الأولى للكفاح الثوري المسلّح على الساحة اللبنانية، فكان تشكيل "قوات الأنصار" التي شملت الأحزاب الشيوعية العربية لما عرف آنذاك بدول الطوق، كما شكل هذا المؤتمر باستراتيجيته الثورية أساساً لإطلاق "الحرس الشعبي"، ما تُرجم داخلياً بأنه نهوضاً للحركة الشبابية والطلابية والعمالية ونقاباتها الثورية في نضال اجتماعي تغييري داخلي، وامتشاقاً للسلاح دفاعاً عن القرى الحدودية الجنوبية في وجه الاعتداءات الصهيونية وعصاباتها.

نعم هذه الممارسة الثورية التي أرسى أسسها المؤتمر الثاني، جعلت من الثائر غيفارا حاضراً في نضالنا اليومي وفي كفاحنا الثوري المسلح حضوراً ثابتاً ويومياً، خصوصاً في أيام حصار بيروت عام 1982: ألم يرفع حزبكم شعار كاسترو وغيفارا إبّان الثورة الكوبية "الوطن أو الموت .. سننتصر" شعاراً تعبوياً وممارسة ثورية يومية قاتلت في ظله كل التشكيلات العسكرية في بيروت دفاعاً عنها في وجه الغزو الصهيوني وحصاره وحطّمت أسطورته التي لا تقهر، وصولاً إلى إطلاق جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ضد الاحتلال الإسرائيلي.. ألم يُتَّهم حزبكم بالمغامرة ومن أقرب الحلفاء آنذاك، حين أطلق أمينه العام الأسبق الشهيد جورج حاوي ندائه إلى السلاح تحريراً للبنان؟ ، ألم يتهم غيفارا بالثوري المغامر؟؟

يقول غيفارا في مقطع من رسالته الوداعية الى والديه قبل خروجه من كوبا إلى بوليفيا: "منذ ذلك الحين قبل عشرة اعوام، بقي كل شيء على حاله بشكل عام، غير أنني ازددت وعياً، وازدادت ماركسيتي قناعة. أنا أرى في النضال المسلح المخرج الوحيد للشعوب المناضلة من أجل حريتها، وانا ملتزم بأفكاري، وكثيرون هم الذين يعتبرونني مغامراً. وهذا صحيح، لكنني مغامراً من نوع خاص، من نوع أولئك الذين يخاطرون بحياتهم من أجل ترجمة أفكارهم إلى واقع". (انتهى الاقتباس).

نعم أيها الرفاق

استذكر كل ما تقدم، لأننا اليوم أمام تحدّيات كبرى تعصف في منطقتنا العربية وشعوبها، بما فيها لبنان، فأمام استمرار الهجمة الأميركية والصهيونية والرجعية الهادفة إلى تفتيت وطننا العربي بهدف اخضاعه للنفوذ الصهيوني والأميركي لنهب ثرواته ولتمرير حلول التصفية النهائية للقضية الفلسطينية.

أمام هذه التحديات، نحن بحاجة إلى العودة إلى روح وفكر وممارسة غيفارا، هو حاضرُ أبداً، لكننا نحن من ابتعدنا عنه لأسباب عديدة ليس المكان اليوم لنقاشها. إلا أننا، كما كنّا سبّاقين ومستمرين في النضال التحرري الوطني والاجتماعي، علينا أن نعود إلى مواقعنا في النضال الثوري المسلح في مواجهة أي شكلٍ أو أي أداةٍ عدوانية من الأدوات الجديدة التي سيستخدمها المشروع الأميركي الصهيوني لتحقيق أهدافه. فمن موقعنا الأيديولوجي والفكري والطبقي، علينا أن نحدّد أولوياتنا وأهدافنا، بالعمل على مواجهة ذلك المشروع الذي يسعى إلى إسقاط هذه المنطقة والسيطرة عليها.

 

حضورنا ومساهمتنا في هذه المعركة ومن موقعنا الطبيعي في الدفاع عن شعوبنا وأرضنا ووجودنا، سيساهم في التأسيس لإعادة إطلاق حركة تحرر وطنية لبنانية عربية من نوع جديد، ومقاومة عربية شاملة، بوصلتها فلسطين وقضية تحريرها، كما يساهم في إعادة تكوين فكر عروبي تقدمي تحرري في وجه كل أشكال الظلامية والأفكار التي دمرت مجتمعاتنا وأوطاننا، بحيث يضعنا في الموقع الصحيح الرامي إلى تطوير وإعادة بناء مجتمعاتنا ودولنا على أسس وطنية ديمقراطية علمانية مقاومة.

Last modified on 11 تشرين1/أكتوير 2017
Rate this item
(0 votes)