نعمت جمال الدين (إلى أبي عوض جمال الدين) أرادت إسرائيل أن تحتفل بالذكرى الثامنة لهزيمتها في لبنان بهزيمة أخرى في غزة. نعم إنه انتصار جديد لإرادة المقاومة، على الرغم من وحشيتها المعهودة في الدمار والقتل، وعلى الرغم من الإمكانات المحدودة التي تملكها المقاومة الفلسطينية. فتحية إلى أرواح الشهداء وسواعد الأبطال. أما أنتم، يا من مرت سنوات ثمانٍ على استشهادكم، فلا يسعني إلا أن أقدم لكم وللذين سبقوكم اعتذاراً. عذراً لأننا لم نتابع مسيرتكم، بل ازددنا خمولاً وتخلفاً وجهلاً وفساداً. من نحن؟ نحن أكثرية الشعوب العربية. ازددنا خمولاً. نعم لأننا ارتضينا ببقاء الأنظمة التي تحكمنا، مع علمنا أن أكثرية حكامها يتآمرون علينا، ومحاولاتنا لتغييرها كانت ضعيفة وفاشلة وبلا ركائز. حتى البلدان التي قامت بها ما سُمي ثورات تبدلت أنظمتها من سيئ إلى أسوأ. ازددنا جهلاً وتخلفاً. نعم باسم الدين، وفي الطوائف والمذاهب كلها. فبحسب علمنا إن الأديان تدعو إلى المحبة والتسامح، لكن الواقع عكس ذلك. وازددنا فساداً.. بحجة التطور. وفوق ذلك، ازددنا فقراً. ليس فقراً مادياً فحسب، بل فقر في الثقافة والتربية الوطنية. لكن الاعتذار الكبير يبقى لك أبي الحبيب في يوم استشهادك... أنت الوطني المثقف. عذراً لأن اليسار الذي استشهدت تحت لوائه بات مشرذماً. فاليسار الذي كنت تعلق عليه الآمال بالتغيير الديموقراطي لم يستطع حتى تغيير نفسه والحفاظ على وجوده. لكن، علينا بذكراكم أن نعمل مجدداً ولو بقلة قليلة على إحياء الآمال من أجل ثورة حقيقية. جريدة السفير

تراقب "جاد" (12 عاماً) المعتصمين أمام الجدار الإسمنتي عند "بوابة فاطمة"، بدعوة من شيوعيي منطقة حاصبيا، تضامنا مع غزة. "جاد" المقيمة في سويسرا لبت مع والدتها الأسيرة المحررة سهى بشارة الدعوة. تتهم إسرائيل بقتل الأطفال. وردد المعتصمون الذين قدموا من مختلف قرى الجنوب، "يا فدائي ويا حبيب.. أقصف حيفا وتل أبيب"، مريدين لصوتهم أن يصل مباشرة إلى آذان الجنود الإسرائيليين الذين اختفوا خلف دشمهم الإسمنتية. وفي كلمة له في المناسبة دعا مسؤول "منظمة الشيوعي" في العرقوب رجائي أبو همين، إلى مناصرة الجيش اللبناني في معركته ضد الإرهاب التكفيري في جرود عرسال، موجها التحية إلى شهداء غزة المقاومين.. وشهداء الجيش اللبناني في "المعركة الواحدة". من جانب آخر، كانت بلدة قانا الجنوبية أمس، على موعد مع الذكرى السنوية للمجزرة الثانية التي ارتكبتها إسرائيل خلال عدوان تموز وذهب ضحيتها 31 فردا غالبيتهم من الأطفال. وللمناسبة أقيم احتفال عند أضرحة الشهداء في حي الخريبة في حضور عوائل الشهداء والنائب نواف الموسوي وفعاليات. وحمّل الموسوي في كلمة له المجتمع الدولي مسؤولية المجازر التي لا تزال ترتكبها إسرائيل حتى اليوم. وقال: "لو أن هذا المجتمع الدولي لاحق المجرم الصهيوني بعد ثمانية أعوام على ارتكاب مجزرة قانا وعاقبه، لما كنا نرى اليوم المجازر نفسها تُرتكب في غزّة الشهيدة والمقاومة". وأكد الموسوي أنه "لدى المقاومة اليوم قدرات على إلحاق الأذى بالعدو الصهيوني على النحو الذي يحبط عدوانه على لبنان من قبل أن يبدأ به أو من قبل أن يتخذ القرار بذلك"، مشيرا إلى أن "ما تمتلكه المقاومة اليوم هو أكبر مما امتلكته في عام 2006، وإذا تمكنت في حينها من تحقيق الانتصار على العدو بمنعه من تحقيق أهدافه السياسية والعسكرية، فإنها في ظل ميزان القوى الراهن بإمكانها أن توجه للعدو ضربة تهدد وجوده". من جهته، استذكر رئيس بلدية قانا صلاح سلامي في كلمته ما خلفه عدوان تموز والضحايا الأبرياء الذين سقطوا داخل بيوتهم.

 

حلمي موسى -السفير

وفي اليوم الرابع والعشرين لحرب «الجرف الصامد»، عقدت الحكومة الإسرائيلية اجتماعها الدوري في قبو هيئة الأركان العامة في تل أبيب. ورغم إعلان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو رفضه وقف إطلاق النار، إذا لم يسمح لإسرائيل باستمرار معالجة قضية الأنفاق الممتدة عبر الحدود، فإن ما كان يهمه أكثر معالجة الشروخ داخل حكومته جراء تباين المواقف. ويبدو أن كل الزعيق والتهديد بتوسيع الحرب، وصولاً إلى إعادة احتلال قطاع غزة، تبدد دفعة واحدة، حيث أصبح النقاش حول ما إذا كان وقف النار سيكون بترتيب مع مصر أم من طرف واحد. وقد صعّد العدو من جرائمه ضد المدنيين بشكل مقصود، مستهدفاً العائلات بشكل أساسي. وأظهرت معطيات وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة أن العدو ارتكب حتى مساء أمس مجازر بحق 70 عائلة بلغ عدد ضحاياها 570 شخصاً. وكان آخر هذه المجازر ضد عائلة البيومي في مخيم النصيرات، حيث راح ضحيتها 14 شهيداً من أبناء هذه العائلة. وتكشف معطيات الوزارة أن ضحايا المجازر هذه يشكلون 40 في المئة من اجمالي شهداء القطاع، الذين تخطوا 1437 شهيداً. وقد بلغ عدد جرحى العدوان حتى الآن 8300 جريح، في حين بلغ عدد المنازل المهدّمة 7492 منزلاً. وتتحدث وسائل الإعلام الإسرائيلية بشكل متضارب عن الاتصالات لإبرام اتفاق حول وقف النار، عبر مصر، مع الفصائل الفلسطينية. وفيما تشير بعض الوسائل إلى قرب تحقيق اختراق يبدأ بهدنة إنسانية لثلاثة أيام، تتحدث وسائل أخرى عن طريق مسدود بلغته الاتصالات. ويبدو أن جمود المسار المصري يدفع إسرائيل إلى البحث عن مسار مختلف، وفق ما أشارت القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي. ويقوم المسار الجديد على أساس خطوة منسقة، لكن من طرف واحد لإعلان هدنة. وبحسب هذه القناة فإن المسار البديل يتضمن الانتهاء سريعاً من معالجة أمر الأنفاق المكتشفة، إعادة نشر القوات الإسرائيلية خارج حدود القطاع، والردّ بقصف جوي على كل صواريخ تطلق من القطاع. ولكن أيضاً «الاتفاق مع مصر على سبل منع تعاظم قوة حماس، واحتمال إدخال (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) أبو مازن كمنسق لعملية إعادة إعمار القطاع». ومعروف أن وفداً إسرائيلياً رفيع المستوى كان قد زار القاهرة، وتباحث مع المصريين في مسألة تقدم الاتصالات بشأن وقف النار. وبحسب ما أعلن في إسرائيل فإن الوفد عاد بخفي حنين بسبب رفض «حماس» وقف النار كشرط لقبولها ضمن الوفد الفلسطيني. ونشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن حكومة نتنياهو وافقت على إدخال تعديلات عدّة على المبادرة المصرية. وأعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنه لا يزال يأمل في التوصل إلى وقف إطلاق نار، لكنه رفض توقع موعد حصول ذلك. وللمرة الأولى منذ بدء الحرب البرية، قبل أكثر من أسبوعين، يعقد الاجتماع الدوري للحكومة الإسرائيلية، وفي قبو هيئة الأركان (هكريا). وكان قد تعرقل عقد مثل هذا الاجتماع لاعتبارات أمنية وحزبية على حد سواء، فرئيس الحكومة الإسرائيلية أراد حصر إدارة الصراع في الكابينت عموماً، وفي الثلاثي المكوّن منه ومن وزير الدفاع موشي يعلون ورئيس الأركان الجنرال بني غانتس. وهذا ما كان يرفضه وزراء كثر، حتى من داخل «الليكود»، أمثال جدعون ساعر، الذي ينافس نتنياهو على زعامة الحزب الحاكم. وعدا ذلك، هناك وزراء من حزبي «البيت اليهودي» و«إسرائيل بيتنا» ممن يعرضون مواقف أشدّ تطرفاً حتى من نفتالي بينت وأفيغدور ليبرمان. وتنبع الخلافات داخل الائتلاف الحاكم أساساً من اعتبارات تتعلق بدواعٍ انتخابية. وليس صدفة أن استطلاعات الرأي أشارت إلى تحقيق كل من «الليكود» و«البيت اليهودي» مكاسب شعبية، لو أجريت الانتخابات في هذه الأيام. وربما لهذا السبب وجّه نتنياهو، في مستهلّ جلسة الحكومة، انتقادات شديدة للوزراء الذين ينتقدون أداء الحكومة، وكان يقصد ليبرمان وبينت وساعر، ممن طالبوا بشكل أساسي بإعادة احتلال قطاع غزة. وفي كل حال، أعلن نتنياهو أن «الجيش الإسرائيلي يواصل العمل في كل أرجاء القطاع بكامل القوة، لإتمام مسألة الأنفاق». وشدد على أنه لن يقبل بوقف نار لا يشمل التحييد التام للأنفاق من غزة. ومع ذلك اعترف بأنه ليس هناك ما يضمن بشكل تام تفكيك الأنفاق «مثلما لا تستطيع القبة الحديدية توفير ردّ مطلق». وقال «حتى الآن حيّدنا عشرات الأنفاق الإرهابية، ونحن عازمون على إتمام هذه المهمة، مع أو من دون وقف للنار. لذلك لن أقبل بأي اقتراح لا يسمح بإتمام هذه المهمة». واعتبر أن الإنجازات التي حققها الجيش الإسرائيلي هي المرحلة الأولى على طريق تجريد غزة من السلاح، و«هو ما وافقت عليه الأسرة الدولية. هذا لم يكن سهل التحقيق، لكننا حققناه». وبرغم استمرار القتال على تخوم غزة والغارات الإسرائيلية على المنشآت المدنية وبيوت المواطنين في القطاع، والقصف الصاروخي الفلسطيني للمستوطنات، فإن التركيز يوم أمس كان على الجهود السياسية. وأصبح بادياً للعيان أن رصيد إسرائيل من الوقت، في زمن الأسرة الدولية، ينفد بسرعة كبيرة، فمواقف الإدارة الأميركية، بمختلف وزاراتها، صار يضيء مصابيح حمراء في إسرائيل. وقد أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن إسرائيل طلبت في العشرين من تموز الماضي فتح مخازن الطوارئ الأميركية القائمة في إسرائيل أمام الجيش لتعويض ذخائر، وأن الوزارة سمحت بذلك بعد ثلاثة أيام. وكان هذا تأكيداً على موقف أميركا الداعم لإسرائيل، خلافاً لما تعلن مصادر إسرائيلية. ولكن بعد ذلك بقليل أعلنت وزارة الدفاع الأميركية قلقها من أعداد الضحايا المدنيين في القطاع، فيما أعلن البيت الأبيض أنه شبه متأكد من أن إسرائيل كانت وراء قصف مدرسة تابعة لوكالة غوث اللاجئين (الاونروا). كذلك تسمع إسرائيل أصواتاً تزداد حدة في إدانتها لاستهداف المدنيين في القطاع، ليس فقط من رئيسة مجلس حقوق الإنسان العالمي، وإنما أيضاً من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي أعلن أن لا شيء مطلقاً يبرر استهداف المدنيين، وهذه الأعداد من الضحايا. ودعا مجلس الأمن الدولي، في بيان رئاسي، إلى «وقف إنساني فوري وغير مشروط لإطلاق النار يمكن أن يؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار على أساس اقتراح (الوساطة) المصري»، مطالباً أيضاً «بهدنات إنسانية» لإغاثة السكان. ومساءً، قال كيري والأمين العام للامم المتحدة بان كي مون إن اسرائيل وحماس اتفقتا على وقف إطلاق النار لمدة 72 ساعة في غزة، على ان تبدأ التهدئة اليوم. وقالا في بيان مشترك إن وقف إطلاق النار سيبدأ في الثامنة صباحاً في أول آب. وأضاف البيان أن «القوات على الأرض ستبقى في مكانها» أثناء التهدئة، ما يعني أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب. وقال كيري وبان «نحث جميع الاطراف على ضبط النفس حتى تبدأ الهدنة الانسانية والالتزام التام بتعهداتهما أثناء وقف إطلاق النار»، مضيفين أن «هذه الهدنة مهمة لمنح المدنيين الأبرياء وقفة من أعمال العنف تشتد حاجتهم إليها». وذكرت وكالة «رويترز» أن «وفدين إسرائيلي وفلسطيني، سيتوجهان إلى القاهرة فوراً للتفاوض على وقف مستمر لإطلاق النار». وهناك في الأوساط الإسرائيلية نوع من الإجماع أن كل يوم يمرّ يعني خسارة سياسية للاحتلال. لذلك فإن النقاش يدور حول استراتيجية الخروج، سواء باتفاق أو من دون اتفاق، وعبر الوساطة المصرية أو من دونها، وهذا يجعل الأيام القليلة المقبلة حاسمة. وفي هذه الأثناء، أعلنت إسرائيل عن تجنيد 16 ألف جندي احتياط جديد، ليبلغ عديد المجندين احتياطياً في الحرب حوالي 86 ألفاً. وهذا رقم كبير بمعايير إسرائيل وقوة العمل فيها، خصوصاً أن هناك أيضاً تراجعاً في قوة العمل وزيادة في البطالة بسبب توقف الكثير من منشآت الإنتاج، خصوصاً في الجنوب. وقد أعلن رسمياً عن تضرر واحد من كل أربعة إسرائيليين اقتصادياً جراء الحرب. كما أعلن أن تكلفة الحرب الصافية حتى الآن بحدود ستة مليارات شيكل (1.7 مليار دولار)، لكن الجيش سيطلب عشرة مليارات شيكل كتكلفة حقيقية لإعادة ملء مخازنه. وثمة اعتقاد أن الجيش الإسرائيلي أقدم على تجنيد المزيد من قوات الاحتياط بعدما تبين له أن المعركة الجارية قد تحتاج إلى حوالي أسبوع إلى عشرة أيام. والواقع أن تقديرات الجيش، كما تبرز في تعليقات المعلقين العسكريين، تتحدث عن 5 إلى 7 أيام يحتاجها الجيش لإتمام مهمته في تدمير الأنفاق المكتشفة حتى الآن. لكن البعض يقول إن قصة الأنفاق لا تنتهي، واكتشاف بعضها لا يعني القدرة على إنهائها. فعملية ناحال عوز التي اقتحم فيها مقاتلو «القسام» الموقع العسكري هناك تمّت عبر نفق، أعلنت إسرائيل اكتشافه، وقامت بتدمير جزء منه من دون أن تعرف أن له تفرعات أخرى. وكان أعضاء كنيست قد طلبوا من نتنياهو تعديل الموقف القانوني من «عملية الجرف الصامد»، واعتبارها حرباً، بعدما استمرت أكثر من ثلاثة أسابيع وجرى تجنيد كل هذا العدد من القوات الاحتياطية، وتأثر بها كل هذا العدد من الجمهور الإسرائيلي. وطالب عضو الكنيست عن حزب «العمل» نحمان شاي رئيس الحكومة بإعلان أن ما يجري هو حرب «فمثل هذا الإعلان سينصف سكان الجنوب، وأيضاً باقي سكان المناطق المعرضة لأخطار صليات الصواريخ، ويلزم أجهزة الدولة بتعويض المتضررين وفقاً لذلك». وحالياً تعكف وزارة المالية الإسرائيلية على عرض مشروع لتعويض المتضررين من الحرب على مسافة 40 كيلومتراً عن حدود غزة. وخلافاً للمواقف المتشدّدة التي يحاول قادة إسرائيل إظهارها، فإن حرب غزة تثير الذعر في أوساط متزايدة. وبالإضافة إلى الأنباء حول رحيل نسبة عالية من سكان مستوطنات غلاف غزة بعد تعاظم الأنباء حول الأنفاق الهجومية لحركة «حماس»، تتزايد المخاوف في الشمال من وجود أنفاق يحفرها «حزب الله». ونقلت الصحف الإسرائيلية عن بعض سكان المستوطنات الحدودية قرب لبنان قولهم «مرّات عدّة في الأسبوع نسمع شيئاً مثل طرقات مطرقة، ونحن نريد بعد انتهاء العملية في غزة أن يصلوا إلى هنا لفحص ما يجري تحت المستوطنات». ويؤمن كثيرون بأن «حزب الله» يحفر أنفاقاً تمتدّ إلى عمق الأراضي الإسرائيلية، وأنه بعد انكشاف خطرها في غزة تعاظم القلق في الشمال. وعبّر عدد من سكان المستوطنات، أمام وسائل الإعلام، عن خوفهم مما يجري، وتحذيرهم الدائم للسلطات كي تفعل شيئاً.

أعلن الرئيس البوليفي ايفو موراليس إسرائيل "دولة إرهابية"، وقرر إلغاء اتفاقية التأشيرات المبرمة بين لاباز وتل ابيب في العام 1972، فارضاً على الإسرائيليين الحصول على تأشيرة للدخول إلى بوليفيا احتجاجاً على التدخل العسكري في قطاع غزة. وقال موراليس، خلال لقائه وفداً تربوياً في مدينة كوتشابامبا، مساء أمس الاول، إن حكومته اتخذت هذا القرار لأن "إسرائيل لا تحترم مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الإنسان". وأضاف "كبلد، وكشعب، اتخذنا قراراً حاسماً بإنهاء الاتفاق حول تأشيرات الدخول مع اسرائيل، المبرم في السابع عشر من آب العام 1972، خلال العهد الديكتاتوري في بوليفيا، والذي سمح بدخول الاسرائيليين البلاد من دون تأشيرة دخول". وأضاف "اننا نعلن إسرائيل دولة إرهابية، وبالتالي سيكون لزاماً على رعاياها اتخاذ إجراءات للدخول بوليفيا". ويعني القرار الذي اتخذته الحكومة البوليفية انه بات ينبغي على الاسرائيليين الحصول على موافقة من دائرة الهجرة البوليفية لدخول الأراضي البوليفية. واعتبر موراليس ان الهجوم الإسرائيلي على غزة "يظهر ان اسرائيل لا تحترم مبادئ احترام الحياة والحقوق الاساسية التي ترعى التعايش المشترك السلمي والمتآلف لأسرتنا الدولية". يذكر ان بوليفيا قطعت العلاقات الديبلوماسية مع اسرائيل خلال عملية الرصاص المسكوب على غزة في العام 2009، لكنها لم تلغ الاتفاق الخاص بتأشيرات الدخول مع الدولة العبرية حتى صدور المرسوم الأخير. (عن موقع الرئاسة البوليفية)

عماد الزغبي - السفير

خرجت «هيئة التنسيق النقابية» من اجتماعها مع وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب، بموقف موحد من ان لا تصحيح لمسابقات الامتحانات الرسمية من دون إقرار سلسلة الرتب والرواتب محملة المسؤولين مسؤولية تعطيل العام الدراسي الجامعي على نحو أربعين ألف طالب، وقسم لا يستهان به من هؤلاء الطلاب الذين يريدون السفر إلى الخارج لمتابعة تحصيلهم العلمي في الجامعات هناك، قبل 15 الجاري. ولم تنفع دعوات بو صعب لرؤساء روابط الأساتذة والمعلمين والموظفين، إلى التراجع عن موقفهم، في ظل الوعود التي سبق وأخذوها ولم ينفذ منها أي شيء. وأفادت مصادر المجتمعين، أن الوزير الذي أكد التمسك بالحوار وسيلة للوصول إلى نتيجة، سيلجأ في حال عدم التوصل إلى اتفاق إلى خيار الإفادات. في المقابل، سألت هيئة التنسيق عما حصل في موضوع السلسلة، وتراجعها عن مقاطعة أعمال المراقبة ووضع الأسئلة، والردود على المذكرة التي سلمتها للقيادات السياسية والكتل النيابية، وعن حقوق الأساتذة والمعلمين والموظفين بعد ثلاث سنوات، من دون أن تحصل على جواب يقين، سوى أن الأجواء الإيجابية التي تشيعها بعض القوى، ما هي إلا لتقطيع الوقت. ثلاث ساعات من النقاشات المكررة، بين وزير التربية ورؤساء الروابط، لم تخرج بنتيجة مفيدة للطلاب، سوى إبقاء باب الحوار مفتوحاً بين الطرفين، مع تأكيد هيئة التنسيق على موعد الإضراب في السادس من الجاري، مع تنفيذ اعتصام مركزي في ساحة رياض الصلح. بعد الاجتماع أشار بو صعب إلى أن «موضوع سلسلة الرتب والرواتب تتم مناقشته حتى اللحظة على أعلى المستويات، ولان البلد ممسوك بالسياسة فكل الأمور تتعرقل وتتحلحل بناء عليها، وقد اجتمعت مع رئيس مجلس النواب نبيه بري واطلعت منه على موضوع الجلسة التشريعية. وما سمعته من بري يطمئن الاساتذة. وتواصلت مع رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة، وسمع أعضاء هيئة التنسيق موقفه، من أن «المستقبل» و14 آذار ملتزمان بالسلسلة. ومن الواضح أن الأمور لن تحل بوقت سريع، لكن التطمين الكبير الذي أخذته من بري أن أي جلسة تشريعية تمر عبر السلسلة، وأن كل الفرقاء السياسيين مقتنعون بذلك». وأوضح أن «السلسلة موضوعه الأساس وسيظل يطالب بها». أضاف: «مقتنع بحقوق الاساتذة ولكن من مسؤولياتي أيضا مستقبل الطلاب». وناشد السياسيين النظر بموضوع طلاب الشهادات الذين سيسافرون الى الخارج للالتحاق بالجامعات، ونحن دخلنا المحظور وفي المرحلة الخطيرة. وهناك طلاب ستذهب عليهم المنح، وإذا لم نتفق على إقرار السلسلة بأسرع وقت سيذهب مستقبل الطلاب الى المجهول، ومستقبل الطلاب بعين وحقوق الاساتذة بعين أخرى». وأكد أن «لا تصحيح من دون موافقة هيئة التنسيق، ولا فرض للتصحيح عبر الاساتذة المتعاقدين أو في الجامعة اللبنانية، ويجب أن ننتظر قرار هيئة التنسيق، وما أقوله اليوم أن كل اللاءات بعين الاعتبار، ونحن بانتظار الاساتذة في موضوع تصحيح الامتحانات». وأكد رئيس «رابطة اساتذة التعليم الثانوي الرسمي» حنا غريب أن «الهيئة ما زالت على شروطها ومطالبها»، مشدداً على أنه «لا احد يستطيع أن يزايد علينا بالحرص على مصلحة الطلاب وخاصة السياسيين». ولفت، الى «أننا نريد حقوقنا بالسلسلة وحقوقنا بموضوع الشهادة الرسمية»، مشيرا الى «اننا شبعنا وعودا واتفاقات فليأتوا لمعالجة الملفات كافة». وأوضح أن «الحوار مستمر مع وزير التربية، وعلى المسؤولين الذين يعطلون التشريع تحمل المسؤولية»، داعيا رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى «عقد جلسة سريعة تجمع جميع الكتل النيابية لفك القيود عن الملف التربوي»، مذكرا بـ«الإضراب العام في 6 آب وعلى من يأخذ البلاد الى الخراب أن يجيب عن مصير دخول الطلاب الى الجامعات». وذكّر نقيب «المعلمين في المدارس الخاصة» نعمه محفوض، بالوعود التي قطعت لهيئة التنسيق يوم تراجعت عن مراقبة الامتحانات، واتهم الطبقة السياسية في البلد بالوصول إلى الخط الأحمر. وقال: لا يتعلق الموضوع بمئتي ألف ليرة، بل بكرامة الأساتذة والموظفين، ألم يكذبوا علينا عندما قالوا اذهبوا وراقبوا، ومن ثم لم يفوا بوعدهم؟». وقبيل الاجتماع مع بو صعب، عقدت كل من الهيئة لرابطة الثانوي، و«رابطة معلمي التعليم الأساسي الرسمي»، اجتماعا تم في خلاله درس موضوع الاتصالات التي سبق وأجرتها هيئة التنسيق مع المسؤولين. وأكدت رابطة الأساسي في بيان، استمرارها «بمقاطعة أسس التصحيح والتصحيح للامتحانات الرسمية حتى إقرار سلسلة الرتب والرواتب بالصيغة التي قدمتها «هيئة التنسيق النقابية» (نسبة موحدة لكل القطاعات من دون استثناء)». ودعت الرابطة إلى «المشاركة الكثيفة في الاعتصام المركزي الذي دعت إليه هيئة التنسيق عند الساعة الحادية عشرة قبل ظهر يوم الأربعاء المقبل في ساحة رياض الصلح - بيروت». وطالبت المجلس النيابي «بالانعقاد من دون إبطاء وإقرار مشروع السلسلة إنصافا لحق جميع العاملين في القطاع العام ولتسهيل حصول مئة ألف طالب على شهاداتهم الرسمية». وبحث المجتمعون في توصية هيئة التنسيق بتحويل الروابط الى نقابات وتم الاتفاق على «بحث هذا البند في هيئات الفروع لبته لاحقا».

حلمي موسى - السفير

وفي الأسبوع الرابع للحرب، وبعد أسبوعين من المعركة البرية، تقف إسرائيل عند بوابات غزة حائرة: هل تتقدم أم تتراجع؟ وأيهما أجدى؟ ولتغطية حيرتها لا تجد سبيلاً سوى تكثيف الغارات والانتقال من جريمة إلى أخرى، من استهداف البيوت والمستشفيات إلى استهداف المدارس والأسواق والمستشفيات، مروراً بتدمير البنى التحتية، وكأنها ترسل رسالة مدوّية إلى الجمهور الفلسطيني في غزة مفادها: إذا كانت شلالات الدماء لا تردعكم، وتقييد منافذ الحياة لا تخيفكم، فليس ثمة سبيل سوى دفنكم تحت الأنقاض! أما غزة، فلا تزال تصر على المقاومة، وتنهض من تحت الأنقاض، فتقاتل بتفجير ذاتها في عدوها، وفي سعيها لاقتحامه من تحت دباباته، لتصل إلى داخل مواقعه الآمنة خلف الخط الأخضر. أعداد الشهداء في ارتفاع كبير، وقد زادت عن 1400 شهيد، غالبيتهم الساحقة من النساء والأطفال، فضلاً عن أكثر من 7600 جريح، بالإضافة إلى الدمار والحرائق في كل مكان. كما انقطعت الكهرباء بشكل كامل عن القطاع. وارتكبت قوات الاحتلال أمس، المزيد من المجازر، التي سقط بنتيجتها 17 شهيداً، وأكثر من 150 جريحاً، في مدرسة تابعة إلى «الأونروا» في مخيم جباليا، و17 شهيداً، بينهم الصحافي رامي ريان، وأكثر من 200 جريح في سوق في الشجاعية. لكن غزة تجبي ثمن دمائها أولاً من أرواح جنود العدو، الذي اعترف حتى الآن بمقتل 56 جندياً، جزء كبير منهم من جنود النخبة في المظليين و«AffinityCMSني» و«ماجلان»، وإصابة المئات. ورغم أن هذا ليس موضع تقدير الخسائر الاقتصادية، فإنه من المهم ملاحظة أن التقديرات تتحدث عن مطالبة الجيش الإسرائيلي بعشرة مليارات شيكل (ثلاثة مليارات دولار) لتغطية تكاليف إعادة ملء مخازن الذخيرة وتعويض السلاح. وفضلاً عن ذلك، ثمة تقديرات تقول بأن تكلفة الحرب اليومية عسكرياً لا تقل عن 150 مليون دولار، وأن التكلفة الاقتصادية كخسائر وتعويضات تصل إلى 350 مليون دولار يومياً، ما يرفع التكلفة الإجمالية إلى حوالي نصف مليار دولار يوميا. وعلى رغم اللجوء إلى أسلوب التدمير الشامل لأحياء وبلدات ومناطق، فإن المقاومة لم تتراجع، وظلت تطلق الصواريخ نحو تل أبيب وبئر السبع، وحتى نحو القدس وحيفا. وإذا كان التدمير الإسرائيلي المنهجي لقطاع غزة لم يكسر شوكة المقاومة، فإن الرد الفلسطيني أحدث، وبشكل متعاظم، شرخاً، ليس فقط بين المستويين السياسي والعسكري، وإنما أيضا في ثقة الإسرائيليين بأنفسهم. الجيش الإسرائيلي الذي يصرخ صبح مساء، بأن على الحكومة الإسرائيلية أن تقرر ما ينبغي عمله - التقدم أم التراجع - يتعرض لاتهامات متزايدة من المستوى السياسي بأنه لم «يوفر البضاعة»، فالجيش عاجز عن حسم المعركة حتى في حدودها الدنيا، والمتصلة باكتشاف وتدمير الأنفاق، في شريط لا يزيد عن بضع مئات من الأمتار على طول حدود قطاع غزة. وتكشف المعطيات أنه رغم تواجد 50 طائرة رصد إسرائيلية، على الأقل، وفق قائد اسبق لسلاح الجو الإسرائيلي، في كل لحظة على مدار الساعة، فإن الجيش الإسرائيلي عاجز عن رصد حركة المقاومة. كما أنه، وبرغم الميل للتدمير المنهجي الشامل، بقصد تدمير بيوت فوق الأنفاق، وتفجير أنفاق بقصد قتل من فيها، فإن المقاومة، خصوصا «كتائب القسام»، تواصل مفاجأة العدو في عقر داره. ولا يمكن تقدير مدى الحرج الذي أصاب إسرائيل إثر نشر شريط فيديو بتقنية عالية يوضح عملية اقتحام مقاتلي «القسام» موقعاً عسكرياً قرب كيبوتس ناحال عوز داخل الأراضي المغتصبة. ويطل هذا الموقع على حي الشجاعية الذي تدعي إسرائيل احتلاله وتدمير أنفاقه وبيوته وتهجير سكانه. ووفّر الشريط أفضل صورة نصر للمقاومة، لأنه أظهر بعد ثلاثة أسابيع من الحرب جرأة المقاومين وسيطرتهم الميدانية وقدرتهم على المبادرة. وقد اضطر قادة عسكريون إسرائيليون للإقرار بأن كل ما يفعله الجيش الإسرائيلي في الوضع الراهن هو تعريض نفسه للتآكل، خصوصاً في ظل عجزه عن خلق الردع المطلوب. وفي ظل هذا الواقع، تجد إسرائيل نفسها في وضع لا تحسد عليه. فمن ناحية، بدأ الجمهور الإسرائيلي في طرح أسئلة حول الأسباب التي قادت إلى بلوغ هذا المأزق الذي يشجّع قوى أخرى على التجرؤ على الدولة العبرية. ونظراً إلى الخلافات المتزايدة بين المستويين السياسي والعسكري، وبين المستويين الشعبي والرسمي، فإن هناك من ينظر بخطورة أيضا إلى تعاظم الخلافات بين إسرائيل والولايات المتحدة. ومعروف أن الخلافات بين واشنطن وتل أبيب تدور حالياً في ظل تبادل اتهامات وحملات شخصية، خصوصاً بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. وأمام هذه الحالة تتزايد المطالبات من أوساط مختلفة بوجوب تشكيل لجنة تحقيق رسمية للبحث في أسباب وصول إسرائيل إلى هذا المفترق. وتضغط الولايات المتحدة والأمم المتحدة طوال الوقت على إسرائيل لإنهاء العملية، وإعلان وقف لإطلاق النار على أساس تفاهمات العام 2012. لكن إسرائيل التي تشعر اليوم أنها مهانة من جانب قطاع غزة «البائس» والصغير والمحاصر، ولا تريد لأحد أن يعيد الكرّة بهذا الأسلوب معها، تجد نفسها مضطرة لمواصلة القتال. ويوم أمس، اجتمع المجلس الوزاري المصغّر، وقرّر ما سبق وقرّره مراراً، وهو توسيع العملية، ولكن بأسلوب «من نفس الشيء وبشدّة أكبر». (تفاصيل ص10) وتجد حكومة نتنياهو نفسها في وضع بالغ الصعوبة أمام جمهورها وفي الحلبة السياسية، فتطوير المعركة، وصولا إلى تحقيق هدف إعادة احتلال قطاع غزة أمر مكلف من كل النواحي العسكرية والاقتصادية والسياسية. والتوقف كما ينادي البعض، وبعضهم وزراء حاليون وسابقون والرئيس المنتهية ولايته شمعون بيريز، على أساس أن العملية استنفدت أغراضها، يعتبر في نظر آخرين هزيمة يصعب تحمّلها. ولذلك تتخبط إسرائيل بين البحث عن تسوية، تحقق لها سياسياً ما عجزت عن تحقيقه عسكرياً، أو السعي للإيغال في الدم الفلسطيني لترسيخ الردع بقوة النيران عبر كي الوعي. وقد وصل أمس، إلى القاهرة الوفد الإسرائيلي المسؤول عن ملف المفاوضات بشأن وقف النار برئاسة رئيس «الشاباك» يورام كوهين وعضوية كل من الجنرال عاموس جلعاد والمحامي اسحق مولخو. وتأمل إسرائيل، وفق المراسل السياسي للقناة الثانية أودي سيغل، أن يكون الضغط العسكري الذي تمارسه في القطاع، إلى جانب الضغط السياسي الذي تمارسه الحكومة المصرية، كفيلا بترتيب وقف نار يضمن تحجيم قوة «حماس» لاحقاً. ومعروف أن إسرائيل ترفض مناقشة أي مشروع لوقف النار، عدا المبادرة المصرية. لكن أوساطا إسرائيلية تبدي استعداها لقبول تعديلات ما في المبادرة، تسهل على «حماس» قبولها، خصوصا بعد أن فنّدت الأحداث التقدير الإسرائيلي بلهاث الحركة والمقاومة على أي وقف لإطلاق النار. ومعروف أن قيادة منظمة التحرير كانت أعلنت عن محاولة تشكيل وفد فلسطيني، يضم ممثلين عن «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، للتفاوض جماعياً من أجل التوصل إلى صيغة لوقف النار. ورغم أحاديث هنا وهناك، فإن موقف المقاومة، الذي أعلنه قائد «كتائب القسام» محمد ضيف، تلخص في جملة مفيدة واحدة: لا وقف نار من دون وقف العدوان وإزالة الحصار. ومع ذلك فإن المقاومة تبدي استعدادا لقبول هدنة إنسانية ترتبها الأمم المتحدة بين حين وآخر، ولا تقبل الهدنة التي تعلنها إسرائيل من طرف واحد. وتتعثر المبادرة المصرية أساسا بسبب رفض «حماس» محاولات إذلالها، وفرض الشروط عليها. وقد أعلن المتحدث باسم «حماس» سامي أبو زهري أن «المصريين يربطون الدعوة إلى القاهرة بوجود تهدئة على الأرض. لكننا سنستجيب لدعوة الفصائل الفلسطينية إلى القاهرة فقط من أجل التباحث حول وقف النار». وقال معلق إسرائيلي أن أحد العقبات أمام التوصل إلى وقف نار يتمثل في رفض «حماس» وقف النار طالما القوات الإسرائيلية على أرض غزة، فيما تطالب إسرائيل بوقف النار أثناء تواجدها على أرض غزة لتفجير الأنفاق والبحث عنها.

وفي اليوم السابع عشر تعاظمت وحشية إسرائيل، بأن أصبحت تستهدف تجمّعات النازحين من بيوتهم واللاجئين في مدارس وكالة الغوث اللاجئين (الاونروا)، ومن دون إنذار حقيقي مسبق وتقتل العشرات وتجرح المئات. وكان واضحاً أن أنياب العدو تبدّت بوضوح بعد المقاومة الشديدة التي يواجهها، والخسائر الكبيرة التي تصيب قواته في محاور القتال. فالحزام الناري الذي يفرضه على طول الحدود داخل قطاع غزة، وتهجير مئات الآلاف من المواطنين لم يوفر الأمن، لا للمستوطنات من خطر الصواريخ، ولا للجنود من خطر الكمائن والقذائف. وقد استهدفت إسرائيل اللاجئين في مدرسة تابعة إلى «الاونروا» بعد أن أبلغت الصليب الأحمر الدولي بوجوب إخلائهم من المدرسة بعشر دقائق. وحسب ما أعلن كان الصليب الأحمر قد طلب من اللاجئين الانتظار لترتيب نقلهم إلى مكان أكثر أمناً، وقبل أن يتم النقل انهالت القذائف لتقتل حوالي 17، وتجرح حوالي 200، في مجزرة مروّعة. ولتأكيد الإجرام الإسرائيلي، ورغم كل الدلائل والاتصالات والصور، حاول الجيش الإسرائيلي ادعاء أن «حماس» قد تكون هي من أطلق القذائف، في محاولة لإثارة الشك في الجريمة ودوافعها. وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن مدرسة «الأونروا» في بيت حانون أصيبت إما بقذيفة إسرائيلية ضالة، وإنما بقذائف مقصودة من «حماس». ومع ذلك يعترف الجيش أنه أطلق قذائف هاون على المنطقة رداً على نيران وجهت نحو القوات الإسرائيلية في المحيط. وعموماً بلغ عديد الشهداء في القطاع منذ بدء العدوان أكثر من 800، ما يعني أن إسرائيل منذ تغيير سياستها النارية، صارت تتطلع لمعدل 100 شهيد يومياً، بدلاً من 50 كالمعهود في الأسبوع الماضي. وأصيب حوالى 5100 شخص. وصار واضحاً أن الأمور تزداد تعقيداً بعد عجز إسرائيل بكل قوتها عن حسم المعركة وتكبّدها خسائر واضحة. وفيما أعلنت إسرائيل حتى الآن عن مقتل 32 من جنودها، تؤكد مصادر محايدة أن العدد أكبر من ذلك، وأن ظروفاً تحول دون الإعلان عن العدد الكامل. وقد أعلنت «كتائب القسام» عن نجاحها أمس في قتل ثمانية جنود إسرائيليين في كمين مدبّر لهم على أطراف حي التفاح في مدينة غزة، فيما أعلنت «سرايا القدس» نجاحها في قتل أربعة جنود في كمين آخر شرقي الشجاعية. وبعد دخول العملية البرية يومها الثامن تكتشف إسرائيل أنها دخلت عش الدبابير، ولم تحقق جوهرياً أي غاية. وإذا كانت تدّعي أنها تحقق بعض غاياتها فإنها تكتشف أنها كانت غارقة في الجهل في كل ما يتعلق بالقطاع، سواء تعلق الأمر بالمقاومة ومواردها أو بطبيعة الحقد الذي ولده الحصار وينفجر في وجه الاحتلال. وهناك إشارات كثيرة على أنه إذا كانت «حرب لبنان الثانية» قادت إلى تقرير «فينوغراد» وحرب «الرصاص المسكوب» إلى تقرير «غولدستون»، فإن حرب «الجرف الصامد» ستقود إلى تقريرين في الوقت ذاته. فالفشل هذه المرة ليس ميدانياً وحسب، وإنما هو أيضاً استخباري ومفهومي وسياسي بامتياز. وهذا الفشل سيقود إلى تعاظم المطالبات بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لتحديد أسباب الفشل، والتي لا يمكن أن يتحملها أحد غير رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو، الذي يرأس الحكومة منذ ست سنوات تقريباً. وبديهي أن الفشل سيطال الجانبين العسكري والسياسي، حيث لم تجد إسرائيل لا حلول عسكرية ولا سياسية للخطر الذي كان يتبلور في القطاع، من وجهة نظرها. والفشل هذه المرة أيضاً كان في التقيّد بالقانون الإنساني والقانون الدولي، حيث كانت الانتهاكات فاضحة، وحيث لم ينتظر أحد انتهاء الحرب ليطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية. فمجلس حقوق الإنسان دعا إلى تشكيل لجنة فحص كمقدمة لتشكيل لجنة تحقيق دولية. وخلافاً لكل الحروب السابقة لم تعد إسرائيل تحاول التظلل بأي تبريرات قوية، وهي تستهدف المدنيين بشكل مفضوح، ليس فقط في بيوتهم وإنما أيضاً في «الملاذات» التي حاولت الأمم المتحدة توفيرها في مدارسها وفي بعض المستشفيات. وتعدّ إسرائيل المزيد من ألوية المدرعات والمشاة لاستبدال القوات التي أنهكت في محيط القطاع، ولمحاولة امتلاك زخم يتيح توسيع العملية البرية وتحقيق تقدّم تحاول من خلاله قطع طريق صلاح الدين عند نقطة أو أكثر. ومن الجائز أن هذه الخطة التي تتردد إسرائيل في تنفيذها، تأتي في محاولة لتصعيد الضغط على المقاومة من ناحية وقطع طرق المواصلات في القطاع من ناحية أخرى. لكن هذه العملية تدفع الكثيرين للاعتقاد أن «حماس» أفلحت في إجبار الجيش الإسرائيلي على الغرق في رمال غزة، وأن قواته باتت أشدّ عرضة للاستهداف. ومع ذلك تتطلع إسرائيل إلى ما تعتبره صورة نصر، سواء عبر توسيع التمدد في القطاع أو عبر نشر صور لمن تدّعي أنهم أسرى فلسطينيون، بما يوحي أنهم مقاتلون. واضطرت أمس إلى الإفراج عن حوالي نصف المعتقلين البالغ عددهم 150، بعد ثبوت أنهم ليسوا من المقاومة. كما تحاول الإيحاء بأن معركتها تحقق تقدماً، وأن مخزون الصواريخ لدى المقاومة في حرب الاستنزاف الجارية ينفد. فالمقاومة التي كانت تملك، وفق التقدير الإسرائيلي، تسعة آلاف صاروخ لم تعد تملك إلا أربعة آلاف. وكأن هذا العدد من الصواريخ لا يستطيع إدارة معركة بالوتيرة الحالية لشهر على الأقل. وأياً يكن الحال، فإن المعركة تتعقد ليس فقط على الأرض وإنما أيضاً في غرف المفاوضات. وواضح أن الجهد الأميركي المكثف لإبرام اتفاق لوقف النار يواجه مشكلة كبيرة. ولا يبدو الآن في الأفق أي تحرك جدي لوقف النار، خصوصاً بعد أن أصبحت حكومة إسرائيل ترى في وقف النار خسارة لها، إذا ارتبط الأمر بسحب قواتها. ويصعب تخيل قبول «حماس» لوقف إطلاق نار يبقي القوات الإسرائيلية في مواقع توغّلها في القطاع. وأعلن مسؤول أميركي رفيع المستوى أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري سيقرر قريباً ما إذا كانت «حماس» وإسرائيل على استعداد للاتفاق على وقف لإطلاق النار ولن يبقى في المنطقة إلى أجل غير مسمّى. نبض الضفة وكان التطور الأبرز أمس هو ما يجري في الضفة الغربية بعد تصاعد تظاهرات الغضب. ومن المحتمل أن ما جرى قرب معبر قلنديا أمس هو بداية تحركات شعبية واسعة، خصوصاً بعد دعوة القيادة الفلسطينية الجمهور لأيام غضب ضد الاحتلال، وتضامناً مع غزة. وإذا توسّعت التظاهرات في الضفة فإن هذا لا يشكل فقط إسناداً معنوياً للقطاع، بل يعني فتح جبهة حقيقية جديدة. ويعتقد كثيرون أن اليوم الجمعة، وهو «الجمعة الحزينة»، يمكن أن يكون يوم البداية لانتفاضة جدية في الضفة الغربية. وانطلقت واحدة من أضخم المسيرات التي شهدتها مدينة رام الله منذ سنوات، وشارك فيها نحو سبعة آلاف فلسطيني احتجاجاً على الجرائم الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة. واتجه المتظاهرون إلى مدينة القدس المحتلة في محاولة لإحياء ليلة القدر رغماً عن الاحتلال الذي أغلق الطرق المؤدية إلى المدينة وقيّد حركة الفلسطينيين. وسقط 4 شهداء بينهم الشاب محمد الأعرج، وأصيب أكثر من 150، خلال المواجهات التي اندلعت مع قوات الاحتلال على مدخل حاجز قلنديا. كما تحرك عشرات الشبان داخل مدينة القدس، وحصلت مواجهات مع قوات الاحتلال في أحياء عدة داخل المدينة، حيث أصيب شبان عديدون بجروح واعتقلت الشرطة الإسرائيلية عشرات الفلسطينيين. واتسعت دائرة المواجهات إلى الخليل وبيت لحم. وشهد مساء أمس تصعيداً كبيراً في إطلاق الصواريخ على إسرائيل انتقاماً للمجازر. وأعلنت «كتائب القسام» استهدافها لحيفا وتل أبيب ومطار اللد (بن غوريون) وبئر السبع وديمونا بصليات من الصواريخ. كما أن «سرايا القدس» عمدت ضمن برنامج عمليات «البنيان المرصوص» إلى توجيه عشرات الصواريخ إلى نطاق واسع، وصولاً إلى تل أبيب وبئر السبع. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن مقاومين هاجموا من أنقاض مستشفى الوفاء قرب الحدود بالصواريخ المضادة للدروع قوة مدرعة إسرائيلية، من دون أن يُعلن عن إصابات في صفوفه. وأعلن نتنياهو أن إسرائيل عازمة على مواصلة «الجرف الصامد» براً وجواً. وقد ردّ بذلك على مطلب وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الذي طالب بوقف سريع للعملية البرية الإسرائيلية في القطاع. أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس فوصل إلى عمان لعرض مطالب فلسطين لوقف النار. وكانت منظمة التحرير قد عرضت على أميركا والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية وثيقة المطالب الفلسطينية، وعلى رأسها فك الحصار وفتح المعابر.

 

 

حلمي موسى - السفير

دخلت الحرب الإسرائيلية على غزة أسبوعها الثالث من دون أن يفلح العدو في تحقيق أي إنجاز حتى الآن، غير زيادة دفق شلال الدم الفلسطيني. فالمقاومة تواصل إثبات جدارتها، وهي تلحق المزيد من الخسائر ليس فقط بالجيش الإسرائيلي، بل بالاقتصاد الإسرائيلي. ومقابل الحصار المفروض على القطاع، تفرض غزة حصارها الدولي على إسرائيل، عبر إعلان معظم شركات الطيران الدولية عن وقف رحلاتها من الدولة العبرية واليها. وبعدما بلغ عدد القتلى من الجنود الإسرائيليين 28 بين ضابط وجندي، أرفعهم مرتبة قائد كتيبة برتبة مقدم ومئات الجرحى، صارت إسرائيل تتباهى أمام جمهورها بقصف الشجاعية في ليلة واحدة بمئة قذيفة، كل واحدة بوزن طن «تي إن تي» عدا آلاف القذائف والصواريخ لإثبات شدة هجومها. ووصف ضابط في سلاح الجو الإسرائيلي القصف الجوي الإسرائيلي على الشجاعية، باستخدام عشرات الطائرات الحربية، بأنه كان «استثنائياً جداً»، خصوصاً أنه تم على بعد 250 متراً فقط من أماكن وجود القوات الإسرائيلية. وحسب كلامه «فعلنا ذلك للمرة الأولى، وهذا خطر مجنون»، لأنه أحياناً تم حتى على مسافة 110 أمتار من القوات. ولم يكن هذا كافياً، فقد توجه العدو إلى مناطق أخرى داخل مدينة غزة، وفي مدن القطاع وبلداته ومخيماته، ليهدم بطريقة وحشية بيوتاً وعمارات فوق رؤوس أصحابها، ويدمر مستشفيات فوق مرضاها، ويسقط حتى الآن ما يزيد عن 635 شهيداً، ويصاب أكثر من 3700. لكن هذا العدد من الشهداء الفلسطينيين لا يشبع نهم الحقد الصهيوني التواق لمزيد من الدم. وبغية «فك القيود» عن أيادي «الجيش الذي لا يُهزم» أصدر الحاخام دافيد ليئور فتوى تسمح لهذا الجيش باستهداف المدنيين الفلسطينيين وقتلهم، وكأن هذا الجيش كان يضع قيوداً دينية على سلوكه. وقد ترافق انفجار الحقد الإسرائيلي على غزة مع اعتراف الجيش الإسرائيلي أيضا بأن الجندي من لواء «AffinityCMSني» شاؤول أورون هو في عداد المفقودين، وذلك بعد يومين من إعلان حركة «حماس» أسرها له. وقد بددت عائلة الأسير الإسرائيلي محاولة الجيش التخفيف من أثر أسره بإعلان قناعته بأنه ليس على قيد الحياة، وأكدت أن تحقيقات الجيش لم تفد بوجود أية قرائن على أنه ليس على قيد الحياة. وخلافاً لمحاولات الجيش الإسرائيلي إشاعة أن العملية البرية في القطاع ساهمت في تقليص وتيرة الإطلاقات الصاروخية على مناطق واسعة داخل إسرائيل، فقد بات واضحا للإسرائيليين أن سقوط الصواريخ في مناطق اللد وما بعدها قاد إلى إعلان كبريات شركات الطيران العالمية، وبينها الأميركية والكندية والفرنسية والألمانية والسويسرية، وقف رحلاتها إلى مطار اللد (بن غوريون) ومنه. ويشكل هذا الإعلان ضربة معنوية وسياسية واقتصادية لإسرائيل لم تواجه مثلها حتى في ظروف حروب أشد. وكان جلياً أن المعركة الميدانية تشهد نوعاً من الجمود لجهة تحولها إلى نوع من حرب الخنادق، والاشتباكات على رقعة ضيقة قرب الحدود، أو على جانبيها، مع استمرار القصف الجوي والمدفعي من جهة والقصف الصاروخي من جهة أخرى. ولوحظ أن حركة الجيش الإسرائيلي البرية كانت بالغة المحدودية بسبب الخشية من عواقب الاصطدام بكمائن المقاومة وأنفاقها التي صار يحسب لها ألف حساب. وعمليا يعيش الجيش الإسرائيلي الذي دخل حدود القطاع حالة خوف شديد من المقاومة، فيما أصيب سكان مستوطنات غلاف غزة بالذعر من القصف والأنفاق. وتعترف جهات إسرائيلية عديدة بأن غالبية سكان المستوطنات القريبة من القطاع فرغت من المستوطنين، الذين اتجه الكثير منهم إلى مناطق أكثر أمناً شمالا وجنوبا. لكن المعركة العنيفة الأخرى التي تجري حاليا هي المعركة السياسية، من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار. وقد تبددت الكثير من الانطباعات بشأن قرب الاتفاق على هدنة إنسانية، أو اتفاق لوقف إطلاق نار. كما يبدو أن خسائر إسرائيل العسكرية والمعنوية صارت ثقالة تمنع حكومة بنيامين نتنياهو من الموافقة على وقف نار كانت تقبل به في الماضي. ويبدو أن إسرائيل عاجزة عن إرغام المقاومة على القبول بالمبادرة المصرية التي تنتقص أصلا، وفق رؤية المقاومة، من بنود اتفاقية «عمود السحاب». وتشهد الاتصالات الجارية في القاهرة وتل أبيب والدوحة ورام الله على أن الحديث عن وقف إطلاق النار شيء وتنفيذه شيء آخر. كما أن «الشجاعة» التي أبداها الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري، في حديثهما عن وجوب وقف إطلاق النار وفق اتفاق «عمود السحاب»، نفذت قبل أن يصل كيري إلى تل أبيب. فحماسة الأميركيين لوقف النار فوراً تبددت في القاهرة بعد اجتماعات مطوّلة مع القيادة المصرية، ما يجعل كيري يصل إلى تل أبيب فاتر الهمة ومؤيداً لإسرائيل علناً. وكان جوهر التراجع الأميركي هو قول كيري في القاهرة إنه «لا يزال أمامنا عمل كبير، ولكنّ لدينا إطاراً للحل ـ المبادرة المصرية». ويعتبر هذا تراجعاً عن الموقف الأولي الذي نادى بوقف إطلاق فوري على أساس اتفاق «عمود السحاب». وأضاف أنه عدا «تحقيق وقف نار، من الضروري إجراء نقاش معمق في القضايا التي قادت إلى انفجار العنف». وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري «نتمنى أن تثمر هذه الزيارة وقفاً لإطلاق النار يحقق الأمن اللازم للشعب الفلسطيني ليتسنى لنا بحث القضايا ذات الصلة بغزة على المدى المتوسط والبعيد». وقال مسؤول مصري، حضر بعض اجتماعات كيري مع الرئيس عبد الفتاح السيسي وشكري، إن جهوداً تبذل من أجل التوصل إلى هدنة إنسانية ربما تستمر أياماً عدة لتوصيل المساعدات إلى القطاع. وأضاف «الحساسيات بين مصر وحماس هي ما يعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل لوقف إطلاق النار». وغير مجد الحديث عن دور الأمم المتحدة وأمينها العام بان كي مون الذي وصل إلى إسرائيل منهكاً، وربما بعدما وصلته الإشارة الأميركية بتغيير الوجهة. لذلك فإن حماسته الأولى ضاعت أيضا في غمرة مفاوضاته في القاهرة، وتبددت تماما ما إن وصل إلى تل أبيب. وانعكس الموقف الأميركي أيضا في قرار وزراء الخارجية الأوروبيين الذين طالبوا في بيان استثنائي بتجريد غزة من السلاح. وبديهي أن هذا زاد مهمة التوصل إلى وقف إطلاق النار تعقيداً. وفي نظر الكثيرين حتى في إسرائيل اتفاق وقف النار يتباعد، في حين أن إسرائيل ومصر تصران على المبادرة المصرية و«حماس» ترفضها صراحةً لأنها ترى فيها محاولة لإذلالها وتصفية حساب من جانب القاهرة معها. ومن المحتمل أن ما تردد عن مبادرة سعودية - قطرية يمكن أن تشكل مخرجاً من المتاهة الحالية رغم أن البعض يعتقدون أن الوضع لم ينضج لوقف النار. غير أن التطور الإيجابي الوحيد كان موقف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي أعلن، بعد مداولات للقيادة الفلسطينية، عن نوع من التوافق مع قيادة المقاومة، وشن أعنف حملة ضد إسرائيل وقيادتها، منتقداً التحركات العربية حيث نادى بإبعاد الدم الفلسطيني عن المنازعات العربية. ويرى المراقبون أن أبو مازن، الذي ألغى زيارته إلى عواصم عربية عدة وعاد إلى رام الله لعقد اجتماع للقيادة الفلسطينية، أعلن نوعاً من التضامن السياسي مع المقاومة ضد كل الجهات التي تطيل الحرب. وبديهي أن تحركات فلسطينية جديدة ستحدث استناداً إلى حرب الاستنزاف القائمة حاليا، والتي لا يبدو أن لإسرائيل الغلبة فيها.

تابعت «هيئة التنسيق النقابية» جولتها على القيادات السياسية والحزبية، لتحفيز القيادات النزول إلى مجلس النواب وإقرار مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب، في ظل الاستمرار في مقاطعة أسس تصحيح الامتحانات الرسمية، مع ما يعني ذلك من تأخر في صدور النتائج. هذا الوضع دفع الطلاب إلى التحرك، وهذه المرة ليس دفاعاً عن الأساتذة والمعلمين، بل للمطالبة بحقهم في الحصول على شهادة رسمية، من جانب الدولة، فكان تأسيس «هيئة طلاب الشهادات الرسمية في لبنان»، أرفق بالإعلان عن تنفيذ اعتصام قبل ظهر اليوم أمام وزارة التربية والتعليم العالي. التقى وفد من الهيئة أمس، رئيس «حزب الكتائب» أمين الجميل، ورئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع، وتم البحث في سلسلة الرتب والرواتب و«المراوحة التي لا تزال تتحكم بها منذ ثلاثة أعوام وسبل الخروج منها». وكشفت مصادر المجتمعين أن البحث تركز على ضرورة إقرار السلسلة بمعزل عن موضوع الإيرادات، ما دام أنه قد تم تأمين القسم الأكبر من الإيرادات، لذا بات من الضروري عدم ربط موضوع السلسلة بالضرائب. وأكدت هذه المصادر أن جميع المسؤولين وافقوا على طرح هيئة التنسيق، غير أن العبرة تبقى في التنفيذ. بعد اللقاء، قال نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض باسم الوفد: «كان البحث واضحاً وصريحاً وشفافاً وقد شرحنا وجهة نظرنا بحيث انه بعد ثلاثة أعوام من المعاناة أعطت هيئة التنسيق ما لديها». وذكّر بأنه في «العام 2012 قاطع الأساتذة التصحيح ثم عادوا عن قرارهم، وكذلك الحال في العام 2013، أما الآن فلا تراجع عن قرار عدم تصحيح الامتحانات»، محملاً «الطبقة السياسية مسؤولية أخذ مئة ألف طالب كرهائن ومعهم مليون نسمة من اللبنانيين»، وقال: «لا رجوع عن مقاطعة التصحيح». وحذر من «استمرار محاولات التمييز بين القطاعات عبر إعطاء نسب زيادة مختلفة لكل منها»، مؤكدا «وحدة هيئة التنسيق التي تصر على نسبة الـ75 في المئة الباقية كنسبة واحدة تشمل كل القطاعات». ونقل محفوض عن الجميل أنه مع عقد جلسة تشريعية وطرح البنود الخلافية على التصويت لإقرارها من منطلق أن السلسلة هي من الاستثناءات الملحة». أضاف: «سبق لحزب الكتائب أن اتخذ موقفاً مبدئياً بعدم حضور الجلسات التشريعية كون مجلس النواب هيئة ناخبة وليس هيئة تشريعية إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية». ونقل عن الجميل أن «السلسلة هي من الاستحقاقات الوطنية التي يؤدي إقرارها إلى توفير شبكة أمان للبنانيين وأن الكتائب مستعد لاتخاذ القرار المناسب الذي يخدم السلسلة وحقوق الموظفين». في المواقف، طالب المكتب المركزي لقطاع التربية والتعليم في «تيار المستقبل» الكتل النيابية بضرورة اعتماد الشفافية والواقعية في تحديد الإيرادات الحقيقية الدائمة التي تؤمن نفقات تمويل سلسلة الرتب والرواتب، متمنيا إبعاد هذا المطلب المحق عن التجاذبات السياسية أو تسجيل المواقف الشعبوية التي لا طائل منها بل على العكس فإنها ستؤدي الى مزيد من التعقيدات والاشتباك السياسي والتأزم الاجتماعي في حال الاستمرار بها خاصة ان المتضرر الوحيد أو من جرائها هم أصحاب الحقوق من اساتذة ومعلمين وموظفين وطلاب. طلاب الشهادات انطلاقا من أن عدم اصدار نتائج الامتحانات يهدد مستقبل الطلاب، خصوصاً أن العام الدراسي الجامعي المقبل بات على الأبواب، وأن مصير المنح الجامعية للدراسة في الخارج، بات مهدداً، تداعت مجموعة من طلاب الشهادات الرسمية، في المدارس الرسمية والخاصة، وبعد اجتماعات عدة، إلى تشكيل «لجنة طلاب الشهادات الرسمية» للمباشرة في التحرك والمطالبة بحق الطلاب في الحصول على شهادة، بدلاً من إفادة. وتلت الطالبة أروى شميطلي (مدرسة سان جورج الخاصة) باسم الطلاب بياناً أعلنت فيه تنفيذ اعتصام عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم، أمام وزارة التربية، ودعت طلاب الشهادات للمشاركة في هذه الاعتصام. ورفضت ما يحكى عن إعطاء إفادات نجاح، وقالت: الإفادة تجمع وتساوي بين الراسب والناجح والمتفوق في الامتحانات الرسمية، كما أنها تضرب الشهادة الرسمية اللبنانية. وتوجهت شميطلي إلى الطلاب الممنوحين إلى الخارج، وسألتهم «ماذا تنتظرون للتحرك؟»، وطالبت الأهل والطلاب بالمشاركة في الاعتصام اليوم، ولفتت إلى أن اللجنة أرسلت رسائل نصية قصيرة إلى نحو أربعين ألف طالب وطالبة، هم طلاب شهادة الثانوية العامة. وأكد عضو اللجنة الطالب زياد إبراهيم (ثانوية زاهية سلمان الرسمية) لـ«السفير» أن الطلاب لن يتحركوا في اتجاه أي سياسي، «ليس من مصلحتنا العمل في السياسية، بل نطالب بحقنا في الشهادة». عماد الزغبي

حلمي موسى - السفير

وبعد أسبوعين من القتال في حرب "الجرف الصامد"، تَظهَر إسرائيل للعالم، بما في ذلك لأقرب حلفائها، بوجهها الأشد بشاعة، بعد أن توحشت في محاولاتها تحقيق إنجاز على حساب الدم الفلسطيني. ورغم تباهي الجيش الإسرائيلي بتحقيق إنجازات ميدانية، إلا أن الواقع يشهد على أن الحرب البرية التي شنها على قطاع غزة تضطره لدفع أثمان باهظة في الأرواح. فالجيش الإسرائيلي يضطر لأن يعلن في كل يوم عدد جنوده القتلى، ما يزيد في حدة السجال الداخلي ويربك مخططات الحكومة الإسرائيلية في إعلان النصر وفرض الشروط. ومن الواضح أن شلال الدم الفلسطيني الناجم عن شدة النيران الإسرائيلية على المناطق المدنية، وتنفيذ "عقيدة الضاحية" ليس فقط في الشجاعية، بل في العديد من مناطق القطاع في المغازي والبريج وخان يونس ورفح وبيت لاهيا، لم يشبع بعد نهم إسرائيل. فالخسائر التي تتكبدها تقريبا في كل متر تحاول التقدم فيه على أرض غزة تزيد من إفقاد العدو توازنه، وتدفعه للتخلي عن قناع الإنسانية والأخلاق الذي يدعي امتلاكه. وتكفي الإشارة إلى استهداف البيوت والأبراج السكنية وتدميرها فوق رؤوس ساكنيها، وبشكل منهجي ومن دون إنذار، لتبيان مقدار الإفلاس في التعاطي مع قطاع غزة ومقاومته. ولليوم الثاني على التوالي سقط أكثر من 100 شهيد، بينهم عدد كبير من الأطفال في الغارات الجوية والقصف المدفعي على القطاع، ما يرفع عدد الشهداء منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة، في الثامن من تموز الحالي، إلى أكثر من 570 فلسطينيا، وأكثر من 3350 جريحا. واستشهد فلسطيني برصاص مستوطن بالقرب من بلدة الرام المحاذية لمدينة القدس المحتلة. وكان جليا أن ادعاء إسرائيل اكتشاف الأنفاق وتدميرها يصطدم بواقع أن المقاومة تقريبا في كل يوم من أيام القتال الأخيرة تحقق إنجازا بالنجاح في اختراق الدفاعات الإسرائيلية، وتنفيذ عمليات في الجانب الآخر من الحدود. وتقود هذه العمليات إلى بث الذعر، ليس فقط في صفوف الإسرائيليين في مستوطنات غلاف غزة، بل كذلك في صفوف الجيش الإسرائيلي نفسه. ورغم كل الاحتياطات المتخذة، وانتهاج سياسة الأرض المحروقة، لمنع أي احتمال بوجود مقاومة للقوات البرية، ينجح مقاتلو "كتائب القسام" و"سرايا القدس" في تحطيم نظرية الالتحام الإسرائيلية. وتكفي الإشارة إلى أن فارق القوة النارية الهائل لم يحل دون المقاومة وتكبيد العدو، وفق اعترافه حتى الآن: 25 ضابطا وجنديا، قسم مهم منهم من الوحدات القيادية والنخبة، وإصابة ما لا يقل عن 150 جنديا. وأعلن العدو، أمس، مقتل 7 جنود وإصابة 30 بينهم ثلاثة بجراح خطرة. واضطر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه موشي يعلون ورئيس أركان الجيش بني غانتس لتنظيم AffinityCMSت ميدانية على القوات قرب قطاع غزة في محاولة لرفع معنوياتها. وشدد نتنياهو أمام هذه القوات على أن "الجيش يتقدم في المنطقة وفقا للخطة، والعملية ستزداد اتساعا إلى أن تحقق هدف إعادة الهدوء لسكان إسرائيل لفترة طويلة". ولم يتطرق نتنياهو هنا إلى هدف "تجريد غزة من الصواريخ والأنفاق" الذي كان أعلن مرارا تمسكه به. وأشار إلى أن "إنجازات القتال واضحة على الأرض. وأنا منفعل من عملية ضرب الأنفاق، وهي تحقق نتائج تفوق توقعاتنا". وقد كسبت المقاومة الفلسطينية صدقية في تعاطيها الميداني والإعلامي، بحيث أن تقاريرها عن استهداف آليات وقتل جنود وضباط سرعان ما يتبين أنها صحيحة. كما أن إعلان المقاومة عن وجود أسير لديها لم يجد ما يناقضه لدى العدو، الذي يريد من المقاومة إثباتا ملموسا أنه لديها قبل أن تقدم على الاعتراف بذلك. وفي كل حال، فإن أداء المقاومة ونجاحاتها شكلا إرباكا معنويا وسياسيا لإسرائيل، وعززا إرادة المقاومة والتفاف الجمهور الفلسطيني في غزة حولها. ومن المؤكد أن الهجمات التي يعترف الجيش الإسرائيلي بشن وحدات المقاومة لها على جنوده على طول القطاع، وفي كل أماكن تواجده وخلف خطوطه، تشهد على أن المقاومة حتى بعد مرور أسبوعين على حرب "الجرف الصامد" تراكم زخما ولا تتراجع. وبالأمس ظلت الصواريخ تنطلق من غزة إلى تل أبيب وما بعدها، بالوتيرة ذاتها التي كانت منذ الأيام الأولى، وبشكل زاد من قلق الإسرائيليين وشكهم بقواتهم وخشيتهم على مستقبلهم. وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن عدد القتلى والإصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي كانت ضمن التقديرات الأسوأ لا الأفضل، وأن الجيش الإسرائيلي لم يفلح، على الأقل حتى الآن، في تحقيق الردع الذي يريده. فمقاتلو المقاومة منظمون ويهاجمون ويتحركون وفق نظرية قتال مدهشة، ولديهم سيطرة كاملة على الميدان. وتتحدث التقارير عن "إخفاقات" كثيرة، ليس فقط على الصعيد الاستخباري، رغم كل الموارد التي ترصد لذلك، بل أيضا على الصعيد القتالي في مستوياته التخطيطية والتنفيذية. ويتحدث خبراء عن أن انتهاء المعركة يمكن أن يثير مطالب بلجنة تحقيق لا تقل أهمية وخطورة عن تلك التي شكلت بعد "حرب لبنان الثانية". ويتحدث هؤلاء عن إخفاقات من نوع نجاح المقاومة في استهداف وتدمير مدرعة قيادية للواء 188، ووقوع جنود لواء "AffinityCMSني" في كمائن المقاومة في الشجاعية. وفضلا عن ذلك، هناك أهلية القوات التي شاركت في القتال حتى الآن، والتي رغم كل مظاهر التمجيد لها، لم تثبت قدرات فائقة، والأمر يتصل حتى بوحدات النخبة العليا مثل "شييطت 13" و"ماجلان". ويبدو أن إسرائيل لا تعرف ماذا ينبغي لها أن تفعل في ظل عدم امتلاكها إستراتيجية خروج من الحرب من ناحية، وتنامي الضغط الدولي من أجل وقف العدوان من ناحية أخرى. وتكفي هنا الإشارة إلى الجهود التي يبذلها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع "حماس" من أجل توفير فرصة للاتفاق على تهدئة أو وقف إطلاق نار أو هدنة إنسانية. ولوحظ أن هناك نوعا من التحرك في الموقف المصري من المبادرة وتلميحات بالاستعداد لفتحها، بعد أن تدخلت الولايات المتحدة وإسرائيل في هذا الشأن. وكان لافتا الدور الذي تؤكده أميركا على أرفع مستوى بإعلانها تأييدها للوقف الفوري "للأعمال العدائية" وفق اتفاقية العام 2012 التي حاولت المبادرة المصرية بصيغتها الأولى تقييدها. وقد وصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى القاهرة تمهيدا لوصوله إلى تل أبيب لدفع الحكومة الإسرائيلية لقبول اتفاق لوقف النار. كما كان لافتا موقف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول وجوب وقف النار وفك الحصار عن "غزة الجرح". وبالعموم، فإن الجمهور الإسرائيلي يسعى إلى إشباع غرائزه بقتل المزيد من العرب، ولذلك يؤيد الحرب، لكنه يجد حاليا أن تخوفاته من أثمانها تتحقق. ويعتقد كثير أن تأييد الجمهور الإسرائيلي للحروب لا يعني استمرار قبوله بها، خاصة عندما تبدأ مصالحه في التأثر ويشعر بثمن هذه الحرب. وتكفي هنا الإشارة إلى أن إيهود أولمرت خاض "حرب لبنان الثانية" وهو يحظى بأعلى درجة من التأييد، لكنه مثلا في يوم واحد خسر شعبية بنسبة 30 في المئة، وقام الجمهور بإسقاطه، أساسا بسبب تلك الحرب. وتتحدث أوساط مختلفة عن إمكانية إعلان هدنة إنسانية طويلة الأجل، على أن تفتح هذه الهدنة الباب أمام مفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد. ويبدو أن إعلان هدنة كهذه يحل مشكلة للطرفين الراغب كل منهما في تعديل اتفاق العام 2012 لمصلحته. فإسرائيل يصعب عليها بعد كل ما دفعته من أثمان، على شكل هيبة وخسائر عسكرية واقتصادية وفي الأرواح، القبول بالعودة إلى اتفاق يبقي للمقاومة قدرة على التطور والتعاظم. أما المقاومة فإنها تجد غير مقبول عدم تأكيد وجوب فك الحصار.