محمد فرج

أول من أمس نفذت حملة “لأ لرفع الأسعار” بالتشارك مع المكتب الشبابي لكل من حزب الشعب الديمقراطي والحزب الشيوعي الأردني إعتصاماً أمام رئاسة الوزراء ضد  قرار رفع الأسعار المعلن مؤخراً،و بناءً على طلب من وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء كان اللقاء مع وفد من مشاركي الإعتصام، أود في مقالتي هذه الوقوف عند بعض القضايا التي تم نقاشها أثناء هذا الإجتماع و التي قد تدلل بشكل أو بآخر على جوهر “الديمقراطية” في الأردن، كما تدلل على توجه الحكومات جميعها في رسم السياسات الإقتصادية:

1- كان مبرر وزير الدولة لإرتفاع الأسعار وفرض الضرائب هو حاجة الدولة لمورد مالي يغطي نفقات الدولة وبالدرجة الأولى رواتب المعلمين والأطباء وغيرهم من موظفي القطاع العام!! وهنا تتدافع موجة من الأسئلة التلقائية و البسيطة: أين تم ترجمة عائد هذه الضرائب إلى برامج رعاية إجتماعية حقيقية تشمل السكن و العلاج و العيش الكريم؟ أين كانت هذه النوايا عندما بيعت الموارد الأهم للدولة كالفوسفات و الإتصالات وغيرها من القطاعات المدرة للمال للقطاع الخاص وتحت شعار تشجيع الإستثمار و عدم القدرة على الإدارة؟ أين هي رواتب المعلمين و باقي موظفي القطاع العام و التي تؤمن الحد الأدنى من الحياة الكريمة؟ لمصلحة من يتم رفع أسعار المحروقات في الوقت الذي ينحدر فيه سعر النفط العالمي؟ هل أبدعت الحكومة في إنتقاء الفئة المستهدفة لإستحقاقات الضرائب عندما سلطت نيرانها على الفقراء وأطلقت العنان للتجار ورؤوس الأموال وباركت لهم أرباحهم بإعفاءات لا متناهية إبتداءً من العمالة وإنتهاءًاً بالمسقفات؟هل خيار الضرائب أكثر أولوية من خيارات تخفيض النفقات غير المبررة من مكافآت الوزراء والسفراء؟ إذا كانت مهمة الحكومة هي جباية الضرائب من الناس مع غياب النية لإدارة عملية إنتاج حقيقية، فأين يكمن الجانب المصلحي المنفعي للإنسان في الأردن كي يرتبط بهذه الحكومة أو تلك؟ .

2- “سنضرب بيد من حديد هؤلاء الفاسدين”. شعار جميل غائب المعنى وغائب الجدوى. فساد من و أين؟ فساد القطاع الخاص غير المحدد بأي هامش للربح؟ أم فساد القطاع العام في ظل غياب الدور الرقابي التشريعي وغياب الحكومات النيابية وغياب حتى وزارة تموين؟

3- “لم نأتي هنا لنقاش الفكر والأيديولوجيات وإنما للبحث في السياسة، كما أنت إشتراكي فهناك أيضاً رأسمالي”. أي سياسة هذه لا تقف على أكتاف الفكر والأيديولوجيا؟ كيف يمكن سحب التفاصيل الكارثية وعزلها من سياقها النظري؟ كيف يمكن لهذه التفاصيل المدمرة أن تتلاشى إذا ما تحطمت آراء سميث وفريدمان وهايك حجراً على حجر. كيف لك أن تهدي العدالة للناس ويقف خلفك أو جانبك قطاع خاص طماع لا يشبع يؤمن بأعلى هوامش الربح ويؤمن بالإنكماش وتخفيض تكلفة الطاقم لصالح تلك الأرباح؟

4- ” مع التعديل على أسعار المياه ستصبح التكلفة أقل والمتضرر هم المستهلكين بكميات كبيرة للمياه”. لم أستطع أبدأً وبأي منطق رياضي أن أخلص لهذه النتيجة! كيف ستنخفض التكلفة عندما تتكرر الضريبة ثلاث مرات بدل مرة واحدة؟ كيف يمكن للمياه أن تكون في مأمن عندما تكون في أيدي “مياهنا”؟؟!! .

5- “نحن معنيون بالحوار مع الجميع وأخذ النقاط المطروحة بعين الإعتبار”، لم يكن القرار الأخير أبداً قراراً جماعياً، فالسلطة التشريعية وعلى كل عيوب تكوينها ومهامها لم تكن حاضرة؟ لم تتشاور الحكومة في قرارها أي طرف من الأطراف السياسية الحاضرة، ولم تدعو لأي مؤتمر إقتصادي، ولم تجرب في حياتها مصطلحاً غريباً على قاموسها وهو “الإستفتاء الشعبي”؟؟

6- ” لا أحد ينكر أن المضاربات والبنوك هي سبب الأزمة التي حلت بالعالم”. إعتراف جميل لا معنى له دون خطوات جذرية جريئة، إن محاولات الخروج من الأزمة على طريقة الحكومة هي محاولة لإنقاذ النظام الرأسمالي نفسه من أزمته هو، وبالتالي عودة دورة الإستغلال من جديد وهكذا،، إن الخروج من الأزمة يتطلب تفتيت المنظومة القائمة ذاتها والإنسلاخ عنها وتبني الخيار النقيض تماماً.

ما أود الخلاص إليه في مقالتي هذه أن الحلول من داخل التفاصيل هي تورط إضافي في الأزمة، الحل الإقتصادي واضح، والحكومات جميعها تتعنت في تبني النقيض، كيف للحكومة أن تحل هذه المشاكل وهي تسلم ذقنها بالكامل للقطاع الحاص وأعطياته؟ أما فيما يتعلق بالديمقراطية والحوار فهي إبر تخدير إضافية.

” سأنقل رسالتكم هذه بالكامل و مباشرة لدولة الرئيس”…. الشكر كل الشكر، لن يتغير شيء!! إلا إذا أرسلت هذه الرسالة وبالشكل الصحيح لأبناء الشعب الأردني….

دعت "حملة حقي"،الحملة الوطنية لإقرار الحقوق السياسية للأشخاص المعوقين في لبنان، في بيان اليوم، "الناخبين المعوقين في محافظتي بيروت والبقاع للتوجه إلى أقلام الاقتراع لاختيار من يمثلهم إلى المجالس البلدية والاختيارية بغض النظر عن انتماءاتهم، وذلك تعبيرا عن حقهم كمواطنين فاعلين في الحياة السياسية". واشارت الحملة الى انها "ستواكب عملية الاقتراع في محافظتي بيروت والبقاع، من خلال متطوعيها الثابتين والمتجولين، لرصد الانتهاكات الحاصلة بحق الناخبين المعوقين، ودعم المرشحين المعوقين على اختلاف انتماءاتهم، وأنها خصصت نقاط مراقبة ثابتة في مراكز ااقتراع في بيروت والبقاع. واوضحت ان "هدف الحملة يوم الانتخاب يتمثل برصد عملية اقتراع الناخبين المعوقين والانتهاكات الحاصلة بحقهم ودعم المرشحين المعوقين بغض النظر عن انتماءاتهم بالاضافة الى تعزيز مشاركة الناخبين المعوقين وضمان عملية اقتراعهم بطريقة مستقلة".

حصيلة العدوان الاسرائيلي: 3 شهداء من الجيش اللبناني وشهيد من جريدة الأخبار وجريح من تلفزيون المنار ومقتل ضابط اسرائيلي

خاص الموقع

نعى المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني الرفيق الشهيد عساف ابو رحال، مراسل جريدة الاخبار، الذي استشهد وهو يقوم بواجبه الاعلامي في تغطية المواجهة البطولية للجيش اللبناني مع العدو الاسرائيلي بعد ظهر اليوم( الثلاثاء 3/8/2010 في بلدة العديسة في الجنوب.

وقد أعلنت مصادر أمنية ان جندي اسرائيلي جرح وقتل ضابط برتبة مقدم، وسقط 3 شهداء من الجيش اللبناني واستشهد الصحافي في جريدة الأخبار عساف أبو رحال واحترقت ملالة تابعة للجيش اللبناني وكذلك سقط جريح مدني لبناني والصحافي في قناة المنار على شعيب وآخر عسكري، نتيجة اشتباكات بالأسلحة الرشاشة والقذائف المدفعية جرت بين الجيش اللبناني وجيش الاحتلال على الشريط الفاصل بين لبنان وفلسطين المحتلة في بلدة العديسة الحدودية بجنوب لبنان... وكذلك تقوم طائرة حربية اسرائيلية بالتحليق في أجواء الجنوب في هذه الأثناء في ظل استمرار العدوان.

قال تلفزيون المنار إن ضابطا إسرائيليا قتل على الحدود بين لبنان وإسرائيل في تبادل لإطلاق النيران بين الجيشين.ونقل التلفزيون عن مصادر أمنية قولها إن الجيش الإسرائيلي يحاول سحب الجثة من المنطقة الواقعة بالقرب من قرية العديسة حيث حدثت الواقعة.وأشارت المصادر ان  جيش الاحتلال قصف حاجزا للجيش اللبناني في العديسة. ولم يصدر بعد بيان من الجيش اللبناني أو من القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل ) حول هذه الاشتباكات . وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية "ان اسرائيل تعتبر اطلاق النار على جنودها خرقا سافرا لقرار مجلس الامن رقم 1701". وقال:"ان وزير الخارجية اوعز الى ممثلي اسرائيل بتقديم شكوى بهذا الخصوص الى مجلس الامن الدولي". واعتبر "ان هذا الخرق يشكل حلقة اخرى من سلسلة الخروقات التي يرتكبها لبنان بهذا القرار الدولي". وحمل الناطق باسم الخارجية, "الحكومة اللبنانية مسؤولية هذه الخروقات, محذرا "من العواقب الوخيمة التي قد تترتب عن استمرارها". 

بدء الاشتباكات

فقد اشتبك جنود لبنانيون مع جنود الاحتلال الاسرائيلي اليوم الثلاثاء وتبادلوا اطلاق النار والقذائف في قرية حدودية.وقال مسؤول امني متواجد في منطقة الاشتباكات ان "الاسرائيليين اطلقوا اربع قذائف سقطت قرب موقع للجيش اللبناني على اطراف قرية العديسة فيما رد الجيش على مصادر النيران".واضاف المسؤول ان جنود لبنانيون وصحافي لبناني استشهدوا في حين سقط عدد من الجرحى جراء القصف الاسرائيلي، وان منزلين في القرية تضررا خلال الاشتباكات.واوضح متحدث باسم الجيش اللبناني لفرانس برس ان الاشتباكات اندلعت بعدما قام جنود اسرائيليون باقتلاع شجرة من الجانب اللبناني.وتابع "بدأ الجنود الاسرائيليون باطلاق النار ورد الجنود اللبنانيون".وحاول الجنود اللبنانيون و"مدنيون من القرية منع الجنود الاسرائيليين من اقتلاع الشجرة، ما ادى الى انسحاب الاسرائيليين الذين قاموا باطلاق النيران باتجاد الجانب اللبناني، الامر الذي تطور الى اشتباكات جرى خلالها تبادل للنيران والقذائف".وتابع "الوضع متوتر، وهناك دعوات للخروج من القرية".وقال ابو علي (52 عاما) من سكان القرية لفرانس برس "نحن باقون وصامدون في ارضنا"، مشيرا الى ان مروحيات الاسرائيلية تحلق في المكان".وفي فلسطين المحتلة، نفى ناطق باسم الشرطة الاسرائيلية انباء تحدثت عن اطلاق صاروخين من لبنان على شمال اسرائيل، بينما اكد الجيش الاسرائيلي تعرض جنوده على الحدود مع لبنان لاطلاق نار.ودعا المتحدث باسم قوة الامم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل" نيراج سينغ في تصريح لفرانس برس الجانبين اللبناني والاسرائيلي "الى اقصى درجات ضبط النفس".واضاف "اولويتنا في هذا الوقت هي اعادة الهدوء الى منطقة الحادث" في العديسة، مشيرا الى ان الجنود الدوليين "يتواجدون في المنطقة ويحاولون معرفة ظروف الحادث".وذكر مراسل لفرانس برس في وقت سابق ان قوات اليونيفيل من الكتيبة الاندونيسية حاولوا تهدئة الجنود الاسرائيليين ومنعهم من محاولة اقتلاع الجشرة قبل وقوع الاشتباك، انما من دون جدوى.ودان الرئيس اللبناني ميشال سليمان في بيان "الخرق الاسرائيلي الجديد للقرار 1701 واجتياز الخط الازرق والاعتداء على الممتلكات وقصف حاجز للجيش اللبناني في منطقة العديسة".واطلع سليمان من قائد الجيش العماد جان قهوجي "على تفاصيل هذا الخرق ووجوب التصدي لاي محاولة اعتداء اسرائيلية مهما كانت التضحيات".وكما ادان رئيس الوزراء سعد الحريري "الانتهاكات الاسرائيلية للسيادة اللبنانية".وتاتي الاشتباكات بين الجانبين بعدما توعد وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست نشرت الاسبوع الماضي بان تضرب اسرائيل مباشرة المؤسسات الحكومية اللبنانية اذا اطلق حزب الله صواريخ على مدن اسرائيلية.واوردت واشنطن بوست ان الحريري يعتبر ان اسرائيل تستعد لشن حرب على لبنان، ويشكو من استمرار تحليق طائرات الاستطلاع الاسرائيلية في الاجواء اللبنانية.

 

الرواية الاسرائيلية الكاذبة!

 

فقد حمّلت إسرائيل اليوم الثلاثاء الحكومة اللبنانية مسؤولية إطلاق النار على جنودها على الحدود اللبنانية الإسرائيلية الذي وصفته بأنه خرق سافر للقرار 1701 وأوعزت إلى سفيرة إسرائيل في الأمم المتحدة بتقديم شكوى ضد لبنان بهذا الخصوص.ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن ناطق بلسان وزارة الخارجية ان إسرائيل تعتبر اطلاق الجيش اللبناني النار على جنودها على الحدود اللبنانية الإسرائيلية خرقاً سافراً لقرار مجلس الأمن رقم 1701.وأضاف الناطق ان "هذا الخرق يشكل حلقة أخرى من سلسلة الخروقات التي يرتكبها لبنان بهذا القرار الدولي"، مؤكداً ان إسرائيل تعتبر الحكومة اللبنانية مسؤولة عن هذه الخروقات وحذر من العواقب الوخيمة التي قد تترتب عن استمرارها في ذلك.وأوعز وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إلى ممثلة إسرائيل بالأمم المتحدة غابريللا شاليف بتقديم شكوى بهذا الخصوص الى مجلس الامن الدولي.وفي هذه الأثناء يجري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مشاورات مع كبار ضباط الجيش الإسرائيلي لتقييم الموقف على الحدود الاسرائيلية اللبنانية ويتلقى تقارير امنية أولاً بأول حول آخر المستجدات.وتجري وزارة الخارجية الإسرائيلية اتصالات مع قيادة القوات الدولية بجبوب لبنان، فيما قالت مصادر حكومية أنها تنظر ببالغ الخطورة الى الحادث على الحدود الاسرائيلية اللبنانية.وكانت مصادر عسكرية إسرائيلية اتهمت اليوم الجيش اللبناني بالبدء بإطلاق النار على جنود تابعين له زعمت انهم كانوا يقومون بأعمال هندسية قبالة السياج الحدودي داخل الأراضي الإسرائيلية.وقالت المصادر ان الجنود الإسرائيليين كانوا يقومون بأعمال هندسية قبالة السياج الحدودي في مستوطنة "مسكاف عام" فطالبهم الجنود اللبنانيون بمغادرة المكان بداعي انهم دخلوا الأراضي اللبنانية.وأضافت المصادر انه عندما رفض الجنود الإسرائيليون مغادرة المكان أطلقت القوة اللبنانية النار وقذائف "آر بي جي" باتجاههم فردت دبابة إسرائيلية بإطلاق عدة قذائف باتجاه منطقة العديسة.من جهة أخرى نفى متحدث باسم شرطة اللواء الشمالي أن تكون منطقة إصبع الجليل تعرضت لأي هجوم صاروخي، موضحاً ان دوي الانفجارات التي سمعت في المنطقة مصدره تبادل إطلاق النار بين القوات الإسرائيلية واللبنانية.

 

خاص الموقع

(يو بي أي) -- اتهم الجيش اللبناني اليوم الاربعاء الجيش الاسرائيلي باطلاق النار على زورق صيد لبناني في مياه منطقة الناقورة الحدودية مع اسرائيل.وقال بيان للجيش ان زورقا حربيا إسرائيليا اقدم مساء أمس الثلاثاء عند الساعة 21,00 بالتوقيت المحلي على تسليط كاشف ضوئي على علو الطفاف الخامس مقابل رأس الناقورة، بإتجاه مركب صيد لبناني كان يبحر في المياه الاقليمية اللبنانية.وتابع ان الزورق الاسرائيلي قام ايضا بإطلاق عدة رشقات نارية من أسلحة متوسطة في الهواء بإتجاه المياه الاقليمية اللبنانية.

صحيفة الوطن

إتهم أحد السجناء السعوديين إدارة السجن بالتسبب في فقدان بصره بعدما قامت إدارة السجن بتنفيذ حكم الجلد على رقبته ضربا لسواط وهو مقعد على كرسي متحرك.ونقلت صحيفة "الوطن" اليوم الأربعاء عن شقيق السجين قوله أن شقيقه "حكم عليه قبل حوالي ثمانية أشهر بالسجن 6 أشهر، والجلد 150 جلدة، تنفذ على ثلاث مراحل بواقع 50 جلدة لكل مرحلة بعد إدانته بتهمة النصب والاحتيال"، مشيرا الى انه "تم إيداعه بإصلاحية مكة المكرمة (غرب) المملكة لقضاء مدة محكوميته".واضافت أن شقيقه "المحكوم عليه" كان يعاني قبل دخوله السجن من عدة أمراض منها السكر والضغط والقلب والكبد.ونقلت الصحيفة عن شهود عيان داخل السجن قولهم "أن الجلد تم والرجل مصاب بشلل نصفي، وهو على كرسي الإعاقة، وأن الجلد تم على منطقة الرقبة، حيث إنها هي التي كانت بادية وظاهره للجلد، وبعد أن تم الجلد أخذ السجين يصرخ قائلا (إنه لا يرى)، وقد شاهد بعض المتجمعين حوله تجمعا دمويا في جهة الجبين".من جانبه، قال أستاذ الشريعة وعضو جمعية حقوق الإنسان بمكة المكرمة الدكتور محمد السهلي" أن الجلاد الذي كان ينفذ الجلد وهو من منسوبي الإصلاحية، وبشهادة الشهود، رفض تنفيذ الجلد لظروف السجين الصحية، ولكنه أجبر على تنفيذه بناء على توجيه من عضو لجنة التنفيذ، وهو شخص مدني لم يقف على اسمه حتى الآن".من جانبه ،أوضح مدير التدريب والتوجيه بسجون مكة المكرمة العقيد محمد بن هشلول أن ما ورد بالشكوى مجرد ادعاء، وأن القضية لا تزال بين لجنتين، لجنة حقوقية وأخرى طبية.

ما يحدث في ألمانيا الآن، قد يجعل "إيريك هونيكر" يرقص فرحا في قبره، فهذا القائد التاريخي للحزب الشيوعي الألماني، وآخر رئيس لألمانيا الشرقية 1971 ـ1989سيكون فخورا بأن ورثته السياسيين يعودون في الوقت الراهن لمسرح السياسة بألمانيا.

فالألمان الذين يشاهدون توقعاتهم الاقتصادية وهي تخفق، وبنوكهم وهي تلجأ إلى المساعدة من أجل الحصول على حزمة إنقاذ بمليارات اليوروهات، والعمال وهم يخرجون إلى الشوارع احتجاجا وينفسون عن غضبهم من خلال التصويت بأعداد غير مسبوقة لـ"الحزب اليساري"، والذي تضم صفوفه خلفاء"هونيكر".

ففي الانتخابات العامة، التي جرت العام الماضي، رفع الحزب عدد مقاعد كتلته البرلمانية من 54 مقعداً إلى 76 من إجمالي عدد المقاعد البالغة 622 مقعداً. وفي انتخابات الولايات، وعلى وجه التحديد التي جرت في ولاية"شمال الراين - ويستفاليا" و"سارلاند" على مدار العام الماضي، نجح "اليسار" في كسب تمثيلٍ في المجالس التشريعية المحلية في مناطق غرب ألمانيا للمرة الأولى.

ويقول الخبراء إن الدعم الذي يحظى به الحزب، يرجع إلى ما يرى الناخبون الألمان أنه سوء إدارة اقتصادية من جانب أحزاب التيار الرئيسي. ومن العوامل الأخرى، التقليص الوشيك في مخصصات الرفاه الاجتماعي التي سيكون لها تأثير بالغ على الفقراء والمتعطلين.

وحسب ما هو ظاهر، فإن هذا التقلب في الأهواء الانتخابية، ينتشر عبر خطوط إقليمية، ويفيد في سياق ذلك "حزب الخضر" ذا الميول اليسارية، الذي نجح هو الآخر في الحصول على 17 مقعداً في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

والسياسات الناعمة ساهمت هي الأخرى في تمهيد الطريق لصعود "اليسار" مجدداً. فالشيوعيون الألمان الشرقيون، الذين نظموا أنفسهم في حزب جديد اسمه"حزب الاشتراكية الديمقراطية" ( PDS) عقب توحيد الألمانيتين - اعتمدوا على كتلة ثابتة وغير متغيرة من الناخبين الذين يعيشون في الولايات المدمرة اقتصادياً، والتي كانت خاضعة في السابق للنفوذ السوفييتي.

وبعد ذلك، وتحديداً في عام 2005 ، وتحت قيادة القائد الكاريزمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي"أوسكار لافونتين"، وزير المالية الأسبق، بدأ "حزب (PDS) يوحد صفوفه مع حزب ألماني غربي ينتمي إلى أقصى "اليسار"، وفي النهاية اندمج الحزبان تحت حزب واحد أطلق على نفسه مسمى مختصر هو"حزب اليسار".

و"لافونتين" سياسي يساري شعبوي يعرف كيف يخاطب عواطف الجماهير كما يقول "جيرجن فالتر" أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة "ماينز"، بالقرب من "فرانكفورت" الذي يقول:"إنه يعرف جيداً كيف يستغل مشاعر القلق والغضب من التمييز لدى الجماهير".

وقد دعم "اليسار" صفوفه بدماء جديدة منها على سبيل المثال "كاتجا كيبنج" 32 عاما، الذي كسب مقعداً في الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 2005، وكذلك "ستيفن بوكاهن"، الذي كسب مقعداً في الانتخابات البرلمانية التي جرت العام الماضي.

وينسب الحزب نجاحاته الأخيرة إلى الاضطراب الاقتصادي في البلاد، وإلى الركود المستمر في الولايات التي كانت تتشكل منها ألمانيا الشرقية السابقة، ومشاركة ألمانيا في الحرب في أفغانستان والتي لا تحظى بأي قبول شعبي، ويعارضها "اليسار" بشراسة.

يقول"داجمار إنكيلمان"، زعيم الكتلة البرلمانية لليسار:"هناك حاجة حقيقية في ألمانيا في الوقت الراهن لحزب يساري يتحدث عن العدالة الاجتماعية". ويضيف:"وأنا اعتبر نفسي اشتراكياً".

غير أن هناك خبراء آخرين يرُجعون بروز اليسار مجددا إلى جنـوح "الحـزب الاشتـراكي الديمقـراطي"، الذي يرمز إليـه بالحـروف( SPD) تجاه الوسط. فمنذ أن كون هذا الحزب حكومة تقوم على ائتلاف واسع مع الحزب الديمقراطي المسيحي(CDU) في عام 2005 ، فقد مصداقيته لدى الناخبين اليساريين.

يقول"يوي ماناردت" زعيم "الاتحاد الصناعي الألماني": معظم القوة التي يحظى بها اليسار مستمدة من ضعف اليسار... وإذا ما تعافى حزب (SPD) مجدداً، فإن ذلك سيؤدي تلقائياً إلى ضعف اليسار".

وصعود "اليسار" في ألمانيا يتناقض تناقضاً تاماً مع الركود الذي يخيم على تيار "اليمين" المتطرف. فـ"الحزب الديمقراطي الألماني" اليميني المتطرف، الصغير الحجم، لم يكسب مقعداً واحداً في البرلمان الوطني كما يؤدي أداءً فاتراً في الانتخابات التي تجرى على المستويات المحلية، وعلى مستوى الولايات. وبعد أن كسب هذا الحزب بعض الدعم في بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي ذوى نفوذه، وتضاءلت مكانته، على النقيض تماماً مما حدث في الدول المجاورة مثل فرنسا وهولندا. ويعلق"فالتر" أستاذ الاقتصاد السياسي على ذلك بقوله" في ألمانيا تذهب أصوات المعارضين في العادة لليسار وليس اليمين". وعلى الرغم من التقدم الذي يحققه "اليسار" والخضر في ألمانيا، فإن الناخبين لا يزالون يعطون معظم أصواتهم لواحد من الحزبين الرئيسيين في تيار الوسط وهما (SPD أو CDU).

والخلافات بين "اليسار" و"الخضر"، ترجع في معظمها إلى أن الأخير المهتم بشؤون البيئة يختلف مع "اليسار" في عدة موضوعات منها استخراج الفحم على سبيل المثال، وهو ما يحول دون انضمام "الخضر" إلى "اليساريين" ليشكلوا تحدياً هائلاً للحزبين الرئيسيين.

يعلق "ماينهارت" المسؤول النقابي باتحاد الصناعات على ذلك بقوله: "لديّ شعور بأن الشعب الألماني ليس شعباً يسارياً".

 

دورزو داراجاهي - "إم. سي. تي انترناشونال"

أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية الجنرال نيقولاي مكاروف في مؤتمر صحفي أن الهيئة على علم بوجود خطط لدى الولايات المتحدة وإسرائيل لتوجيه ضربة بالقنابل إلى إيران بمثابة "آخر إجراء". إلا أن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية تعتبر هذا "الإجراء" غير جائز". من جهة أخرى أكد الجنرال ماكاروف، أن قيادة روسيا العسكرية تعتزم الاستمرار في تجريب واختبار صاروخ "بولافا" تمهيدا لدخوله الخدمة العسكرية في صفوف القوات البحرية. واعلن الجنرال ماكاروف أن اللجنة المختصة شارفت على الانتهاء من تحري أسباب فشل التجارب السابقة لإطلاق هذا الصاروخ، وستستأنف التجارب بعد أن تختتم اللجنة أعمالها. من جهة اخرى أشار مصدر قيادي في البحرية الروسية وكالة أنباء نوفوستي بأنه من المقرر أن تقوم غواصة "دميتري دونسكوي" بإجراء تجربتين لإطلاق صاروخ "بولافا"، ثم تقوم غواصة من طراز "بوراي" تحمل اسم الأمير الروسي "يوري دولغوروكي" بإجراء تجربتين أخريين لإطلاق صواريخ من هذا النوع. وستنضم الغواصة الأخيرة، في حال اجتاز صاروخ "بولافا" الاختبار بنجاح، إلى الأسطول الروسي قبل نهاية عام 2010. هذا وقد أجريت 12 تجربة لإطلاق هذا الطراز من الصواريخ في وقت سابق وتكللت خمس عمليات منها فقط بالنجاح.

خاص الموقع

أظهر تقرير دوري رسمي نشر اليوم الاثنين ان الأسعار في لبنان ارتفعت خلال عام بنسبة 2.9% ، وفي شهر يوليو/ تموز الماضي بنسبة 0.1% .وأشار تقرير الإحصاء المركزي الرسمي الى ان الأسعار خلال الفترة ما بين يوليو الماضي ويوليو 2009 ارتفعت بنسبة 2.9% ،بينما ارتفعت ما بين يونيو / حزيران ويوليو الماضي بنسبة 0.1% .وارتفعت أسعار المشروبات غير الروحية بنسبة 0.2% . أما أسعار الألبسة فقد ارتفعت بنسبة 1.4% في يوليو الماضي . لكن أسعار الماء والكهرباء انخفضت بنسبة 0.2% .

ان ترى احراق دواليب او اتلاف محاصيل زراعية على شاشات التلفزة فهذا امر طبيعيُ ومألوف. يمكنه ان يكون عبارة عن احتجاج موسمي او عن سوء ادارة او تصدير او غيره. لكن ان ترى معظم نشرات الأخبار وبشكل متواصل لا تتحدث الا عن هذا الأمر، وان كل ما تراه هو في شوارع باريس، وواشنطن، وروما،و لندن وغيرها من العواصم الغربية... عندها يتعدى كونه حدثاً عادياً و يستدعي السؤال عما يجري. ندرك بعد السؤال بأن هناك ازمة، وهذه المرة ليست كالعادة في شوارع نيروبي، الخرطوم، القاهرة، كراتشي او برازيليا او اي مكان من الأماكن التي انتجتها سياسة "البؤس الرأسمالي"، والذي ما انفك يسلب وينهب هذه البلدان، تحت مسميات التنمية المستدامة، او التربية على الديمقراطية وغيرها من البرامج. اذن نحن امام مشهد آخر مختلف في المكان والزمان، والسبب سيكون حتمًا بالنتيجة. القضية اذن اكثر من احتجاج انها على ما يبدو ازمة وازمة كبرى. ان دخول العالم بشكل عام في عصر العولمة، ما بعد انتهاء مفاعيل الإنقسام الدولي حول قطبيّ الحرب الباردة، قد اسس لإعادة تركيب المنظومة السياسية والإقتصادية وحتى الإجتماعية. هذا التأسيس حمل في طياته بُعدين: الأول ثقافي-سياسي عبّر عن نفسه بشعارات نشر الديمقراطية وقيم العالم الحر، والثاني اقتصادي عبّر عن نفسه بالإعلان "المبكر" عن انتهاء عهد وصاية وتدخل الدولة في عملية الإنتاج من جهة، واطلاق الحرية لإقتصاديات السوق ولسيادة رأس المال من جهة اخرى. هذا الواقع الذي استجد في بدايات تسعينيات القرن الماضي، لم يأت من فراغ، او وليد "صدمة الإنهيارات"، او ردود الفعل عليها. لقد كان وبكل تأكيد ناتج عن تطور مكونات "ومكانيزمات" الرأسمالية، التي لم تهدء، ولم توقف تجديد آلياتها. بالعكس، كانت دائما في حالة تجديد، خاصة لآليات الربح السريع والإستغلال، ومن تشدد الى آخر اكثر تشددا. انه وليد "اتفاق واشنطن" في ثمانينيات القرن الماضي، الذي شرّع حرية انتقال رأس المال، دون عوائق مادية، مع تشريع كافة القوانين التي تُسهل ذلك، من الغاء الضرائب او تخفيفها على الإنتقال والإستثمار والإستخدام. لقد نتج عن هذا الواقع اعادة تمركز كبيرة لرأس المال، سواء في الدول الغربية صاحبته، او في الدول الفقيرة التي انتقل اليها غازياً سالباً، وجعلها مقصده لتنفيذ سياسته، وذلك لسهولة التحكم السياسي والسيطرة والتشريع، ولوجود المواد الأولية مع اليد العاملة الرخيصة والقليلة التكاليف، مكان وجدوا فيه المسرح المثالي لتجريب سياساتهم، اقتصادهم وحتى اسلحتهم. نحن اذن امام واقع استجد بعد ان دانت السيطرة والسيادة "للنظام الحر"، الذي هلل لإسقاطه جدار برلين و لإنتصار نموذجه، واعداً بالرخاء والحياة الحرة. هذا النظام الذي صفق طويلاً "للديمقراطيات الجديدة" ولأصحابها من "مترئسين" جدد، والذين هم بالمناسبة نماذج عن مجموعة منتفعين تربوا على الإنتهازية، ليكونوا في خدمة اسيادهم وقمع شعوبهم. هذا الواقع حاول بسط نفوذه واحكام سيطرته، كما اسلفنا، بعدة مفاهيم واساليب منها القديم ومنها المُستحدث، فكان " الهجوم الرأسمالي بإتجاه الدول الفقيرة" تحت حجج التنمية والحماية. لكن هدفه الأساس كان السيطرة على مستلزمات التطور الصناعي والإنتاجي من مواد اولية ومصادر طاقة، ومحاولة للقضاء بشكل مبكر على اي منافسة محتملة للمد الرأسمالي. فكانت برامجه تنتقل من بلد لآخر وفق شعارات كبيرة ومضمون فارغ، برامج تستخدم كل ما تيسر لها من وسائل، خاصة العنيفة وغير المشروعة: خلافات داخلية، اضطرابات اجتماعية، تبعية، تدخل... تكون بالواسطة، أو بأيديهم من خلال الحروب المباشرة. هذه الوقائع شكلت الإطار والأرضية لعالم ما "بعد العولمة المنظّمة"، التي اراد ارساءها منظرو ومدّعو النظام العالمي الجديد والمتحكمون فيه، والتي تبلورت خلال العقدين الأخرين، ومن ثم انفجرت حالياً. بوادرها كانت من خلال بعض مظاهر ازمة عقارية في الولايات المتحدة، لكن سرعة انتشارها في العالم، وتأثر معظم القطاعات بها، يجعلنا نقف ملياً حول طبيعتها، وسرعتها، وتوقيتها وتأثيراتها. حتى اللحظة، ما أزال مقتنعاً بأن هذه الأزمة ليست بنيوية في اسس النظام الرأسمالي، يمكن ان تكون بنيوية في الشكل الأخير الذي اتخذته الرأسمالية اي "رأسمالية السوق المعّولم"، المرتبطة بحركة وتمركز رأس المال من جهة، وحركة وانتقال الجيوش والأساطيل من جهة آخرى. هذه الأزمة ليست مُهددة للرأسمالية لأنها بكل بساطة تعرف - اي الرأسمالية- كيف تجدد نفسها وآلياتها وتحسن ادارة ازماتها. لذلك من هذا الإستنتاج الأولي -المتسرع في نظر البعض- سأناقش هذه الأزمة او لنقل تجلياتها من خلال عدة اعتبارات: الإعتبار الأول، اعادة تكوين رأس المال: ان "رأس المال" هو الأساس في الرأسمالية وعليه وحوله تدور مجمل الأمور والتداعيات. اننا بكل بساطة في منطقة "تحديد وتكوين" رأس المال، ومن هنا يمكن البدء بالمناقشة. لقد اعتمدت الرأسمالية ومنذ زمن بعيد، الى اللجوء من فترة الى اخرى الى اعادة تموضع رأسمالها، وذلك ارتباطا بالتطور او بالمشاكل او حتى بالأزمات، فكنا نراه يتمركز في داخل بلدانه او ينتقل الى الخارج اوالإثنين معاً. لكن مؤخرا، اي في العقدين الأخيرين، رأينا هجرة رأس المال في اتجاه واحد وهو نحو البلدان الفقيرة والنامية. هذه الهجرة لم ولن تكون ابدا بداعي التنمية او المساعدة، ولكن بكل تأكيد كانت في سبيل مصالح اصحابه (اي اصحاب رأس المال). هذه البلدان كما ذكرنا سابقا، تحتوي شرطيّ النمو الرأسمالي - اي نمو رأس المال المهاجر- اليد العاملة والمواد الأولية. اذن كلفة الإنتاج ستكون بطبيعة الحال بسيطة. نحن اذن امام معادلة جديدة: انخفاض كلفة الإنتاج (تكون لصالح اصحاب الرأسمال) وارتفاع سعر المُنتج (وهي لغير صالح المستهلك). بذلك وحسب نظرية "القيمة الزائدة" نحن امام ربح مضاعف لمن بيدهم السلطة والمال، وهذا بالأساس البسيط. هذا الواقع انتج ارباحًا مضاعفة لأصحاب رأس المال من دول واشخاص دون احداث اي عملية تنمية في البلدان المضيفة. بذلك يكون اعادة تمركز رأس المال بالأساس هو لزيادة الربح والإنتاجية فقط لا غير. اما شعارات العالم الحر من رفاهية وحرية وديمقراطية فلم تخرج عن اعتبارها "عدة الشغل". لقد برز على الساحة الإقتصادية وبقوة ما يُسمى "رأسمالية الإقتصاد المجردة"، التي هي بكل بساطة حركة راس المال الناتج عن المضاربات في الأسواق والأسهم وتناقلها في البورصات، فتتغير بذلك قيمة الرأسمال وفق معايير جدا مختلفة، فنرى الإنخفاض والإرتفاع ناتجًا عن مضاربات مالية او سياسية او حتى دعائية، ونرى عندها كيف ان حركة الأموال، صعودا او هبوطا، غير مرتبطة بالمتعارف عليه سابقا، كعملية انتاجية متكاملة من عمل،وجهد، وسوق، ومُنتج، ومواد اولية... وغيره. هناك تداول آلي لمُنتج آلي وبوسائط آلية، اي بمعنى آخر غياب تام للقواعد المتعارف عليها في نمط الإنتاج الرأسمالي التقليدي. انها عملية تجريد اقتصادية تتطلب اعادة النظر في توصيف قواعد التحديد المتعارف عليها لعمليات الإنتاج، والإستهلاك والقيمة الفائضة، اي نحن الآن امام عملية اقتصادية افتراضية ومجردة. ان تجريد حركة الأموال بهذه الطريقة، جعلها عرضة لإحتمالين: الربح السريع أوالإنهيار السريع، وهو بالضبط ما يجري في كثير من الحالات في هذه الايام، والتي يكون تجهيل الفاعل احد ابرز تجلياتها، وذلك ارتباطا بمصالح كبار الرأسمالين من جهة، وغياب المحاسبة عن مسببيها وحمايتهم من جهة اخرى. من جهة اخرى، وامام تحديات الأزمة الحالية، رأينا كيف ان بعض الحكومات قد ضخت اموالا عامة في كثير من المؤسسات والبنوك المتعثرة. لقد هلل الكثير، وخاصةً من رافضي اقتصاد السوق، لهذه الخطوة كما لو انها عودة الى شكل من اشكال النظام الإشتراكي. اظن انه استعجال لا ضرورة له. صحيح ان حكومات تلك الدول قد اشترت، او ساعدت في اصول الأموال للمرافق المتعثرة، لكن بالمقابل، هل سمعنا عن اعادة هيكلة لتلك المؤسسات بحيث يصبح فائض انتاجها مثلا مساعدا في عملية تحسين شروط معيشة المواطنين؟ او هل وضعت آليات لإعادة توزيع انتاج هذه المؤسسات؟ اقول وبكل وضوح كلا، وهنا وجب التذكير كيف ان مفهوم الدولة، في النظام العالمي الجديد، تغير من دولة "الحماية الإجتماعية" الى "سلطة القمع والضغط الإجتماعي"، لتنفيذ سياسات كبار اصحاب رأس المال، والذين بأكثريتهم في السلطة. لقد اقترن تعثر بعض المؤسسات بإجراءات صرف للعمال للحد من الإنفاق، لقد اعطت الحكومات هذه المؤسسات اموالا، ولكن الصرف استمر، وذلك تحت حجة حصر الإنفاق. لكن المفاجأة-الفضيحة- ان اكثرية هذه المؤسسات، وخاصة الكبرى من مصرفية وغيرها، قد زادت من عملية صرف العمال، وزادت ايضا من معاشات وعلاوات كبار موظفيها في نفس الوقت، وكأن المال العام المدفوع من قبل دافعي الضرائب، لا يعرف الا طريق جيوب كبار الرأسمالين. هكذا بكل بساطة تذهب الأموال الى مكانها الطبيعي، اي الى سوق المضاربات وجيوب كبار الرأسمالين وداعميهم، وهذا ما جرى مؤخرا في العديد من الدول. الإعتبار الثاني، الأزمات الإجتماعية وصعود التطرف: من المؤكد ان احد نتائج الأزمة المالية واخطرها، وحتى اصعبها هو الجانب الإجتماعي، وذلك ارتباطا بمدى ومعدل التأثيرات، سواء من حيث النتائج المباشرة، أو غير المباشرة. ان تداعيات اي ازمة مالية او اقتصادية، ستنعكس بشكل عام على مجمل نمط الحياة الإجتماعية، وذلك لإرتباط العمليات الإنتاجية والإستهلاكية بعضها ببعض، اذن بهذا المنظور سيكون التأثير الأول. اما التأثير الثاني فإنه اكثر خطورة، لما له من نتائج مباشرة، أو لما له من اسباب ايضا مؤذية ومباشرة. إن أول اجراء تلجأ اليه ادارة المصناع، أو المرافق، أو مديري المؤسسات، أو حتى الحكومات، لتخفيف وطأة الأزمة او تداعياتها، هو حصر النفقات، والحد من المصاريف، وهذا أمر طبيعي، ولكن من غير الطبيعي أن تحصر هذا العملية فقط بفئة معينة، وأقصد بها العمال. اذن اول هذه الإجراءات هي صرف العمال، اي اول نتائج الأزمة هو وضع ملايين من العمال في الشارع، تحت "يافطة" "عاطلين عن العمل". هذا الإجراء يعطي الإنطباع الأولي، كما لو ان الرأسمالية، في خلفيات ومكنونات مخزونها الفكري والايديولوجي، استحضرت عداءها التاريخي مع الطبقة العاملة. من هنا يمكن القول ان هذا الإجراء له مدلولاته الإقتصادية، وايضا الإجتماعية. فماذا يعني فقدان ملايين الوظائف في مدة قصيرة؟ وماذا يعني وضع ملايين الاشخاص في الشارع مع عائلاتهم؟ انه سيكون وبلا شك وبكل تأكيد كارثيًا من الناحية الإقتصادية، والعائلية، والإجتماعية. من هنا نلاحظ القضية الثانية، وهي كيف ان حكومات تلك البلدان قد انفقت مليارات الدولارات، لكن دون ان تمنع هذه الكارثة، او حتى الحد منها وهذا امر يدعو الى الريبة!! اذن بالأساس نحن امام ازمة اقتصادية والآن اجتماعية. سأناقش تداعياتها ليس من باب فقدان العمل كمردود اقتصادي، يضمن حياة العائلة، لأن ذلك واضح وجلي في نتائجه. لكن سأتناول المردود السياسي المرتبط بهذه العملية، وهو بالمناسبة لا يقل خطورة عن الأول. ان فقدان الوظائف هو امر خطير بطبيعته، نظرا لإرتباطه بالأمن الإجتماعي، اذن في هكذا حالات، تلجأ تلك الإدارات الى واحد من امرين: اما الإقفال التام، واما التفتيش عن ايدٍ عاملة رخيصة، وان هذه الأخيرة يمكن ان تزداد، خاصة في غياب اي تشريعات، تساوي في اجر العامل، او التقديمات الإجتماعية بين الدول، او حتى ضمن المنظومة الواحدة ( الاتحاد الأوروبي مثلا)، فيلجأ رب العمل الى استقدام العمالة الأجنبية، او الهجرة مع راسماله الى البلدان الأقل كلفة للإنتاج، وهذه الظواهر كثيرة في العقود الأخيرة. النتيجة في كلتا الحالتين هو تفشي ظاهرة التفكك الإجتماعي، والتناقض الاجتماعي، وصعود حالات من العنصرية ضد الأجانب، او لنقل حالات من التطرف. مرد هذه الظواهر يعود لإعتبارات متعددة، منها الشعور بأن هذا العامل المستقدم، قد اخذ مكان العامل المحلي، او تلك الدول التي هاجر اليها رأس المال ايضا، هي من اسباب خسارتهم لمعاملهم وابواب رزقهم. هذا الواقع سينتج، وقد انتج صعودا ملحوظا للقوى السياسية، التي تستغل هذا الواقع لطرح شعارات اكثر عنصرية وتشددا ضد الأجانب. هذا اذا ما اضفنا اليها الحالة العامة السياسية في العالم، المستجدة ما بعد احداث 11 ايلول، نلاحظ الصعود السياسي اليميني المتطرف، مع خطابه السياسي ومجاهرته بعنصريته وتطرفه. كما ان حالة القوى السياسية المناهضة وضعفها، نتيجة سلوكها المتعثر في المحافظة على حاضنتها الشعبية التاريخية، وسياساتها المتمثلة بالإنحياز الى الطبقات الإجتماعية الفقيرة، لوجدنا واستنتجنا بان هذا "العامل-المواطن"، قد وقع بين فكي كماشة الرأسمالية المتوحشة من جهة، والتطرف والعنصرية من جهة اخرى، وهنا لن اطرح السؤال، الى اي جانب سينحاز او اي موقف سيتخذ؟ لأنه سؤال مؤلم في طرحه واجابته. فهل يستحي اهل اليسار؟؟؟ الإعتبار الثالث، الإرتباط ما بين الديمقراطية والرأسمالية: ان تداعيات الأزمة الإقتصادية لا تقف عند حد الإعتبارات الإقتصادية والإجتماعية، بل تتعداها الى الجوانب السياسية، خاصة فيما خص شكل الحكم وطريقته. ان النتائج المفترضة عن الواقع الإجتماعي، وكما ذكرنا، ستؤدي الى احتدام الصراع الإجتماعي، ولكن بشعارات واعتبارات سياسية، هذا الواقع سيفرض نفسه على طريقة التعاطي، سواء مع صعود التطرف، او ردات الفعل على هذا الصعود. لقد تلازم الخطاب السياسي للرأسمالية مع الديمقراطية، وحقوق الإنسان، منذ اكثر من قرن، وخاصة خلال عقود الحرب الباردة. لقد اصبح هذا التلازم من ضرورات المواجهة. فكانت ان احسنت الرأسمالية ادارة معركتها بتبنيها لخطاب الديمقراطية، واستدرجت خصومها الى موقع الدفاع عن النفس، ورد التهمة فيما يخص هذه القضية. اذن اندافعة الرأسمالية بتبنيها ولو زورا، والتزامها ولو لفظا، بهذا المفهوم، جعل منه مفهوما "مؤشكلا" في المعنى والأهداف. ان انهيار مشروع اشتراكية الدولة، التي حاول الإتحاد السوفياتي صياغتها في السياسة والإقتصاد، اعطى الإنطباع بإنتصار رأسمالية العالم الحر، مع كل مندرجاتها. فإذا كان تلازم الرأسمالية مع الديمقراطية هو "اشكال" بحد ذاته، فاليوم هذه الرأسمالية في ازمة، يعني ذلك، ان الديمقراطية ستكون هي الأخرى في ازمة بحكم المنطق الشكلي. لكن السؤال هل فعلا ستكون الديمقراطية في ازمة؟ في الإجابة: لا تلازم ما بين الديمقراطية والرأسمالية من حيث مضمون كل منهما، وبهذا المعنى لا ازمة للديمقراطية ارتباطا بأزمة الأولى، ولكن بالمقابل، نتائج الأزمة الحالية سترتب وضعية جديدة في مقاربة نمط العلاقات الإجتماعية والسياسية، وكما ذكرنا سابقا، ارتباط الأزمة بصعود التطرف وغيره من الأزمات الإجتماعية، سيكون بلا شك له تداعياته الكبرى ليس فقط على نمط الديمقراطية، وانما على نمط وشكل الحياة السياسية. ان اشتداد مفاعيل الأزمة، سينتج اضطرابا باتجاهين: الأول نحو الأعلى اي نحو الدولة والمؤسسات الدولية، لأنها بلا شك سيكون لوصفاتها لحل الأزمة الدور الأبرز في تفاقم الأزمات الإجتماعية، لأن تلك الوصفات دائما في غير صالح الطبقات الفقيرة، وهذا ليس بجديد، والثاني نحو الواقع المحلي المرتبط بأماكن العمل والسكن والعلاقات الإجتماعية والإنسانية. هنا سنرى ايضا مزيدًا من الفروقات الإجتماعية، ومزيدًا من ظهور حالات التقوقع و "الكنتنة"، ارتباطًا بالشعور بعدم الأمان الإجتماعي وحتى الأمني. لذلك سينتج عن هذا الواقع، مزيدٌ من الضغط في سبيل قمع تلك المظاهر. بالتالي فرض الكثير من الأمور، زيادة على ما هو مفروض اصلا بحجة محاربة الإرهاب، وايضا مزيدٌ من خنق الحريات العامة مخافة نمو "راي عام" جديد يمكن ان يتبلور في مشروع سياسي، يكون البديل لإعادة انتاج النظام السياسي بشكله العام. بناءً على ما تقدم يمكننا الإستنتاج: ان ما يحدث في العالم هو مرحلة وعملية طبيعية في تطور الرأسمالية، مرحلة عنيفة بمفاعيلها وتداعياتها، ولكن يجب النظر اليها من خلال ما سينتج عنها: بدون ادنى شك، من سيدفع ثمن هذه الأزمة هم الطبقات الفقيرة وهذا واضح وجلي. ومن سيستفيد منها هم كبار الرأسمالين والتجار واصحاب البنوك وحتى اصحاب السلطة والنفوذ، وهذا ايضا واضح. سيُعاد تمركز رأس المال بطريقة تخدم فقط مصالح اصحابه ودوله، وهذا هو الواقع. اذن هي مرحلة متقدمة و مطّورة للنظام الرأسمالي، واذا ما راجعنا ازمات الرأسمالية خلال القرن الماضي، لوجدناها متشابهة ولكن مع ذلك لم تسقط. ان المستجد اليوم في هذه الأزمة ليس طبيعتها ولا شكلها، فهي بهذا المضمون كسائر الأزمات. لكن ما استجد هو ما استخدمته من وسائل للمعالجة. لقد لجأت الى الى صرف العمال من جهة، والى استخدام المال العام لحل جزء من ازمتها من جهة اخرى، وهذا يعني انه لم يعد يكفيها احتكارها لرأس المال الخاص، وانما تعداه "لمد اليد" على المال العام، الذي هو بالمناسبة مخصص للحماية الإجتماعية للمواطنين، والذي سيؤدي الى كشف الواقع الإجتماعي وتعريته امام عنف المتحكمين بالسلطة. لقد استخدمت آليات تجميع الأموال والتمويل في يدها بشكل كليّ، مما سيؤدي الى تجميع السلطات ووسائل الضغط والحكم، لأن تجميع الأموال والتمويل يجمع ويوحد كل القوى، وهذا له ما له من مؤشرات خطرة. ستخرج الرأسمالية من هذه الأزمة اكثر شراسة، اكثر خطورة وتطرفًا، وستعمد الى مزيد من الضغط والضبط في النظم والعلاقات الدولية، والى مزيد من الربط بين اقتصاديات الدول، وضبطها لصالح تمركز رأسمالها وشركاتها العابرة للقارات، وايضا مزيدٌ من الإرتباط بشروط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، المهيمن عليهما من سلطتي السلاح والمال، والمستخدمين لتنفيذ سياسة الدول الكبرى. واقع مأزوم، والحلول والمخارج المقترحة، تبقى حصريتها في يد مسببي الأزمة انفسهم. اما البديل الطبيعي فبين مصفق ومبتهج للأزمة، كما لو انها نهائية، وبين من استقال مبكرا، بعدما سقطت امتيازات الإشتراكية، من ترفيه ورحلات استجمام. وما بين التصفيق غير المنتج والإستقالة، ضاعت احلام الفقراء بمستقبل زاهر وسعيد. اكثر من مليار جائع حول العالم حاليا، ومثلهم من ينتظر، ازمة اقتصادية شاملة وعامة ولا افق حقيقياً للخروج منها، بطالة وصرف كيفي من العمل، حالة ركود اقتصادي لا سابق لها، اغراق الدول الفقيرة في الديون بشكل لا تستطيع او ليس لها القدرة على أيفائها، حروب منتشرة وستكون قريبا لأجل الماء والغذاء ولربما الهواء. هذا هو واقع العالم "المعولم" بسياساته واقتصاده، عالم ما بعد انتهاء الصراع الأيديولوجي حسب زعم اسياده، لكن بنظرة واحدة وسريعة سنكتشف بأن جوهر ما يحدث هو ايديولوجي وطبيعته ايضا، وعلى هذا الأساس يجب ان تكون المواجهة. لقد فشلت سياسة العولمة والنظام الحر وهذا جلي، اذن تبلور البديل لا يجب ان يكون من نفس الطبيعة، وبذلك نقول: آن الأوان لاعادة الأعتبار الى الطبيعة الأصلية للصراع، الى الأعتبار الأجتماعي والتناقض القائم ما بين مصلحة اكثرية من يسكنون العالم ومصالح اقلية متحكمة برأس المال والأحتكار. لقد قامت سياسة وايديولوجية الولايات المتحدة على ثلاثة ركائز: البنتاغون وما يمثله من تجسيد للقوة والجبروت والصناعة الحربية الاميركية من اسلحة دمار شامل او نووية او اساطيل وغيرها، وسلسلة مطاعم ماكدونالدز وما تمثله من ظاهرة الوجبات السريعة والوقت السريع والأمتداد السريع العابر للحدود والقارات، وهوليود مدينة صناعة السينما والافلام ولكن ايضا مصنع الدعاية للنظام والمجتمع الحر والرجل القوي الذي لا يقهر ونمط المعيشة الاميركية الهانئة والديمقراطية. يقول هنري كسنجر: "ان العولمة بكل بساطة هي سيطرة الولايات المتحدة". ما بين كلام افضل من جسد السياسة الخارجية الأمريكية ببعديها التآمري والتضليلي والثالوث السابق الذكر والعولمة الحالية امتداد لتاريخ يكرر نفسه وسياسة تستولد ذاتها ونظام يجدد آليات سيطرته. فما اشبه اليوم، بما يحمل من عنف وكذب ودعاية واستغلال، بتلك الأفلام التي انتجتها هوليود عن حرب فيتنام والتي بنهايتها كان الاميركي يربح بالحرب والسياسة والأخلاق، ويصفق له ايضا الجمهور. انها فعلا لمهزلة تاريخية. رحمة الله عليك يا كارل ماركس. د.حسن خليل عن موقع jammoul.net

 في وقت تلوح في الأفق بوادر أزمة، ولأن كلام معظم السياسيين usa-syriaاللبنانيين- الصغار قبل الكبار- إضافة إلى الغالبية الساحقة من الكتاب والمحللين السياسيين المفترضين، لا يعدو كونه صدى لأفرقاء خارجيين في حدِّه الأقصى، أو رأياً شخصياً في حدِّه الأدنى، من المفيد العودة إلى بعض ما ينشر في الخارج، خصوصاً من جانب بعض مراكز الدراسات والأبحاث الأميركية، لاستشراف بعض ما يمكن أن يحمله المستقبل، مع الإشارة إلى أن غالبية الأدبيات المنشورة باتت تتمحور حول عنوان واحد: احتمال اتهام حزب الله باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.

ففي مقال يتناول التعاطي الأميركي مع حزب الله، نشره معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى قبل مدة، يشير الكاتب آش جين، وهو عضو سابق في فريق تخطيط سياسة وزارة الخارجية الأميركية، إلى أن منذ انتهاء حرب عام 2006، سعت الولايات المتحدة إلى مواجهة حزب الله بالتقدم على ثلاثة محاور رئيسة:

أولاً: استمرت في دعمها تحالف 14 آذار الذي يعارض الوضع الراهن لحزب الله كميليشيا مسلحة.

ثانياً: أنفقت مبالغ كبيرة من المال لتعزيز قدرة الحكومة اللبنانية الموالية للغرب اعتباراً من عام 2006، من خلال تخصيصها بأكثر من 600 مليون دولار كمساعدة أمنية، إضافة إلى 500 مليون دولار كمساعدة لبرامج مدنية.

ثالثاً: عززت جهودها الدولية لتشويه صورة حزب الله وتقييد أنشطته المالية عبر العالم.

ويشير المقال في هذا المجال إلى أن الجهود المبذولة في هذه النقاط الثلاث أثمرت في حزيران 2009 فشلاً للخط المعارض لتحالف 14 آذار في الحصول على غالبية المقاعد في الانتخابات النيابية.

غير أن المقال عينه يلفت إلى أن الانتصار النيابي للفريق المدعوم من الولايات المتحدة لم يترجم تقليصاً للقوة السياسية لحزب الله، بل على العكس، فتحالف 14 آذار هو الذي تمزق.

وبناء على ذلك، يشير المقال إلى بروز أصوات أميركية باتت تدعو إلى مقاربة جديدة مع حزب الله، كان أولها لنائب مستشار الأمن القومي الأمريكي جون برينان الذي دعا إلى التواصل مع عناصر معينين من حزب الله، بما يمكن أن يؤدي إلى اعتدال المجموعة إيديولوجياً.

ويضيف المقال: وفقاً لتقارير وسائل الإعلام، طرح مؤخراً تقويم مسرب لـ "الفريق الأحمر" التابع لـ "القيادة المركزية الأمريكية" خطاً مماثلاً من التفكير.

غير أن كاتب المقال الذي يشهر معارضته نمو التوجه الجديد، يبني موقفه على قضية تتعلق بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فيقول: لو صدقت الشكوك المثارة حول حكم المحكمة الخاصة بلبنان لناحية تورط حزب الله في اغتيال الحريري، فإنها ستوضح أن الحزب لا يخشى تحويل مهاراته الحاذقة في الاغتيالات القاتلة ضد خصومه السياسيين المحليين.

ويضيف المقال: لن يؤدي التعاطي الأمريكي الجديد في هذه الحال إلا إلى المصادقة على القدرات المتزايدة للمنظمة، والتعزيز من شرعيتها المحلية والدولية، وسوف يزيد أيضاً في إضعاف ما تبقى من الحكومة المنتخبة ديمقراطياً والموالية للغرب في بيروت، وعلى نطاق أوسع، سيشير مثل هذا التحول الجوهري في السياسة، إلى تراجع واشنطن عن مواجهة الإرهاب.

وبالاستناد إلى كل ما تقدم، يخلص المقال إلى طرح اتباع نهج أكثر صرامة مع حزب الله يقوم على ما يلي:

أولاً: زيادة الضغط على سوريا وإيران، إذ ينبغي على الولايات المتحدة شن حملة لفرض عقوبات من الأمم المتحدة على سوريا بسبب انتهاكاتها الواضحة لقرار مجلس الأمن رقم 1701، إضافة إلى رض عقوبات على إيران لانتهاكها قرار رقم 1747 حول حظر نقل الأسلحة. إن قيام مثل هذه الحملة من شأنه أن يساعد أيضاً على إضفاء الشرعية على الضربات الجوية المحتملة ضد المنشآت السورية على طول الحدود اللبنانية إذا استمر نقل الأسلحة إلى حزب الله.

ثانياً: تحديد دور حزب الله في الحكومة، إذ ينبغي على المسؤولين الأميركيين أن يناقشوا حلفائهم في لبنان والمنطقة في ما يتعلق بشروط استمرار مشاركة حزب الله في حكومة الوحدة الوطنية.

ثالثاً: تقوية الشيعة المستقلين، وتعزيز قدرتهم على تشكيل حركة سياسية بديلة.

رابعاً، تعزيز التنسيق مع الحلفاء، خصوصاً إسرائيل ومصر والأردن والسعودية، لوضع الأساس العملي لديبلوماسية مشتركة في حال نشوب صراع بين حزب الله وإسرائيل.

 

جاد ابو جودة-

موقع التيار الوطني الحر

الأكثر قراءة