×

Warning

JUser: :_load: Unable to load user with ID: 42

جان عزيز

سألت صحافية روسية سفير بلادها السابق في ليبيا عن أهوال القمع القذافي. ففاجأها الدبلوماسي الروسي، فلاديمير شاموف، بالقول: «عن أي قمع تتحدثين؟ لكل ليبي حق مضمون بقرض سكني لمدة عشرين عاماً بفائدة صفر في المئة. ثمن ليتر البنزين 10 سنتات. الطعام بأسعار شبه مجانية. سيارة جيب جديدة ثمنها نحو 7500 دولار فقط...». حرضت هذه الأرقام الصحافية على اكتشاف المزيد، ما جعلها تخرج بهذه اللائحة عن الأرقام الليبية في زمن القذافي: معدل الدخل للفرد الليبي نحو 15 ألف دولار سنوياً (ما يعني أن عائلة ليبية متوسطة الحجم من أربعة أفراد دخلها السنوي 60 ألف دولار).

لكل مواطن ليبي مساعدة سنوية قدرها ألف دولار. العاطل من العمل يتقاضى مساعدة شهرية قيمتها 730 دولاراً. كل مولود ليبي يتقاضى والداه مساعدة قدرها 7 آلاف دولار. كل زيجة تسمح لعروسيها بمنحة سكنية قيمتها 64 ألف دولار. كل مشروع استثمار فردي يستفيد من هبة بقيمة 20 ألف دولار. التعليم مجاني في كل مراحله حتى الجامعية، داخل ليبيا أو خارجها. للعائلات الكبيرة العدد مخازن خاصة تبيع المواد الأساسية بأسعار شبه مجانية. الكهرباء مجانية لكل المواطنين. أي ليبي يشتري سيارة جديدة تدفع الدولة عنه نصف ثمنها... ولا تنتهي اللائحة. لماذا حصلت تلك المسماة «ثورة ليبية» إذاً؟ جوابان جاهزان: أولاً كرامة الشخص الإنساني في تلك البلاد، والأغلى من كل مكرمات القذافي ــــ كذا ــــ ومصالح الدول الغربية ثانياً. لكن ذاكرة بسيطة بعض الشيء، ولو قصيرة، كافية لاستذكار قصة المصالح الغربية بالصورة والصوت. قبل «ثورة 17 فبراير» بقليل، كان القذافي في إيطاليا، يقبّل برلوسكوني يده، تعويضاً باللغة الدبلوماسية الحضارية عن لعق القفا باللغة الواقعية العربية. وقبلها كان ساركوزي يتعمشق بجلبابه ليقبّل وجنتيه، يوم كانت أموال سيف الإسلام «تُزيِّت» ماكينات الديغوليين الجدد الانتخابية. (أصلاً باتت قاعدة فرنسية بعد رحيل شارل الكبير، ومعه فرنسا العظيمة: من ماسات بوكاسا مع ديستان، الى شيراك المتقاعد في شقة «مالكه» الحريري، بعدما أمضى أعوامه في السياسة الفرنسية متعاقداً معه)، وصولاً طبعاً الى لندن وواشنطن اللتين هندستا تسوية لوكربي، ما جعل بلير ورامسفيلد يكتشفان عبقرية كاتب «القرية القرية.. الأرض الأرض.. وانتحار رائد الفضاء»، ويعلنان تفوقه على شكسبير، أو «الشيخ إسبر»، كما أقرّا وسلّما بالدليل البترو دولاري القاطع. أما عن كرامة الشخص البشري في ليبيا، فيروي إعلامي عربي تعاقد مرة مع نظام القذافي لتطوير تلفزيونه الرسمي، أنه ذات يوم استدعي الى طرابلس الغرب على عجل. قيل له إن الطارئ مسألة حياة أو موت لكثيرين. وصل الى العاصمة الليبية ليتم إبلاغه بأن «القائد» مستاء من التلفزيون ومن الجماهير التي تقبل على مشاهدته. سأل: وماذا حصل؟ وجم «المطورون»، قبل أن يديروا جهاز التلفزيون، ليكتشف الإعلامي أن «القائد» قرر نقلاً مباشراً على مدى ساعتين، من باب العزيزية، لصورة قدميه عاريتين في وجه جماهيره، كتعبير عن عدم رضاه عنهم، حتى يتغيروا أو يغيروا ما في نفوسهم. بعد أيام كانت مناسبة «ثورية»، نزل الليبيون بمئات الآلاف، حيوا القائد، تماماً كما نزل أجدادهم لتحية السنوسي، ونزل آباؤهم لتحية «الملازم» قبل 42 عاماً، وكما سينزل أبناؤهم لاحقاً لتحية من سينقلب على الثائر الذي يحيونه اليوم. إنه جزء من بنية البؤس التكويني لتركيبة العقل (Episteme) في هذه المنطقة. بؤس بنيوي تكويني محظور الكلام عن أسبابه، على طريقة الرعب من الكلمات ــــ المفاهيم. في هذا الوقت، تفتح ليبيا علبة «باندورها»: مجتمع بدائي من زمن ما قبل العصر، مفتوح على كل تشوهات الأصوليات. فما لا يقوله المنتصرون اليوم، أن معظم قادة الجيل الجديد في تنظيم «القاعدة» هم من أبناء ليبيا الخضراء. من «أبو الليث» الذي أعلنه الظواهري قبل أربعة أعوام زعيماً لقاعدة ليبيا، الى «الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا»، التي كرستها الأمم المتحدة منذ عام 2001 «قاعدة رسمية»، مروراً بعطية عبد الرحمن الليبي، الذي اغتيل في وزيرستان، بعدما اعتبرته واشنطن أخطر رجل بعد بن لادن. وصولاً الى عبد الحكيم بلحاج، زعيم طرابلس الجديد، تلميذ عبد الله عزام وخريج معتقلات لندن والقذافي قبل «صلح» طرابلس، وقبل أن يقود غزوة «فتحها»، كما أحب داوود أوغلو العلماني تسمية معركتها. سقط القذافي. تماماً كما سقطت أفغانستان وبعدها العراق. حضّروا أنفسكم للإمارة الليبية الآتية. أما الغربيون فليحضروا أكياس الجثث، وبعدها ليعدّوا أنفسهم للتفاوض مع «قذافي» ما، للخروج من المستنقع بعد بضعة أعوام... إلا إذا خرج من هذه الجماهير من لا ترعبه الكلمات، أكثر من رعب الدم.

الأخبار: علاء اللامي

في بداية شهر تموز الجاري، راجت معلومات عن قرب قيام نائب الرئيس الأميركي بايدن بزيارة العراق، غير أنّ من حضر بعد أيام قليلة كان نائب الرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي، يرافقه وفد ضخم، فاق عدد أعضائه المائتين، بينهم سبعة وزراء. وقبل أن يصل رحيمي بأيام قليلة، أعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري من طهران التي زارها أخيراً، أنّ تقدماً كبيراً قد تحقق في ملف الخلافات الحدودية وغيرها، بين العراق وإيران.

التقى رحيمي بالمالكي ومسؤولين عراقيين آخرين، ووقع على ست اتفاقيات كبيرة، أغلبها اقتصادي، قفزت بقيمة التبادلات التجارية الحالية بين البلدين من ستة مليارات دولار إلى أكثر من عشرين ملياراً، ليكون العراق بذلك الشريك الاقتصادي الثالث لإيران على المستوى العالمي. نفتح قوساً صغيراً هنا للتذكير بأنّ هذا المبلغ هو نفسه الذي حاول رئيس الوزراء التركي أردوغان الحصول عليه حين وقع مع المالكي مجموعة اتفاقات مشابهة خلال العام الجاري، لكن البرلمان العراقي قرر تجميدها، بانتظار تغيير تركيا لموقفها المتشدد الرافض لإطلاق حصة العراق العادلة من مياه دجلة والفرات. حصة محبوسة خلف السدود التركية العملاقة، في وضع ينذر بكارثة حقيقية بلغت درجة التحذير من نشوب حرب أهلية بين قبائل العراق في الوسط والجنوب، بسبب المياه المتناقصة يوماً بعد آخر. كان أردوغان يطمح إلى الصعود بالحصة التركية من الاقتصاد العراقي الواعد، من عشرين إلى سبعين ملياراً، لكنّه لن يقترب كما يبدو من هذا الهدف، إلا بعد أنْ يحوّل العراق إلى صحراء حقيقية، مستفيداً من الضعف والتفريط اللذين تبديهما حكومة بغداد. فجميع أطرافها يدافعون بالأظفار والأسنان عن مصالحهم الطائفية، وبما أن دجلة والفرات ليسا طائفيين ـــــ شيعيين أو سنيين ـــــ فلا أحد يتجشم عناء الدفاع عنهما.بالعودة إلى زيارة رحيمي، وخصوصاً إلى ذروتها السياسية التي تجلت في تصريح مستفز أدلى به الزائر، ومفاده أنّ «إيران سوف تقترح على العراق السيطرة الأمنية في حال انسحاب قوات الاحتلال»، وبغض النظر عمّا قيل في تفسير عبارة «السيطرة الأمنية»، وسواء عَنَتْ مساعدة القوات العراقية أو مشاركتها في تولي مهماتها مباشرة، فإنّها أقنعت حتى أكثر الأطراف دفاعاً عن «براءة إيران» بالحجم غير المحتمل لهيمنتها السياسية على العراق المحتل. هيمنة تتكرس باطراد هذه الأيام، وتحوّلت أخيراً إلى إطباق اقتصادي وأمني شامل وعميق. لقد ظلّت تصريحات رحيمي تلك دون ردود أفعال من أقطاب حكومة المحاصصة، ومن زعماء الأحزاب الصديقة لإيران خصوصاً. وحتى المالكي الذي اعتاد سابقاً القيام بدور المتحفظ والمراوغ والمعرقل للتصرفات والتصريحات الإيرانية، لاذ بالصمت هذه المرة، ولم يعلق عليها بشيء. أما الزعامات الكردية، فقد ظلّت على مواقفها القديمة من إيران، فهي صديقة لها بمقدار ما كانت موافقة أو ساكتة على مكتسبات تلك الزعامات.من اليسير اليوم أن يبحث البعض عن روائح صفقة أميركية ـــــ إيرانية لتنظيم تقسيم الكعكة العراقية. تلك الروائح لم تعد مجرد احتمالات نظرية، أو شعارات يرفعها المتطرفون القوميون أو الطائفيون ممن أدمنوا معاداة إيران حقاً أو باطلاً، بل ثمة الكثير مما يرجحها على أرض الواقع. من ذلك مثلاً، أنّ زعيم التيار الصدري المقيم في إيران مقتدى الصدر، وبعدما أطلق سلسلة تهديدات بأنّه سيرفع التجميد عن نشاط ميليشيات «جيش المهدي» ضد قوات الاحتلال إذا لم تنسحب، تراجع وأصدر بياناً جديداً بعد زيارة رحيمي بيومين، أعلن فيه أنّ التجميد سيظل سارياً حتى إذا لم تنسحب قوات الاحتلال وتم التمديد لبقائها. أما المبرر الذي ساقه الصدر لقراره فهو غريب حقاً، إذْ ردَّه إلى وجود مفاسد داخل «جيش المهدي».ومع أنّ التيار الصدري يبدو في الظاهر منسجماً ومتماسكاً على طريقة الأحزاب العقائدية والتوتاليتارية «الشمولية» الأخرى، فهو يستبطن خلافات كثيرة بين قياداته بلغت درجة الانشقاق العلني أحياناً. فحين صدرت تصريحات إيرانية على لسان مرشد الحكم الإيراني خامنئي قبل فترة، تطالب بغداد الرسمية برفض التمديد لبقاء قوات الاحتلال، تصدى لها القيادي الصدري حاكم الزاملي بالرفض وقال إنّ «الشعب العراقي لا يمتثل لأي جهة خارجية سواء كانت من إيران أو من السعودية أو سوريا في التمديد لبقاء القوات الأميركية». وأضاف بصراحة غير معهودة أنّ تلك الدعوة عندما «تأتي خاصة من إيران ستؤكد أنّ الحكومة العراقية تابعة لإيران، وهذه مشكلة كبيرة للكتل السياسية التي تربطها علاقة مع إيران...».ربما يكون الزاملي قد أطلق تلك التصريحات لامتصاص غضب القواعد الصدرية أو كتلته الناخبة، وهي في ضمور مستمر كما يؤكد مراقبون، وخصوصاً حين قال إنّ على العراقيين ألا ينصاعوا لأوامر إيران بإغلاق معسكر أشرف، فيما كان رئيس الجمهورية الفخري جلال طالباني يبشر القيادة الإيرانية بأنّ هذا المعسكر للمعارضين الإيرانيين سيغلق قريباً. لكنّ تلك التصريحات تؤكّد ما قيل عن خلافات في القيادة الصدرية أولاً، ولكنّها ـــــ ثانياً ـــــ لا تفسر لنا تراجع الصدر عن تهديداته برفع التجميد عن ميليشياته، إلا بربط كل هذه التطورات مع ما قيل عن صفقة أميركية ـــــ إيرانية تسمح لإيران بتطوير هيمنتها السياسية والاقتصادية على العراق، بما يجعلها أقرب إلى الاحتلال غير المباشر، مقابل أن يحصل المحتل الأميركي المنسحب جزئياً على بعض الفتات من الساحة العراقية. لم تتمكن إيران من تطويع قيادات الأحزاب الإسلامية الشيعية وأغلب القيادات الكردية فقط، بل وحتى أجزاء من الأحزاب الممثلة للعرب السنة. صحيح أنّ محاولتها في الموصل فشلت حين رفض محافظها أثيل النجيفي هدية السفير الإيراني «سيارة حديثة فاخرة»، لكنّها قد تنجح في أماكن أخرى باستعمال هدايا من نوع آخر!يمكن أيضاً، أن نربط بين «الانتصارات الإيرانية» في العراق المحتل، وبين الذعر ذي الجذور الطائفية والمذهبية في المناطق ذات الأغلبية السكانية العربية السنية. هذا الذعر المبرر الذي انفجر وبلغ درجة التهديد بالانفصال وتشكيل إقليم شبه مستقل بذريعة الإقصاء والتهميش، وهي ذريعة قوية ولا يمكن نكرانها، لم يأتِ من فراغ. إنّ بلوغ هذا السقف الأقصى في ردود الأفعال يعطينا تصوراً أوّلياً عما يمكن أن تلحقه إيران من أضرار وكوارث قد تدمر وحدة العراق الجغرافية والسياسية عبر سياسة الهيمنة والافتراس الاقتصادي والأمني، مستغلة وجود حلفائها في الأحزاب الإسلامية الشيعية الضعفاء وحكمهم المنخور بالفساد. ويقيناً ستكون هذه الأضرار الإيرانية أشد فتكاً في المستقبل المنظور بحلفاء إيران في تلك الأحزاب، لأنّها محكومة بحساسية شديدة لدى جماهيرها من التبعية لإيران، رغم الجامع المذهبي والطائفي. الأمر الذي سيحوّل هذه الأحزاب، وفي المقدمة منها حزب المالكي والتيار الصدري، إلى قوى هامشية ومنبوذة، أسوةً بما حدث لحليف إيران الأقرب المجلس الأعلى، بقيادة الحكيم في الانتخابات التشريعية الأخيرة. لن تصب تلك التطورات في مصلحة الخصم التقليدي للإسلاميين الشيعة ولإيران، أي قائمة علاوي كما قد يعتقد البعض، فالأخيرة لم تسلم من الانحرافات الطائفية الخطيرة لبعض مكوناتها والأداء الملتبس والفئوي لقيادتها، ما يجعلها ليست بعيدة عن مصير الأحزاب الإسلامية الشيعية في التشرذم والضمور، بل ستصب في مصلحة بديل وطني ديموقراطي آخر، تأخر ظهوره كثيراً.لقد احتفلت إيران بـ«انتصاراتها» في العراق، فأجّجت أكثر المشاكل تعقيداً له ولمكوناته المجتمعية، لكنّها عادت بعد يومين إلى ممارسة سياسة التصلب والترهيب، حين قطعت مياه نهر «الوند» عن محافظة ديالى التي تعاني نقصاً فادحاً. وكما هو متوقع، لم تحرك حكومة المالكي ساكناً، غير أنّ رد الفعل الشعبي كان واعداً ومتقدماً، إذْ تظاهر سكان المناطق المتضررة، وخصوصاً في ضواحي «خانقين»، وقطعوا الطريق الاستراتيجي الرابط بين العراق وإيران. أما في الجنوب فاعتقال الصياديين العراقيين والاعتداء عليهم من حرس الحدود الإيراني مستمر، وحفر الآبار النفطية في المناطق الحدودية المختلف عليها مستمر أيضاً، والنفايات والملوثات السائلة لا يكاد يتوقف تدفقها نحو الأراضي العراقية حتى يبدأ مجدداً. تلك مظاهر معلنة للهيمنة الإيرانية المتفاقمة ولسياسة التصلب والترهيب، فما بالك بما خفي واستتر!

* كاتب عراقي

بول الأشقرأطل الرئيس الفنزويلي، هوغو تشافيز، أول من أمس على شاشة التلفزيون من كوبا ليعلن أنه أخضع لعملية ثانية لاستئصال خلايا سرطانية من معدته. ومن دون تحديد موعد لهذه العملية الثانية التي جرت تقديراً قبل 10 أيام، ومن دون توضيح موعد عودته، أبلغ الرئيس الفنزويلي أنه يتابع شؤون البلد ويتشاور يومياً مع نائب الرئيس إلياس حوا (العربي الأصل).وقرأ تشافيز بغير عادته خطاباً دام نحو 14 دقيقة، كرس الثلث الأول منه لإعطاء معلومات طبية وافية عن تسلسل الأحداث حتى إجراء العملية الأولى ثم الثانية. وقرأ تشافيز نصه من دون الخروج عنه، فيما لم تظهر يداه الموضوعة خلف ظهره خلال كل التلاوة.والنص قطعة جدية وعاطفية في آن واحد، تستشهد بسيمون بوليفار (محرر أميركا اللاتينية) وتتحدث عن الزعيم الكوبي، فيديل كاسترو، وتتذكر مراحل سابقة وصعبة من سيرة تشافيز، ثم تعود وتلجأ إلى صور شعرية توحي بالأيام المقبلة وبالإنجازات التي ستواكبها.احتشام الأداء الجسدي والتزام النص الحرفي جعلا شبكة «سي إن إن» تشكك في أن الزعيم البوليفاري هو الذي ألقى الخطاب. ولمّحت إلى أنه قد يكون «شبيهاً له» حل محله. هذا التفسير غير كاف. وإذا كان المشهد غريباً حقاً، فمن الممكن أيضاً أن يكون نتاج رجل متأثر كتب نصاً على شاكلته أراده مليئاً بالمعلومات الطبية والسياسية والشعرية، وأراد حشرها في وقت محدد سمح به الأطباء، فكان على هذا الشكل.في كل الأحوال، بدا مفهوماً أن تأجيل قمة «سيلاك»، التي كانت ستجمع كل رؤساء أميركا باستثناء الولايات المتحدة وكندا، والتي كان موعدها يتطابق مع مرور مئتي عام على انتصار بوليفار واستقلال فنزويلا، أي في 5 تموز، بأن تشافيز يعاني وضعاً صحياً يمنعه حقيقة من حضورها.وكانت مناسبة في منتهى الأهمية في جدول عمل تشافيز. إلا أن الحدث يسلط الأضواء أيضاً على هامشية المؤسسات في النظام «التشافيزي»التي لم تسلّم السلطة لنائب الرئيس كما ينص الدستور.وإن دلت على شيء مجريات «الأزمة الصحية»، فقد دلت مرة جديدة على أن التشافيزية لا تعمل من دون تشافيز، وأصبحت الآن رهينة ليست فقط مشيئته بل أيضاً صحته.لعل أداء كبار مسؤولي الدولة في هذه الأيام خير دليل على ذلك.لن يتحرك أحد من مسؤولي النظام قبل أن تنجلي الصورة وقبل أن يتوضح مستقبل تشافيز الصحي ونتائج ذلك على سيرته السياسية. إلا أن هذه الحيرة لا تقتصر على الموالاة، والمعارضة لا تعرف أيضاً كيف عليها أن تتحرك، وفي صفوفها أيضاً هناك 5 أو 6 مرشحين ينظر بعضهم إلى بعض وينتظرون. كل واحد يريد منافسته في رئاسيات عام 2012 أو مبارزة خليفته الآن، ولا أحد يريد أن يتسرع لئلا يتهم بـ«الانقلابية».

كل شيء في اليونان للبيع، من البيوت حتى الجزر والآثار. البلاد على حافة الهاوية، وهي تتخبط في أزمة مالية لا تعرف طريقاً للخروج منها منذ عدة سنوات. تغيرت الحكومة، ذهب اليمين وعاد الاشتراكيون، الاوروبيون وضعوا خطط مساعدة وفرضوا اجراءات تقشف، لكن الحلول تبدو صعبة، والوضع كارثي يهدد وحدة اوروبا الاقتصادية والسياسية، وخصوصاً أن البرتغال واسبانيا مرشحتان للعارض اليوناني

بشير البكر

الصيف اليوناني هذا العام اكثر سخونة من سابقه. في العام الماضي نجح الاوروبيون وصندوق النقد الدولي في امتصاص حدة الازمة عندما وضعوا خطة انقاذ لليونان، لكن بعد مرور اقل من عام لم يستجب الجسد المريض للعلاج، وها هو يواجه من جديد انتكاسة كبيرة، لا دواء لها في نظر الاطراف المعنية سوى المزيد من شد الاحزمة. بالنسبة إلى المواطن اليوناني لم تعد هناك احزمة ليشدها، كلها تقطعت على مدى سنوات اليورو العجاف، حيث بات الفقير معدماً، ومتوسط الحال فقيراً، والغني لا يأمن على ماله، وفي كل يوم تلتحق بأسواق البطالة آلاف جديدة ممن يفقدون عملهم، فتتهدد حياتهم الاجتماعية من سكن وطبابة وتعليم. نصف منازل اثينا معروضة للبيع اليوم بنصف اثمانها، في لعبة احتيال تقودها المصارف، قائمة على عدم قدرة المواطن على تسديد الاقساط. آثار الأولمب باتت في المزاد العلني، وجزر بكاملها يحوم من حولها اغنياء اجانب لشرائها، والصين تطوعت لشراء البلد بأكمله. وضع كارثي يزيد في حدته الارتفاع الخرافي للاسعار وتراجع القدرة الشرائية وانخفاض قيمة اليورو، فسعر الخبز تضاعف في عام، وخلال اسبوع ارتفع عدد زوار المستشفيات الحكومية 20 في المئة بسبب عدم القدرة على ارتياد العيادات الخاصة. استشراء الفساد على نطاق واسع جداً في الاجهزة الحكومية الرسمية. وتفيد الاحصائيات بأن راتب الكادر الجامعي المؤهل (مهندس) لا يتجاوز 500 مئة يورو في الشهر الواحد، وهو مبلغ لا يكفي لدفع إيجار غرفة في أثينا. وتفيد ارقام اوروبية غير رسمية بأن تسعة من اصل عشرة موظفين في اليونان يطلبون رشوة مقابل تسيير معاملات المواطنين، فضلاً عن احتجاجات نقابية ضد سياسة الحكومة في خصخصة قطاعات كاملة كالاتصالات وخدمات الموانئ وتعديل نظام التقاعد، ومحاولة تعديل الدستور بخصوص النظام التعليمي. رئيس الحكومة الاشتراكي جورج باباندريو يجاهد ليجد حلاً، ونجح يوم الاربعاء في تحقيق نصر سياسي مهم، إذ فازت خطته التقشفية بغالبية برلمانية ولو ضئيلة (155 صوتاً من اصل 298). ومدة خطة التقشف هذه خمس سنوات، ما يزيل عقبة رئيسية أمام مسعى اليونان للحصول على تمويل دولي لتفادي عجزها عن سداد الديون المتراكمة عليها. وبعد هذه الخطوة بقي على البرلمان، أمس، إقرار تشريع تفصيلي يحدد إجراءات تنفيذ حزمة التقشف. وتتكون الخطة المقترحة من الحكومة اليونانية من عدة إجراءات تهدف إلى الحدّ من النفقات الحكومية حتى عام 2015، بالإضافة إلى رفع نسبة الضرائب، حتى الوصول إلى تقليصات بقيمة إجمالية تصل إلى 28 مليار يورو. يضاف إلى ذلك خصخصة لعدد من المنشآت الحكومية بقيمة 50 مليار يورو. وكان الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي قد اشترطا على اليونان القيام بإجراءات تقشفية قبل تقديم حزمة مساعدات مالية جديدة تصل قيمتها إلى أكثر من 100 مليار يورو. يشار إلى أن من دون هذه المساعدات كانت اليونان تستعد لإعلان إفلاسها وعجزها عن سداد ديونها في منتصف شهر تموز الجاري. وبحسب شركاء اليونان، الذين منحوها أسبوعين لتبنّي خطة التقشف الجديدة، إذا ما أرادت أن تحصل على قرض حيوي بقيمة 12 مليار يورو أثناء اجتماع استثنائي لوزراء المال الأوروبيين (يوروغروب) في الثالث من تموز، ووفق وزارة المال اليونانية، فإن حاجات اليونان للتمويل مغطاة حتى 18 تموز الجاري. وبحسب مذكرة تحليلية، حدد «يوروبنك» تكلفة خدمة ديون اليونان حتى نهاية تموز بـ6.83 مليار يورو دون احتساب باقي النفقات مثل الرواتب ومعاشات التقاعد. وعكس قلق الأسواق ارتفاع معدل الفائدة إلى 4.62% الذي وافقت اليونان عليه أخيراً للحصول على 1.625 مليار يورو على مدى 3 أشهر، وإدراكاً منه لدقة الموقف، استعاد باباندريو زمام المبادرة الأسبوع الماضي فيما بدت ملامح تمرد داخل نواب حزبه. وقد طلب الثقة لحكومته بعدما أدخل تعديلاً عليها تمثل بالخصوص في تعيين أحد أقطاب الحزب الاشتراكي إيفانغيلوس فينيزيلوس وزيراً للمال. وبعد اجتماعات بروكسل ولكسمبورغ في الاسبوعين الماضيين، كثّف الرجلان من تعهداتهما إزاء شركاء اليونان الذين لوحوا بدورهم بزيادة الدعم المالي للبلاد على الأمد البعيد، لأن القرض المبرم في أيار 2010 بقيمة 110 مليارات يورو لم يكن مهدداً بالتخلف عن السداد. وقال باباندريو «نحن مصممون على المضي قدماً في القيام بكل ما هو ضروري حتى تستعيد بلادنا وضعاً اقتصادياً أفضل وقابلاً للحياة». وأكد فنيزيلوس «أن الأمر الأهم هو إرساء علاقة ثقة واستقرار الوضع، ولذلك يجب تبني الخطة» قبل نهاية الشهر. وأعلن في خضم ذلك أن قانون تطبيق البرنامج، الذي يقر نهائياً الإجراءات الضريبية غير الشعبية، سيصار إلى تبنيه قبل 30 حزيران، أي قبل الموعد المحدد بأسبوع. وقد اقترح رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو تخصيص تمويلات من ميزانية الاتحاد الأوروبي بأسرع مما كان مقرراً لليونان لمساعدة هذا البلد على إعادة إطلاق اقتصاده والتصدي للبطالة. ووصلت أخيراً إلى أثينا «لجنة تقنية في مستوى الخبراء»، ممثلة للترويكا (البنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي)، ومكلفة مراقبة الحسابات اليونانية للتثبت من أن هذا القسم الضريبي الذي خضع للتعديل في آخر لحظة من جانب الحكومة «يلبي تماماً الأهداف المتفق عليها!»، بحسب ما ذكر مصدر في الوزارة لوكالة الصحافة الفرنسية. لكن من غير الوارد إعادة التفاوض على شروط خطة لعدة سنوات تنص حتى 2015 على توفير 28.4 مليار يورو واقتطاعات بقيمة 50 مليار يورو لمواجهة ديون تفوق قيمتها 350 مليار يورو. ولا تزال أقساط تصل في مجموعها إلى 15 مليار يورو من خطة الإنقاذ الأوروبية لم تتسلمها أثينا بعد، لكن يجب عليها إثبات أنها تستطيع استخدامها بكفاءة، كما أن عليها تقديم جزء من خطة الإنقاذ. وتنظر الدول الأوروبية في إمكانية تقديم حزمة إنقاذ أخرى لليونان بعد أن ينتهي أجل الحزمة الأولى في 2013. وقد تصل الحزمة الجديدة إلى 110 مليارات يورو. وتدرس الدول الأوروبية إمكانية إشراك البنوك والمؤسسات المالية الخاصة المقرضة لليونان في تحمّل جزء من عبء الديون اليونانية. وقال مسؤول ألماني إن نقاشاً بهذا الشأن بدأ بالفعل بين وزراء مال منطقة اليورو والبنوك التجارية المقرضة لليونان، وتدرس دول منطقة اليورو مع البنك المركزي الأوروبي ومؤسسات التصنيف الائتماني كيفية استبعاد خفض التصنيف الائتماني لليونان في حال الطلب من البنوك المقرضة إعادة هيكلة القروض جزئياً. وفي الوقت نفسه، يشترط صندوق النقد الدولي، الذي قدم ثلث خطة الإنقاذ الأولى، دفع اليونان نصيبها من القسط الجديد من الخطة الحالية. وقد تضطر اليونان إلى إعلان الإفلاس إذا لم تتسلم هذا القسط في منتصف تموز الجاري. وخيمت أزمة اليونان المالية على قمة الزعماء الأوروبيين التي انعقدت يوم الرابع والعشرين من الشهر الماضي في بروكسل، حيث سعى خلالها الاتحاد الأوروبي إلى دعم أثينا بهدف المحافظة على الاستقرار المالي لمنطقة اليورو. وقررت حكومات المنطقة الأوروبية الانتظار حتى الثالث من تموز من أجل اتخاذ قرار نهائي بشأن تقديم قسط جديد من خطة وافق عليها الاتحاد في العالم الماضي لإنقاذ اليونان بعد أن يصوت البرلمان اليوناني على خطة حكومية يونانية بالتقشف والخصخصة والإصلاحات المالية. رب ضارة نافعة، كما يقال، وهو ما يكشف أن الاتحاد الأوروبي، ومن خلال منطقة اليورو، ليس بالمتانة التي يدّعيها الكثيرون. ولعل الإنكليز يضحكون، بقوة وهم يقرأون حرب التصريحات الفرنسية الألمانية، وأيضاً انهيار بلد تبنّى اليورو منذ فترة، كاليونان. وكان الموقف الألماني هو الأكثر وضوحاً والأكثر صراحة، وعبّر عنه اكثر من مسؤول، وفحواه انه يجب على اليونان أن تحل مشكلتها وحدها، وكل شيء يجب أن يُنجَزَ في هذا الاتجاه بدل الحديث عن مساعدة سابقة لأوانها لن تقود إلى شيء على المستوى الطويل وستضعف أكثر فأكثر اليورو. وفجرت المستشارة الألمانية قنبلة بالتأكيد أن الاتحاد الأوروبي له، في نهاية المطاف، إمكانية إقصاء أي بلد أوروبي، من منطقة اليورو، لا يستجيب للشروط في ما يخص العجز الضريبي. وهو ما يعدّ ضربة لحاكم البنك المركزي الأوروبي، الفرنسي جاك تريشيه، الذي رأى على الدوام، أن من العبث أن يغادر بلدٌ ما منطقة اليورو. حاولت ألمانيا، منذ البداية، أن تساير الموقف الأوروبي من المعضلة اليونانية، كي لا تظهر انعزاليتها وعجرفتها، وبذلت مجهودات وكظمت غيظها، ما منح الموقف الألماني بعداً براغماتياً كبيراً. لكن التصريحات الفرنسية والتهديدات اليونانية باللجوء إلى دعم صندوق النقد الدولي، أخرج المسؤولين الألمان من اتزانهم وحكمتهم. وهنا جاء الرد الألماني المدوي والصريح: «اليونان هي من وضعت نفسها في هذه المعضلة، وخصوصاً من خلال إخفاء الإحصاءات الاقتصادية. عليها أن تدفع الثمن». ألمانيا تلفظت عدة مرات بما كان كثيرون لا يجرؤون على استحضاره. وهو حل الأزمة اليونانية من خارج منطقة اليورو. وهو ما يعبر عنه الألمان بالقول: «إن أي إنقاذ لليونان من دون صندوق النقد الدولي سيكون خطيراً جداً».. وبأن صندوق النقد الدولي يمتلك وسائل ضرورية. أين هو اليونان، البلد المعني؟ وماذا يقول مسؤولوه الذين يخشون فوضى اجتماعية عارمة؟ يعترف رئيس الوزراء اليوناني الاشتراكي جورج باباندريو، الذي ينشد دعماً أوروبا، بأن بلده «لا يريد أموال الألمان والفرنسيين والإيطاليين أو أموال عمال آخرين أو أموال دافعي ضرائب أوروبيين. نقول إننا نريد دعماً سياسياً قوياً كي ننجز هذه الإصلاحات الضرورية، وكي نكون على يقين من أننا لن ندفع أكثر مما هو ضروري لتنفيذ الإصلاحات». القراءة الألمانية للأزمة اليونانية قراءة ترتكز على النظام والمسؤولية، وليس كما يفعل الأعضاء اللاتين. يعني أن الرؤية اللاتينية تختلف مع الصرامة الألمانية. ومن هنا فالتلويح الألماني بإمكانية إقصاء بلد ما من منطقة اليورو يندرج في القراءة الألمانية الصارمة للالتزام بقوانين الاتحاد الأوروبي، إذا أراد الاتحاد أن يصمد في مواجهة قوى أخرى متربصة ولا ترحم. لكن أمر «الإقصاء» يطرح قضايا أخرى قد تعصف بالاتحاد الأوروبي، وهي رغبة بلد ما في مغادرة طوعية لمنطقة اليورو، وهو ما سيقضي على أوروبا. الذي يراقب مسار الاتحاد الأوروبي لا بد أنه لاحظ أنه لا يمكنه أن يمشي على قدميه إلا من خلال تنسيق فرنسي وألماني، وليس من شك في أن البلدين عرفا أزمات أكثر حدة من الأزمة اليونانية، وعرفا كيف يتجاوزانها، لأنه محكوم عليهما أن يقودا القاطرة معاً، في انتظار ربان بريطاني، قد تمنحه التجربة المريرة اليونانية، رغبة إضافية في تأخير الانضمام إلى العملة الأوروبية، إلى ما شاء الله. وفي انتظار مواعيد ولقاءات ومؤتمرات، قد تخفف من أعباء الشعب اليوناني، وخاصة موظفي القطاع العمومي، فإن الحركات الاحتجاحية لن تتوقف، ما سيسبب للخزينة اليونانية أعباء إضافية، هي في غنى عنها. أزمة اليونان ليست الأولى ولا الأخيرة، فهي تفتح الباب لتداعيات كبيرة بدأت عوارضها بالظهور في البرتغال وإسبانيا وإيرلندا وإيطاليا.

البرلمان اليوناني يتبنّى التقشّف

لقي تبنّي البرلمان اليوناني خطة تقشف، ترحيب الاتحاد الأوروبي الذي يخشى أن تصاب دول أخرى في منطقة اليورو بعدوى الأزمة اليونانية، فيما اتخذ النواب أمس تدابير تفصيلية على بلادهم ان تلتزمها خلال الأعوام الاربعة المقبلة. ويشتمل القانون على سبل التوصل الى تحقيق 28 مليار يورو عبر اقتطاعات مالية وخمسين ملياراً من طريق الخصخصة. في هذا الوقت، أمرت الحكومة اليونانية بفتح تحقيق حول أعمال العنف التي وقعت أول من أمس في وسط العاصمة أثينا، خلال تظاهرات الاحتجاج على تبنّي خطة التقشف الصارمة، والتي أوقعت مئة جريح، حسبما أعلن مصدر رسمي. ويتعلق التحقيق الذي امر به وزير حماية المواطن، خريستوس بابوتسيس، بنحو خاص، بصور فيديو بثتها محطة «التر» الخاصة، وأظهرت رجال شرطة من وحدات مكافحة الشغب يتعاونون مع رجال مقنّعين خرجوا من صفوف المتظاهرين لتفريق متظاهرين آخرين.

أصبح هاجس نهاية العالم يؤرق الكثيرين في أنحاء العالم بناء على معتقدات دينية أو أيديولوجية، لكن الأميركيين اتخذوا طريقة غريبة للتعايش مع هذا الهاجس، ليصل بهم الحد إلى تصميم ملاجئ تحت الأرض فيها جميع سبل الرفاه بمبالغ باهظة تقدر بآلاف الدولارات فيما فقراء العالم يتضورون جوعاً.هكذا إستثمار يلاقي ترحيباً من كبار الشركات العملاقة، إذ تجري منافسة من نوع خاص جدا في الاسواق العقارية، بمستوى عال من التجهيزات والتكنولوجيا تحسبا للكارثة الوهمية المختلقة، وتسعى كل شركة لحصد ارباحها الخيالية التي لطالما حلمت بها لتوهم الزبائن يستعد أولئك الأميركيين لنهاية العالم في العام 2012، حيث سيكون الملجاء قلب صحراء موهافي ، حيث صمموا طرقا للوصول إلى هذه الملاجئ سواء على متن الطائرات والسيارات وحتى مشيا على الأقدام، بتصميم  هندسي معماري  يعود تاريخه الى الحرب الباردة، يحاكي في عين مهندسيه سفينة النجاة، حيث جهز بمستشفى وعيادة لطب الاسنان، وقاعة ترفيه سينمائية، ونظام لتنقية المياه، ومعدات لصيد السمك إضافة إلى جهاز لرصد الانفجارات النووية، ويظهر في المكان بشكل واضح السعي الى اعلى درجات الرفاهية الممكنة، والمكلفة جدا.ويأمل المستثمرون في هذا المشروع في إنجاز عشرين وحدة قبل حلول العام 2012 المرتقب، في كل من الولايات المتحدة الاميركية و في الصين وثلاث في تايوان و روسيا و رومانياوتبلغ تكلفة الشخص البالغ 50 ألف دولار ليحصل على مقعد في سفينة النجاة، بينما يدفع الراغب في كرسي لطفل صغير 25 الف دولار، وهو ثمن باهظ جداً يمثل إستغلال وإستخفاف بعقول الناس رغم فكرة إقتناعهم بالامر.جدران الملجأ المبني تحت الأرض قادرة على الصمود أمام ضربة نووية، والغرف مريحة جدا مع أحواض للسباحة، كل ما عليك هو دفع مليون وسبعمئة وخمسين ألف دولار. هذا المشروع يعد استغلال اقتصادي لللهلع الذي تم بثه في نفوس الناس بشكل غريب،  والجدير بالذكر أن هوليوود استفادت من هوس الناس، وساهمت في تضخيم هذه الخزعبلات والاوهام التي أصبحت عند بعض الضعاف تمثل حقيقة مسلّم بها لا يمكن تغيرها قط

أنهت مصر يوم أمس كئيبة. كل من سمع خطاب حسني مبارك في منزله أصيب بصدمة، بخيبة أمل، فيما استقبله ثوار ميدان التحرير بهستريا. اليوم «جمعة التحدي» ومخاوف من حمام دم لن يحول دونه سوى موقف عملاني للجيش يؤكد في خلاله التزامه مطالب الشعب... والثورة

القاهرة ــ الأخبار آمال النهار بتنحّي حسني مبارك بدّدها سواد الليل. هو الدكتاتور نفسه. لا يتغيّر. ملايين المحتجّين في أنحاء مصر كلها لم تقنعه بالتنحّي. لا أعدادها نفعت، ولا حناجرها التي تصدح بالكره له والغضب عليه، ولا القبضات المرفوعة عالياً، أتت ثمارها. كل ما قدمه من «تنازل» لا يتجاوز تفويض صلاحياته لنائبه، رجل إسرائيل الأول في المنطقة، عمر سليمان، الذي سارع إلى دعوة المتظاهرين إلى العودة إلى منازلهم على قاعدة أنهم حصلوا على ما يطالبون به.

كان يتحدث طبعاً عن تعهدات جوفاء، مثلها مثل خطابه وخطاب رئيسه من قبله. لم تكن الحال على هذا النحو خلال ساعات النهار، حين كانت الشمس مشرقة منبئةً بفجر من الحرية. إشارات كثيرة أظهرت أن «الثورة انتصرت» وأن «مصر تحررت»، على ما اعتقد الصامدون في ميدان الحرية وغيره من ميادين مصر وشوارعها، لعل الأهم فيها بيان المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي انعقد يوم أمس للمرة الثالثة في تاريخه. المرتان السابقتان كانتا في عامي 1967 و1973. صحيح أن البيان الذي صدر عنه لم يكن انقلابياً، على ما تصور البعض، رغم أنه حمل عنوان «البيان رقم واحد». وصحيح أنه، في المضمون، لم يأت بجديد سوى تأكيد «المطالب الشرعية» للمتظاهرين والإعلان أن انعقاد المجلس سيكون دائماً لبحث المجريات. لكن الإشارة الأبرز فيه كانت إيحاءه بأنه وضع يده على ما يجري. باختصار، أنه أمسك بالملف متعهداً حماية «المكتسبات». كل ذلك في ظل أنباء عن خطاب متوقع لمبارك، تضاربت المعلومات عما إذا كان سيعلن فيه التنحّي أو لا. تضارب لم يمنع المتظاهرين من بدء الاحتفال بالرحيل، متسلّحين بموقف الجيش، الذي قرأوه لمصلحتهم، منتظرين خطاب الرحيل. لكن ما إن أسدل الظلام ظلاله على الحشود المنتظرة، وخرج حسني مبارك بخطاب، قيل إن الجيش حذف منه كثيراً من المقاطع، وسارع نائبه ليدلي بدلوه من بعده، حتى طرح كثيرون تساؤلات حول الموقف الفعلي للجيش. هل حقاً يقف إلى جانب المتظاهرين، أم هو مع النظام وارتأى أن موقفه هذا يمكنه الحؤول دون انهياره؟ أم هو مع النظام قلباً وقالباً، وما فعله خلال النهار لم يكن سوى خطوة منسّقة تمهّد لخطابي مبارك وسليمان؟ تساؤلات لا يمكن الإجابة عنها إلا بوضع القوات المسلّحة أمام الاختبار. اختبار لم يواجهه الجيش بعد، ولعل الطريقة الوحيدة في اندفاع المتظاهرين نحو القصر الرئاسي، وعندها سيكون هذا الجيش أمام خيار من اثنين: إما فتح الطريق أمام المتظاهرين، ويكون بذلك قد اصطفّ رسمياً مع الثورة، أو يقابلهم بالنيران، ويكون بذلك قد أجاب على هتاف المتظاهرين «واحد اتنين... الجيش المصري فين». وتفيد معلومات «الأخبار» بأن خطاب مبارك قد سجل عند الساعة الرابعة من بعد ظهر أمس، وخاض النظام مفاوضات ماراتونية مع الجيش بشأن مسألة إذاعته من عدمها. وتضيف أن «الجيش، قبيل الظهور المتلفز لمبارك، أرسل رسالة نصية إلى الهواتف الخلوية للمواطنين المصريين، تؤكد أنه لا يزال مع مطالب الشعب وأنه سيصدر بياناً موجّهاً إلى المصريين»، مشيرة إلى أنه «ما إن انهى مبارك خطابه، حتى خرجت مسيرة إلى مسابيرو، مقر الإذاعة والتلفزيون، رغم محاصرته من الحرس الجمهوري، هاتفين: مش عايزينو حاكم، عايزينو يتحاكم»، فيما كانت الهتافات في ميدان التحرير «مش حنمشي سليمان حيمشي». وكان الحرس الجمهوري قد حاصر مقر التلفزيون لمنع صدور البيان رقم 2 للجيش بعدما تسرّب البيان الأول من دون علم الرئيس. وعمدت قوات الحرس أيضاً الى إخلاء المبنى من موظفيه. وتؤكد معلومات «الأخبار» أن «الشريط المسجل لخطاب مبارك قد جرت منتجته مرات عديدة، وأنه سجل أكثر من خطاب». وتضيف أن «مكان مبارك غير معلوم، لكن الأكيد أنه خارج القاهرة. الرواية الأكثر شيوعاً هو أنه لم يذع شريط مبارك إلا بعد تأكيد وصوله إلى دبي. لكنّ هناك رواية أخرى تفيد بأنه غادر القاهرة إلى شرم الشيخ، برفقة قائد الأركان الفريق سامي عنان». وكان ضباط الجيش في ميدان التحرير قد أبلغوا المتظاهرين، حوالى الساعة الخامسة بعد ظهر أمس، بأن «أخباراً طيبة في انتظارهم»، على ما أفادت مصادر في الميدان. وتحدثت مصادر في مطار القاهرة عن «وجود أربع سيارات في المطار لنقل الأموال». وكان الجيش المصري قد أعاد نشر قواته في مدينة نصر حوالى الساعة 11 من قبل ظهر أمس. وتقول مصادر إن «الحركة التي بدت كأنها حماية لقصر العروبة من تظاهرات اليوم (الجمعة) إنما كانت احتلالاً غير معلن لقصر الرئاسة الذي بات الجيش يسيطر عليه».

مبارك: مصر أرض الحياة والممات

وكان مبارك قد أعلن، في خطاب وجهه «لشباب مصر» الذين «يعتزّ بهم رمزاً لجيل مصري جديد يدعو إلى التغيير للأفضل»، عن تفويض صلاحياته لنائبه سليمان «على النحو الذي يحدده الدستور»، وذلك بعبارة خاطفة مرّت على نحو عابر في النصف الثاني من خطابه. وفيما طمأن المتظاهرين إلى أن دماء الشهداء التي سقطت على أيدي بلطجيته وقوات شرطته، لن تذهب سدى، جزم بأنه لن يقبل «أبداً أن أستمع لإملاءات أجنبية تأتي من الخارج مهما كان مصدرها». وإذ أعاد التشديد على أنه لن يترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وعلى أنه باقٍ في منصبه حتى شهر أيلول، أشار إلى أهمية الاستمرار بالحوار الوطني «للانتقال به إلى خريطة طريق واضحة وبجدول زمني محدد على طريق الانتقال السلمي للسلطة». وفي السياق، كرر حرصه على المضي قدماً بقرار اللجنة الدستورية القاضي بتعديل 5 مواد دستورية، هي المواد: 76 و77 و88 و93 و189، فضلاً عن إلغاء المادة 179، متعهّداً بإيقاف العمل بقانون الطوارئ فور استعادة الهدوء والاستقرار وتوافر الظروف المواتية لرفع حالة الطوارئ. وارتأى مبارك اختتام خطابه بكلام لتعظيم نفسه، إذ إنّ «اللحظة الراهنة ليست متعلقة بشخص حسني مبارك، وإنما بات الأمر متعلقاً بمصر في حاضرها ومستقبل أبنائها». وأطال سرد بطولاته أيام كان ضابطاً في الجيش حيث «شهدتُ حروبه بهزائمها وانتصاراتها. عشتُ أيام الانكسار والاحتلال، وأيام العبور والنصر والتحرير. أسعد أيام حياتي يوم رفعت علم مصر فوق سيناء. واجهت الموت مرات عديدة طياراً، وفي أديس أبابا وغير ذلك كثير». وتابع «لم أخضع يوماً لضغوط أجنبية أو إملاءات. حافظت على السلام. عملتُ من أجل أمن مصر واستقرارها. اجتهدتُ من أجل نهضتها. لم أسع يوماً الى سلطة أو شعبية زائفة. أثق أن الأغلبية الكاسحة من أبناء الشعب يعرفون من هو حسني مبارك ويحزّ في نفسي ما ألاقيه اليوم من بعض بني وطني». وفي النهاية، جدد التأكيد أنه سيموت في مصر بقوله «مصر بداية العمر ومشواره ومنتهاه، وأرض المحيا والممات، ستظل بلداً عزيزاً. لا تفارقني أو أفارقها حتى يواريني ترابها وثراها».

سليمان: إلى المنازل عودوا

ولم يكد مبارك ينهي خطابه، حتى أطلّ نائبه، المفوّض صلاحياته، عمر سليمان، ليطالب «المحتجين في ميدان التحرير بإنهاء تظاهراتهم والعودة الى بيوتهم»، ملتزماً بتحقيق الانتقال السلمي للسلطة وتنفيذ كل ما تعهد به خلال الحوار مع قوى المعارضة. وتوجه سليمان إلى المتظاهرين في ميدان التحرير بالقول «يا شباب مصر وأبطالها، عودوا إلى دياركم وأعمالكم، فالوطن يحتاج إلى سواعدكم. لا تنصتوا إلى الإذاعات والفضائيات المغرضة التي لا هدف لها إلا إشعال الفتن والعمل على إضعاف مصر وتشويه صورتها. استمعوا فقط إلى ما تمليه عليكم ضمائركم». وتعهد سليمان بأن ينجز الوعود التي قطعها مبارك، والخاصة بالإصلاحات الدستورية والتشريعية، معرباً عن التزامه «بإجراء كل ما يلزم لتحقيق الانتقال السلمي للسلطة وفقاً لأحكام الدستور». وأشار إلى الحوار الذي أجراه مع بعض قوى المعارضة، قائلاً «توصلنا إلى تفاهمات ووضعت خريطة طريق لتنفيذ معظم المطالب طبقاً للزمن المتاح، ولا يزال الباب مفتوحاً لمزيد من الحوار». وأضاف «أعلن تمسّكي بتنفيذ كل ما تعهدت به من إجراءات بالحوار الوطني وما يتّفق عليه لاحقاً». ودعا إلى «الحفاظ على ثورة الشباب ومكتسابتها والعمل على استعادة الثقة بيننا، مع احترام الدستور والقانون، وأن نحقق مطالب الشعب بالحوار الواعي». وأعرب سليمان عن ثقته بأن «هذا الشعب البطل لن ينجرف أبداً إلى مخاطر الفوضى، ولن يسمح لأصحاب التخريب والترويع بأن يكون لهم وجود بينكم». وطالب كل المواطنين بأن ينظروا إلى المستقبل وجعله «مشرقاً وزاهراً بالحرية والديموقراطية». وتفيد مصادر «الأخبار» بأن سليمان «أحرق» على مراحل ثلاث: خطابه السلطوي عن الديموقراطية بداية، ومفاوضاته غير الجدية مع المعارضة، ودفاعه المستميت عن مبارك. حُرق في الشارع وأضيف اسمه إلى الشتائم في ميدان التحرير. والصراع اليوم هو على ما إذا كان الجيش سيكمل، هذا الجيش الذي أصبح مطلب الثورة». وتضيف معلومات «الأخبار»، المستقاة من مصادر دبلوماسية، أن «من حسم الخيار نحو تفويض سليمان صلاحيات الرئاسة كانت واشنطن». الخطابان كان لهما استقبال واحد في ميدان التحرير، حيث احتشد نحو ثلاثة ملايين مواطن مصري، في حشد هو الأضخم منذ بداية الثورة. ورفع المحتجّون الأحذية ولوّحوا بها تعبيراً عن الغضب وخيبة الأمل من الخطابين. كذلك شارك مئات الآلاف من المتظاهرين في مدينة الإسكندرية الساحلية ومدن في محافظة أسوان في أقصى جنوب البلاد ومدن في محافظة الغربية بدلتا النيل في مسيرات غاضبة بعد الكلمة. وهتف المحتجون في ميدان التحرير «يسقط يسقط حسني مبارك» و«ارحل... ارحل» و«بنينا الثورة طوبة طوبة وبكرة نروح قصر العروبة»، في تهديد بالزحف إلى قصر الرئاسة المصرية في ضاحية مصر الجديدة في القاهرة لدعوة مبارك إلى التنحي. وفي مدن أسوان وكوم امبو وإدفو في محافظة أسوان، نظم مئات المحتجين مسيرات غاضبة قائلين، إن اليوم لن يكون «يوم الزحف (إلى القصور الرئاسية كما قال منظمو الاحتجاجات)» بل «يوم الموت». «يوم الموت» سيحسمه الجيش، الذي ساد لغط حول موقفه بعد بيان المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي صدر تحت الرقم واحد، والذي تضمن عبارات غامضة أشارت إلى أن «المجلس في حالة انعقاد دائم»، انطلاقاً من «مسؤولية القوات المسلحة، والتزاماً بحماية الشعب ورعاية مصالحه وأمنه». الدعوات إلى تدخل الجيش افتتحها المعارض محمد البرادعي، الذي رأى «أن الوضع في مصر على وشك الانفجار». وقال، في رسالة على «تويتر»: «أطالب الجيش بالتدخل الفوري لإنقاذ مصر. صدقيّة الجيش على المحك». كلمة مبارك كان لها وقع في العواصم العالمية، ولا سيما في واشنطن. فبعدما توقّعت الاستخبارات الأميركية أن يتنحى مبارك في خطابه، خرج الرئيس الأميركي باراك أوباما ليحيّي «ثورة الشباب في مصر»، الذين قال إنهم «يصنعون التاريخ». لكن سقوط التوقعات عند واقع الخطاب، دفع أوباما إلى جمع مجلسه للأمن القومي لبحث الوضع بعد كلمة الرئيس المصري. بدوره، قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إنه يأمل أن تتجه مصر صوب الديموقراطية. ورأى أن إعلان مبارك نقل صلاحياته لنائبه «كان حتمياً». وأضاف «آمل من كل قلبي للديموقراطية الوليدة في مصر أن يأخذ المصريون وقتاً لوضع الهيكليات والمبادئ التي تساعدهم في إيجاد الطريق إلى الديموقراطية، لا إلى شكل آخر من الدكتاتورية. الدكتاتورية الدينية مثلما حدث في إيران». وفيما أعرب وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيلي عن خيبة أمله بعد خطاب مبارك الذي لم يكن «الخطوة المنتظرة نحو المستقبل»، كان لافتاً تعليق وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، الذي هرع إلى واشنطن لمحاولة إنقاذ حليفه. وقال تعليقاً على الخطاب بعد لقائه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، «يعود للمصريين أن يحددوا طريقهم، وأن يفعلوا ذلك وفقاً لدستورهم وقواعدهم وأعرافهم».

اعترفت بوليفيا رسمياً أمس بفلسطين دولة مستقلة في رسالة موجهة الى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، على غرار البرازيل والارجنتين.

وصرح الرئيس البوليفي ايفو موراليس في مؤتمر صحافي بمقر الرئاسة في لاباز "على غرار دول أخرى كالبرازيل (...) تعلن بوليفيا اعترافها بالدولة الفلسطينية، باستقلالها وبسيادتها".

وسبق أن أعلن موراليس في الأسبوع الفائت على هامش قمة مركوسور في فوز دو ايغواسو (البرازيل) ان بوليفيا ستعترف رسميا بدولة فلسطين المستقلة في الايام المقبلة.

وكان الرئيس الاشتراكي موراليس الذي يعتبر احد قادة الكتلة المناهضة لليبرالية في أمريكا اللاتينية قطع في كانون الثاني/يناير 2009 العلاقات الدبلوماسية مع (اسرائيل) احتجاجا على عدوانها الوحشي على قطاع غزة.

وأعلنت البرازيل والأرجنتين مع مطلع كانون الأول/ديسمبر عن اعترافهما بفلسطين "دولة حرة ومستقلة ضمن حدود 1967" ما أثار انتقادات (اسرائيل) والولايات المتحدة.

وأعلنت الأوروغواي انها ستفعل المثل العام 2011 المقبل.

في دمشق، قال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) خالد مشعل أمس ان الشعب الفلسطيني يريد دولة "حقيقية" وليست "شكلية".

لاباز - دمشق - أ. ف. ب

 أعلن نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن الأحد أن وزارة العدل الامريكية تستطلع السبل القانونية لملاحقة جوليان اسانج مؤسس موقع ويكليكس واصفا اياه بانه "ارهابي يستخدم التكنولوجيا الحديثة". وقال بايدن بحسب نص مقابلة تبثها الاحد شبكة "ان بي سي" "نحن ننظر في هذا الامر ووزارة العدل تعمل على هذه المسالة". واعتبر نائب الرئيس الاميركي انه اذا كان اسانج "تآمر مع عسكري اميركي لوضع اليد على هذه الوثائق السرية فالامر مختلف بشكل كبير عن صحافي نسلمه اياها".

والقانون الاميركي لمكافحة التجسس الذي يعود للعام 1917 غير مكيف لمعالجة مثل هذا النوع من القضايا لانه يجب اثبات ان موقع ويكيليكس الذي كشف الاف البرقيات الدبلوماسية الاميركية ليس وسيلة اعلام تقليدية.

ويعمل المدعون في وزارة العدل الاميركية على اساس قانوني اخر حيث يسعون الى جمع ادلة على ان ويكيليكس "تآمر" بحسب كلمات نائب الرئيس الاميركي عبر تشجيع او حتى مساعدة العسكري الاميركي برادلي مانينغ الذي يشتبه في انه نقل الاف الوثائق الى الموقع.

واتهامه بالتآمر يتيح خصوصا للادارة الاميركية اعتبار اسانج مسؤولا عن المساس بالامن القومي مع مبرر بان وسائل الاعلام التقليدية تبقى مشمولة بمبدأ حرية التعبير التي يحميها الدستور.

وقال بايدن "هذا الرجل قام بامور اساءت وعرضت للخطر ارواح ومهن مئات الاشخاص في العالم. لقد جعل تسيير اعمالنا اكثر تعقيدا مع حلفائنا واصدقائنا" واصفا اسانج بانه "ارهابي يستخدم التكنولوجيا الحديثة".

وخشية حصول تسريبات جديدة، اصبح محاورو نائب الرئيس حاليا يفضلون اللقاءات الثنائية بدلا من ان يكونوا محاطين بمساعدين كما قال.

واشنطن - (ا ف ب)

أعلن الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز - السبت - أنه لن يسمح بدخول السفير الأمريكي الجديد المعيّن من واشنطن لاري بالمر إلى فنزويلا، متهماً إيّاه بأنه «قلل من احترام» كراكاس. وقال تشافيز «السيد بالمر لن يدخل إلى هنا»، وذلك في كلمة ألقاها خلال اجتماع أمام منضوين جدداً إلى الحزب الاشتراكي الموحّد لفنزويلا (الحاكم) الذي يرأسه، ونقلها التلفزيون الحكومي. وأضاف الرئيس الفنزويلي، وهو زعيم اليسار الراديكالي في أمريكا اللاتينية، «إذا ما أتى، يجب القبض عليه في (مطار) مايكيسيا .. وعلى (وزير الخارجية الفنزويلي) نيكولاس (مادورو)، أن يقدم له القهوة من قبلي ويقول له وداعاً .. لا يمكنه دخول هذا البلد». وأشار تشافيز إلى أنه أبلغ موقف حكومته «كتابياً» إلى واشنطن التي تربطه بها علاقات متوترة. وأضاف «قلنا لهم ألا يأتي .. لم يقولوا لنا ما الذي حدث له ليقلل من احترام فنزويلا ومجموعة من الجنرالات الشرفاء والحكومة والدستور .. كيف سيكون سفيراً؟ لقد جرّد نفسه من التكليف». وفي تصريحات هوغو تشافيز الذي يعلن نفسه مكافحاً ضد «الامبريالية» الأمريكية، أشارة إلى مجموعة أسئلة أجاب عنها لاري بالمر خلال تعيينه سفيراً أمام مجلس الشيوخ. وأكد بالمر في إجاباته أنّ الميليشيات الكولومبية كانت موجودة على الأراضي الفنزويلية، وأن كوبا مارست تأثيراً على القوات المسلحة في فنزويلا وأن حالتهم المعنوية كان متدنياً.

كراكاس -(أ ف ب)

روما - ي. ب. آ:

قال حاكم العاصمة الإيطالية روما جياني اليمانو إن أعمال الشغب التي تخللت المظاهرات الطلابية أمس وقت التصويت على ثقة الحكومة برئاسة سيلفيو برلسكوني تسببت بخسائر قدرت بقرابة 26.5 مليون دولار.

ونقلت وكالة أنباء (انسا) الإيطالية عن اليمانو قوله إن "الضرر كبير، نحن نتحدث عن قرابة 20 مليون يورو (26.5 مليون دولار).. وسنجري تقييماً أدق"، مضيفاً إن "العاصمة ستكون المدعي المدني في المحاكمات ضد هؤلاء الذين تسبب بتلك الحوادث وبهذا الضرر". وقال إنه من غير المقبول أن تدفع المدينة وسكانها الأبرياء بالكامل ثمن هذه المظاهرات.

وكان اليمانو قارن بين المظاهرات التي قام بها الطلاب المناهضون لسياسة حكومة برلسكوني التعليمية وتطورت لاشتباكات مع الشرطة مخلفة أكثر من 100 جريح، ومظاهر العنف السياسي والإرهاب الذي شهدته إيطاليا في سبعينات وثمانينات القرن الفائت.

وقد فازت حكومة يمين الوسط برئاسة برلسكوني في تصويت على الثقة في مجلس النواب بفارق ضئيل أمس وحصلت على ثقة مجلس الشيوخ بغالبية 162 صوتاً مقابل 135 وامتناع 11 عن التصويت.