يتصدر ملف الحقوق الفلسطينية الاهتمامات السياسية في مطلع الأسبوع بعدما تراجعت إشكالية العلاقة مع قوات Save «اليونيفيل» الى الصفوف الخلفية، في أعقاب نجاح المساعي المتعددة الاتجاهات، في احتواء التوتر الأخير الذي تمت إزالة آخر رواسبه ليل أمس من خلال مصالحة تولين، حيث تمكنت المباراة النهائية لـ«المونديال» بين إسبانيا وهولندا من جمع ما فرقته الإشكالات الميدانية. وإذا كانت حرارة الملفات السياسية الساخنة بدأت في التراجع التدريجي، إلا أن حرارة الطقس مرشحة لمزيد من الارتفاع خلال الأيام القليلة المقبلة، مع ما يرتبه ذلك من خطر نشوب حرائق تأكل ما تبقى من الأخضر في بلادنا، علماً أن وزارة الداخلية اتخذت إجراءات استباقية في محاولة للحد من التداعيات المحتملة للطقس الحار. وفي حين تعقد اللجان النيابية المشتركة جلسة اليوم لمتابعة البحث في ملف التنقيب عن النفط، تعقد لجنة الإدارة والعدل بدورها اجتماعاً لمناقشة مسألة الحقوق الفلسطينية، تحت مظلة تفاهم أولي بين معظم القوى السياسية على ورقة مشتركة تمنح اللاجئين الفلسطينيين حق العمل ومتفرعاته، مع الإشارة الى أن «حزب الكتائب» أبقى نفسه خارج دائرة هذا التفاهم. وفي هذا الإطار، قال سجعان قزي، مستشار الرئيس أمين الجميل، لـ«السفير» إن الحزب يعترض على الورقة المقترحة ويطالب بإدخال تعديلات عليها. ومن الواضح ان الصيغة التي توصل اليها «تيار المستقبل» و«القوات اللبنانية» والأمانة العامة لـ14 آذار والتي حملها عضو «كتلة المستقبل» النائب نهاد المشنوق الى عدد من الأقطاب، قد وجدت قواسم مشتركة مع القوى الأخرى، يمكن البناء عليها في الجلسة العامة لمجلس النواب الخميس المقبل، علماً أن من مفاعيل هذه الصيغة أنها جنبت تحالف «المستقبل» –«القوات» ما يمكن تسميته بـ«القطوع» الفلسطيني الذي كاد أيضاً أن يؤثر على تماسك «كتلة المستقبل» النيابية التي تضم عدداً لا بأس به من النواب المسيحيين. مضمون الصيغة وتلحظ الصيغة المقترحة إعطاء الفلسطينيين إجازة عمل استناداً الى بطاقة اللاجئ التي هي بمثابة إقامة مؤقتة، مع إلغاء رسوم الإجازة من أجل تحفيزهم على العمل بشكل شرعي، ولكن ستحظر عليهم الأعمال المصنفة ضمن نطاق نقابات المهن الحرة ووظائف القطاع العام. وفي حين تمنع الصيغة استفادة الفلسطينيين من فرع المرض والأمومة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تنص في ما خص نهاية الخدمة والتعويضات العائلية على أن يكون للاجئين الفلسطينيين حساب خاص - ضمن الصندوق - لوارداتهم ومدفوعاتهم التي ستخضع الى إدارة محاسبية مستقلة، ولن تتحمل خزينة الدولة أي كلفة، باعتبار أن تمويل هذه العملية سيتم من الرسوم التي تفرض على رب العمل والعامل الفلسطيني. وينص المشروع على منح الفلسطينيين وثيقة سفر استناداً الى الإقامة المؤقتة المتمثلة في بطاقة اللاجئ، وينطبق على هذه الوثيقة ما يعتمده القانون اللبناني حيال جوازات السفر اللبنانية من رسوم ومهل. ويقترح المشروع منح بطاقة تعريف صادرة عن الأمن العام للفلسطينيين غير المسجلين في وزارة الداخلية والأونروا، ممن لا يملكون بطاقة اللاجئ او الإقامة المؤقتة. بري: إنصاف الفلسطينيين على الجانب السياسي، أكدت أوساط الرئيس نبيه بري لـ«السفير» أنه تلقف بإيجابية الاقتراح الذي عرضه عليه المشنوق، لا سيما أنه يتلاقى مع طرحه الداعي الى إنصاف اللاجئين الفلسطينيين. وعلمت «السفير» أن بري أبدى استعداده للمساعدة في تسويق المشروع الذي حمله المشنوق، واضعاً بتصرفه ما يشبه «خارطة طريق»، وهو أوعز الى الأمانة العامة لمجلس النواب بإرسال الاقتراح فوراً الى لجنة الإدارة والعدل، كما اتصل برئيس اللجنة النائب روبير غانم وحثه على الإسراع في مناقشته وتفعيل عمل اللجنة، استعداداً للجلسة العامة الخميس المقبل والتي يفترض أن تكون حاسمة. ونقل زوار بري عنه تشديده على ضرورة الإسراع في تحسين أوضاع الفلسطينيين لأن ذلك يشكل عاملاً حيوياً من عوامل تثبيت الاستقرار الداخلي. جنبلاط.. والضمانات أما النائب وليد جنبلاط، فأبلغ «السفير» أنه يريد ضمانات بخصوص حق التملك ومتى سيقر وكيف، موضحاً أن ما عرضه عليه النائب المشنوق خلال زيارته الأخيرة له حول حق العمل «يتلاقى مع اقتراحاتنا، ولكن يهمني أيضاً أن أعرف مصير حق التملك وماذا سيحل به». المشنوق: جدولة الحقوق وقال النائب المشنوق لـ«السفير» إن أهمية الصيغة المتداولة تكمن في أنها تتيح جدولة الحقوق، بدلاً من مطالبة البعض بمنح الفلسطينيين كل شيء ورفض البعض الآخر إعطاء أي شيء. ووصف الصيغة المطروحة بأنها عاقلة ومنطقية، وتشكل خطوة أساسية على طريق استقرار العلاقات اللبنانية - الفلسطينية، موضحاً أنه تم وضعها بمشاركة خبراء في الإحصاء والضمان الاجتماعي وقانون العمل وشؤون الأونروا، وهي لا ترتب أي أعباء على خزينة الدولة. وأشار الى أنه جرى الفصل بين حق التملك الذي يتصل بمسألة سيادية وبين حق العمل الذي يكتسب بعداً إنسانياً، لافتاً الانتباه الى أن النائب جنبلاط أبلغه بموافقته على الاقتراح المتعلق بحق العمل، وتفهم تأجيل النقاش حول حق التملك الى مرحلة لاحقة. «حزب الله».. والتوافق وقال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد لـ«السفير» إن «حزب الله» يشجع على التوافق حول أكبر قدر ممكن من الحقوق الانسانية والمدنية التي ينبغي ان تمنح للفلسطينيين، مشدداً على أن المشروع المقترح من «تيار المستقبل» و«القوات اللبنانية» يجب أن يحظى بتوافق جميع القوى حتى يمر، ولافتاً الانتباه الى أن «حزب الله» رفض التصويت على اقتراحات النائب جنبلاط في المرة السابقة حرصاً منه على الديموقراطية التوافقية، ولأنه يعتبر أن المسيحيين هم شركاء في مشروع بناء الدولة القادرة والعادلة، وهذا المبدأ التوافقي يجب أن يحترمه الآخرون أيضاً. «القوات اللبنانية»: دراسة متأنية وأبلغ عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب أنطوان زهرا «السفير» أن المشروع المقترح من «القوات» و«تيار المستقبل» والأمانة العامة لـ14 آذار جاء بعد دراسة متأنية، وهو انطلق من الاعتبارات الآتية: تأكيد وضعية الفلسطينيين المقيمين في لبنان كلاجئين، تأمين حياة لائقة وكريمة لهم، عدم المساواة بينهم وبين اللبنانيين، دعم حق العودة باعتباره حقاً مقدساً، رفض الحقوق المدنية والتعامل بإيجابية مع الحقوق الإنسانية والاجتماعية، وإعفاء الدولة اللبنانية من أي أعباء مالية جديدة. وإذ أكد أنه لم يتم الاقتراب من حق التملك الذي سيتم درسه ضمن لجنة الإدارة والعدل في إطار مشروع تملك الأجانب، رأى أنه لا بد للصيغة التي تم التوصل اليها من أن تحظى بتوافق وطني حولها، على الرغم من أنه يمكن إقرارها دستورياً بغالبية بسيطة، وذلك نظراً الى الحساسية الفائقة لهذا الموضوع.
- آلو.. عمليات بعبدا- مرحبا.. هناك مشكلة في شارع «الرهاوي»، في منطقة الرويس- ايه بعتنا دورية- بس الشباب، وهني محششين، ح يطلعوا ع البيت- يييه علينا! خلصنا.. قلنالك راحوا.الحوار أعلاه ليس سيناريو فيلم. فقد وقع، ببساطة، بين كاتب المقال وغرفة عمليات بعبدا في قوى الأمن الداخلي، عند الثامنة إلا ثلثاً من ليل الإثنين الفائت. والقصة بدأت، عقب اتصال تلقيته من صديقي، قال لي فيه بالحرف الواحد: «نحن في المنزل, في الشارع، توجد مجموعة شباب محششين، يقولون إنهم سيصعدون إلينا ويقتلونا!».كان يتحدث بصوت متقطع، وبدت علامات الخوف والارتياب على نبرة صوته. فاتصلت سريعاً بقوى الأمن، فدار الحوار المذكور أعلاه. بعد دقائق قليلة، انتابني القلق، وأعدت الاتصال على الرقم 112، لأسأل: «ماذا حصل بالدورية؟»، فأتاني صوت يصيح عبر الهاتف: «هلق بدك تظل تتصل؟ قلنا لك راحت دورية! أوف!». فما كان مني إلا أن علقت على إجابته بالقول: «عم قلّك ح يطلعوا يقتلوهن.. وفخامتك عم تتخلق؟». «تووت».. أقفل الخط.إلى بيت صديقي، إذاً. وعلى الطريق، تابعت الاتصال به، بين الدقيقة والاخرى، لأطمئنه، ولأطمئن عليه، خاصة أنه، ومن شدة ارتيابه، طلب مني أن أجد طريقة لجلب «قطعة» (مسدس أو رشاش). وعرفت منه التالي: «القصة وما فيها أنهم كانوا يتعاطون المخدرات، وصدف أن شاهدتهم في أثناء وقوفي على الشرفة. لمع وميض كاميرا، فاعتقدوا أنني صوّرتهم، وعليه، قرروا الهجوم على المنزل، وكانوا يحملون القنابل».أسرعت الخطى، ولم أعاود الاتصال بـ112. كانت الساعة الثامنة إلا ربعاً مساءً. وأبقيت على اتصالاتي المكثفة بصديقي، وبزوجته، كوسيلة للبقاء إلى جانبهم: «شو.. بعدكن عايشين؟ طيب إجى الدرك؟».الدورية لم تصل بعد، علماً أن الوصول من مخفر الرويس إلى المنزل الآنف الذكر، يستغرق – بالتحديد - 25 ثانية!استقرت عقارب الساعة عند الثامنة والنصف، عندما وصلت إلى محيط المنزل. طلب مني يوسف الدخول من البوابة الخلفية للبناية، تفادياً لوقوع اشتباك مع «الحشاشين». دخلت من الخلف، ووصلت إلى المنزل بأمان. يوسف وصهره، صاحب المنزل، يجلسان في الصالون. أما النساء فجلسن في غرفة مقفلة. وكان باب البيت الحديدي مقفلاً أيضاً. يسود التوجس أرجاء المنزل.شرح لي يوسف أن هؤلاء الشبان دائمو التواجد في الشارع، وكثيرو المشاكل. بدأت مشادتهم عند السابعة والنصف مساء، «فجأة، بدأت المعركة وراحت الدماء تسيل من الرؤوس! فالتقط أحدهم قنبلة وهدد برميها. ونحر آخر صديقه بالسكين!! انتهت المشكلة، ثم لمع وميض كاميرا، فاعتقدوا أن الكاميرا صوّرتهم من بيتي! صاحوا بالتهديد، وركضوا باتجاه المدخل، لكن، الحمد لله، كان الناطور أسرع، فأقفل الباب الحديدي».المشهد الذي تحدث عنه يوسف، تلاشى إلى حد ما. فقد ملّ الشبان من انتظار فتح البوابة الحديدية، ولم يقرروا تفجيرها، لسبب مجهول! إلا أن التوجس لازم أفراد العائلة. خصوصاً أن معقل الشبان يقع على بُعد مرمى الحجر من المنزل، في محل لـ«النراجيل».ما العمل؟ نتصل بالـ«112» مجدداً.فقد بات الهدف الخروج / الهروب بأمان من المنزل، فقط لا أكثر. ماذا عن العودة إلى هنا؟ «كلا.. سأنتقل من هنا. ماذا أفعل أنا، طالما الدولة لا تسأل عنهم، وتتركهم يسرحون ويمرحون»، قال صاحب المنزل. سينقل بيته إلى منزل آخر.يجيب عنصر قوى الأمن على الهاتف. نسأله عن الدورية، فيرد: «صارت واصلة».نصف ساعة على الاتصال بمركز أمن لا يبعد سوى أمتار قليلة عن موقع «الجريمة». نصف ساعة، ورجل الأمن يفترض، ويحلل، بعد أن يصيح منزعجاً!النهاية: بعد مرور ساعة، تم «تهريب» النساء من الجهة الخلفية. أما نحن، وكي لا يحتسب أننا هربنا، فقد نزلنا من البوابة الرئيسية، وبكل ثقة. بيد أن الصدفة أدّت دورها أيضاً: خرجنا في لحظة غاب عنها «الحشاشون». لكنهم، سيعودون.. لا محالة، سيعودون. فلا رقيب عليهم، أو حسيب.بناء على ما تقدّم، وضعت «السفير» مجريات القصة أمام قوى الأمن الداخلي، بغية الاستيضاح، فكان الرد كالآتي: أولاً، نحن كقوى أمن داخلي، لا نقبل أن يكون الحوار من رجل الأمن المولج بمتابعة اتصالات المواطنين على هذا النحو، وفي حال أثبتت الوقائع دقة الموضوع، فإننا سنعمد إلى المطالبة المسلكية بحقه. خصوصاً أنه نادراً ما تقع التباسات شبيهة.وأشار المصدر الأمني إلى أن الـ112 بالتحديد، قد ساهم في الآونة الأخيرة، عبر اتصالات المواطنين بالكشف عن جرائم سلب وسرقة. كحادثة «السان تيريز» الأخيرة، والسرقة التي وقعت في منطقة «الصفراء».ثانياً، «قد يكون تأخر وصول الدورية ناجماً عن أسباب لوجستية تتعلق بمهمات أخرى أوكلت إلى المخفر الآنف الذكر. وهناك ظروف متعددة قد تعيق وصول الدورية بالسرعة المطلوبة. أما مسألة متابعة الموضوع مع المواطن، فإن للأخير دوراً أيضاً بتبليغ القوى الأمنية بالمجريات التي حدثت معه، فيما تكون الدورية قد توجّهت إلى مهمة أخرى. ونحن كقوى أمن سنتابع الموضوع وحيثياته. وشكراً». جعفر العطار
غدي فرنسيس "اكتشفت هويتي الجنسية في المراهقة"، هكذا بدأت كل الحكايات. "لا تهمني عذريتي"، هكذا انتهى بعضها. "أبحث عن جنون"، عبارة لمعت في بعض الوجوه. "وجدت نفسي فيه" و"اكتشفت الحب معها"، "لن أتزوجه يوماً ولا يهمّني ذلك"، "أشعر كأنها زوجتي"، "أحب استكشافهن". عينة صغيرة من حياة العشرين العاطفية. بنات "صبايا" وصبيان "رجال" من ست مناطق لبنانية... يبوحون ببعض الحب وبعض الجنس، ببعض الخيبة وبعض الأمل. في اختلافهم مرآة لاختلاف عائلاتهم ومناطق نشأتهم وبيئتهم الاجتماعية. على عتبة الزواج "المستحب"، وعواطف الهجمة على الحياة المتناقضة، طمع باللهو وطموح باستقرار.. أبحث دائماً عن روح رجل ترافقني في الرواية ياسمينا الجنوبية لها ثلاثة وعشرون عاما مع الدنيا وعلاقات عاطفية لا تستطيع أن تحصيها سريعاً. بعض من مرّوا في حياتها وجسدها "دفنوا" في الذاكرة، وبعضهم أصبحوا أصدقاء، وبعضهم ساهموا بإطلاق الأحكام... "عاهرة" المجتمع الصغيرة، تستريح في جسدها ولا تمانع اللقب الذي أطلق عليها، وتعترف أن مزاجيتها حكمت حياتها العاطفية. بابتسامة طليقة طويلة: "ليس هناك عدد محدد لمن مرّوا. بحثت في علاقاتي مرّة عن جنون ومرّة عن هدوء". وظلّت خياراتها العاطفية تتغير بتقلب "الموجة" التي تمرّ فيها. بحرها كثير الرياح والموج. تلخّص سنواتها الجنسية الخمسة في أنها لم تستقر في علاقة أكثر من ثلاثة أشهر. لكنها كلما كبرت، "طالت مدة الموجة". والموج في قاموس شبابها هو المزاج. تنقطع البسمة قليلاً حين تدخل تلك الكلمة المفتاح وتدخل الياسمينة الثائرة إلى الواقع. كلمة الحرفين المتصارعين في الدين والسياسة والمال والسلطة وذكورية الهواء في بلادنا، "حب": "مرة واحدة أحببت لأنني لم استطع أن امتلكه... أحببته، وكنت أكون نفسي حين أكون معه. كان يكبرني بسنتين. لا ادعي القوة المزيفة، تجرحني أكاذيب اسمعها عني، تجرحني كثيراً وتحرجني قليلاً، لكنها لا تدوم، فتنطوي مع انطواء الموجة". تضحك كثيراً للتصنيف ثم تقرّ أنها من فئة "طامع باللهو" حالياً، ثم تطلب مجددا أن يكون لها اسم مستعار. حريتها تتوقف عند حدود الإفصاح عن الجنس. فبين بنت جبيل والضاحية والمجتمع اليساري الذي نشأت فيه، تلاحقها تهمة الجنس، والتشويه في السمعة. لكنها تضحك لأنها اكتسبت اللقب عن جدارة، في عقول تراها "عقيمة". هذه "العاهرة" كما صنّفها بعض مجتمعها تقرأ كتاباً كل ثلاثة أيام، تتابع اختصاصين في الجامعة، تعمل في التعليم مؤقتاً، وتساعد في مصروف أخيها الصغير. مرتاحة مع علاقاتها: "أخذت من كل تجربة درس. تعرّفت من كل واحد على سمة من سمات الرجال، وحملت معي أوجاعاً وحكمة. أبحث دائماً عن روح رجل ترافقني في الرواية، ورواياتي كثيرة. أنا امرأة منذ الثامنة عشرة، ونشيطة في اكتشاف أنوثتي"، وتضحك طويلاً. "اكتمل الرجل في عقلي وبت أعلم أنني لن ابحث عن وهم في زوجي المستقبلي. لا أتزوج قبل الثلاثين"، هنا تطول التنهيدة. "أرى زواجي عقلانياً وليس قصة حب. الحب جنون.. والزواج عائلة وأولاد". ورغم "تطور" والديها الفكري وتقبلهما لعلاقاتها ونمط حياتها، لم تنج ياسمينا من بعض القريبات اللواتي وعدن القوى الإلهية والسماوات أن ينظفن الجوامع عندما تتزوج، وهذا طبعاً بسبب "محبتهن". كأنني تطلّقت قبلاً مرتين أو ثلاثة.. ثم وجدت زوجي التجارب كنز من المعرفة، يقول نيتشه. لكنها لا ريب تصعب عملية الاختيار. تجارب ريما (21 عاماً) الجريئة لم تكن عائقاً بوجه الاستقرار. وقع جنونها بالصدفة على جنون شاب أهدافه مشتركة مع أهدافها. أسلوب حياته يشعرها بالنجاح والأمان. فكسرت عقدة الزواج دون تخطيط، ووجدت نفسها تبحث عن بيت يستأجرانه ليتزوجا. بحماسة الفرس لذراع الخيّال تحتضنه، أمام جميع الناس، فهو سيصبح زوجها الشرعي بعد أن يعثران على بيت.. لكنه ينام عندها نصف أيام الأسبوع. أهلها الشماليون لم يتوقعوا حدوث هدوء مفاجئ في حياة ابنتهما الصارخة. فبعد أن استقلت ريما في شقة بيروتية وعملت وتعلّمت وعاشت بيروت وحياة الليل، كان متوقعاً أن لا تشبع من اللعب بسرعة. بل إن تقلّب خياراتها الباقية كلها، لم يلمّح بوجود جدية في علاقاتها خلف الباب. أكثر ما جمعهما الجنون الموجّه الذي ينتج تناغماً سحرياً. "رواد حياتي، جوزي هيدا". زوجها المترقب يكبرها ببضعة سنوات لكنها تكبره ببضعة علاقات. فهو لم ينوّع تجاربه في النساء كثيراً. مرّ في علاقات لا تتعدى أصابع اليد. ربما لذلك يتزوج مبكراً. تماماً مثل والديه اللذان أمّنا عائلة "صحيّة" لأولادهم كسرت عقدة الزواج المبكر. يصر رواد انه يرتاح معها لذلك "سيحمّلها اسمه" بعد معرفة لا تتعدى الستة أشهر. ويصرّ أيضاً أنه لم يخطط مسبقاً للزواج. ويسترجع مثلاً سمعه من أصدقاء أبيه الكبار "العوانس الذكور": "إذا لم يتزوج الواحد في فترة جنونه، لا يتزوج على الإطلاق أو ينتهي في زواج اصطناعي يشبه عقود الشركات". "محظوظة أنا لأني وجدته". وقعت ريما في قلب رواد أثناء خروجها المؤلم من علاقة دامت سنة، وكانت تشبه آخر مراحل الزواج. قبل رواد، عاشت مع فادي (23)، زميلها السابق في العمل. استدرجتها متعة الوقت معه وأغواه اختلافها عن المألوف في الأشرفية. وفادي لم يكن قليل الخبرة مع النساء. هو أغرم بريما وكان على علاقة بأحدهن، لكن سرعان ما تربعت ريما على عرش حياته وانشغاله. وجد نفسه بعيداً عن كل الناس وقريباً منها. الأهل تعارفوا حينها، لكن الزواج بقي كالقصيدة الرائعة التي تشرد فيها العيون وسرعان ما تعود إلى اليقظة. تتابع ريما وبقربها يجلس رواد اليوم، "غيرني رواد، هو له الفضل في هدوئي، يشبهني برأسه، يكلمني عندما أخطئ قبل أن يذهب في انفعالات ضقت بها ذرعاً في علاقتي السابقة". "أنا وفادي كرهنا بعض، ضربنا بعض، جرحنا بعض، وكنا نثرثر عن بعض، كلّ لأصدقائه، ثم ننام على وسادة واحدة. حتى أصبح ارتباطنا جسدي. كنت أرتاح حين يحضنني لكن القلق لم يخرج من مؤخرة الرأس يوماً. واليوم أدرك أنني اتخذت القرار المناسب. رواد زوجي لأن القلق الذي في رأسي زال بقدومه إلى حياتي. أصبحتُ "ريما" جديدة، رغم أنني لم اندم على أي تجربة مرّت". وصلت ريما قبل صديقاتها إلى الاستقرار لأنها سبقتهن إلى "التجارب"، كما تقول. عاشت عينات من الزواج بالمساكنة. "أشعر أحياناً كأنني امرأة تطلقت مرتين او ثلاثة من قبل، لذلك أعرف أنني لن اندم على زواجي المبكر، سأتابع الجامعة وأبني مسيرتي المهنية بين ذراعي رواد. سأرعاه ويرعاني لنكبر سوياً". هربت ريما من بحر الأمواج العشرينية إلى قارب النجاة الذي يسمى "الزواج"، ليستحوذ طموحها على المرحلة اللاحقة من حياتها. كان الزواج بنداً جزائياً للاستقرار الاقتصادي والمستقبلي. لكنه بندٌ لا مفرّ منه. هي مثل كل صديقاتها، تحلم بالأمومة. لا أريد امرأة بلا تجارب.. ولا أريدها مع تجارب زياد (24) يريد الاستقرار، لكنه يخافه، يؤجله، يتناساه في علاقاته الكثيرة، خاصة أنه لم يستقر مادياً ولا عملياً بشكل نهائي. "لا زلت لا أفهم المرأة، اختبرتها كثيراً. استكشف أنوثتهن وعقدهن ومشاكلهن النفسية وغيرتهن وجنسهن وأمومتهن، لكنني لم انته إلى واحدة بعد!". يعيش زياد انفصاماً بين ما يليق بصورته الاجتماعية وبين الرغبة في عيونه. يراقب أجساد المارة بخجل "الجنتل مان" ويروي. مرّ في أجساد أرامل ومطلقات ومزوجات وفتيات صغيرات وكبيرات، قويات وضعيفات، سطحيات وعميقات. وتنوع مغامراته الجنسية لا يزيد خياره سوى صعوبة. "يلزمني الكثير من الجرأة لأقول هذا لامرأة، ربما عندما اروي لامرأة عن أشياء رأيتها فيها، عندها أكون أحببت حتى الزواج". يروي زياد مغامراته كأنها غنائم حرب. "أعرف أنني لا أريد امرأة دون تجارب، لا أريد أن أبني لها شخصية، كما اعرف أنني لا أريد امرأة بكثير من التجارب. لا أريد أن أمرّ يوماً ما مع امرأتي وأولادي وهناك رجل يقول في نفسه أنه اكتشف جسدها قبلي". وضعه المالي بدوره أبعد فرص الزواج، "كيف سأتزوج بنت الناس وأنا ما عندي بيت سكنها فيه؟ من ترضى أن تسكن معي في شقة تطل كل حيطانها على بعضها البعض؟ لا أؤمن بنظرية الخبز والزيتون، كل النساء لديهن حاجات. وزوجتي لن تعمل، زوجتي ستربي الأولاد تماماً كما ربتني أمي!". تبحث عن حب بلا جنس.. ويبحث عن زوجة من طائفته "يختلف القلب بعد الخمسة والعشرين"، هكذا تبرر نور سعيها الخجول للزواج. ترفض أن تتحدث حتى عن الجنس. هو خيار شخصي، تقول. وقد تعلّمت في عائلتها المتدينة الرصينة أن الشرف يكمن تحت التنورة، فصارت تطيل تنانيرها، هذا إن ارتدت واحدة منها. تفاخر بعذريتها، فهي تحتفظ بنفسها للرجل المناسب. "جسدي له قيمة، وليس صحراء للمناورات الرجولية"، هكذا تشهر سيفها على الرجال. "أريد حباً سامياً راقياً مترفعاً عن الغرائز، رأيت صديقاتي يغرقن في دموع الخيبة بعد أن خسرن أجسادهن"، هكذا تصنف نفسها سعيدة. عندما يحين الوقت، سيزهر جسدها، ربما قبل الزواج، لكن حتماً ليس قبل الحب. سرعان ما تغيّر الموجة: "من قال إنني لم أحب يوماً؟ أنا أحببت لكن خياري الحب الرقيق الذي تلونه الروحانية وليس الغريزة، ولا أريد أن انتهي في عيادة طبيب يعيد ترميم بكارتي قبل الزواج مثل بعض صديقاتي". نور تنتمي للجهة الأكبر من المجتمع، تلك التي تحتكم للقيم المتوارثة. ففي "الجرد" حيث ترعرعت، لم تنس ذاكرة الناس قصص النساء "الفاحشات"، وهي لا تقوى على دخول ذاكرة الناس من غير باب البراءة والابنة الصالحة. عقدة الفستان الأبيض الرائجة تنال من وسادتها ودموعها كلما تزوجت إحدى صديقاتها. "الفستان الأبيض أجمل صورة"، تقول جنى في نفسها ولحبيبها المستحيل. وائل مخطوب من ابنة الطائفة، ولن يتزوج امرأة مثلها، بل ستبقى حبيبته إلى الأبد، بينما يبني أسرة مع الزوجة التي اختارتها والدته. وضعه المالي جيد جداً لكنه بكر العائلة، ومال حياته سيكون الإرث. صاحب الزنود الكبيرة و"قبضاي" القرية لا يقوى على مشاكسة أهله. تنظر جنى بعينين متورمتين: "أبكي كل ليلة، وحين أقرر قطع علاقتي به، يهاتفني ويبكي هو". تنظر إليه بحنان وخوف وكره وحب ثم تقول: "لا يدعني أشفى من حبه لكن طائفته وطائفيته تمنع الزواج من المرور في عقله، وأنا لماذا أمكث على سفينة غارقة؟". تلقي عليه قسوة دموعها وتسحب يديها الصغيرتين من يديه الكبيرتين المقيدتين.تعود جنى ووائل، ريما ورواد وفادي، ياسمينا ورجالها، نور وتهذيبها، زياد والمرأة المجهولة في عقله... يعود هؤلاء الشباب إلى غرفهم ليلاً، أزواجاً أو أفراداً.. يقفلون عيونهم التائهة العاشقة المشتهية، ويذهبون في أحلام المستقبل.. غير مدركين ربما أن عشرينياتهم ستصنع بقية حياتهم. خائفون، آمنون، مكسورة قلوبهم أو راقصة، عليها أن تستكين يوماً ما. وعلى خياراتهم أن تشبههم.. وإلا سيمضون مستقبلهم في دفع الفواتير المتأخرة.
ظلت صدمة إسقاط «نواب الستين» مشروع تخفيض سن الاقتراع الى 18عاماً ترخي بظلالها على الوسطين السياسي والشبابي، فيما يُنتظر ان يكون للضربة الموجعة التي تلقاها هذا المشروع مفاعيل سلبية في أكثر من اتجاه، حيث إن الربط الذي حصل بينه وبين مسائل أخرى سيؤدي، في السياسة، الى هزات ارتدادية قد تطيح أو تؤخر أكثر من «مطلب مضاد»، ناهيك عن ان المشروع عاد من الناحية الدستورية الى نقطة الصفر، بحيث إن إعادة إحيائه تستلزم ان يدور من جديد دورة كاملة. وفي هذا السياق، قالت مصادر واسعة الإطلاع لـ«السفير» إن ما جرى في مجلس النواب أمس الاول هو خطير جداً لأنه كان من الخطأ الفادح ربط حق بحق آخر، مشيرة الى ان هذا التلازم الذي افتعله البعض سيعقّد إمكانية إنجاز أي تطوير حقيقي في النظام الانتخابي، وبالتالي فان الطريق امام إقرار آلية اقتراع المغتربين وقانون استعادة الجنسية لن تكون سهلة بعد إجهاض مشروع تخفيض سن الاقتراع. إضراب «الثانوي» وبينما يُفترض ان يعقد مجلس الوزراء جلسة استثنائية السبت المقبل لإقرار آلية اعتماد النسبية في الانتخابات البلدية، وسط معلومات تشير الى ان التوافق على الآلية لم يُنجز بعد، تعود الهموم المعيشية والاجتماعية الى الواجهة مع الإضراب التحذيري الشامل الذي ينفذه اليوم وغداً أساتذة التعليم الثانوي الرسمي احتجاجاً على إهمال مطالبهم، ما يعني إقفال نحو 260 مدرسة ثانوية رسمية وتوقف 6 آلاف أستاذ في الملاك عن العمل وبقاء قرابة 75 ألف طالب منازلهم ومعهم بضعة آلاف من التلامذة في المرحلة المتوسطة، خصوصاً في الثانويات التي تُدرس فيها هذه المرحلة. وفيما يواكب الاضراب اعتصام مركزي أمام مقر وزارة التربية في الأونيسكو، تتضامن رابطة أساتذة التعليم المهني والتقني مع الثانويين، فتتعطل الدروس اليوم فقط في 107 مدارس ومعاهد، ويلتزم 1500 استاذ في الملاك بالإضراب، ومعهم نحو عشرة آلاف متعاقد، ويغيب عن الصفوف نحو 45 ألف طالب مهني. ومن المقرر ان يلي هذا التحرك إضراب آخر في الثالث من آذار المقبل لأساتذة الجامعة اللبنانية دعت اليه رابطة الاساتذة المتفرغين. وتتركز مطالب اساتذة التعليم الثانوي على تعزيز ملاكه وإقرار تدريس المواد الإجرائية وتوفير الكادر التعليمي في الملاك من خلال إجراء المباراة المفتوحة، وإصدار مرسوم قبول الفائض من الأساتذة الناجحين، وتنفيذ الخريطة المدرسية، إضافة الى الشق المطلبي - النقابي المتمثل في استعادة الستين في المئة التي كان يتقاضاها أستاذ التعليم الثانوي لقاء الزيادة في ساعات العمل منذ العام 1966 وحتى تاريخ دمج التعويضات في العام 1996 حيث فقدها. وأكد وزير التربية والتعليم العالي الدكتور حسن منيمنة لـ«السفير» إن معظم مطالب رابطة الثانوي قد تحقق وآخرها صدور مرسوم تعيين 757 أستاذاً، وهناك مطلب واحد وهو مالي يتعلق بزيادة رواتبهم، وهذا الأمر مطروح للنقاش، وتمنى أن يستمر الحوار وأن لا نعطل الدراسة على الطلاب، سيما طلاب الشهادات الرسمية. من جهته، قال رئيس الرابطة حنا غريب لـ«السفير» إنه «مضى على مطالبنا نحو 12 عاماً، فهل ننتظر صدور الموازنة ثم نعود ونطالب؟». وأكد أن «أساتذة التعليم الثانوي لم يقصروا يوماً في التعويض على الطلاب، وحتى قبل إعلان الإضراب نعمل على تكثيف الدروس ونحضرهم أيام العطل، فلا يزايدن علينا أحد». سن الاقتراع.. والنسبية سياسياً، أبدى رئيس الجمهورية ميشال سليمان أسفه لـ«عدم إقرار قانون خفض سن الاقتراع خصوصاً بعدما سلك هذا المشروع الطرق الدستورية عبر إقراره في مجلس الوزراء وإحالته على المجلس النيابي»، مبدياً أمله في أن يُعاد طرحه وفي أسرع وقت ممكن وفقاً للأصول الدستورية. وعبّر عن «تمسّكه الشديد بإعطاء المغتربين الحق في الاقتراع الذي تمّ إقراره في القانون الانتخابي ويبدأ العمل به في الانتخابات النيابية المقبلة وكذلك بقانون استعادة الجنسية للمغتربين»، مؤكداً أن الهدف من هذين المشروعين ليس السعي الى التوازن الطائفي الذي ربما لن يتحقق من خلالهما، بقدر ما هو إشراك أبناء الاغتراب ولا سيما الشباب منهم في الشأن الوطني العام وكذلك إعادة الجنسية للذين فقدوها. في هذه الاثناء، سُجل أمس في الرابية لقاء لافت للانتباه بين رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون ووزير الداخلية والبلديات زياد بارود، بحضور وزير الطاقة والمياه جبران باسيل والنائب ابراهيم كنعان. بعد اللقاء، أكد بارود «ان الانتخابات البلدية ستجري في مواعيدها، وانه متوافق مع العماد عون على العناوين الكبيرة»، فيما أبلغ أمين سر تكتل التغيير والاصلاح النائب ابراهيم كنعان «السفير» ان البحث ذهب الى أبعد من عنوان الانتخابات البلدية ليشمل مسائل أخرى لا تقل حيوية، مؤكداً أن التكتل يلتقي مع قول بارود بان الانتخابات البلدية ستتمّ في موعدها، لأنه ما دام لم يصدر شيء مغاير عن مجلس النواب، فإن الواقع القانوني الراهن يُلزم بإجرائها في الموعد المحدد، وما نريده هو ان تكون الفترة الفاصلة عنها فرصة للاصلاح. وعلى بُعد ايام قليلة من الجلسة «البلدية» الحاسمة للحكومة، بدا ان صعوبات حقيقية ما تزال تعترض اكتمال ولادة «النسبية»، التي وفي حال تمكنت السبت من تجاوز قطوع مجلس الوزراء، فان المؤشرات توحي بان اختباراً صعباً، وغير مضمون النتائج، ينتظرها في مجلس النواب. من جهته، قال النائب وليد جنبلاط لـ«السفير» إن النسبية قد لا تكون واقعية على مستوى الانتخابات البلدية، خلافاً لوضع الانتخابات النيابية، لافتاً الانتباه الى انها تشكل طرحاً مثالياً لا يتلاءم مع خصوصيات البلدات والقرى، لأن من شأنها ان تخلق تناقضات في العائلة الواحدة وأن تفرزها الى فئة أولى وفئة ثانية، الأمر الذي سيتسبب بمشكلات وانقسامات، نحن في غنى عنها. وأضاف: أنا أحترم وأقدر حماسة الرئيس ميشال سليمان ووزير الداخلية زياد بارود للنسبية ولكن عليهما ان يأخذا بعين الاعتبار اننا لسنا في نظام أحزاب، وان هناك أعرافاً عائلية ونزعة عشائرية تطغى على ما عداها في البلدات والقرى، متسائلاً عما إذا كانت هناك إمكانية للجمع بين تلك الاعراف والنسبية، وموضحاً ان نواب اللقاء الديموقراطي سيثيرون هذه الإشكالية عند المباشرة في مناقشة مشروع قانون الانتخابات البلدية في مجلس النواب. وفي سياق متصل، أكد المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل لـ«السفير» ان حركة أمل هي إيجابية في التعامل مع فكرة النسبية، ولكن ذلك لا يلغي ان هناك خيارات كثيرة بخصوص الآلية الافضل لترجمتها، مشدداً على ان النقاش حول الآلية التطبيقية ليس شكلياً ولا ثانوياً، والاتفاق عليها ما زال يتطلب بعض الجهد. وقال النائب حسن فضل الله لـ«السفير» إن اعتماد قاعدة النسبية في الانتخابات البلدية يحتاج الى نقاش عملي ودقيق، مشيراً الى ان تطبيق هذه القاعدة في الدوائر الصغرى قد يكون صعباً، بالنظر الى التركيبة الخاصة والمرهفة لتلك الدوائر. وأوضح أن حزب الله لا يملك موقفاً حاداً في ما خصّ موعد إجراء الانتخابات، فهو يؤيد إجراءها في موعدها إذا تم التوافق على ذلك، ولا يمانع في تأجيلها إذا سلكت الأمور هذا المنحى، مشدداً على مرونة الحزب في التعاطي مع الاحتمالين. وأبلغ وزير الدولة يوسف سعادة «السفير» أن تيار المردة يدعم خيار النسبية وكان من المتحمّسين لها في مجلس الوزراء، «إلا اننا نفضل ان تكون مرفقة بالصوت التفضيلي».

في الثامن عشر من آذار المقبل، تتأنق الفتيات. يلبسن فساتين العرس وأبهى حللهن. يصففن شعرهن. يتبرجن، ويتحضرن للّيلة الكبرى. ليلة العمر. في الجهة المقابلة، يلبس الشبان بذلاتهم الرسمية. يشدون ياقات القمصان، ويشبكون ربطات العنق. يحلقون ذقونهم. يعلقون وردة بيضاء على صدورهم، تحضيراً لليلة العمر ذاتها. وعندما تنتهي التحضيرات، يتوجه الجميع للاحتفال بالعرس.. حول مستديرة ساحة النجمة في وسط البلد! لكن الاحتفال بالعرس لن يكتمل. إذ لن تصحّ عليه جميع إجراءات العرس، ولن يجد من يسجّله على الورق. سيظل عرساً «مع وقف التنفيذ» لأن هؤلاء الشبان والصبايا قرروا أن يتزوجوا مدنياً. وفي لبنان، لا قانون مدنيا للأحوال الشخصية. هذا العرس الجماعي الذي تنظمه جمعية «شمل» («شباب مواطنون لبنانيون لاعنفيون»)، ليس الأول لها، أو لسواها من جمعيات المجتمع المدني، في سياق المطالبة بالزواج المدني. فـ«شمل» هي واحد من أربعة مشاريع أطلقتها «الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية» التي أسسها كل من د. وليد صليبي وأوغاريت يونان وهي: مشروع «بلاد ـ بيوت اللاعنف اللاطائفية الديموقراطية»، و«الأكاديمية الجامعية للاعنف وحقوق الإنسان»، و«أمهات لاعنفيات». لن يقتصر العرس على شبان وصبايا يحبون بعضهم بعضا، فحسب. وحضوره، من الأصل، لا يحتاج إلى بطاقة دعوة خاصة. فالجميع مدعوون للمشاركة، من عازبين ومتزوجين.. حتى الذين تزوجوا أو يريدون أن يتزوجوا دينياً، ويؤيدون الحق الاختياري بالزواج المدني، مدعوون للمشاركة. ويتضمن العرس أغاني الأفراح، وفرقة دبكة، ومن المفترض أن تشارك فيه وجوه فنية وإعلامية معروفة تؤيد فكرة الزواج المدني. قصة «يوم حرية الاختيار» في الثامن عشر من آذار العام 1998، أقر مجلس الوزراء مشروع قانون مدني اختياري للأحوال الشخصية كان قد تقدم به رئيس الجمهورية الراحل الياس الهراوي، غير أن الإرادة السياسية النافذة آنذاك، وبفعل ضغوطات مارستها السلطات الدينية، طوت الملف ولم تنقل المشروع والقرار وفق الأصول الدستورية إلى المجلس النيابي. فقررت «الحملة الوطنية من أجل قانون مدني للأحوال الشخصية» التي انطلقت في العام 1998 وضمت 70 حزباً وجمعية، أن تحفظ هذا التاريخ في ذاكرة اللبنانيين، بغض النظر عن رأيها بمشروع قانون الهراوي. وأرادت تكريس هذا اليوم كـ«يوم وطني لحرية الاختيار»، ونظمت حوله عدة تحركات لافتة. تسوق الجمعية لنشاطها بالدرجة الأولى من خلال موقع «فايسبوك» عبر مجموعة «بدي إفرح ببلدي». حتى الآن، بات هناك نحو 1300 شاب وصبية، معظمهم من طلاب الجامعات، أكدوا مشاركتهم في النشاط. لكن ذلك لا يعني أن جميع هؤلاء سيحضرون الحفل. وفي المقابل، أبدى عدد منهم اهتماماً إضافياً، فلم يكتفوا بتأكيد الحضور عبر الخدمة الالكترونية، بل اتصلوا بالجمعية لمعرفة المزيد من التفاصيل المتعلقة بالنشاط. يقول طوني داوود، وهو أحد المشاركين في التنظيم، لـ«السفير» إنه «إذا حضر 100 شخص جدّيا، يكون النشاط قد نجح، وكلما ازداد العدد، نعتبر النتيجة أفضل». على حائط الموقع، يدور نقاش حول النشاط، وحول موضوع الزواج المدني عموما، يشارك فيه مؤيدون ومعارضون للاقتراح. فيعلن شاب أنه ضد الزواج المدني، لكنه يؤكد أن «التجمّع حق ديموقراطي. ولبنان مبني على الديموقراطية». ومع ذلك، يضيف الشاب نفسه أنه سيشارك في النشاط لكي «أدبك، وأرقص، وأغنّي!». ولن تكتفي «شمل» بالدعوات الالكترونية. بل تتواصل أيضاً مع جمعيات من المجتمع المدني، والمنظمات الشبابية والطلابية في الأحزاب المهتمة بالموضوع. وسيتم إرسال دعوات لـ128 نائباً في المجلس النيابي اللبناني لحضور العرس، عدد منهم يؤيد الزواج المدني، وعدد آخر منهم تزوج مدنياً بالفعل. و«شمل» التي تنظم النشاط لا تريد أن يرتدي نشاطها الحلة «الفولكلورية» وحدها. في الأصل، النشاط مطلبي وحقوقي. لذلك، وخلاله، يقدم مشروع قانون لبناني للأحوال الشخصية أعدّه صليبي ويونان إلى مجلس النواب، بواسطة النواب الذين سيحضرون النشاط. وكان من المفترض أن ينظّم العرس بين الحادية عشرة صباحاً والواحدة من بعد الظهر، لكن العديد من الشبان والصبايا طلبوا تأخير وقته لأنه يتزامن مع مواعيد الدراسة والعمل، فتم تأخيره إلى ما بين الرابعة والسادسة من مساء 18 الجاري. وعلى الرغم من أن هذا الموعد لا يتزامن مع انعقاد جلسة لمجلس النواب، إلا أنه يضمن للمنظمين إمكانية الوصول إلى ساحة النجمة. ففي الأيام العادية، يمنع الوصول إلى الساحة عند انعقاد جلسة لمجلس النواب. ومن المفترض أن يتضمن العرس، إلى الرقص والاحتفال وتوزيع الملبّس، مفاجأة، يصر أصحابها على تركها لأوانها

 

يوسف حاج علي -.