من الواضح أنّ المفكّر المصري نصر حامد أبو زيد قطع شوطاً واسعاً من القراءة النقديّة للتراث، وهو اليوم في منطقةٍ متقدّمة من إعادة تقديم مكوّنات هذا التراث وبما يتناسب مع العصر والثقافة الراهنة. لكنّ صاحب ''نقد الفكر الديني'' الذي وصلَ إلى الجامعة في قصّة كفاح مؤثرة؛ لم يكن يدور في خلده أنّ الملاحقات ستكون طابعاً ملموساً في مقاطع مختلفة من مسيرته الفكريّة والعلمية. منعه من الدّخول إلى الكويت لن يكون الشّاهد الأخيرة على ترصُّد إسلاميين ''حرفيين'' للباحث الذي أعادة قراءة النصّ المقدس من خلال الواقع الثقافي الذي ظهر فيه. كيف تبدو - وسط ذلك - العلاقة الوجدانية والثقافية التي يعيشها المثقف المفكّر وفي ظلّ مثل هذه السياقات الضيقة، والظروف القاسية التي قد تمنعه من التفكير الحر وتُصادر عليه هذا الحقّ؟! لا يُقــدِّم أبو زيد نفسه، في معرض الإجابة على هذا السؤال، وكأنه نموذج لا مثيل له. بتأمّل قليل، يتأكّد أن هذا الكلام محض حقيقة، وليس تواضعاً أو هروباً من الذات. * كيف يمكن للمفكّر أن يخترق الضغوط المحيطة ويُقدِّم خروجاً نقدياً صارماً؟ ألا يبدو الأمر - بوجهٍ من الوجوه - تجاوزاً للطبيعة وتحدّياً خارقاً للعادة؟! - ليس في الأمر خرق للعادة ولا تجاوز للطبيعي. هذه السّياقات الضيقة والضغوط تمثل تحدّياً وليس عائقاً. الفارق بين التحدّي والعائق أن الأوّل يستحثّ الهمة ويُنشِّط الإرادة بشرط أن يكون العمل الفكري والبحثي غاية وليس وسيلة. حين تكون المعرفة وسيلة للوجاهة الاجتماعية أو الثقافية؛ يتكون للمزاول لهذا العمل علاقات يحرص على عدم المساس بها. وهنا يفسح المجال للمساومة والمراوغة. ليس أقوى من المحارب الذي ليس لديه ما يخسره. تاريخ التفسير هو تاريخ صراع * يُمثّل مشروعك في قراءة النصّ القرآني الخطوة التأسيسيّة لمجمل عملك التجديدي (الإصلاحي من جانبٍ آخر)، وقد أُحيط هذا المشروع - منذ بداياته - بأكثر من مواجهة وبعض النقد. ومن ذلك: إغراق الوحي القرآني في التاريخيانيّة بسبب الإصرار العارم على مقولة السياق المحيط بالنص. كيف تعلّقون على ذلك؟ - هذه كوْمة من الأسئلة لا سؤال واحد. الإغراقُ في التاريخانية وصف غير صحيح؛ فالتاريخية لا تعني الزّمانية، للأولى صيرورة الاستمرار بالتحوّل، وللثانية الانخناق في اللّحظة. كلّ شيء يبدأ في التاريخ، والله وحده يقف خارج التاريخ حسب منطق الإيمان، وهذا لا يمنع تطوّر المفاهيم والتصوّرات المتعلقة بالألوهة بين العقائد المختلفة وداخل العقيدة الواحدة. القرآنُ كما نعرفه له تاريخ في سياق ثقافة العالم، وله تاريخ في سياق ثقافة شبه الجزيرة العربية، وله تاريخ في ثقافة الحجاز ومجتمعات الحجاز. درْس هذا التاريخ وفهمه أمر لا غناء عنه لفهم القرآن في هذه السّياقات. القرآنُ نفسه يعكس هذه السّياقات في بنيته وفي أسلوبه وفي لغته. لكن للقرآن تاريخ ممتد من القرن السّابع الميلادي حتى يوم الناس هذا، وهذا هو تاريخ تطوّر المعنى واتساع محيط الدّلالة بفضل البشر الذين آمنوا به والذين لم يؤمنوا به كذلك. تاريخ التفسير هو تاريخ جدل وصراع وتنافس بين جماعات الإيمان من جهة، وبينهم وبين جماعات لها إيمان مغاير من جهة أخرى. * من الإشكالات أيضاً القول بعدم التكامليّة (أو الشموليّة) بسبب نقص الإطلاع على التراث القرآني الإسلامي (هناك منْ يقول بأنكم غير مطّلعين على قرآنيّات المدرسة الشيعية الإمامية). وكذلك عدم التراكمية في الإنجاز البحثي واستخلاص النتائج (هناك منْ يعيب عليكم إهمال بعض المشروعات ذات الصّلة بصميم عملكم البحثي، كما الحال مع مشروع محمد عابد الجابري الجديد في فهم القرآن وتفسيره). ما تعليقكم على ذلك؟ - لا يزعم أحد أنه استوعب التراث بقضّه وقضيضه، وأعترفُ أنني في مناطق تراثية كثيرة اعتمد على الأكثر تخصّصاً في هذه المناطق. قراءتي في التراث الشّيعي ليست قليلة، لكن التراث الشّيعي ليس مجال اختصاصي الأساسي. ليس هذا تواضعاً، فالزعم بالإحاطة المعرفية نوع من الغرور لا أحبّه لنفسي ولا لغيري. أما جهود الأستاذ الجابري فأنا ملمّ بها إلماماً تامّاً. في مجال الدّراسات القرآنيّة؛ يسعى الأستاذ الجابري سعياً مشكوراً لتبسيط المعقّد، ويتوخّى تجنّب الدّخول في المناطق الوعرة. * وما هي قصّة مشروعكم الجديد المعنون بالمعهد الدولي للدراسات القرآنية؟ - معهد الدّراسات القرآنية مشروع يحتاج إليه الفكر الإنساني المعاصر، ولا توجد جامعة واحدة تخصص معهداً للدّراسات القرآنية. كثيرٌ من جامعات العالم الإسلامي تُدَرّس القرآن (بمعنى تعلمه) ولا تَدْرسه (بمعنى الفحص العلمي). في جامعات أوروبا يمكن أن نجد مقرّراً لدراسة القرآن ضمن برنامج للدّراسات الدّينيّة، وهذا لا يكفي في السّياق الدّولي الذي صار فيه القرآن أداة للحجاج والجدل بين الكارهين للإسلام والمدافعين عنه. مهمة المشروع تأهيل باحثين متخصّصين. يتبنّى المشروعُ مؤسسة غير ربحية اسمها ''الحرية للجميع''، شارك في إنشائها وتبنى فكرة المعهد المرحوم عبدالرحمن واحد الرئيس الأسبق لأكبر جمعية دينية في إندونيسيا (نهضة العلماء) وأول رئيس جمهورية لأندونيسيا بعد سقوط نظام سوهارتو. يساند المؤسسة ويتبنى مشروع المعهد زعماء الجمعيات الدينيّة الأخرى، مثل ''المحمدية'' وكثير من المفكرين والباحثين الإندونيسيين. لأوّل مرّة، قام المعهد العام 2008 بعقد ورشة عمل مكثفة لمدة 6 أسابيع متواصلة لنخبةٍ مختارة من طلاب الدكتوراه استضافتها جامعة ''المحمدية'' بمالانج في وسط جاوه. الإصلاح الدّيني طريق العقلانيّة * بخلاف كثيرٍ من المفكرين المنتجين؛ تهتمون بشكل واضح بالمعنى النهضوي والتغييري، وهو ما يتجلّى مع مواقفكم النقديّة لكلّ أشكال الهيمنة والتسلّط (الداخلي والخارجي). برأيكم، كيف يمكن أن يُقدِّم المفكّر صورته المستقلة - بوصفه باحثا نقدياً - من غير أن يتورّط في الحسابات والشعارات التعبويّة؟ (تجدر الإشارة إلى أن أحدهم يلمس في خطابكم المناهض للإمبريالية صورة معيقة لتقدّمكم الجذري في نقد الفكر والواقع الإسلامي). - كيف يكون نقد الإمبريالية معوقاً للتقدم في نقد الفكر والواقع؟ حين نقول ''نقد الواقع''؛ هل نعني أن هذا الواقع خلاء داخلي محض لا علاقة له بالمحيط الأوسع؟ هل الإمبريالية والصهيونية والمقاومة مفردات تقع خارج الواقع؟ النقد هو النقد، هو فعالية جوهرية في العمل البحثي. من يتهمني بالتورط في الحسابات والشعارات عليه أن يُقدّم الدليل. خيبتي الكبرى - وهي نجاحي وفخري بوصفي باحثاً - أنني في الغرب كما في الشرق ناقد. لهذا يكرهني البعض هنا، ويكرهني البعضُ هناك. فالنقد مرآة تكشف القبح والزيف في أيّ ثقافة. التعالي على نقد الواقع بمعناه المعقد والمركب يردني إلى حسابات منْ يتخذ الفكر والبحث وسيلة لتحقيق وجاهة هي بذاتها المعوق الأصلي. * يجتهد مفكرون عرب لاجتراح قراءات تنويرية، لاسيما في مقاربة النصوص الدينية والكشف عن تاريخيتها أو نزوعها المقاصدي أو تغليفها المقيّد بسلسلة التأويلات الفقهيّة. أنتج هذا المسار جملة من الاتجاهات والنظريات والتيارات: منها الليبرالية الإسلامية، العلمانية الإسلامية، الإسلام الروحي، لاهوت تحرير الإسلام، اليسار الإسلامي، العصرية الإسلامية و.. أولاً: كيف تقاربون حركة التنوير العربي في المجال الديني؟ ثانياً: أيهما تراه يحتل الأولوية في السياق العربي الراهن؛ المباشرة الجدّية في إصلاح ديني، أم العمل على طرح تنوير عربي عام يحمل أفكار الديمقراطية وحقوق الإنسان والانطلاق بها في الفضاء العام؟ - كلّ العناوين المطروحة أعلاه محمّلة بإيديولوجيا تعوق المعرفة، حتى كلمة ''التنوير'' صارت محمّلة بهتافات وشعارات. المباشرة الجدية للإصلاح الديني - الذي هو المقدمة لتأسيس العقلانية التي تفضي إلى تأسيس مفاهيم الحرية والمساواة والعدل، تلك المفاهيم التي بدونها لا مجال للتفكير العلمي، الذي بدونه لا يقوم مجتمع حديث - هذا الإصلاح الديني لا يتحقق بتعبئة الأفكار القديمة في عبوات جديدة. لا إصلاح ديني دون نقد للفكر الديني. دون هذا النقد لا تجديد ولا هم يحزنون. التجديد هو قتل القديم بحثاً. هكذا يؤكد الشيخ أمين الخولي. دون قتل القديم بحثاً - لاحظ استعارة القتل للفعل النقدي - لا تجديد ولا إصلاح. في قلب هذا النقد؛ طرح القضايا المسكوت عنها واقتحام مناطق اللامفكر فيه - حسب محمد أركون - وما زلنا في بداية الطريق. لكن مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة غير خائفة ولا متردّدة. الوقت ـ نادر المتروك
دان رئيس "حركة الشعب" نجاح واكيم بعد اجتماع عقدته هيئة التنسيق في الحركة "موقف الحياد الذي اتخذه لبنان في مجلس الامن الدولي من قرار فرض العقوبات على ايران". ورأى ان "الانقسام الذي تجلى في جلسة مجلس الوزراء امس، يحمل مؤشرات مقلقة لمرحلة من الانقسامات الاكثر عمقا ازاء استحقاقات داهمة في المرحلة المقبلة، ويبرز في طليعة هذه الاستحقاقت موضوع ما يسمى المحكمة الدولية". واكد واكيم موقف الحركة "الثابت من المحكمة، التي انشأت بالاصل من اجل احداث الفتنة في لبنان، وقد ثبت بالادلة القاطعة ان هذه المحكمة ما هي الا اداة بيد الولايات المتحدة"، معتبرا ان "الاستقالات التي تتوالى في مواقع هامة في المحكمة الدولية، تؤكد ان التسييس هو الدافع الاساسي لهذه الاستقالات". واعلن واكيم "تضامن الحركة مع الجمهورية الاسلامية الايرانية"، لافتا الى ان هيئة التنسيق قررت "تشكيل وفد من قيادة "الحركة" لزيارة السفارة الايرانية والاعراب عن التضامن معها"، مشيرا الى تقدير"الحركة"الكبير للموقف المشرف الذي اتخذته تركيا والبرازيل في مجلس الامن".
وجه رئيس لجنة الحريات وحقوق الإنسان في "المنتدى القومي العربي" الدكتور هاني سليمان رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، جاء فيها: "انقل لفخامتكم تحية منطقة عكار والشمال، منطقة السجين اللبناني في فرنسا جورج ابراهيم عبد الله، وتحية بلدته القبيات التي تعتز بقيادتكم وحكمتكم، وتناشدكم الالتفات إلى قضيته الانسانية والحقوقية. جورج ابراهيم عبد الله مواطن لبناني الثقافة والالتزام، عربي الانتماء والهوية، فلسطيني الهوى. وبسبب تعاطفه مع القضية الفلسطينية، ساقته الأحداث في باريس أن يكون نزيل سجنها لما يربو على ست وعشرين سنة حتى الآن. حسب القانون الفرنسي، وعند انتهاء الفترة المحكوم بها سنة 1999، فتحت الحكومة الفرنسية ملفه من اجل الإفراج عنه. وحسب الدستور الفرنسي، وخلال العام 2003، حكم القضاء الفرنسي بالإفراج المشروط عنه. ومن الشروط المفروضة ثلاث: 1- سلوك جيد في السجن وعدم محاولة الهرب. 2- تكفل الأهل برعاية ابنهم في لبنان. 3- أن لا يشكل خطرا على المجتمع الفرنسي بعد الإفراج عنه. إن جورج عبد الله، وباعتراف القضاء الفرنسي، يستوفي هذه الشروط جمعاء، لكن ما يمنع إطلاق سراحه هو السياسة الفرنسية، وهو أن جورج يرفض أن يخرج من السجن مهزوما أو متعهدا بأن يهزم نفسه، عبر تعهدات بنكران تاريخه والندم عليه. هي حال من الاحتجاز الإضافي، هي حال من التوقيف غير المبرر، هي عقوبة غير ملحوظة بقانون، وكل عقوبة لا ينص عليها القانون تكون باطلة. فخامة الرئيس، في نهاية الشهر الحالي سينعقد في بيروت مؤتمر تضامني، سياسي- حقوقي، مع جورج عبد الله، ستحضره شخصيات فرنسية وعالمية، وستقدم هذه الشخصيات شهادات حقوقية تؤكد عدم قانونية استمرار حجز جورج عبد الله. إن تدخلا من طرفكم لدى السلطات الفرنسية سيكون له الأثر البالغ في نفوس اللبنانيين الأحرار. بصفتكم الأب والقائد، ومن موقع الثقة بحكمتكم وحرصكم على رفع الضيم والحيف عن أبناء بلدكم، نناشدكم التدخل ونتطلع إلى التفاتة من فخامتكم للتدخل من اجل الإفراج عن جورج ابراهيم عبد الله، ومن اجل التفريج عن عائلة ومنطقة وشريحة لبنانية اعتزت به على الدوام، واعتبرته رائدا من رواد العمل من أجل فلسطين والعروبة ولبنان المرفوع الرأس".
يتحدث تقرير دبلوماسي غربي عن صفقة اميركية متعددة الاضلاع تشمل ايران وسوريا وتركيا، بدأت مع الدور التركي المتنامي في المنطقة، واستمرت مع انسحاب القوات الاميركية المقاتلة من العراق، مرورا بالاعلان الايراني عن تشغيل محطة ابو شهر النووية. ويبدو انّ هذه الصفقة لن تنتهي مع الاعلان الاميركي عن بدء المفاوضات الاسرائيلية - الفلسطينية، مع ما سبق هذا الاعلان من تحضيرات ميدانية كاملة تجلت باقرار البرلمان اللبناني لمشروع قانون حق العمل للفلسطينيين في ظل صمت سوري مطبق وترحيب سعودي مبطن، فضلاً عن شل حركة حزب الله من خلال عزله داخليا والهائه باكثر من ملف على غرار القرار الظني وهو قرار معلق ومرتبط بتطورات المنطقة واداء الحزب على المستوى الاقليمي، او جلسات الحوار الهادفة الى اعداد استراتيجية دفاعية غير واضحة المعالم تهدف اصلا الى الحد من فاعلية سلاح المقاومة، وبالتالي تسليط الضوء على دور الجيش اللبناني بعد اعادته الى الواجهة السياسية والامنية بعد حادثة العديسة وما تلاها من تطورات وسجالات اجمعت على دور الجيش في اي خطوة مقبلة. ويبدأ التقرير بتوضيح الموقف من الدور التركي الذي ما كان اصلا ليتوسع لولا الغطاء الاميركي. فيشير الى ان اطلاق اسطول الحرية الاول جاء استنادا الى معطيات تؤكد ان مثل هذه الخطوة ستلقى حتما الصدى الطيب لدى الدول العربية من جهة واذرع ايران المنتشرة في المنطقة على غرار حركة حماس في فلسطين وحزب الله في لبنان (وفق التقرير) من جهة ثانية، بما يسمح لانقره باستيعاب بعض الاوراق الفاعلة التي تسمح لها في اوقات لاحقة من الضغط على حماس عبر تصويرها عرابة فك الحصار الجزئي عن غزة، وذلك بعلم وغطاء من سوريا التي سارعت حينها الى ملاقاة تركيا في منتصف الطريق من خلال الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس السوري الى انقره واعلانه عن الدعم الكامل لكل الخطوات التي قام بها رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، وبالتالي تسليمه من دون اي شرط بالدور التركي ودخوله على خط المنطقة بعد ان كانت تركيا تمني النفس بالانتساب الى منظومة الاتحاد الاوروبي وتنتظر لدفع الثمن السياسي للبدء بعملية الانضمام التي مهدت لها هذه الخطوة التي ستليها خطوات مرجحة على غرار لعب دور الوسيط المقبول من سوريا وتل ابيب. وبالانتقال الى الخليج العربي، يلحظ التقرير اخضاع السعودية اميركيا وحشرها في زاوية ضيقة بعد التهويل عليها بامكانية تمدد حركة الحوثيين من جهة وتسليط السيف الايراني على رقبتها من جهة ثانية، وذلك بالتزامن المدروس مع الهمروجة الاعلامية التي تضمنت تهديدات مباشرة وغير مباشرة لطهران ادت بنتيجتها الى الهاء الرأي العام العربي والاميركي عن كل ما يحصل في الداخل العراقي من تمهيد ميداني لسحب القوات المقاتلة من العراق، كما الى اشغال الاصولية السنية باعادة ترتيب اوراقها التي ستبعثرها الخطوات الاميركية المتقدمة والمتمثلة بالضغط على الداخل العراقي واعادة تفجير ساحته الداخلية عبر التفجيرات الدموية المتنقلة والمحصورة من جهة، وتشديد القبضة في افغانستان من جهة ثانية، بما يكمل المشهد العام تمهيداً للانسحاب الهادئ المنسق مع سوريا وايران وتركيا وسائر اللاعبين المؤثرين في العراق. وفي الموازاة، وبحسب التقرير ايضا، تضغط واشنطن باتجاه اعادة تنشيط الحوار الدبلوماسي مع طهران، وهو حوار لم ينقطع يوما، بل استمر على وتيرة ترتفع وتنخفض وفق الحاجة المتبادلة، وذلك بالتزامن مع ممارسة سياسة العصا والجزرة، اي غض النظر الاميركي عن النشاط النووي الايراني المضبوط روسيا وتركيا، والسماح لطهران بتشغيل مشروط لمفاعل بوشهر النووي في مقابل لملمة طهران للوضع الشيعي في العراق وتأهيله للمرحلة التالية التي تلي الانسحاب الاميركي، والتي لن تكون هادئة على مستوى الداخل العراقي.

خاص الموقع

(يو بي أي) -- قال مسؤولون إسرائيليون إن تركيا تعمل على إقناع الحكومة اللبنانية بمنع إبحار سفن لبنانية إلى غزة لمحاولة كسر الحصار الإسرائيلي على القطاع.ونقلت صحيفة "يديعوت احرونوت" اليوم الثلاثاء عن مسؤولين إسرائيليين ان وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، الذي زار دمشق وبيروت الأسبوع الماضي، طلب من الحكومة اللبنانية منع مغادرة الأسطول في إطار جهود أنقرة لتخفيف حدة التوتر مع إسرائيل.وأشار المسؤولون إلى ان ما وصفوه بالتغيير في سياسة تركيا نابع من فهمها أن الأزمة مع إسرائيل أضرّت بصورتها وألحقت أذى بعلاقاتها مع واشنطن وأوروبا.وزعمت الصحيفة ان المسؤولين الأتراك قالوا في جلسات مغلقة في أنقرة انه منذ ان أدى أسطول الحرية إلى رفع جزئي للحصار الإسرائيلي عن غزة، لا يوجد أي داع لإرسال المزيد من السفن إلى القطاع.وبحسب التقرير أيضاً فقد أبلغ المسؤولون الأتراك أميركا والأوروبيين أن أنقرة مهتمة باستعادة علاقات طبيعية مع إسرائيل.

"الحرب أن أتت.. اسرائيل في مواجهة حزب الله وحلفائه".هو عنوان دراسة أصدرها المدير السابق لوكالة الاستخبارات في وزارة الحرب الاميركية جيفري وايت، وابرز ما جاء فيها انه "اذا اندلعت الحرب مجددا على حدود فلسطين لاحتلال لبنان، لن يشبه الصراع كثيرا حرب 2006، بل سيكون حادثة، ربما مصيرية، وستؤدي الى تحول المنطقة بأكملها". وايت، الذي يعمل حاليا خبيرا في شؤون الحرب في "معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى"، عقد حلقة ناقش فيها دراسته. وقال ان "مسرح الاعمال الحربية سيشمل 40 الف ميل مربع"، وهو ما يعادل 64 الف كيلومتر مربع، ويتضمن "لبنان (10 الاف كم مربع)، والكيان الاسرائيلي (20 الفا)، واجزاء من سورية (185 الفا)". وأضاف ان "نهاية الاعمال الحربية في 2006 شكلت نقطة بداية التحضيرات للحرب المقبلة" من قبل الطرفين، وان "الطرفين يستخدمان اسلوبا هجوميا بالنظر الى المواجهات السابقة". وتوقع وايت ان يتركز القتال على الحدود الشمالية لكيان الاحتلال وفي جنوب لبنان، مع عدد من "المسارح الثانوية" للمواجهات. وقال ان "حزب الله سيحاول صد الهجوم الصهيوني البري في جنوب لبنان بشراسة، فيما سيحاول الكيان الإسرائيلي الوصول الى الليطاني، والى ما بعد الليطاني، حيث تتركز صواريخ حزب الله". وفي محاولة لتصوير "فداحة الخسائر اللبنانية" المتوقعة في اي حرب، قال وايت ان "اسرائيل ستعمد الى حرق العشب في لبنان بدلا من تشذيبه»، ولفت الى ان الحسم في الحرب سيكون عن طريق "الاجتياح الإسرائيلي البري". ومع ان جيش العدو الاسرائيلي اتم استعدادته للقتال في المدن والمناطق الآهلة بالسكان عوضا من القتال في الطبيعة، حسب الخبير الاميركي، فان هذا جيش العدو سيتكبد خسائر لا يستهان بها في الحرب المقبلة. واعتبر ان "حزب الله سيحاول امتصاص الهجوم الإسرائيلي البري، لكنه لن يتراجع... وستكون معركة الجنوب حاسمة". وقال وايت ان التوقعات الاسرائيلية تشير الى ان "حزب الله سيعمد الى اطلاق 500 او 600 صاروخ يوميا في اتجاه اسرائيل، وهذا كثير من النار الذي سيأتي في اتجاه اسرائيل". واشار الى ان تقنية معظم الصواريخ التي بحوزة الحزب اصبحت افضل مما كانت عليه في العام 2006 . واضاف انه على عكس العام 2006، فان "اسرائيل ستعمل على تدمير البنية التحتية المدنية اللبنانية لتحميل الحكومة اللبنانية مسؤولية اعمال الحزب" . وختم ان سيناريوات نهاية الحرب، ثلاثة، وهي تتضمن الحسم، او تعب المتقاتلين، او الحل المفروض. الحسم، حسب وايت، "لا يمكن الا لاسرائيل تحقيقه، وبذلك انهاء خطر حزب الله المسلح واملاء شروطها لانهاء الحرب". اما في الخيارين الثاني والثالث، فستكون النتيجية عبارة عن "فوضى، مثل نهاية حربي 1973 و2006، وسيعمل المتقاتلون على الاستعداد لحرب اخرى مقبلة" . بدوره، حذر الضابط السابق في الجيش الاميركي والباحث في مركز ابحاث "الامن الاميركي الجديد" اندرو اكسوم، من ان اي احتلال اسرائيلي للبنان سيكون بمثابة كابوس للاسرائيليين . وقال خريج الجامعة الاميركية في بيروت، ان "مصلحة اسرائيل العليا، في حال قتل حزب الله ديبلوماسيا اسرائيليا انتقاما لمقتل عماد مغنية او قام بخطف جندي، تقتضي بتوجيه ضربات موجعة في غضون ثلاث او اربعة ايام" . واعتبر انه في حرب 2006، كان المجتمع الدولي متعاطفا مع الكيان الاسرائيلي في الاسبوع الاول للحرب، ولكن بما ان الخسائر اللبنانية كانت اكبر بكثير من "الخسائر الاسرائيلية"، وبما ان "اللبنانيين هم من انجح الشعوب في الانتاج والتعاطي مع الاعلام العالمي، انقلب التعاطف العالمي ضد الدولة العبرية" . وقال انه بناء على تجربة حرب 2006، فانه "عندما يعد الاسرائيليون انهم سيدمرون الضاحية (الجنوبية لبيروت) تماما، فان الجميع يصدق انهم سيفعلون ذلك"، وهذا حسب الضابط السابق، "يساهم في تعزيز ميزان الرعب والردع بين الطرفين ويلقي المزيد من الضغط الشعبي على كاهل حزب الله لثنائه عن التسبب بأي حرب" . واضاف اكسوم ان "الهدنة القائمة على الارض بين حزب الله واسرائيل، اي ميزان القوى الحالي، هو افضل ضمانة للردع وللسلام، وهو مؤذ لحزب الله على المدى الطويل". وختم بالقول ان اي "حرب اخرى لن تكون في مصلحة الإسرائيليين، ولا اللبنانيين، ولا مصالح الولايات المتحدة" في منطقة الشرق الاوسط عموما.

أميركا تتجه نحو وقف "المساعدات العسكرية" للبنان

خاص الموقع

استبعد محللون حدوث تصعيد في منطقة الحدود على الرغم من خطورة المواجهات التي وقعت الثلاثاء بين جنود اسرائيليين ولبنانيين، معتبرين ان لا اسرائيل ولا لبنان ولا حزب الله يرغبون في مواجهة جديدة.وقال غسان العزي استاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية "كان امام اسرائيل فرصة ذهبية لتوسيع نطاق القصف وكان امام حزب الله ذريعة كبيرة للقول انه يريد الدفاع عن البلاد".واضاف "لا احد جاهز للحرب".وكان الاشتباك الذي وقع بعدما حاول جنود اسرائيليون اقتلاع شجرة في منطقة حدودية متنازع عليها، ادى الى مقتل ثلاثة لبنانيين وضابط اسرائيلي في اخطر حادث منذ الحرب المدمرة التي شنتها الدولة العبرية على لبنان في 2006.لكن هذه المواجهات التي لم يشارك فيها حزب الله، كشفت هشاشة الوضع على الحدود بين البلدين اللذين ما زالا في حالة حرب وبرهنت على ان ايا من الطرفين لا يرغب في دفع الامور الى الانفجار.وكتبت صحيفة النهار اليوم "رغم المحاذير التي تركبها عوامل متفجرة على ابواب الخريف المواجهة الجنوبية لا تنذر بتفلت لبناني او اقليمي".واكدت ضرورة "عدم المبالغة في اعطاء الاشتباكات في الجنوب اكثر من حجمها".من جهته، قال مدير المركز اللبناني للدراسات السياسية اسامة صفا "لا ارى تصعيدا في مستقبل قريب".واضاف ان "الجيش اللبناني لن يكون من يبدأ الحرب في الجنوب (...) والعوامل الضرورية لحرب لم تجتمع".وقال العزي ان "الجانبين ابديا تحفظات ليقولا انهما غير مستعدين" لحرب.وبعد الاشتباك، حذرت اسرائيل لبنان لكنها سعت الى تهدئة الاوضاع في الوقت نفسه.وقال وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك الاربعاء "آمل الا يحدث تصعيد وان نعيش صيفا هادئا وان تعود الامور الى طبيعتها".

حزب الله جاهز

من جهته اكد الامين العام لحزب الله حسن نصر الله انه "في اي مكان سيعتدى فيه على الجيش من قبل اسرائيل وتتواجد فيه المقاومة او تطاله يدها فانها لن تقف صامتة"، مضيفا ان "اليد الاسرائيلية التي ستمتد الى الجيش اللبناني سنقطعها".اكد نائب الامين العام لحزب الله نعيم قاسم ان "حزب الله يمتلك القدرة على ايلام اسرائيل" وانه في "اعلى الجهوزية" للرد على اي عدوان من الدولة العبرية "بالطريقة وفي الوقت المناسبين".واكد ان "الحزب يختار وقت الصبر كما يختار وقت الرد بالطريقة المناسبة التي تنسجم مع مصلحة لبنان ومع تقديرنا للظروف السياسية المحيطة".وقال صفا ان "التوقيت يعود الى حزب الله".وتابع ان تدخلا من جانب حزب الله الذي تتهمه اسرائيل بامتلاك عشرات الاف الصواريخ كان سيشكل ضربة قاضية.واضاف المحلل "قد يكونوا قدموا دعما لوجستيا او استخباريا الى الجيش لكنهم لو قاتلوا معه لادى ذلك الى حرب اقليمية وهو امر غير وارد حاليا".اما اسرائيل فقد حذرت الخميس من خطر تصاعد تأثير حزب الله على الجيش اللبناني بعد يومين على هذه المواجهات بين جنود اسرائيليين ولبنانيين التي اسفرت عن سقوط اربعة قتلى.وقال مساعد وزير الخارجية الاسرائيلي داني ايالون للاذاعة العامة "هناك خطر +حزبلة+ للجيش اللبناني اذا بدأ الجيش يتصرف مثل حزب الله".واضاف "اذا نجح حزب الله في السيطرة على الجيش فسيكون علينا التعامل (مع الجيش) بشكل مختلف تماما".واندلعت الحرب بين اسرائيل وحزب الله صيف 2006 اثر عملية نفذها حزب الله وخطف خلالها جنديين اسرائيليين عند الحدود بين البلدين.واستمرت الحرب 34 يوما بين الدولة العبرية والحركة الشيعية ما اسفر عن سقوط 1200 لبناني معظمهم من المدنيين و160 اسرائيلي معظمهم من العسكريين.وقال العزي ان "الجيش اللبناني ملتزم بالشعار الذي ورد في البيان الوزاري الذي يقول ان لبنان حكومة وشعبا ومقاومة يدافعون معا عن الوطن".لكن المراقبين يرون ان الامر ليس مسألة محلية.وصرح اسامة صفا "اذا اردتم ان تعرفوا ماذا سيجري في جنوب لبنان فعليكم متابعة المواجهة بين ايران (الدعم الرئيسي لحزب الله) والاسرة الدولية".

الولايات المتحدة تهدد

وفي السياق نفسه، أعلن نائب أميركي اليوم الخميس ان الكونغرس قد يوقف المساعدات العسكرية للبنان إثر الاشتباك الأخير بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي ، مضيفا ان الحكومة اللبنانية أعطت الضوء الأخضر للجيش لإطلاق النار على القوة الإسرائيلية على الحدود بين البلدين.وقال النائب الجمهوري عن فلوريدا رون كلاين العضو في لجنة العلاقات الخارجية والذي يزور إسرائيل لصحيفة "جيروزاليم بوست" ان الجيش اللبناني قام بخطوة خطيرة جداً حين أطلق النار على قوة إسرائيلية على الحدود.وأضاف "من الأكيد ان مسألة مواصلة دعم الجيش اللبناني ستثار في النقاشات في الكونغرس".وقال "إذا تبيّن بالوقائع ان الحكومة اللبنانية سمحت بهذه الخطوة (إطلاق النار على الجنود الإسرائيليين)، أعتقد ان الكثير من أعضاء الكونغرس سيشعرون بالقلق إزاء مواصلة تقديم الدعم العسكري للبنان".وكانت الولايات المتحدة صدقت على مساعدة بقيمة 100 مليون دولار للجيش اللبناني إضافة إلى 109 ملايين دولار مساعدة اقتصادية و20 مليون دولار كمساعدات لمكافحة المخدرات، وطلبت إدارة باراك أوباما المبالغ نفسها تقريباً للعام 2011.وكانت اللجنة الفرعية للمساعدات الخارجية وافقت مسبقاً على الأموال التي خصصت للعام 2011 ولكن يبقى أمام لجنة المخصصات أن تصدق عليها بعد انتهاء عطلة الكونغرس.

اكد متحدث عسكري لبناني لوكالة فرانس برس ان دورية اسرائيلية دخلت الاراضي اللبنانية في منطقة حدودية بعمق عشرين مترا الخميس وحاولت خطف مواطن تمكن من الافلات منها واللجوء الى مركز للقوات الدولية الموقتة في الجنوب.وقال المتحدث ان "دورية من ثمانية عناصر من جيش العدو خرقت خط الانسحاب الموقت في خراج بلدة كفرشوبا بعمق عشرين مترا في محاولة لخطف مواطن كان يرعى ماشيته".واضاف ان الراعي تمكن من الهرب و"اللجوء الى احد مراكز اليونيفيل"، مشيرا الى ان الجنود الاسرائيليين غادروا الاراضي اللبنانية بعد بعض الوقت.ووصف المتحدث ما قام به الاسرائيليون بانه "اعتداء جديد متكرر على الاراضي اللبنانية".ويطلق لبنان اسم "خط الانسحاب الموقت" على الخط الازرق الذي رسمته الامم المتحدة بعد الانسحاب الاسرائيلي من لبنان العام 2000 ليقوم مقام الحدود بين البلدين. ويعترض لبنان على الترسيم في نقاط عدة بينها كفرشوبا.وحصلت منذ 2006 ست عمليات خطف مدنيين على يد الجيش الاسرائيلي في مناطق حدودية. وبشكل عام، يسلم الجيش الاسرائيلي المعتقلين الى عناصر اليونيفيل بعد استجوابهم الذي قد يستغرق ساعات او اياما.
ذهب الفنان مارسيل خليفة «عميقاً» في الجنوب. جال شمال الليطاني وجنوبه، و«ثار» في أغنية مصوّرة هي الأولى له. وقد أراد في الخطوة التي لم يقربها من قبل، تحية خاصة بالصوت والصورة والنبض والإحساس للمقاومة في الذكرى العاشرة على تحرير الجنوب. فكانت «اذهب عميقاً في دمي» إحدى قصائد محمود درويش التي غناها خليفة ضمن ألبومه «أحمد العربي». واختارها الفنان لأنها في رأيه «مناسبة للحالة التي نعيشها، فالأغاني ليست موسمية وما أشعر به أقدّمه. لا أستطيع أن أشرح أكثر لأن الموسيقى والنصّ والحالة كفيلة بشرح ما أريد قوله». وأرادها تحية إلى الأرض التي أحبّها من أعماقه. عبر مخرج العمل أحمد زين الدين. وقد لقيت الفكرة إعجاباً من قبل الفنان، الذي أبدى رأيه في سياق التحضير وخلال التصوير، « من دون أي اعتراض يذكر» بحسب زين الدين. يرى المخرج في النشيد «انتصاراً وحياة وفرحاً وأملاً»، موضحاّ أن التصوير استغرق يوماً واحداً (الإثنين الماضي) بعد التنسيق مع الجيش اللبناني في عشرات القرى الممتدة من مرتفعات إقليم التفاح، مروراً بمعتقل الخيام وقرية مارون الراس، وصولاً إلى بوابة فاطمة. لا يظهر وجه خليفة، الذي يبقى مجهول الهوية حتى المشاهد الأخيرة. نراه بداية في حقول القمح في السويداء ومطلاً على موقع استشهاد الملازم في الجيش اللبناني جواد عازار والسيّد هادي نصر الله في مرتفعات إقليم التفاح. بعده يجول في إحدى الغابات حيث يتم التركيز على ثلاثة رجال، يبدو الفرح على وجوههم. ويحمل أحدهم المعول في دلالة على التعلّق بالأرض والأصالة، بحسب المخرج.  وذلك قبل أن تصوّر قدما خليفة في حقل تملأ أرضه أوراق الورود الحمراء والرصاصات وجذوع الأشجار والصخور ... قبل أن يحدّق بقلعة شقيف أرنون، التي تمثل بحسب المخرج حقبة الصراع والبطولات التي حققتها المقاومة عبر سنوات الاحتلال. ويصل خليفة إلى باب معتقل الخيام، حيث الأسلاك الشائكة، مطلاّ عبر نافذة تمثل الحرية بعد الاعتقال. وتصوّر وردة بيضاء بين الركام، لتليها مشهد وردة حمراء بدل إيصاد باب إحدى الزنزانات الإفراديات في المعتقل. كما يستعين المخرج بطفلتين تمثلان «الأمل والطمأنينة والمستقبل»، تلعبان بطائرة ورقية محدقتين بالسماء في دلالة على أن «الأرض لنا والسماء لنا» في الحاضر والمستقبل، وفق زين الدين. تبقى هوية خليفة مجهولة للمشاهدين إلى حين وصول طفل، فيمسك بيده في مواجهة بوابة فاطمة ومستوطنة المطلة، فيما عدسة الكاميرا تركّز على العلم اللبناني مرفرفاً على نقطة البوابة. ليظهر وجه خليفة ويصدح صوته من خلف الدمار «إذهب عميقاً في دمي» رامياً أوراق الورود على أماكن مدمّرة. يذكر أن خليفة اختار مدير التصوير حسن نعماني، الذي أدار فريقاً من المصورين تمثل ببلال عبد الساتر وجميل شرف الدين وحسين زين الدين، وساعدهم أيمن حمود ومحمد الشامي. أما المونتاج فكان لعلي زين الدين الذي رافقه خليفة والمخرج في وضع اللمسات الأخيرة على العمل. يوضح زين الدين أنه صاحب فكرة اختيار خليفة كونه فناناً ثورياً، مؤكداً أن الفنان التزم التزاماً تاماً بإرشاداته كمخرج. كما يرى زين الدين أن ما تقدّمه الهيئة في الذكرى السنوية العاشرة مختلف عن الإنتاجات التي قدّمتها للمناسبة في السنوات الماضية. وأفصح أن خليفة كان متأثراً خلال رحلة التصوير التي أصرّ المخرج على تضمينها معلومات عن كل عمليات المقاومة في كل بلدة من البلدات، مشيراً إلى التماسه «ضعف» خليفة تجاه الأطفال، وقد دمعت عيناه مراراً، خصوصاً لدى استقباله من قبل رجل مقعد يحتفظ بكل إصداراته. يذكر أنه سيتمّ توزيع هذا العمل المصوّر على كافة المحطات التلفزيونية المحلية والفضائية بدءاً من يوم الخميس في عشرين الجاري، كي يصار إلى بثّه. علماً أنه من إنتاج مشترك بين الهيئة وقناة «المنار» التي ستبثه مساء الواحد والعشرين من أيار. ويحتفظ المخرج بلقطات لكواليس العمل، سيصار إلى بثها خلال المقابلات معه. إلى هذا أنجز قسم الإعلام في الهيئة ما يسمى بـ«فلاش» أرادته تهنئة بالنصر تحت عنوان «قهرنا اللي ما بينقهر». فيه ينساق صوت الفنان إحسان صادق على مجموعة صور تبدأ عنيفة، إذ تصوّر قهر وظلم الجيش الذي يوصف بـ«الأسطورة»، و«تنقلب» الصورة على مشاهد أعلام مرفرفة ونساء يزغردن وينثرن الأرز والورود... ويصدح الصوت «حرقنا الأسطورة وقهرنا اللي ما بينقهر». كتب نصّ «الفلاش» مصطفى نور الدين وأخرجه زين الدين وتمّ تسجيله في استوديوهات الفنان إحسان المنذر.

خاص الموقع

شقت سوريا طريق العودة الى حظيرة المجتمع الدولي بعد سنوات من العزلة لكنها مازالت تواجه تحديات سياسية واقتصادية في ظل سعيها لتحسين علاقاتها مع الغرب مع التمسك بانتهاج خط متشدد ضد اسرائيل.وأثارت المزاعم الاسرائيلية في ابريل نيسان بأن سوريا ارسلت صواريخ سكود بعيدة المدى لحزب الله اللبناني شبح تجدد الصراع بين البلدين الخصمين كما ان علاقات دمشق مع طهران يمكن أن تجرها الى مواجهة أوسع بشأن البرنامج النووي للجمهورية الاسلامية.التحدي الآخر يتمثل في الاقتصاد حيث مازالت العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا لدعمها حزب الله تعرقل الجهود المبذولة لرفع مستويات المعيشة وايجاد فرص عمل للسكان الذين يتزايدون بسرعة حيث يبلغ معدل زيادتهم 2.5 بالمئة في العام.فيما يلي المخاطر السياسية الرئيسية الجديرة بالمتابعة في سوريا:* سوريا واسرائيلأثار مسؤولون أمريكيون مرارا قضية نقل أسلحة متطورة الى حزب الله مع الرئيس السوري بشار الأسد.ويقول دبلوماسيون في العاصمة السورية ان اسرائيل نقلت عدة رسائل للنظام الحاكم في دمشق مفادها ان سوريا تخاطر بالتعرض لهجوم اسرائيلي بسبب امدادات السلاح لحزب الله.وردت سوريا علنا بأن المدن الاسرائيلية يمكن ان تتعرض للهجوم في أي حرب لكنها قالت في وقت لاحق ان سعيها للسلام مع اسرائيل مازال يمثل أولوية.ورغم ان حدوث خطأ في الحسابات مازال أمرا واردا فإنه ليس من مصلحة أي من الجانبين شن حرب خاصة في ظل إدراك سوريا للتفوق العسكري الاسرائيلي واطمئنان اسرائيل لأن سوريا حافظت على هدوء الجبهة في مرتفعات الAffinityCMSن منذ وقف اطلاق النار عام 1974 .وتم التوصل لوقف اطلاق النار بعد عام من شن سوريا حربا منيت بالفشل لاسترداد الهضبة ذات الأهمية الاستراتيجية التي احتلتها اسرائيل عام 1967 .ولم ترد سوريا في عام 2007 عندما هاجمت طائرات اسرائيلية مجمعا في شرق البلاد قالت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي. آي.إيه) انه موقع نووي. ونفت دمشق ان يكون الموقع منشأة نووية.ما تجدر متابعته:- التوتر بين اسرائيل وحزب الله مثل الاشتباك الحدودي الذي وقع الشهر الماضي مما قد يؤدي الى ضربة اسرائيلية محدودة لسوريا. يمكن أن تهاجم اسرائيل ما يمكن أن تصفه بامدادات أسلحة مشتبه بها لحزب الله لإجبار دمشق على أن تفكر مرتين قبل دعم الجماعة.قد لا ترد سوريا على هجوم اسرائيلي منفرد لكن سيصعب عليها الوقوف مكتوفة الأيدي إذا ضربت اسرائيل مواقع مهمة.- الموقف الأمريكي. قالت سوريا انها راغبة في العمل مع الولايات المتحدة في احتواء عبور المتمردين الى العراق وقد لا تكون واشنطن راغبة في تقويض هذا التعاون من خلال دعمها لهجوم اسرائيلي على سوريا.وأوضحت الولايات المتحدة ايضا أنها تريد دعما سوريا لمحادثات السلام المباشرة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس واسرائيل من خلال تأثيرها على حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).وفي حين سمحت سوريا لقيادات حماس التي تعيش في المنفى بدمشق بالتعبير عن معارضة المحادثات فإن سوريا لم تعترض على قرار الجامعة العربية تأييد جهود عباس للسلام.تسبب الجدل بشأن أسلحة حزب الله في تعليق اجراءات ارسال سفير أمريكي الى دمشق رغم ان مسؤولا في البيت الأبيض قال في مايو أيار ان الولايات المتحدة تسعى لايجاد ما وصفه بعناصر معتدلة داخل حزب الله.ما تجدر متابعته:- المواجهة بين ايران وسوريا. قال مسؤولون سوريون ان صراعهم مع اسرائيل منفصل عن أي صراع بين ايران واسرائيل بشأن البرنامج النووي لطهران.لكن إذا هاجمت اسرائيل الجمهورية الاسلامية فعندئذ يمكن أن يقوم مقاتلو حزب الله برد انتقامي لحساب الايرانيين الذين يدعمونهم. ويزداد خطر نشوب حرب اقليمية إذا مضت اسرائيل قدما في اتهاماتها ضد دمشق وتعرضت المدن الاسرائيلية لهجوم من جانب حزب الله للمرة الثانية منذ عام 2006 .استئناف محادثات السلام بين سوريا وإسرائيلقالت سوريا التي لها علاقات وثيقة مع ايران وحزب الله وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) ان علاقاتها مع اللاعبين في منطقة الشرق الأوسط ستتغير في حال توقيع اتفاق سلام مع اسرائيل يعيد مرتفعات الAffinityCMSن.وأبدى بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي اهتماما بالتوصل لسلام مع سوريا إلا أنه رفض مطلبها الأساسي باعادة مرتفعات الAffinityCMSن. أما وزير دفاعه ايهود باراك فقال ان هذا الثمن يمكن دفعه من أجل كبح إيران.ويبدو ان الأسد مكبل بإرث والده الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي رفض اتفاقا بعد نحو عشر سنوات من المحادثات تحت إشراف الولايات المتحدة لأنه لم يكن يتضمن اعادة مرتعات الAffinityCMSن بالكامل لسوريا.وانهارت اربع AffinityCMSت من المحادثات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل توسطت فيها تركيا في ديسمبر كانون الأول 2008 أثناء الغزو الاسرائيلي لقطاع غزة. وقال الأسد ان الجانبين كانا قريبين من إحراز تقدم كبير.ما تجدر متابعته:- التحركات التركية. تكتسب أنقرة نفوذا في الشرق الأوسط بعد أن عززت العلاقات التجارية والسياسية مع الكثير من الدول العربية في الأعوام القليلة الماضية.- دور الولايات المتحدة. تقول الولايات المتحدة إنها تسعى الى اتفاق سوري اسرائيلي في إطار اتفاق شامل للسلام في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من عدم احراز تقدم فإن مساعدا لمبعوث السلام الامريكي في الشرق الأوسط جورج ميتشل يزور اسرائيل وسوريا بانتظام.الاقتصاد السورياتخذت سوريا إجراءات لرفع القيود عن قطاع الأعمال بعد أربع عقود من تطبيق سياسات اقتصادية ترجع الى عهد الاتحاد السوفيتي السابق أثبتت فشلها وتأمل في جذب 44 مليار دولار او 83 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي كاستثمارات بالقطاع الخاص على مدى الأعوام الخمسة القادمة.وأسهمت العقوبات الأمريكية التي فرضت على سوريا عام 2004 لدورها بالعراق ولدعمها حزب الله وحركة حماس في قلة الاستثمارات الغربية.والى جانب الجفاف في شرق سوريا جعلت العقوبات التحدي لرفع مستوى المعيشة وتوفير فرص عمل للسكان اكثر إلحاحا بالنسبة للحكومة.ما تجدر متابعته:- الضغوط الاقتصادية. ربما يؤدي المزيد من مواسم الحصاد السيئة وارتفاع نسبة البطالة التي تبلغ رسميا عشرة في المئة مقابل تقديرات غير رسمية تبلغ 25 بالمئة الى إغراء الحكومة بالسعي لإحراز تقدم في مجالات أخرى من بينها استئناف المحادثات مع اسرائيل.- ربما يكون لإبرام اتفاق مع اسرائيل وهي مسألة غير مرجحة الآن أثر ثانوي على مشاعر رجال الأعمال واحتمال التدفق الكبير لرؤوس الأموال من الخارج ومن المغتربين.- تحمل النظام السياسي أزمة اقتصادية فيما مضى ولا يزال خاضعا لسيطرة محكمة لأن البلاد تطبق قانون الطواريء منذ سيطر حزب البعث الحاكم على السلطة عام 1963 .المعارضةيحظر حزب البعث أي معارضة ويقول ان ذلك ضروري للحفاظ على الاستقرار في البلاد لكن سيطرته تعرضت لتحد في الأعوام الأخيرة من خلال مجموعة من الأحداث العنيفة منها تفجير سيارة ملغومة عام 2008 قرب مجمع أمني في دمشق أسفر عن مقتل 17 مدنيا أنحيت فيه بالمسؤولية على متشددين اسلاميين.علاقات سوريا مع المتشددين بما في ذلك الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة معقدة. وتتهم الولايات المتحدة ودول أخرى دمشق منذ فترة طويلة بالسماح لتنظيم القاعدة باستغلال أراضيها لنقل المقاتلين الى العراق بل وحتى لبنان.وتنفي سوريا هذه الاتهامات وتشير الى سجل طويل من ملاحقة الإسلاميين السوريين. وسحقت دمشق حركة الاخوان المسلمين في أوائل الثمانينات وبلغت ذروتها في المواجهة التي جرت في حماة عام 1982 وهي المدينة التي جرت بها آخر مواجهة مع الاخوان المسلمين.وتقول الحكومة ان التشدد الاسلامي يتصاعد بسبب الاحتلال الأمريكي للعراق والهجمات الاسرائيلية على الفلسطينيين لكنه تحت السيطرة في سوريا.كثفت السلطات حملة اعتقالات ضد المعارضين السياسيين. وخفت حدة الضغط الغربي للافراج عن معارضين سياسيين يقدر عددهم بالآلاف.ما تجدر متابعته:- مؤشرات على السخط إذا تحرك النظام الحاكم للحد من الهامش الممنوح للاسلاميين. وقد سيطرت السلطات بالفعل على إدارة المدارس الاسلامية الخاصة وأوضحت انها لا تفضل ارتداء الطالبات النقاب في الجامعات.

(رويترز)