جاء إقرار الحكومة الإسرائيلية تعديل قانون «المواطنة» الإسرائيلي الذي يلزم من يطلب المواطنة من «غير اليهود»، (أي الفلسطينيين) إعلان الولاء للدولة العبرية كـ«دولة يهودية ديموقراطية»، ليؤكد أنَّ الدولة التي تعتبر نفسها «الديموقراطية الوحيدة» في الشرق الأوسط، ستجبر مواطنيها على الاعتراف بديموقراطيتها الكاذبة. واللافت أن 22 عضواً في الحكومة صوتوا لمصلحة هذا القرار فيما عارضه 8 أعضاء، ما يعني انحداراً إسرائيلياً الى أدنى مستوى آخر من القوانين العنصرية وإعلان الولاء لأفيغدور ليبرمان. فوزير الخارجية الإسرائيلي، الذي تعارض الكثير من الدول استقباله، يحرز اليوم تقدّماً على كل معارضيه بعدما وضع الحكومة الإسرائيلية تحت رحمة برنامجه الانتخابي. فدعايته الانتخابية «المواطنة مقابل الولاء» تحولت إلى تعديل قانون رسمي في إسرائيل. وحكومة بنيامين نتانياهو تتحول على نحو غير رسمي إلى حكومة ليبرمان. وحين يصبح التفاوض مرتبطاً ببناء المستوطنات أو تجميده، تنفتح الساحة السياسية لسنّ قوانين عنصرية، خصوصاً أن حكومة ليبرمان - نتانياهو لا تتوقع مساءلة حول القانون. ولن يشترط أحد التفاوض بـ«إلغاء التعديل».

ليس هذا كل شيء، فقد أفادت صحيفة «إسرائيل اليوم» أنّ ليبرمان أوضح، خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية، أنه لا ينوي الاكتفاء بتعديل قانون المواطنة، بل سيطرح قريباً قانوناً يقضي بأن يوقّع كل مواطن إسرائيلي في سن الـ16 تصريحاً يتعهد فيه الولاء لإسرائيل، والا فإنه لن يحصل على بطاقة الهوية الإسرائيلية.

وفور إقرار هذه التعديلات من قبل الحكومة الإسرائيلية، بادرت حركة «شاس» اليمينية المتطرفة الى إعداد مشروع قانون آخر مبني على ما تمت المصادقة عليه، ويقضي بإسقاط «حق المواطنة» عن كل من يثبت «عدم ولائه وخيانته للدولة»، ما يعني أن أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني في أراضي 1948، سيصبحون عرضة لسحب الجنسية منهم، ومنعهم من مواصلة حياتهم على أرضهم.

ومن بين القوانين العنصرية المتوقع تمريرها أيضاً، «قانون النكبة» الذي تمت الموافقة عليه بالقراءة الأولى في الكنيست، ويحظر إحياء فعاليات النكبة، ويفرض عقوبات على من يخالف ذلك، إضافة إلى قانون «حظر التحريض»، الذي يقضي بتغريم وحبس «من يرفض وجود دولة إسرائيل على أنها يهودية وديموقراطية، أو يحرّض على الدولة»، وقانون «لجان القبول في البلدات»، الذي يتيح لمجلس البلدية داخل إسرائيل رفض السماح بسكن أي شخص لا تتلاءم أفكاره مع «فكرة نشوء الدولة الصهيونية»، فضلاً عن قانون الجمعيات الذي يحظر إعطاء إذن لإقامة جمعية لا تتلاءم مع سياسة الدولة، ويقضي بإغلاق أي جمعية تقف خلف دعاوى رفعت ضد إسرائيليين أمام المحاكم الدولية، ومشروع قانون حظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة.

خيارات العرب في إسرائيل

وقد سبق هذا التحول الإسرائيلي مؤتمرات وندوات وتبادل أفكار بين معسكري اليمين واليسار الإسرائيليين، منها ندوة لمنتدى مبادرة جنيف في 2009 الذين يعتبر أن السيناريو السياسي الأسوأ هو دولة ثنائية القومية. ومؤتمر «بدائل لحل الدولتين» الذي نظمه عدد من أعضاء الكنيست بينهم الفريق موشيه يعلون والجنرال احتياط غيورا ايلاند، وفكرتهم الأساسية أن الأردن هو فلسطين لأن إسرائيل تأسست من أجل المحافظة على حقوق الأقلية اليهودية الصغيرة في الشرق الأوسط، ستة ملايين يهودي في مقابل 300 مليون عربي، وهذا هو دورها الأساس. وبعد أن تؤديه تكون أيضاً دولة ديموقراطية. لذلك ينبغي لها أن تمنح حقوق الإنسان لكل شخص، يهودياً كان أم غير يهودي. لكن حنان بورات، وهو من رموز التيار الديني في اليمين، يرفض ما يسميه بـ«التجنيس التلقائي لكل عربي في البلاد»، وبحسب رأيه هناك ثلاثة خيارات:

الأول، من يريد دولة عربية ومستعدّ لتحقيق ذلك بالإرهاب وبالنضال ضد الدولة لا مكان له في أرض إسرائيل. الثاني، من يسلّم بمكانه وبالسيادة اليهودية، لكنه لا يريد أن يشارك في الدولة ويؤدي كل واجباتها، يمكنه أن يبقى مقيماً، ويحظى بالحقوق الإنسانية الكاملة، ولكن من دون تمثيل سياسي في مؤسسات الدولة. كما أن واجباته، مثل الخدمة العسكرية أو الوطنية، لن تكون كاملة.

الثالث، أي شخص يعلن أنه مخلص للدولة وقوانينها، ومستعد لأداء واجباته وإعلان الإخلاص ينال المواطنة الكاملة.

ويبدو أن اعتبارات كثيرة تدفع أنصار التسوية للحديث عن توافر فرص لتحقيقها على رغم إدراكهم المتزايد استحالة تحقيقها، على الأقل في الظروف القائمة، فيما تفرض إسرائيل وقائع على الأرض، مثل المستوطنات التي حالت حتى الآن دون التوصل إلى تسوية، ما يعني أن انتظار سنوات أخرى لا يجعل الحل أقرب. غير أن عدم اقتراب الحل لا يعني، على الأقل لدى قسم من الإسرائيليين، أن الزمن يعمل لمصلحتهم. وتشهد المعطيات التاريخية في العقود الستة التي مضت على قيام الدولة العبرية أن ما يبدو اليوم مقبولاً سرعان ما يتحول مشكلة لاحقاً. حدث هذا على الصعيد الديموغرافي، كما حدث أيضاً على الصعيد الاستيطاني.

وتثبت المعطيات التاريخية أن غلاة الصهاينة يعتقدون بأن حدود الهدنة عام 1949 لم تكن نهاية طموحات إسرائيل التي سبق ووافقت قيادتها آنذاك على مشروع التقسيم عام 1947 تحت عنوان «النقب لن يهرب منا». وكانت تقصد أن الظروف ستحين وستتمكن من احتلال النقب الذي كان ضمن أراضي الدولة العربية. وما أن حدث العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956 حتى سارع الجيش الإسرائيلي الى قامة مستوطنات في شرم الشيخ وقطاع غزة بعد أن أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية دافيد بن غوريون عن دولة الهيكل الثالث.

لكن عاملاً حاسماً خلق واقعاً جديداً من خلال تزايد الأقلية العربية التي بقيت على أرضها من 120 ألفاً في 1948 إلى أكثر من مليون ومئتي ألف نسمة حالياً. فالفلسطينيون في مناطق 48 لم يعودوا مزارعين وعمالاً بل هم من نخبة الشعب الفلسطيني الأولى، علماً وسياسة، حتى غدوا «القنبلة» التي تخشاها إسرائيل أكثر من أي شيء آخر.

وليس صدفة أن الحكومة الإسرائيلية تبحث هذه الأيام في تعديل قانون «المواطنة» الذي تطمح من خلاله الى ترسيخ التمييز ضد الفلسطينيين ومنعهم من التزاوج مع إخوتهم في الجانب الآخر من «الخط الأخضر». بل أن حزب «إسرائيل بيتنا»، بقيادة ليبرمان، بنى شهرته على قاعدة العداء للعرب وعرض الحلول القائمة على التخلص منهم تحت عنوان «تبادل السكان والأراضي».

غير أن الجديد في الأمر هو أن اليمين الإسرائيلي الذي بات أشد هيمنة في الواقع الإسرائيلي من أي وقت مضى يدرك أن الرياح تهب خلافاً لمشتهى سفينته. صحيح أن إسرائيل امتلكت قوة مادية وسياسية لم تكن تحلم بها، إلا أن ذلك لم يقلل من حجم الأخطار التي تواجهها، ففي كل يوم تكتشف إسرائيل أن دائرة الأخطار التي تعيشها تتسع وأن الوضع الراهن لا يمكن أن يدوم. ولهذا السبب بدأت ترتفع في صفوف اليمين الإسرائيلي أصوات من نوع آخر تطالب بالدولة الواحدة.

صحيح أن الدولة الواحدة التي يطالب بها هؤلاء ليست الدولة الديموقراطية التي يعيش فيها العرب واليهود مواطنين متساوي الحقوق والواجبات وإنما هي الدولة اليهودية الديموقراطية. ففي هذه الدولة مطلوب من العربي مقايضة ازدهاره الشخصي وعيشه كفرد في دولة تكفل له مستوى معيشة متطوراً بطموحاته الوطنية والقومية. أي إقرار بيهودية الدولة ونيل كل الحقوق الأخرى.

الحياة- كمال مساعد

أكد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بعد محادثاته مع الرئيس المصري حسني مبارك انه لن يقبل العرض الامريكي لاسئتناف المفاوضات مع (اسرائيل) "اذا لم يكن هناك وقف تام للاستيطان في كل الاراضي الفلسطينية بما فيها القدس (..) أي اذا لم يشمل القدس". وقال وقف الاستيطان يجب أن يكون شاملاً لجميع الأراضي الفلسطينية وأولها مدينة القدس.

وشدّد على انه "اذا ارادت (اسرائيل) أن تعود الى النشاطات الاستيطانية فإننا لا نستطيع ان نستمر ، يجب ان يكون وقف الاستيطان شاملا لكل الأراضي الفلسطينية وأولها مدينة القدس".

وأوضح أنه بالنسبة للمفاوضات المباشرة فإنه حتى الآن لم يصل الى الجانبين الفلسطيني أو الإسرائيلي من الإدارة الأمريكية أي مقترحات حتى يمكن التعليق عليهاً ، مشيراً الى أن بعض المعلومات ظهرت في الصحافة منها ما يتعلق بالصفقة التى يتردد إبرامها بين الإدارة الأمريكية و(إسرائيل) وتتضمن تزويد (إسرائيل) بمعدات عسكرية متطورة مقابل تمديد وقف الاستيطان لفترة محدودة.

وقال عباس إنه أكد للجانب الأمريكي أنه لا علاقة للفلسطينيين بهذه الصفقة المزمعة والتي تدخل في إطار العلاقات الإستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ، كما أكد رفض الجانب الفلسطيني للربط بين هذه الصفقة وبين استنئاف المفاوضات.

وأضاف أن الفلسطينيين أوضحوا موقفهم المتمثل في أنه لابد من التركيز على قضيتي الحدود

قائد إسرائيلي يتخوف من عزوف المجندين على الالتحاق بالجيش

قال الجيش الإسرائيلي إن مقاومين فلسطينيين في قطاع غزة أطلقوا صاروخا من طراز "غراد" طويل المدى نسبيا صباح أمس وأن الصاروخ سقط شمال مستعمرة (أوفَكيم) التي تبعد 20 كيلومترا عن الشريط الحدودي بين (إسرائيل) والقطاع.

وفيما أعلن الجيش الإسرائيلي عن عدم وقوع إصابات أو حدوث اضرار جراء سقوط الصاروخ إلا أن مستعمرين يهوداً قالوا لموقع "يديعوت أحرونوت" الالكتروني ان أبقارا في حظيرة أصيبت بشظايا الصاروخ. وتسبب دوي انفجار الصاروخ بحالات هلع بين المستعمرين في المنطقة.

وهذا أول صاروخ "غراد" يتم إطلاقه باتجاه مستعمرة "أوفكيم" منذ انتهاء الحرب على غزة في بداية العام 2009 الماضي.

وسبق سقوط الصاروخ إطلاق صاروخي "قسام" باتجاه منطقة المجلس الإقليمي "شاعر هنيغف" القريب من الحدود مع القطاع لكنهما سقطا داخل قطاع غزة.

كذلك تم إطلاق صاروخي قسام صباح أمس على منطقة المجلس الإقليمي "أشكول" القريب من الحدود مع القطاع من دون التسبب بإصابات أو خسائر كما تم إطلاق ثلاث قذائف هاون سقطت في أراض مفتوحة في هذه المنطقة.

ويأتي إطلاق الصواريخ في أعقاب غارات شنها الجيش الإسرائيلي في الأيام الماضية وأسفرت عن استشهاد ناشطين في منظمة "جيش الإسلام" الذي تزعم (إسرائيل) إنها فرع من تنظيم "القاعدة" وخططت لاختطاف إسرائيليين في سيناء.

على صعيد آخر، قال قائد شعبة القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي اللواء أفي زامير إن نصف الشبان الإسرائيليين لا يتجندون للخدمة العسكرية في الجيش وأن انخفاض نسبة المجندين يشعل ضوءاً أحمر.

ونقل تقرير نشره الموقع الالكتروني للجيش الإسرائيلي أمس عن زامير قوله إن "نسب التجنيد من بين مجمل المجتمع الإسرائيلي تشعل ضوءا أحمر، فنصف السكان لا يتجندون أبدا للجيش الإسرائيلي اليوم".

وأشار زامير الذي استعرض معطيات التجنيد أول من أمس إلى أن نسبة الشبان اليهود المتزمتين دينيا (حريديم) الذين لا يتجندون ويصرحون بأن "توراتهم حرفتهم"، أي يقضون أوقاتهم بدراسة التوراة، في تزايد مستمر وان هذا التوجه لن يتوقف في الفترة القريبة.

وقال زامير إنه "في السنوات الثماني الأخيرة سجل ارتفاع بنسبة 8% بين الحريديم الذين صرحوا بأنهم لن يتجندوا للجيش، ويتوقع أن ترتفع هذه النسبة وتصل إلى 14% من مجمل السكان اليهود خلال السنوات الثلاث المقبلة".

وأضاف أن نسبة الشابات اللواتي لا يتجندن لأسباب دينية ارتفعت بنسبة 16% وبلغت نسبة الشابات اللواتي لم يتجندن 35% في العام 2010.

وقال زامير إن نسبة غير المتجندين بسبب إعفاء طبي أو عدم الملاءمة للخدمة العسكرية أو التواجد في خارج البلاد قد استقرت في العقد الأخير.

وعقب زامير على المعطيات قائلا "إنني متفائل حيال معطيات التجنيد ولكني خائف وقلق أيضا، ويجب أن نرى ما الذي سنفعله مع الوضع الحالي في إسرائيل وكيف ستكون انعكاسات ذلك على (مصطلح) جيش الشعب".

الرياض- تل ابيب - ي.ب.ا

توحي الخلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل على مضمون «الرسالة الخطية» التي تطالب إسرائيل بالحصول عليها من واشنطن وتتضمن «رزمة الحوافز والامتيازات» الأميركية السخية لإسرائيل في مقابل موافقة الأخيرة على تجميد الاستيطان لـ 90 يوماً آخر، بأن الجانبين قد لا يتوصلان إلى اتفاق خطي على «الصفقة». ويعزز هذا الاحتمال اتساع رقعة معارضة تجميد البناء في المستوطنات في أوساط حزب «ليكود» الحاكم، وهو ما استنتجه أيضاً النائب الأول لرئيس الحكومة موشيه يعالون حين قال إنه لا يرى أن الولايات المتحدة ستعطي موافقة خطية على مواصلة إسرائيل البناء في القدس الشرقية المحتلة.

وحالت الخلافات على مضمون «رسالة التعهدات» الأميركية دون طرح هذه «الصفقة» على الحكومة الأمنية المصغرة في إسرائيل للتصويت عليها في اجتماعها أمس، علماً أن التوقعات هي أن الصفقة تحظى، إلى الآن على الأقل، بتأييد غالبية من سبعة وزراء ومعارضة ستة وامتناع وزيري حركة «شاس» الدينية.

وقالت أوساط رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو إن الأخير يصر على مطلبه تلقي رسالة خطية من واشنطن تتضمن في شكل مطابق التفاهمات الشفهية التي توصل إليها مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الخميس الماضي في نيويورك، وأنه من دون رسالة تفصيلية لن يتم عرض الموضوع على جدول أعمال الحكومة الأمنية المصغرة.

ووفقاً لتسريبات لوسائل الإعلام العبرية من مكتب نتانياهو، فإن الأخير يطالب بأن تتضمن الرسالة الأميركية أربعة التزامات أميركية هي: الالتزام خطياً بأن يكون تجميد البناء المقترح لـ 90 يوماً هو التجميد الأخير، أي أن لا تطالب الولايات المتحدة بالتجميد مرة أخرى، وتوضيح بأن البناء في القدس (المحتلة) سيتواصل خلال فترة التجميد، أي أن التجميد لا يشمل مستوطنات القدس المحتلة، والتزام الولايات المتحدة فرض «فيتو» أميركي في مجلس الأمن ضد أي مبادرة سياسية هدفها الالتفاف على المفاوضات، وتأكيد أميركي بأن بحث مسألة الحدود لا ينبغي أن يكون بمعزل عن بحث سائر القضايا الجوهرية للصراع. واعتبرت أوساط نتانياهو الشرط الأخير الأهم من بين الشروط الأربعة الواردة.

وبحسب أوساط نتانياهو أيضاً، فإن واشنطن تريد أن يكون مضمون الرسالة التزاماتها عاماً لا تفصيلياً، أي أن يشار في الاتفاق إلى أن التجميد سيكون على غرار التجميد السابق لعشرة أشهر الذي لم يشمل البناء في القدس المحتلة، رافضة أن يشار بصريح العبارة إلى أن التجميد يستثني القدس. وتعتبر إسرائيل هذا النص ضبابياً لا يمكّن نتانياهو من إقناع وزراء حكومته بتأييد الاتفاق.

وذكرت التقارير الإسرائيلية أن اتصالات مكثفة وماراثونية تمت في الأيام الأخيرة بين مستشاري نتانياهو من جهة ومستشاري كلينتون والرئيس باراك أوباما بهدف التوصل إلى اتفاق على مضمون الرسالة الأميركية. وقالت إن نتانياهو معني بالحصول على هذه الرسالة في أقرب وقت حيال الضغوط التي يمارسها نواب في حزبه «ليكود» المعارضون أي تجميد للبناء وقادة المستوطنين على حركة «شاس» لحملها على التصويت ضد التجميد لا الامتناع فقط، وفي حال أثمرت هذه الجهود، فإن نتانياهو سيفقد الغالبية في حكومته المصغرة التي تؤيد التجميد.

ويعني رفض إسرائيل إعطاء الأولوية في المفاوضات لمسألة الحدود، عودة إلى موقفها الداعي إلى بحث مسألة الترتيبات الأمنية أولاً، ومطالبتها الفلسطينيين بالاعتراف بإسرائيل دولة يهودية قبل الانتقال لبحث سائر القضايا. وقالت أوساط نتانياهو إن موافقة واشنطن على الشرط الرابع ستضعف قوة المعارضة الداخلية في إسرائيل للصفقة.

وأفاد بيان صادر عن مكتب نتانياهو أمس أن المحادثات مع الولايات المتحدة لصوغ وثيقة التفاهمات لا تتطرق إلى البناء في القدس، وهو كلام يتعارض مع ما قاله نتانياهو السبت الماضي لعدد من وزرائه مع عودته من واشنطن بأن التفاهمات مع كلينتون تتضمن موافقة أميركية بأن التجميد لا يشمل مستوطنات القدس. وسوّغت مصادر سياسية هذه البلبلة بالقول إن واشنطن وافقت على أن تقول رسالة «الضمانات» أن التجميد لـ 90 يوماً سيكون على غرار التجميد السابق الذي لم يشمل القدس، وهو ما فهمه نتانياهو على انه موافقة أميركية على مواصلة البناء في القدس.

واتهمت أوساط إسرائيلية الفلسطينيين بعرقلة التفاهمات الأميركية – الإسرائيلية وبأنهم يمارسون ضغوطاً على الولايات المتحدة لثنيها عن الموافقة على ألا يشمل التجميد القدس المحتلة.

من جهتها، نقلت صحيفة «معاريف» عن مصادر أميركية قولها انه خلافاً لادعاءات نتانياهو، فإن واشنطن لم تلتزم أن يكون التجميد في البناء لـ 90 يوماً التجميد الأخير، وأضافت أن واشنطن ترى أنه في حال جرت مفاوضات مكثفة خلال أشهر التجميد الثلاثة على مسألة الحدود، فإن قضية الاستيطان ستفقد وزنها إذ أنه من المفترض أن يحدد الاتفاق على الحدود هوية المستوطنات التي ستبقى مع إسرائيل، وعندها يمكن للأخيرة أن تبني فيها كما تشاء. من جهته، يرى نتانياهو أن من المستحيل حل مسألة الحدود في غضون ثلاثة أشهر، فضلاً عن رفضه تكريس هذه الأشهر لهذه المسألة فقط. وقال عضو في «المنتدى السباعي» للصحيفة إنه في هذه المرحلة لا يوجد أي رزمة أميركية و«هناك حديث عبثي عن رزمة فارطة» جداً، لذلك من السابق لأوانه معرفة كيف سينتهي هذا الموضوع».

«المتمردون في ليكود»

في غضون ذلك، بلغ عدد نواب حزب «ليكود» الحاكم بزعامة نتانياهو المعارضين وقف الاستيطان 14 من مجموع 27، بينهم ثلاثة وزراء بارزون هم نائبا رئيس الحكومة موشيه يعالون وسيلفان شالوم وبنيامين بيغين الذين وقعوا على العريضة التي تعارض وقف الاستيطان. ووفقاً للتقارير، فإن ثلاثة نواب آخرين يعارضون التجميد، ما يعني توافر غالبية مطلقة (17) ضد وقف البناء. وجاء في العريضة: «نحن وزراء ليكود ونوابه في الكنيست نعرب عن معارضتنا تجميد البناء في البلدات اليهودية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) ... يجب احترام قرار الحكومة من تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي القاضي بأنه مع انتهاء فترة تعليق البناء (لعشرة أشهر) ستعاود الحكومة تطبيق سياسة الحكومات السابقة في مسألة البناء في يهودا والسامرة».

وهاجم يعالون بشدة الاقتراح الأميركي، وقال في حديث للإذاعة العبرية أمس إن قبول إسرائيل للاقتراح سيكون بمثابة «إذعان للموقف الفلسطيني سينعكس على قدرات إسرائيل في المحاربة على مبادئها خلال المفاوضات». وأضاف أنه يستبعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة «لأنني أتصعب رؤية موافقة أميركية رسمية على مواصلة (إسرائيل) البناء في (مستوطنات) القدس الشرقية (المحتلة) أو على أن التجميد المقترح هو التجميد الأخير». وكرر أنه سيعارض أي اقتراح لتجميد البناء، بغض النظر عن الاقتراح الأميركي، «لأنه من دون خطوط حمر سندخل المفاوضات من موقع ضعف».

واتهم الوزير عوزي لنداو من حزب «إسرائيل بيتنا» الذي يعارض بشدة أي وقف للبناء في المستوطنات، الرئيس باراك أوباما بأنه ينأى بنفسه عن «رسالة الضمانات» التي تقول إسرائيل إن الرئيس السابق جورج بوش سلمها لرئيس الحكومة السابق آرييل شارون عام 2004 تضمنت موافقة مبدئية من الولايات المتحدة على أن يراعي الحل النهائي التطورات الناشئة على الأرض في الضفة الغربية، أي نشوء التكتلات الاستيطانية الكبرى، وقال إن الاقتراح الإسرائيلي الحالي هو «مصيدة عسل لأن الحوافز الأميركية لإسرائيل مشروطة بالتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين في غضون عام، وهذا مطلب غير منطقي».

وفي إطار التصعيد ضد وقف الاستيطان، يعتزم قادة المستوطنين إعلان الإضراب في عدد من المستوطنات مطلع الأسبوع المقبل.

الحياة-الناصرة – أسعد تلحمي

تنتظر حكومة بنيامين نتنياهو صياغة الخطة الاميركية المتعلقة بتجميد جديد للاستيطان في الضفة الغربية المحتلة «خطيا» قبل ان تبت في امرها.

وقال نير حيفيتز المكلف قسم الاعلام في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي «هناك تفاهمات بين وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ورئيس الوزراء لكن صياغتها خطيا تستغرق وقتا، وعلينا الانتظار».

وكانت هيلاري عرضت على نتنياهو خلال لقاء استمر سبع ساعات في 11 تشرين الثاني/نوفمبر في نيويورك، اقتراحا سخيا يتضمن اجراءات دعم سياسي وعسكري اميركي مقابل اعلان تجميد جديد لمدة تسعين يوما للاستيطان في الضفة الغربية المحتلة لا يشمل القدس.

واعلن نتنياهو انه سيدعو في الوقت المناسب أعضاء حكومته الامنية التي تضم 15 وزيرا لاتخاذ موقف من هذا الاقتراح الذي يهدف الى احياء محادثات السلام الاسرائيلية الفلسطينية المعلقة منذ انتهاء العمل بقرار التجميد الجزئي لمدة عشرة اشهر للاستيطان في الضفة الغربية في 26 ايلول/سبتمبر.

وقال حيفيتز «لم يحدد اي موعد لاجتماع الحكومة (الامنية) لانه يجب انتظار توضيحات خطية من الاميركيين. لكن الطرفين مهتمان بتطبيق التفاهمات المتفق عليها والفريقين من الجانبين يعملان على ذلك».

من جهته قال تسوي هوسر أمين عام الحكومة الاسرائيلية ان «الحكومة الأمنية لم تقرر الاجتماع الثلاثاء (أمس) لانها تنتظر توضيحات أميركية».

وأشادت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بما وصفته «جدية» نتنياهو في دراسة الاقتراح. وكما فعل الرئيس الاميركي باراك اوباما، وصفت الاثنين هذا الموقف بانه «واعد جدا».-على حد تعبيره-.واكدت ان واشنطن «على اتصال وثيق مع الاسرائيليين ومع الفلسطينيين على السواء».

وتأمل واشنطن في ان يتوصل الطرفان خلال فترة ثلاثة اشهر من تجميد الاستيطان خصوصا الى الاتفاق على ترسيم الحدود ما يمكن ان يتيح تسوية مشكلة الاستيطان.

والحكومة الامنية منقسمة حيال الخطة الاميركية اذ ان سبعة وزراء يؤيدونها وستة يعارضونها فيما يعتزم وزيران من حزب «شاس» الديني المتطرف الامتناع عن التصويت.

وافادت الاذاعة الاسرائيلية ان وزير الحرب العمالي ايهود باراك قطع زيارة كان يقوم بها الى باريس حيث شارك في اجتماع للدولية الاشتراكية ويرتقب ان يعود خلال ساعات بسبب التطورات السياسية. وتجتمع الحكومة الامنية عادة كل اربعاء لكن يمكن دعوتها للانعقاد في اي وقت.

القدس المحتلة - أ. ف. ب

وصف النائب البرلماني الفلسطيني، الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، الدكتور مصطفى البرغوثي ما تقوم به إسرائيل من نهب للأراضي بأنه لا يختلف عن أساليب قطاع الطرق.. وقال النائب البرغوثي: «إن الإعلان عن بناء مئات الوحدات الاستيطانية هو حكم بالإعدام على ما يسمى بعملية السلام التي استخدمت حتى الآن خدعة وغطاء لمواصلة التوسع الاستيطاني.. وأضاف البرغوثي انه آن الأوان للتوقف عن المراهنة على المفاوضات مع حكومة نتنياهو وان إعطاء إسرائيل مهلة إضافية لن يغير الموقف الإسرائيلي وسيبقي الأمر يراوح مكانه.. وأكد البرغوثي أن المطلوب الآن هو التوجه إلى دول العالم والأمم المتحدة لانتزاع الاعتراف الفوري بالدولة الفلسطينية وحدودها على جميع أراضي عام 67 وعاصمتها القدس.

رام الله - رندة أحمد

أكَّد الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، موافقة حركة حماس على نقل رسالة من الجندي الأسير في قبضتها بغزة «جلعاد شاليط» إلى عائلته، وقال كارتر: إنه تلقى هذه الموافقة خلال اللقاء الذي جمعه مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل مؤخرًا في العاصمة السورية دمشق. وكشف كارتر هذا الأمر من خلال لقاء مع فضائية الجزيرة القطرية الجمعة. وكان كارتر الذي زار غزة أكثر من مرة والتقى بزعيم حركة حماس، إسماعيل هنية، قد التقى مؤخرًا في إسرائيل مع والد الجندي الأسير نوعام شاليط، مؤكدًا سعيه الدائم للمساهمة في حل هذا الموضوع. من جانب آخر دعت «أفيفا شاليط»، والدة الجندي الإسرائيلي الأسير «جلعاد شاليط»، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، «للاستيقاظ من نومه، لأن ابنها شاليط لن يعود إلى بيته بسلام دون دفع الثمن، الأمر الذي يتطلب قرارًا شجاعًا من نتانياهو». وفي رسالة وجهتها إلى نتانياهو قالت أفيفا: «سيدي رئيس الوزراء أنا أتوجه إليك اليوم بعد مرور 1600 يوم قضاها ابني جلعاد في سجون حماس، وفي كل مرة كنت أبعث إليك برسالة كي نحظى بدعم أو احتضان أو كلمة جميلة، لكني اليوم أبعث إليك رسالة كي تستيقظ». وأضافت والدة الجندي: «منذ أكثر من عام ونصف العام على تسلمك منصبك وابني جلعاد يدفع ثمن عدم قدرتك على اتخاذ قرار، وأنا أدعوك للاستماع إلى رئيس أركان، الجيش ورئيس الشاباك، والموساد، ورئيس الاستخبارات، وقادة الألوية في الجيش كلّهم يطالبونك بدفع الثمن الذي تطلبه حماس مقابل إطلاق سراح جلعاد، ليس غدًا إنما اليوم».

القدس - رندة أحمد 

أحيا الفلسطينيون امس الذكرى السادسة لرحيل الرئيس ياسر عرفات باحتفالات اقيمت في انحاء الضفة الغربية، في وقت حض الرئيس محمود عباس أمس الشعب الإسرائيلي على قبول السلام بدلاً من الاستيطان، مؤكداً انه سيبقى ملتزماً الثوابت التي التزمها عرفات والمتمثلة في الدولة المستقلة على حدود عام 1967 والقدس عاصمة لها وعودة اللاجئين، وشدد: «على العهد باقون، وأتحدى ان كان هناك اي تنازل واحد منذ عام 1948 لغاية الآن عن اي ثابت من ثوابتنا».

وقال عباس في كلمة القاها في مهرجان مركزي اقيم في رام الله احياء لذكرى رحيل عرفات: «اتوجه الى الشعب الإسرائيلي ودعاة وقادة السلام في اسرائيل، ان وجدوا، لأقول لهم ان صنع السلام اهم من الاستيطان». وأضاف: «السلام الشامل والعادل أهم وأغلى من اي شيء، أهم من الائتلاف الحكومي ومن افيغدور ليبرلمان (وزير الخارجية وزعيم حزب اسرائيل بيتنا المتطرف المشارك في الحكومة) وأهم من المصالح والرؤى الضيقة». وتابع: «اولادنا وأولادكم لا بد ان يذوقوا طعم التعايش والاستقرار والأمن والاحترام المتبادل قبل ان تضيع الفرصة».

وأعرب عباس عن شديد دهشته واستغرابة من رفض اسرائيل قبول مبادرة السلام العربية، وقال ان هذه المبادرة تعطي اسرائيل محيطاً من السلام يمتد من موريتانيا الى اندونيسيا في حال انسحابها من الأراضي العربية المحتلة عام 1967، بما في ذلك الضفة الغربية وقطاغ غزة والقدس وهضبة الAffinityCMSن السورية ومزارع شبعا اللبنانية. وجدد تمسكة برفض التفاوض في ظل استمرار الاستيطان، وأكد ان الموقف الفلسطيني الثابث هو دولة خالية من الاستيطان والقدس عاصمة لها وحق عودة اللاجئين للوطن. وقال انه لا يوجد اي «فيتو» أميركي على المصالحة، مشيراً الى تجربة سابقة رفض فيها الانصياع لطلب اميركي بعدم المشاركة في قمة دمشق عام 2008.

وشارك في المهرجان آلاف المواطنين وقادة الفصائل والقوى الوطنية، كما شارك ممثل عن حركة «ناتوري كارتا» اليهودية التي لا تعترف بإسرئيل وتعتبر اقامتها مخالفة للدين اليهودي. وتوقفت الدروس في المدارس والعمل في المؤسسات الحكومية اليومية للمشاركة في احياء هذه الذكرى. وأغلقت قوات الأمن الفلسطيني الطرق المؤدية الى المقاطعة امام المركبات، وسمحت فقط للمشاركين في الاحتفال بالسير على الأقدام ودخول المقاطعة بعد الخضوع لتفتيش امني. وعلقت على بناية مجاورة لمكان الاحتفال صورة عملاقة للرئيس عباس وعرفات كتب عليها: «حملنا الأمانة ولن نحيد عن الدرب».

1،5 مليون دولار لمتحف عرفات

في غضون ذلك، تعِد مؤسسة ياسر عرفات لإقامة متحف خاص للرئيس عرفات يضم تراثه الشخصي والوطني، علماً ان مجلس الوزراء الفلسطيني صادق اول من امس على تخصيص مبلغ 1،5 مليون دولار لاستكمال بناء المتحف. وقال مسؤول مؤسسة ياسر عرفات، عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» الدكتور ناصر القدوة ان المتحف الجاري بناؤه سيضم آلاف القطع والمخطوطات والهدايا والكتب والصور التي توثق مسيرة الرئيس الراحل.

. وشرعت مؤسسة عرفات في جمع كل ما يتصل بالرئيس من ملابس ومقتنيات شخصية وهدايا ومخطوطات، ومن بينها آخر كوفية وآخر بذة ارتداهما الرئيس قبل وفاته، علماً ان الكوفية التي كان عرفات يرتديها مثلت رمزاً للفلسطينيين حول العالم. ومنها ايضاً مسدسه الشخصي وجهاز راديو ترانزستر كان يستخدمه أيام العمل السري في الستينات تركه لدى عائلة اختبأ عن انظار الإسرائيليين في منزلها في اريحا في ايام حرب العام 1967. وقال محمد علوي (86 سنة) انه التقى عرفات واثنين من المقاتلين في اليوم الثالث للحرب في مدينة اريحا، وقدم لهم مخبأ في بيت شقيقته، وإن عرفات اهداه الراديو الشخصي مكافأة له. ويظهر اسم ياسر عرفات محفوراً في صندوق بطارية الراديو. وقال القدوة: «هذه الآثار مهمة لأنها تظهر مراحل مختلفه من مسيرة الشعب الفلسطيني».

الحياة- رام الله - محمد يونس

جددت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الثقة بإمكان التوصل الى اتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين، معتبرة ان الخطة التي أُعلن عنها اخيراً للبناء الاستيطاني في القدس الشرقية «مخيبة للأمل وذات تأثير معاكس» على عملية السلام، معلنة منح مبلغ 150 مليون دولار من المساعدات للسلطة الفلسطينية، في وقت طالب الرئيس محمود عباس بعقد جلسة عاجلة لمجلس الامن للبحث في استمرار النشاطات الاستيطانية في القدس والضفة الغربية.

وقال الناطق الرئاسي الفلسطيني نبيل ابو ردينة لوكالة «رويترز» امس ان «الرئيس أصدر تعليماته لمراقب فلسطين في الامم المتحدة لطلب جلسة عاجلة لمجلس الامن من أجل البحث في موضوع الاستيطان المستشري في القدس والضفة الغربية».

في هذه الاثناء، اعلنت وزيرة الخارجية الاميركية، عشية لقائها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو اليوم في نيويورك حيث تنتظر منه «ايضاحات وأجوبة» في شأن خطة بناء 1300 وحدة سكنية في القدس الشرقية، ان «هناك خيبة أمل عميقة لدى الولايات المتحدة من الاعلان عن المضي ببناء وحدات سكنية جديدة في مساحات حساسة في القدس الشرقية». وأضافت، في مؤتمر عبر الفيديو مع رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض أمس، أن «الاعلان يأتي بتأثير معاكس على جهودنا لاستئناف المفاوضات بين الأطراف... حضينا الطرفين ومنذ فترة على تفادي أفعال تحجم الثقة، بما في ذلك في القدس».

وتعهدت كلينتون العمل باتجاه العودة الى المفاوضات التي توقفت في 26 أيلول (سبتمبر) مع رفض نتانياهو تمديد التجميد الاستيطاني الجزئي، وقالت: «ما زلنا نعمل على استئناف المفاوضات في هذه المسألة (الاستيطان) وباقي قضايا الحل النهائي... وما زلنا نعتقد أن نتيجة ايجابية (للمفاوضات) هي ممكنة وضرورية... الاستشارات مستمرة على جميع الجهات، ونحن مثابرون».

كما أعلنت كلينتون تقديم مبلغ 150 مليون دولار للحكومة الفلسطينية، مشيدة بجهود فياض في بناء المؤسسات والبنى التحتية في الضفة الغربية. وتقدر المساعدات الأميركية للسلطة منذ عام 2004 بـ 400 مليون دولار في العام، ما يشكل ستة أضعاف المساعدات في التسعينات. وشكر فياض الادارة الأميركية وتوقع استعداداً مؤسساتياً لبناء الدولة الفلسطينية مع حلول عام 2011.

وفي وقت لاحق، اجتمعت كلينتون مع وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط وبحثا المخارج الممكنة للعودة الى المفاوضات. وفيما أبدت واشنطن تفاؤلا الأسبوع الماضي بحصد تنازل من نتانياهو قبل انتهاء مهلة السلطة الفلسطينية خلال أسابيع، زادت خطة البناء من التعقيدات أمام الادارة ومن التشنج بين زعيم «ليكود» والحليف الأميركي.

وكان نتانياهو رد على انتقادات الرئيس باراك اوباما للخطط الاستيطانية الجديدة، بالقول ان «القدس خارج أي نقاش في شأن الاستيطان». وتضاربت امس القراءات الصحافية الإسرائيلية للتصعيد في تصريحات نتانياهو، وفيما اعتبرها البعض محاولة مكشوفة من نتانياهو لامتحان قدرات اوباما في أعقاب فوز الجمهوريين بغالبية أعضاء الكونغرس الموالية لإسرائيل، رجح آخرون بأن نتانياهو يريد تحقيق «رزمة امتيازات أميركية استراتيجية» لإسرائيل أفضل من تلك التي اقترحتها واشنطن قبل أكثر من شهر لقاء تجميد البناء في المستوطنات لشهرين آخرين أو ثلاثة. وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس أن نتانياهو قد يعود إلى العاصمة الأميركية أواخر الشهر أو مطلع الشهر المقبل للقاء اوباما «ليبلغه استعداده الإعلان عن فترة جديدة لتجميد البناء في مستوطنات الضفة لشهرين أو ثلاثة». وتابعت أن اتصالات تجري في الأيام الأخيرة بين واشنطن وتل أبيب لدعوة نتانياهو لزيارة البيت الأبيض للقاء مع اوباما بهدف التوصل إلى تفاهمات جديدة في شأن تجميد البناء في المستوطنات.

الحياة- واشنطن - جويس كرم، الناصرة - اسعد تلحمي

قوات الاحتلال تختطف أحد قادة حماس

اختطفت قوات الاحتلال، فجر أمس الأربعاء النائب والقيادي الحمساوي محمود الرمحي أمين سر المجلس التشريعي، بعد دهم منزله في مدينة البيرة الملاصقة لرام الله، وذلك بعد نحو 18 شهرا على الافراج عنه.

وذكرت مصادر في حركة حماس ان قوة كبيرة من جيش الاحتلال حاصرت منذ ساعات الفجر الأولى منزل الرمحي في مدينة البيرة قبل اقتحامه، حيث اجرت بداخله حملة تفتيش قبل اقتياده الى جهة مجهوله.

وكانت قوات الاحتلال اختطفت الرمحي والعشرات من نواب ووزراء وقيادات حركة حماس كرهائن، اواسط العام 2006، عقب العملية النوعية التي نفذتها حركة حماس وفصيلان اخران، وتمكنت خلالها من أسر الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط. وقد افرج عنه في 31 مارس 2009، بعد قضاء 32 شهرا في الاسر.

بدورهم، ندد نواب حركة حماس (كتلة الاصلاح والتغيير) بجريمة اعتقال الرمحي، مؤكدين أن الاحتلال يسعى إلى خلق حالة من الإرباك مع تزايد الحديث عن مصالحة فلسطينية تعيد اللحمة لشقي الوطن، وتوحد الشعب الفلسطيني في التصدي لمخططات المحتل وعنجهيته الممارسة يوميا بحق الأرض والمواطنين والمقدسات.

وقال نواب حماس في بيان لهم أمس : أن الاحتلال بات كمن يسلي نفسه من خلال اعادة اعتقال النواب رغم فشل هذه السياسة في تحقيق أهدافها وتأكيدها على الإرادة الحرة للفلسطينيين والتي تقف عصية على الكسر أو الاقتلاع.

وطالب النواب بموقف دولي مسؤول يحد من الصلف الصهيوني الممارس بحق النواب الشرعيين للشعب الفلسطيني عبر تجريم الاحتلال، وإجباره على الإفراج الفوري والعاجل عن ممثلي الشعب المختطفين وعبر وقف قرار الإبعاد الذي يهدد به نواب القدس.

من جهة اخرى ذكرت الاذاعة الاسرائيلية أمس ان قوات الاحتلال اعتقال 11 مواطنا فلسطينيا خلال حملات دهم واسعة طالت العديد من مناطق الضفة الغربية.