ادارة الموقع

ادارة الموقع

إن الحركة الطلابية بوصفها حركة تتأثر وتؤثر في واقع الصراع الطبقي بمعنى أنها إما أن تصطفّ وراء قوى التغيير الاجتماعي فتكون بذلك في صفّ القوى المحطّمة للمجتمع القائم والمحرّكة للتاريخ أو أن تصطّف وراء القوى المكبّلة له والمؤبّدة لواقع الاستغلال والاضطهاد .

   كلّ ذلك يبقى رهين موازين القوى السياسية ومدى تأثير القوى الثورية في حركة الصراع ويعود ذلك لكونها ليست بطبقة مستقلة بذاتها بل متكوّنة من عناصر ينحدرون من أسر ذات انتماء طبقي مختلف فمنها أبناء كبار الملاكين والبرجوازية العميلة ومنها أيضا أبناء العمّال والفلاحين الفقراء وصغار الفلاحين وسائر الكادحين.

بحكم طابع اللاتجانس الطبقي الذي يطغى عليها، يشقّها خطان متناقضان: الخطّ الثوري والخطّ الرجعي والانتهازي: الأول يسعى لتنظيم وتأطير وقيادة نضال الطلبة وربطه بالنضال الطبقي والوطني والثاني يسعى إلى تدجينها وتركيعها وحصر نضالها في المطلبية الضيقة.

لا يمكن تحديد المهمّة العامة للحركة الطلابية دون معرفة موقعها من عملية الصراع أي مدى معرفة المهام الملقاة على عاتق الحركة الثورية داخلها فمهمتها الأساسية والرئيسية والتي يمكن تفكيكها إلى مهام أخرى على جميع المستويات النقابي والسياسي والثقافي، تتلخّص في ربط النضال الطلابي بجميع جبهاته بالنضال الطبقي والوطني بمعنى أن تكون الحركة الطلابية فصيلا من فصائل الثورة الوطنية الديمقراطية ذات الأفق الاشتراكي التي ستنسف علاقات الإنتاج القائمة وتفكّ الارتباط بالإمبريالية العالمية.

بعد انتفاضة 17 أكتوبر مثلاً، والتي رفعت شعارات عبّرت على واقع مأساة الجماهير الشعبية جرّاء سياسات النظام اللاوطنية واللاشعبية انتهت إلى أفق سياسي ترجم بالمطالبة بإسقاط النظام، في المقابل بحث النظام عن سبل للدفاع عن نفسه ومواجة الفئات الشعبية.

في الجهة المقابلة، لم تكن القوى الثورية غير جاهزة في ذاك الوقت وحتى هذه الساعة لتأطير وتنظيم حركة الجماهير وحمايتها من النظام وخططه ومناوراته من جهة وفي بناء النواة الأولى لمنظمة الثوريين القادرة على إنجاز ذلك من جهة أخرى وهو ما انعكس سلبا على الحركة الطلابية رغم حالة المدّ التي عاشتها في تلك الفترة وانخراطها الفعال في الانتفاضة.

بالإضافة، فإن الطلبة مجموعة مقهورة، فعدم الأمان للمستقبل مضافًا إليه عزلتهم في الجامعة، وعلى الرغم من أن النظام في الجامعات أقل صرامة من المدارسة إلا أنهم بعيدين كل البعد عن القرارات التي تتعلق بتحديد المناهج ومواعيد المحاضرات وأسعار الكتب وغيرها والنتيجة هي الاغتراب العام. وهذا ينطبق بشكل تام في جامعاتنا البنانية ، فالطلاب هنا لديهم حالة إعتراض كبيرة تجاه المناهج التي لا ترتبط إطلاقًا بحياتهم، ويعانون أيضًا من هذا بجانب طبعًا غلاء أسعار الكتب. وهم يواجهون أيضًا خصخصة التعليم والتي تتمثل في الانتساب الموجه والمعاهد الخاصة، بالإضافة إلى التناقضات التي يواجهوها بين ما تزعمه الدولة من ديمقراطية وما يرونه في الواقع من انتخابات طلابية مزورة، وحرمان أعداد هائلة من الطلبة من ترشيح أنفسهم بسبب “سلوكهم” الذي يكون دائمًا سلوكًا سياسيًا لا يرضي السلطة. كل هذا القهر الواقع على الطلبة بخلق حالة قصوى من الاغتراب الذي يأخذ أشكالاً سلبية أحيانًا وأحيانًا أخرى ينفجر في شكل حركات مفاجئة تواجه السلطة في الجامعة والمجتمع ككل.

وتصعد الحركة الطلابية بشكل سريع بسبب عدم وجود جذور للطلبة في عملية الإنتاج، فهم ليسوا مربوطين بالمكن طوال اليوم، ولديهم فراغ فكري، هذا بالإضافة إلى قدرتهم أكثر من غيرهم على التفاعل مع الأفكار المختلفة. كل هذا يتيح لهم فرصة أسهل على التقابل والحركة أكثر من العمال، فتستطيع الأقلية الثائرة من الطلبة التحرك دون مواجهة رفض من الأغلبية مثل ما يواجه العمال نتيجة مسئولياتهم وخوفهم من فقدان الوظيفة. ولكن انعدام الجذور هذا هو نفسه ما يجعل الحركة تهبط سريعًا عندما تصل إلى ذروتها. لأن الطلبة ليست لديهم قوة العمال عندما يضربون ـ قدرتهم على ضرب مصدر ربح أصحاب الأعمال. ولا يمكن للطلبة أيضًا بناء تنظيمات قوية لعدم قدرتهم على فرض ضغوط على السلطة فالحركات الطلابية مثلما تصعد سريعًا تهبط أيضًا سريعًا.

وهي بسرعة نموها يمكنها أن تضع السلطة موضع الدفاع، ويمكنها أن تدفعها لتقديم تنازلات لمحاولة إعادة السيطرة الأيديولوجية على جماهير الطلاب، ولكنها ليس لهذه الحركات القدرة على إنجاز تغيير حقيقي مدمر للنظام الرأسمالي. فالطلبة لا يمثلون تهديدًا حقيقيًا للنظام الرأسمالي إلا عندما يتلاحمون مع الطبقة العاملة مثلما حدث في فرنسا 1968.

ولكن صعود الحركة الطلابية في حد ذاتها له أثرين هامين: أولاً يجعل جماهير الطلاب تتساءل في أشياء كانت تعتبر في ما قبل مسلمات وهذا يزعزع المكانة الأيديولوجية للرأسمالية عند هذا القطاع وقطاعات أخرى من المجتمع وبذلك يدفع أجزاء من الطلاب والمثقفين إلى أخذ مواقع معادية للسلطة للرأسمالية. أي أن هذه القطاعات من الطلبة والعمل يأخذون جانب الطبقة العاملة في الصراع الطبقي ويمثلون أعداد تكسبها الأحزاب الاشتراكية. ثانيًا وهو الأثر الأكثر أهمية بالقطع هو اكتساب الثقة الذي يحدث للعمال، فعندما يرون نجاح الطلاب في الحصول على مكاسب تزيد ثقتهم بقوتهم والتي تكون أحيانًا أكثر أهمية من الوعي، هذا لا يعني أن العمال غير مدركين أن النظام متعفن وأنهم مستغلون، لكنهم يكونوا فاقدين الإيمان بقوتهم وقدرتهم الجماعية على تغيير النظام الرأسمالي. أي أن التحرك الطلابي كثيرًا ما يتسبب في صعود حركات عمالية تستطيع توجيه تهديد حقيقي للرأسمالية.

وأخيرًا، يجب أن نقول أنه في ظل هذه الأزمة التي يشهدها البلد اليوم والتي تزداد عمقًا كل يوم. فيمكن أن نتوقع حدوث صعود  في الهبات الجماهيرية والطلابية والعمالية في المستقبل القريب. فإننا وحتى الآن نرى العديد من الاحتجاجات. كل هذه الإضرابات والاحتجاجات وغيرها لا تعبر إلا عن وقوف قطاعات كثيرة من المجتمع من عمال وطلبة وغيرهم في مواجهة محاولات الرأسمالية، نتيجة لزيادة حدة الأزمة، بعض المكاسب التي انتزعوها في الماضي.

إن هناك إمكانيات حقيقية لصعود حركات طلابية في المستقبل القريب، ولكننا يجب أن نتذكر دائمًا أن هذه الحركة ستكون ضعيفة الأثر إن لم تلتحم بالطبقة العاملة، فالعمال هم الوحيدون القادرون على تهديد المجتمع الرأسمالي وتغييره، ذلك التغيير الذي لن يأتي سوى من المصنع ومن محل العمل، فكما قالت روزا لوكسمبرج قبل مقتلها بفترة قليلة:

“أينما تخلق أغلال الرأسمالية، هناك يجب أن تحطم”

 

 

غدي صالح

تقوم الأنظمة الرأسماليّة على استغلال العمال إذ تتراكم ثروات أصحاب العمل من قوة عمل الطبقة العاملة، وفي حين تنتج الأسواق في الرأسمالية فرص عملٍ أقلّ من طالبي العمل، يضطر العمال للعمل تحت ظروف صعبة والقبول بساعات عمل طويلة أو بأجور قليلة لقاء عملهم.

عليه، تضع علاقات الإنتاج الرأسمالية العمال في الحلقة الأضعف اقتصاديًّا، وفي ظلّ دولٍ تخدم بشكلها ومؤسساتها وإداراتها أصحاب رؤوس الأموال، تظهر حاجة العمال للتنظيم ضمن نقابات ينتزعون عبرها حقوقهم، يخففون من الإستثمار الرأسمالي بحقهم، ويراكمون نحو تفكيك علاقات الإنتاج التي تأسرهم والإنتقال إلى علاقاتٍ أكثر عدالةً لهم.

حفاظًا على أرباح وثروات الرأسماليين، عمل النظام اللبناني لعقود على إضعاف الحركة العمالية في لبنان، فضرب نقاباتها وسيطرت برجوازيته وأحزاب السلطة فيه عليها كما على الاتحاد العمالي العام، فتحولت النقابات التي يفترض بها حماية العمال والمراكمة في نضالاتهم إلى أدوات للنظام ترسي عبرها أحزاب السلطة علاقاتها الزبائنية بالعمال وتعرقل اتحادهم وحراكهم.

ولفهم تاريخ وواقع العمل النقابي في لبنان، أجرينا مقابلةً مع القائد  النقابي الأستاذ فوزي أبو مجاهد، الأمين العام السابق للإتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان.

 

- ماذا تعني لكم ذكرى الأول من أيار؟

عيد العمال ١ من أيار  هو رمز نضالي مكرس لقيادة الطبقة العاملة منذ أكثر من ١٠٠ عام. والعيد هذا هو إحتفالي ونضالي في آن. تنطلق النقابات في هذه الذكرى من برنامج نضالي للطبقة العاملة، هو محطة تاريخية تتكلل بالنجاحات وبالخطوات غير المحققة وبالمطالب المستجدة.

                                                                                                                                                            

- ما هي أهم المحطات في تاريخ الحركة النقابية في لبنان؟

يوجد عدة محطات مهمة جداً:

المحطة الأولى: تأسيس الحركة النقابية في لبنان ما بين العامين 1917 و1921، بحيث تأسست حينها أولى النقابات في لبنان منها: نقابات عمال الريجي والمطابع وقد تأسّس الحزب الشيوعي لاحقًا عبر تنظيم عدد من العمال من هذه النقابات.

المحطة الثانية: الاستقلال، حين برزت الحركة النقابية بين عامي 1939 و1940، فعندما اندلعت الحرب العالمية الثانية بدأت التحركات العمالية المناهضة للاستعمار الفرنسي.

قادت النقابات تلك التحركات بمشاركة مصطفى العريس وسعد الدين مومنة وغيرهم وإلى جانبها الحزب الشيوعي اللبناني بمشاركة الشهيد فرج الله الحلو وأنطوان ثابت رئيس منظمة  مكافحة الفاشية. شاركوا في عدة اجتماعات ضمت شخصيّاتٍ سياسية عدة، كما خاضوا معركةً في وجه المندوب السامي آنذاك حتى انتزعوا منه وعودًا -نكثها لاحقًا- بالإنسحاب الفرنسي فور انتهاء الحرب.

لم توفّر الحركة النقابية في لبنان أيّة جهود إلا وصبتها من أجل الاستقلال، حتّى أنها نسقت مع نقاباتٍ فرنسية والحزب الشيوعي الفرنسي الذي كان قد وصل إلى الحكم بهدف إيصال مطالب العمال اللبنانييين والسوريين بالاستقلال.

المحطة الثالثة: ما بعد الاستقلال، بحيث بدأت معركة انتزاع قانون العمل اللبناني عام ١٩٤٣. ناضل العمال من أجل إقرار قانون العمل في لبنان، وأمام مماطلة السلطة البرجوازية اللبنانية آنذاك، أعلن الاتحاد العمالي العام بقيادة مصطفى العريس عن التوجه نحو التصعيد والإضراب العام على كافة الأراضي اللبنانيّة في حال عدم تجاوب السلطة مع مطالب العمال.

أمام ضغط العمال وتظاهراتهم تمّ إنجاز هذا النصر الكبير وأقر قانون العمل في ٢٣ أيلول ١٩٤٦، وهو من أهم انتصارات الطبقة العاملة في لبنان.

 

كلّ حقوق العمّال انتزعوها هم بنضالاتهم وحراكهم، ساندتهم في ذلك قوى اليسار، من التنظيم ضمن نقابات إلى تأسيس الاتحاد العمالي العام وإقرار قانون العمل، مرورًا بتأسيس صندوق الضمان الاجتماعي ومجلس الخدمة المدنية وصولًا إلى إقرار التعويضات العائلية. كلّها إنجازات للطبقة العاملة التي دفعت من نضالاتها ومن عمرها ومن دمها لانتزاع حقوقها، وأي ادّعاء يميني يرد إنجازات العمال للبرجوازية ما هو إلا طمس لتاريخ الحركة العمالية في لبنان في وجه أنظمة الاستغلال والإفقار والقمع.

 

- أخيراً ما هي أزمة النقابات حاليا في لبنان؟ وما هو المخرج منها؟

 

عندما كان عبدالله الأمين وزيرًا للعمل، أخذت الحكومة اللبنانية بتوجيهٍ من الوصاية السورية بالتخطيط لضرب العمل النقابي العمالي التقدمي في لبنان، فقامت بوضع مشروع إنشاء خلايا نقابية جديدة تستولي فيها وزارة العمل على القرارات في النقابات، ورغم رفض قوى اليسار للمشروع، بدأت الحكومة بتشكيل النقابات وإدخالها في الاتحاد العمالي العام للاستيلاء عليه بشكل كامل.

تمكّنت السلطة بعد ذلك من تكريس علاقاتها الزبائنية مع النقابيين، ونشأت النقابات التي تسيطر عليها أحزاب السلطة، وبهذا ضعفت الحركة النقابية في لبنان كثيرًا.

 

   ندين المصري

نضالنا لحياة عادلة ومواجهة من اجل العدالة الاجتماعية

المكتب التنفيذي لاتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني

 

كل الأمور في العالم تحكمها وتديرها وتقرر بها السياسة، التي تحدد مصير البشرية إما نحو الإزدهار أو نحو الهلاك المحتّم. في منظمة شبابية يسارية، وضوح الموقف المتكامل اساسي لنقارب من خلاله وبإنحياز للشباب وقضاياهم ومن النظرة العامة الى أدق المعارك الحياتية اليومية..

من العام الى الخاص ومن الخاص الى العام يتجلى الموقف ويتّضح فالأزمة العالمية تشتد والصراع على الموارد ونهب الشعوب لا تكتفي منه الرأسمالية لمحاولة حل مشكلتها البنيوية فتعكسها حروباً ودمار وأثمان تدفعها البشرية بسبب جشع حفنة من الأغنياء.

وفي لبنان، تتجلّى تبعيّة اقتصادنا للنظام الرأسمالي في أزمته البنيويّة، إضافة لتناقضاته الداّخليّة كنظام سياسيّ  طائفيّ أساسه صراع  يحاولون طمسه وهو صراع الأغنياء والفقراء في هذا البلد، ذو الدولة والمجتمع المفككين، حيث باتت أجهزة الدوّلة عاجزة عن القيام بأغلب مهامها نتيجة اشتداد التنّاقض بين قوى الحكم وتناقض مصالحهم مع مصالح الناس، ما أدى إلى تعطيل الحياة بكافّة أبعادها، وكانت النّتيجة ما نعيشه من واقع يخنق طموحاتنا ومستقبلنا وكرامتنا، بل حتىّ حياتنا...

في هذا النظام لا عمل لكلّ الناس رغم المبادرات الفردية، لا صحّة لائقة ولا تعليم نوعيّ رغم شعارات العدالة والمساواة، لا سكن ولا قدرة على التملّك رغم حرية الملكيّة الفرديّة، لا إمكانية لتغيير السياسات في صناديق الاقتراع لأنّ كل الأحزاب الأساسيّة تحمل نفس البرنامج الليبرالي رغم أهازيج الديمقراطيّة: تلك هي الرأسماليّة لكنّها فازت جديّاً بعقول وقلوب فئات واسعة من أولئك البائسين الكادحين.

نحن البائسين في شرق المتوسط لا وسائل نقل عام وسط مركزية شديدة للعمل، نموذج اقتصادي رأسمالي تابع لا ينتج فرص عمل انما يهجّر الشباب ليعود ريع دولاراتهم لثقب نهب المنظومة المصرفية المالية.

في عيد العمال، العمال موظفين،مزارعين، عمال توصيل ومطاعم، قطاع عام، لاجئين وكل من يكدح اليوم من أجل راتب لا يكفي بضع ايام، كل من يعمل دون ضمان صحي. الشباب معطّلين عن العمل لا حال لهم الا اليأس ووضع خطط الهروب من بلاد لا تحترم قيمة الشباب وقدراتهم.

انه محطة نضالية ليست لحفل او يوم راحة، نعتبره اليوم محطة نضالية وتجدد لحملة شباب خائف على وطن من بوابة الانهيار الاقتصادي وتأثيراته على وضع الشباب وحقوقهم، ننطلق استمراراً فنضالنا هو مسار ونهايته فقط هو الحق المسلوب.

·        نناضل من اجل اقتصاد يستوعب طاقاتنا وينتج فرص عمل

·        نناضل من اجل اجور لائقة، نناضل من اجل تغطية صحية شاملة للمقيمين

·        نناضل من اجل تطوير قانون عمل منحاز للعمال

·        نناضل من اجل حركة نقابية بديلة

·        نناضل من اجل عدالة اجتماعية

عاش الاول من ايار...عاش نضال العمال

 

المكتب التنفيذي لاتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني

بيروت في 1 ايار 2021

إن للعمل الفكري وزنه وفعاليته في الصراع، وللمفكر دوره في عملية التغيير والتحول الاجتماعي..

إن علاقة الثقافة بالسياسة تندرج ضمن إطار بوتقة الصراع المجتمعي، وجدلية الفكر بالواقع، وما يترتب عنها، من تشكيلات إيديولوجية يجب أن تفهم فهما صحيحا من خلال ما تطرحه المباحث المعمقة لسيولوجيا المعرفة..، التي تربط التغيير الإجتماعي بالوعي بمعنى القدرة على إدراك حقائق الأشياء، وطبيعتها، وقوانينها المؤثرة في الجسم الاجتماعي، باعتبار الفكر هو أساس الجهاز الاجتماعي، كما يقول أوجيست كونت وبالتالي فلا سبيل لإصلاح المجتمع، إلا بإصلاح الفكر الإنساني، ويرى كونت بأن مظاهر الفوضى العقلية هي نتيجة اختلال في التفكير، واضطرب في الفهم، فبصلاح الفكر، يصلح ما فسد من الأخلاق و بصلاح الأخلاق تصلح جميع فروع الحياة الاجتماعية.

إن العلاقة بين الثقافة و السياسة علاقة جدلية و في نفس الآن إشكالية معقدة ومركبة تنتهي في الغالب إلى صراع مرير بين طرفي المعادلة سلطة الفكر و سلطة السياسة.  وبالرغم من وجود صراع متجذر بين الفكر السياسة، فلابد من التأكيد من أن هناك ترابط وتأثير متبادل بين المجال الثقافي و المجال السياسي، فالسياسة تعني اصطلاحا، حكم الدول ودراسة المبادئ التي تقوم عليها الحكومات وعلاقتها بالمواطنين.

 فإن رجل السياسة يمارس سلطته على الواقع، يعمل على ضبطه وتوجهيه، والتحكم فيه، بوضعه في قوالب ونظم، وأنساق تضبط مساره وذلك بإخضاعه للسلطة الحاكمة باعتبارها القوة التي تنوب عن المجتمع في تدبير شؤونه. أما الفيلسوف دفيهيوم فيرى بأن رابطة الاجتماع، لا تخضع للتعقل في جميع الأحوال، في حين يرى روسو صاحب نظرية العقد الاجتماعي بأن الإرادة العامة قوام القوانين والأخلاق.

أما ماركس الذي يربط في أطروحته الاقتصاد بالسياسة فيعتبر أن الإنتاج الاقتصادي هو أصل كل سلطة وأصل كل عرف و عادة وأن الطبقة التي تسيطر على وسائل الإنتاج الاقتصادي هي التي تضع القوانين والآداب التي تخدم مصالحهم.

إذاً، ما يمكن استخلاصه من استقراء الوقائع التاريخية، وكذلك من التفكير المنطقي لشؤون السياسة في كل عصر أن السلطة السياسية توطد أركان الحكم بالقوة و الحيل و الدهاء لأن الغاية من السيطرة تكمن في إعادة تشكيل المجتمع، وتوجيهيه التوجيه الذي يصون المصالح والآداب و العقائد التي يعلنها الحاكمون ويحافظون عليها..

وكلما أختلت و تصدعت البنية الاجتماعية نتيجة اضطراب الأحوال و تشعب المصالح..، يتم التطلع إلى حكم من طراز جديد وبأساليب شتى تمزج بين السطوة و الحصافة بحيث تجمع بين وسائل السياسة وغاياتها... وخلاصة القول فإن السلطة هي المحرك الرئيسي للعمل السياسي ومن مقوماتها القدرة على السيطرة، و التأثير و التغلب و الإكراه... ومن خصائص السلطة القدرة على القهر كما يقول ابن خلدون وهي خاصة لازمة لكل حكم أيا كان شكله أو نظامه أو فلسفته.

إن دراسة ظاهرة السلطة في المجتمع، كشفت عن تلازم السلطة مع ما يتجاوز القوة و التغلب أو القهر في التأثير في المجتمع ونعني بذلك قوة الأفكار و المبادئ و القيم...ومن هنا جاء تعريف جورج بوردو، بأن السلطة هي قوة في خدمة فكرة فساهم في توجيه علم السياسة إلى ضرورة الأخذ بالعامل الثقافي ورافده المتعددة.

وفي هذا الصدد نشير إلى رأي الأستاذ كاتلين الذي يقول بأن السلطة هي إرادة التسلط على الآخرين أو إرادة التوفيق بين إرادات متعارضة..، و بالتالي فإن الإرادة السلطوية قائمة وراء كل فعل سياسي أما عالم السياسة الأمريكي هارويد لزويل فيربط بين السلطة و القيم، فهو يرى بأن السلطة لابد أن تكون في خدمة قيمة أو مجموعة من القيم فلا يمكن فهم السلطة إلا بدراسة التغيرات القيمية الحادثة في المجتمع..

وإذا كان الدور الرئيسي للرجل السياسية هو التأثير و التنفيذ و التقرير فإن السياسة انطلاقا من هذا الدور تعتبر عملية اتخاذ القرارات السلطوية المؤثرة في المجتمع.  الحق أن كل الفعاليات المجتمعية تساهم بطرقة ما في صنع سياسة للمجتمع.. وأهم الفعاليات تأثيرا في المجتمع فئة الصفوة من قادة الرأي من مفكرين مثقفين وعلماء الذين يبدعون الأفكار ويصوغون المبادئ و القيم التي تتشكل منها الثقافة الرمزية للمجتمع. إن المثقف كائن رافض بطبعه، يعيش بالأفكار، ومن أجل الأفكار ويقوم بتوظيف كامل الأفكار بوصفها قيما تقود الحياة الاجتماعية.

أحيانا يكون جادا مثل الأمير الذي يعمل في خدمته وأحيانا يكون مضحكا (مثل مهرج السرك. ).

غدي صالح

بعد أشهر من ثورة اللبنانيين على طبقتهم السياسية الحاكمة، انهارت قيمة الليرة مقابل الدولار الأميركي، وانهارت معها قدرتهم الشرائية. وأبلغ رئيس الحكومة حسان دياب الصحيفة الأجنبية في أيار الماضي أن كثيراً من مواطنيه توقفوا عن شراء اللحم والفاكهة والخضار، وأنهم قد يجدون صعوبة في تأمين الخبز.

 

وترافق ارتفاع أسعار الأغذية إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف خلال شهور قليلة مع انقطاعات للتيار الكهربائي، بسبب عجز الدولة عن تمويل استيراد الوقود المستخدم في توليد الطاقة، وتزامنت هذه الأحداث مع جائحة كورونا التي دفعت عشرات الشركات إلى إغلاق أبوابها وتسريح موظفيها.

 

فمنذ تشرين الأول الماضي، فقدت الليرة اللبنانية نسبة 70 في المئة من قيمتها، وهوت اليوم في السوق السوداء إلى 12700 ليرة، بدلاً من السعر الرسمي المحدد بـ 3900 مقابل الدولار.

 

بذلك يدخل لبنان أسوأ أزمة اقتصادية تهدد استقراره منذ الحرب الأهلية إلى يومنا هذا. وبات الفقر مصير فئات اجتماعية من اللبنانيين، يعتمدون على مدّخراتهم من العملة الصعبة.

 

وقد ألقت صحف لبنانية باللائمة في الأزمة على تطمينات في غير محلها، صدرت عن حاكم مصرف لبنان، الذي أفاد بأن سوق الصرف خاضع للسيطرة، وأن سعر صرف الليرة ثابت. واتهمته صحف بالمغامرة في دعم استثمارات خطرة لمصارف لبنانية متعثرة.

 

ويعتقد منتقدو الحكومة اللبنانية أن هذه الأخيرة لا تستطيع وقف الهدر، لأن أقطابها هم الذين يتولون عمليات الهدر والسطو على المال العام في الطاقة وفي الجمارك، عبر مرافئ ومعابر ومطارات البلاد.

 

فهل ينزلق لبنان نحو انهيار اقتصادي تام؟

 

برأيكم، هل ستكفي الإجراءات الجديدة للحكومة اللبنانية، لإنهاء الأزمة المالية في البلاد؟

 

من هي الأطراف المسؤولة عن هذه الأزمة؟

 

من هي الجهات الأقدر على تقديم حلول لهذه الأزمة؟

 

 

               ندين المصري

لا ينكر احد ان التيار الوطني الحر شريك في سلطة الفساد و المحاصصة القائمة في لبنان، بل إنه ركن اساسي من اركان الأوليغارشيا الحاكمة، لكن منذ اندلاع ثورة  ١٧ تشرين، يتم تحميل مسؤولية انهيار الدولة على العهد ممثلًا برئيس الجمهورية وصهره، و كأن البلد منذ عام ١٩٩٢ خاضع لسيطرة عون وادارته رغم أنّ عون وصل إلى السلطة عام ٢٠٠٨.

إن هذه البروباغاندا ليست بريئة او عفوية، بل هي حرب يخوضها الترويكا (املاشتراكيمستقبل) عبر كل قنواتهم الإعلامية والسياسية والشعبية  لتصفية حساباتهم اولًا مع عون "العسكري" ومن ثم تبرئة أنفسهم ورمي كل فسادهم على رئيس الجمهورية وأتباعه، و يعود ذلك الى الضجة التي احدثها التيار منذ وصول عون إلى الرئاسة عبر شعارات استرجاع حقوق "المسيحيين " وصلاحيات رئيس الجمهورية التي قلصها الطائف وحكومات "الثلث المعطل البرتقالي"، فالبنسبة لهم هذا حقهم الذي يوازي حجم تمثيلهم النيابي، لكن اندفاع التيار وإثارته لضجة كبيرة جعل منهم لقمة سهلة وشماعة بيد اللاعبين الكبار في البلد، وسنفند هنا بعض الملفات التي يتهم بها العهد وحده رغم شراكة اولئك الذين يدعون العفة ويرمون بكل فسادهم على التيار.

في ملف البواخر

كل ذلك الهدر في قطاع الطاقة سببه المحاصصة والفساد عن طريق المشاريع الفاشلة المربحة لجيوبهم، أبرزها البواخر، فالبواخر المنتجة للكهرباء هي مشروع تشاركي بين جبران باسيل وسمير دومط نائب رئيس تيار المستقبل، الذي يمتلك شركة الديار الموكل اليها بقرار من مجلس الوزراء  منذ عام ٢٠١٦ صيانة وتشغيل معملي ديرعمار والزهراني ، بمعنى أبسط، إن المسؤول عن تأمين معامل تكفي حاجة لبنان من الكهرباء وتبعده عن البواخر، هو نفسه المسؤول عن البواخر و احضارها الى لبنان، فلم يتهم التيار وحده في هذا الملف؟!

في قضية الفيول المغشوش

ان قضية الفيول "المغشوش" المرتبطة بوزارة الطاقة  التي يتوزرها التيار الوطني الحر منذ اكثر من ١١ عاما ليست سوى دليل واضح على ان الجميع شركاء في الفساد القائم في تلك الوزارة "العونية"، يومها انتفض رئيس تيار المردة  لحماية "صديقه" سركيس حليس "المتورط"  بعد استدعائه الى القضاء معتبرا ان هذا الإستدعاء يدخل في النكد السياسي رغم عدم نكرانه الاتهامات الموجهة لحليس، بل حاول تبريرها وحصر القضية بالصراع السياسي،  ومن ثم شركة zr energie المقربة من القوات اللبنانية، التي تلعب دور الوسيط بين الدولة اللبنانية وشركة سوناطراك الجزائرية دون اي وجه حق حيث اتهمها المدعي العام  بالإحتيال والغش وتبييض الأموال، لذلك  فإن هؤلاء الأخصام ما هم الا شركاء في سرقة الشعب و قطع النور عنه.

في انفجار المرفأ

يعتبر مرفأ بيروت من اهم المرافق الحيوية في لبنان وأكثرها تجسيدًا لمبدأ تقاسم الحصص والغنائم ، لكن التوجه العام في البلد اليوم يحاول جاهدًا أن يضع العهد وحده في الواجهة واعتباره المسبب الرئيسي للإنفجار مستندين في هجمتهم  انتماء  المدير العام للجمارك بدري ضاهر الى التيار البرتقالي، متناسين ان هنالك من كان على علم بالنترات و هو يشغل منصب رئيس حكومة من نجيب ميقاتي الى تمام سلام وحكومتين برئاسة الحريري وحكومة حسان دياب، أضف عليهم

وزراء الأشغال، كالوزير غازي العريضي (اشتراكي) و غازي زعيتر (امل) و الوزير يوسف فنيانوس (مردة) وارتباط ابن الوزير غازي زعيتر بملف التحقيق كونه صلة الوصل بين  طاقم السفينة وشركة بارودي للمحامات بحسب قبطان السفينة.

اذًا، من قتل الشعب في ٤ آب ودمر نصف بيروت ليس العهد وحده، انما كلهم شركاء دون استثناء.

كل ما ذكرناه سابقا هو غيض من فيض في مشاريع تقاسم الدولة ومؤسساتها ونهب خيراتها، وما أود قوله هنا ان الترويكا +١ (القوات) يحاول تضييع الصراع وايهامنا بأن إسقاط العهد ممثلًا بميشال عون هو الحل والخلاص، فإن نجحت خطتهم استمر حكمهم الى الأبد وأعادوا تشكيل هذه السلطة من جديد على مقاسهم.

إن التيار الحر  شريك في الفساد لكنه لا يحمل وحده مسؤولية دين عام و سمسرات منذ عام ٩٢ الى اليوم، بل كلن يعني كلن ولا نستثني منهم أحدًا.

علي حدرج

عمر معاناتنا في لبنان -مواطنين ولاجئين ومقيمين- من عمر هذا النّظام الّذي لم يصمد إلّا عقودًا ثلاث، خلالها مرّروا كذبة ال١٥٠٠ ليرة للدولار الواحد بسلاسة، خلالها همّشوا مستشفيات الناس العامّة ورفعوا سعر دوائهم وأهملوا مدارسهم الرسمية وجامعتهم الوطنيّة لتكبر على حساب تعليمهم وطبابتهم مستشفيات القطاع الخاص وجامعاته، وليراكم أصحابها وإداريوها الثروات على حساب النّاس. ثلاثون عامًا، سرقوا منّا بحرنا وجبالنا وضفاف أنهارنا وسهولنا، وشيّدوا في أراضينا الأوتيلات والمنتجعات السياحية والمطاعم والعقارات غير المتاحة للفقراء، لا بغاية السياحة، ولا السكن، شيّدوها للأثرياء، للمتولين، للسياح المزعومين، لرأسماليي الخليج وسوريا والأردن، وتركوا لنا الضّواحي، وأحزمة البؤس وتركوا للاجئين المخيّمات والتوسع العمراني العامودي. ثلاثون عامًا استدانوا خلالها من المصرفيين بفوائد عالية، فراكموا من قوة عمل الناس ثرواتٍ للمصرفيين، وإن أضطروا للتقشف، تقشّفوا- وما يزالون- من الخدمات المقدمة للناس الّتي تكاد تنعدم. ثلاثون عامًا من التقسيم الطبقي والطائفي ومن فضّ صفوف العمّال والسيطرة على نقاباتهم، ثلاثون عامًا من سياسات إفقار الملايين من أجل إثراء العشرات، ثلاثون عامًا من حرمان الناس حاجاتهم الأساسية وتهجيرهم، وما كانت الثلاثين عامًا الّتي مضت على الحال المذكور آنفًا إلّا لتنتج الخراب الحاصل الآن.

  ما نشهده اليوم من اتساع في الفجوة الطبقية وانحسار الطبقة الوسطى، وما نشهده من تهالك في القطاع الصحي ومن تقشف في القطاع العام، إضافةً إلى إخفاء واحتكار السلع الأساسية الّتي يحتاجها الناس - والتي باتوا عاجزين أصلًا عن الحصول عليها- هو العاصفة الّتي أتت بعد ثلاثين عامًا من الهدوء المزيّف. إنّ ما تمر به البلاد اليوم لا يمكن اختزاله بمصطلح "أزمة"، هو انهيار سيغيّر معالم المجتمع، سيحدث تحويلًا في شكله، إلى الأسوأ إن لم تتمّ إدارته ضمن خطة واضحة تنتشل الأجيال القادمة من أسوأ ظروفٍ يمكن أن يعيش إنسان في ظلّها، أو إلى الأسوأ، كما يشير أداء النظام بكلّ أركانه.

  انهيار في العملة الوطنيّة، تضخّم مالي، تهالك القطاع المصرفي، بروز الوجه القمعي للنظام اللبناني الّذي لجأت قواته العسكرية إلى الرصاص الحي في بعض المناطق لفضّ الاحتجاجات وقمعها، التناقضات الهائلة في قلب النظام اللبناني الّتي جعلته عاجزًا تمامًا عن تشكيل حكومة حتى من داخل المنظومة نفسها، هي كلّها مؤشرات للانهيار، الإنهيار الّذي تسببت فيه السلطة متواطئة مع المصرف المركزي والمصارف والتجار، والّذي يدفع ثمنه الشعب حياته وتعليمه وصحته وقوّة عمله.

  وفي حين يصل النّظام اليوم إلى نقطة انهياره، لا بدّ أن يكون الفقراء عصب التّغيير الآتي، هم الّذين تضرّروا لعقود ومايزالون، هم الذين دفعوا لعقود أبسط حقوقهم البديهية ثمنًا لاستمرار البرجوازيات اللبنانية، والأنظمة الّتي لا تنصف الفقراء، الّتي لا تغيّر حالهم، الّتي لا تعيد لهم أموالهم المسروقة منهم، هي أنظمة إلى زوالٍ بلا شك، وهي أنظمة تُبنى على أنقاضها أنظمة الحريات الحقيقية، غير المزيفة، الّتي لا تراكم فيها قلة قليلة من الناس ثروات على حساب الأغلبية.

 في ظل انهيار النظام، تظهر حاجتنا للتنظيم في وجهه، عمالًا ومزارعين وطلبة ولاجئين، نبني هيكلًا لنا على أنقاض ذاك الّذي انهار، نسير مع التاريخ نحو الحرية والعدالة والاجتماعية والتقدّم.

"لقد انتصرتُ على كلّ من الحياة والموت... لأنني لم أعد أرغبُ فى العيش، ولم أعد أخشى الموت."، كانت هذه آخرُ تغريدة للمناضلة والكاتبة الإشتراكية الدكتورة نوال السعداوي على حسابها على تويتر، وكانّها أرادت بهذه العبارة والبلاغة الراقية أن تلقي السلام الأخير على متابعينها وجمهورها. واليوم وبعد صراع طويل مع المرض، رحلت المدافعة الشرسة عن حقوق المرأة تاركة وراءها نضالاً وتاريخاً حافلاً يضجُّ بأعمالها الأدبيّة وفكرها النسويّ الإشتراكيّ المتمردّ وسط نظام رأسمالي يحتقرُ المرأة ويستغلُّ جسدها ويشرّعُ للأبويّة والذكوريّة التي تحول دون تقدّمها ودخولها العمل السياسي لتكون جزء من التغيير. هو النظام نفسه الذي يشرّع قطع جناح الفتيات وتقليص أحلامهنّ الكبيرة ليبقين رهينة له وأداة جنسيّة لذكوريّته المريضة. كما أنّه كان الراعي لإطلاق شعارات الشرف والعار، فعُلّقت النساء وأجسادهنّ عن حبل غسيل الشرف الذي يربط مساحات العالم العربيّ وعليه تُعلقّ جثّة كل فتاة أو إمرأة إختارت التمرّد على قوانين عشيرتها وعائلتها، أو أجسادُ اللواتي كنّ ضحيّة للإغتصاب والتحرّش والعنف الجسديّ والنفسيّ. هذا هو واقع المرأة في العالم العربي محبط وداكن للغاية، لكنّ نساءً عديدات وفي طليعتهنّ الدكتورة نوال ورفيقات أخريات إخترن التمرّد والمضيّ في درب نضال شرس ومنهك للغاية، كلّف البعض منهنّ أرواحهنّ وأخريات سُجننّ في زنازين النظام الخائف لمجرّد رفعهنّ الصوت عالياً ومطالبتهنّ بعدالة إجتماعيّة تقيهنّ من وباء الفالوقراطيّة(phallocratie) والنرجسيّة اللامتناهية. وكان للسعداوي مواقف معارضة للنظام وتطبيع الدولة المصريّة مع الكيان الصهيوني المغتصب مما دفع الرئيس المصري السابق أنور السادات إلى إعتقالها عام١٩٨١ وسجنها وسجن غيرها من الرفاق والرفيقات، وتذكر الدكتورة أن السجن كان ولادتها من جديد وفيه كتبت "مذكرّات من سجن النساء" لتنقل تجربتها من وراء القضبان مستخدمة قلم كحل ومناديل الحمام. وفي إحدى المقابلات الإعلاميّة أجابت السعداوي " أنا أقول كلمتي بحريّة وأدفع ثمنها غالياً، هذه هي القوّة." كانت دوماً مثال للمرأة المتحرّرة وعنوان للشجاعة ورغم كلّ التهديدات والمضايقات التي مارسها النظام، لم تكنّ وبقيت متمسكة بفكرها ومبادئها وحاربت من أجل دخول المرأة الوسط السياسي ومشاركتها في تغيير الأنظمة وتبديلها. كما أنّها حصلت على العديد من الجوائز وتصدّرت عام٢٠٢٠ لائحة "تايم" لأهمّ ١٠٠إمرأة في العالم.

رحلت الكاتبة والروائية، صاحبة القلم المتمرّد والكلمة الحرّة تاركةً فجوةً كبيرةً وفراغ في الأدبّ والرواية العربيّة. رحلت أمّ القضيّة النسويّة في العالم العربيّ والناشطة الحقوقيّة، رحلت رفيقة الساحات والنضالات، قاهرة المجتمعات الأبويّة والأنظمة الرجعيّة ورجال الدين.

وداعاً للحنجرة الناطقة بإسم المرأة العربيّة، وداعاً للصرخة التي لا تخفت...

يارا حوحو

 

الجامعة اللبنانية اولى النضالات، وأي انزلاق للدفاع عن المؤسسات التعليمية الطائفية او من يستفيد منه هو انحراف اساسي عن مبدأ ديمقراطية التعليم واتاحته للجميع.

بشار علي

ازمة الجامعة اللبنانية بكل اركانها تتعمق، نرى نتائج الازمة تُقَهقِر خدمات التعليم التي تقدمها لشريحة واسعة من الطلاب،وبالمقابل جامعات خاصة تلعب بمصير الطلاب، تتخبط في ظل تخبط المنظومة السياسية /الاقتصادية التي تعطيها الدور، وتتكامل في جعل وطننا تابع للغرب الرأسمالي. مع انهيار النموذج، تطرح قضية التعليم كقضية اساسية اليوم وللغد مما يحتّم علينا البحث معمقاً في صلب الدور الذي يلعبه هذا القطاع الاساسي.

ان الازمة المطروحة هي ليست في مجال التعليم انما هذا المجال هو للإنعكاس او الشكل السياسي/الاقتصادي التي تظهر من خلاله المشكلة الأساسية الاجتماعية، وتحديداً الاقتصادية. هذا القطاع التربوي يخدم الاقتصاد المنتج، يلعب دور اساسي في بناء نموذج متهالك يمتاز بالتبعية والارتهان ونسخ ثقافة غربية لتنتج مسخ ثقافة في وطن لا ثقافة وطنية له.

يمكن ان نقسم المؤسسات التربوية في لبنان الى ثلاث:

المؤسسات التجارية:هذه المؤسسات التي لا تلعب دور ايديلوجي اساسي، رغم كونها تحتوي عدد كبير من الطلاب، يكاد ينحصر دورها في عملية ربح عن طريق بيع خدمات رائجة سيئة الجودة.

المؤسسات الطائفية: هي مؤسسات تابعة بشكل عام للمؤسسات الاستعمارية فهي ترتبط بالمساعدات المالية وغير المالية من الدول الاستعمارية. فالطائفية ظاهرة تاريخية اجتماعية تحددت بفعل السيطرة الاستعمارية في شكلها المتميز في لبنان. اطار ايديلوجي لصهر وعي الشباب واعادة تشكيله بما يخدم السيد الأول اي الاقتصاد. لهذه المؤسسات دور تجاري ولكن ثانوي وهنا يمكن فهم ما يدفعها لرفع اقساطها ودولرة اقساطها دون أن تأبه بمن يتسرب من حاميتها الطبقية فهي مكرّسة للاغنياء وتقصي اي محاولة سياسية جنينية لتواجهها من داخلها. انها ممثلة للاستعمار ويلجئ لها وينقذها فهي مدخله الأساس والنهائي.

المؤسسات الرسمية: ان هذه المؤسسة أنشئت تحت ضغط الحركة الطلابية والحجم المتزايد للحجم البشري المحروم من التعليم، خلقت ببطورها النسبي وتوسعها المشوه، وضعاً يشكل خطر على بقية المؤسسات الطائفية والرسمية، فتوسع المؤسسة الرسمية يقلص من حجم الموسسات التجارية الطائفية بالتالي تقلص من امكانية تطور بناء الدولة البرجوازية التي هي تعمد للجم المؤسسة الرسمية وتضع امامها العوائق المادية وتشويه سمعتها التربوية والحدّ من ملاك التعليم فيها وتكريس نظم التقاعد.

الجامعة اللبنانية من اولى النضالات ومساره الصحيح، وليس اي مكان او جامعة اخرى. ولا يمكن الا ان نكون في هذه المواجهة، فأي انزلاق للدفاع عن المؤسسات التعليمية الطائفية او من يستفيد منه هو انحراف اساسي عن مبدأ ديمقراطية التعليم واتاحته للجميع. على اثر الأزمة، صار من مصلحة الطغمة المالية الحاكمة ان تقضي على الجامعة وتسد افق تطورها لأن تطور الجامعة بدلاً من أن يخدمها أصبح يهدد مصالحها الطبقية... لهذا تظهر قضية الجامعة اللبنانية هي الوجه الاساسي للصراع الطبقي وليس غريباً ان ينعكس هذا الصراع الطبقي بين صفوف الطلاب فهم يحملون معهم الى الجامعة تناقضات البنية الاجتماعية.

ان التطور التاريخي للجامعة اللبنانية اخذ يفرض بالتزامن مع انهيار النموذج الاقتصادي المسخ الى ضرورة التحول في بينة الانتاج الاجتماعي بشكل تكون فيه الغلبة للقطاعات المنتجة لا القطاعات الخدماتية، هذا التحول البينوي يتطلب مزيد من بلورة والعمل على تقدمية الحركة الطلابية  بالتزامن مع ضرورة بناء للحركة الشعبية لنفسها ضمن بديل سياسي متكامل.

ان كل المؤسسات التعليمية اليوم خاضعة لسيطرة الطبقة البرجوازية ومن ضمنها المؤسسات الرسمية، ولكن تحمل بمنطقها بذور تدمير النموذج ككل فهي نقيض للنظام القائم، الطبقات التي تستفيد منها حكماً  في مواجهة النموذج المسخ المنهار...ديمقراطية التعليم واتاحته للجميع شعار المرحلة الأساسية من خلال النضال للجامعة اللبنانية كقضية مركزية ببعدها الطبقي وما تستطيع ان تقدمه من بناء ثقافة وطنية واقتصاد وطني.

بشار بحسون

نُتّهم بأنّنا ليبراليّات من رفاقنا اليساريّين عندما نتحدّث عن قضايا النّساء، نُطالَب بالصّمت داخل منظّماتنا اليساريّة عندما نطرح أمراً يتعلق بقضايانا بحجّة أنّنا معنيّون بكلّ فئات الطبقات العاملة - لا بالنّساء وحدهنّ - وكأنّ الطبقة العاملة كتلةٌ واحدة، لا تفاوت بين شرائحها بحجم الاستغلال والاضطهاد في ظلّ الأنظمة والرّجعيّات القائمة.

  إنّنا إذا أردنا تعريف اليساري بشكلٍ مبسّط، فاليساري هو كلّ رافضٍ لأنظمة الاستغلال والحرمان ولكلّ إفرازاتِها السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والثقافيّة، وذلك يشمل العنصرية، الطائفية، الطبقيّة، الذّكورية، السلطة الدينية والأبوية وسلطة العسكر، وغيرها من الأدوات الّتي تنتجها الأنظمة وتتغذّى عليها وتستمرّ عبرها، لهذا فإنّنا لا نرى انفصالاً بين يساريّتنا ونسويّتنا، بل نراهما متلازمان، لا يكتمل أحدهما دون الآخر.

  ومن هنا، تأتي مسؤوليّتنا كنسويّات في محاربة اختزال النسوية بفكرة "المساواة بين الجنسين" فقط لا سيّما في الأوساط اليساريّة، هنا تبرز أهميّة توضيح تقاطع صراعنا النسوي مع صراع باقي فئات المجتمع المهمّشة ضدّ رأس المال وأدواته، كما ضرورة توضيح منشأ السلطة الأبويّة المرتبط أساساً بالملكيّة الخاصّة والمجتمع الطبقي لنخلص بعدها إلى أنّ تحرير النساء يتطلّب القضاء على سبب استعبادهن، وأنّ لا خلاص حقيقي لنا إلّا عبر تهديم أنظمة الاستعباد القائمة وإرساء أنظمةٍ نقيضة تنتج عنها المساواة الطبقية بين الجميع.

  بعد أن كانت النّساء تجسّد كآلهةٍ في الأساطير القديمة، وبعد أن كنّ رموزاً للحياة والحبّ والجمال، بعد أن كنّ الطبيبات الشّافيات من الأمراض، حصل تحوّل في المجتمع البشري، فإنتقل الإنسان من كونه جامعاً للنّباتات وصيّاداً للحيوانات إلى حالة تربية الحيوان وتدجينه كما زراعة النّباتات فمارس الرجال تلك المهام الّتي تطلّبت قوّةً جسديةً عالية فامتلكوا الأراضي نظراً لقيمتها الاقتصاديّة ما تطلّب ضرورة توريثها إلى النّسل القادم، وتزامن ذلك مع فهم الرّجل لدوره في عمليّة الإنجاب ومنح الحياة عندما تعرّف أكثر إلى تلك العملية عند الحيوانات الّتي قام بتربيتها. وبحيث أنّ المرأة هي من تحمل وتنجب، كانت بالتّأكيد تميّز نسلها، وبالتّالي كان يُنسَب لها، في حين كان الرّجل عاجزاً عن تمييز نسله نظراً لتعدد العلاقات الّتي كانت تقوم بها النساء آنذاك.

  ولتوريث الأرض، صار الرجل يحتاج إلى تمييز نسله، فصار مهمّاً بالنّسبة له أن تمارس المرأة الجنس مع رجلٍ واحد لينسب نسله إليه، وصار على ذكور عائلة المرأة أن "تحافظ عليها" للرّجل القادم للزواج منها، ونشأت العائلة الّتي تُستعبد فيها المرأة وتقمَع وتمنَع من ممارسة حياتها بشكلٍ طبيعي "حفاظاً على عذريّتها" الّتي رُبطت لاحقاً بمفاهيم أخلاقيّة كالشّرف والعفّة.

  ساد استعباد النساء وقمعهنّ واستملاك أجسادهن، فمنعن من الخروج والعلم والعمل والدخول في علاقات عاطفيّة أو جنسيّة، وُضِعت قيودٌ على لباسهن وحقوقهنّ في ممارسة حياتهنّ السياسيّة لاحقًا، وظلّ هذا القمع القائم على مصادرة أجساد النساء يتطوّر ويأخذ أشكالاً متعدّدة مع التطور التاريخي للمجتمعات الطبقية وعلاقات الإنتاج السائدة، واستمرّ ذلك حتّى في النّظام الرأسمالي الّذي يدّعي الحرّيّات، حتّى استغلّ النهج الليبرالي قضايا النّساء وسلّعها لخدمته في بعض الأماكن للتّرويج لبروبغندا "الحريات في رأس المال"، هذا الأمر الّذي جعل تقاطعيّة الصّراع النسوي مع الصراع ضدّ رأس المال مبهماً يجب توضيحه.

  في المجتمع العبودي والاقطاعي حيث تغيب المنافسة بقيت المرأة في البيت، تهتمّ بالطبخ والغسل والتنظيف وتربية الأطفال، أمّا في الرّأسماليّة الّتي تقوم على المنافسة في السوق والمليئة بالتّناقضات، كان على العامل أن يعمل لقاء أجورٍ ضئيلة، لكن كان يفترض أن يعيش؛ يأكل ويشرب ويحصل على السكن والملبس ليتمكّن من العمل ثانيةً. ومن هنا احتاجت الرأسماليّة إلى المرأة في البيت، تستكمل مهامها في الطبخ والغسيل والتنظيف والإنجاب والتربية من دون أجر، فلا تضطر الرأسمالية إلى تأمين هذه الخدمات بالمجّان ما يكلّفها أثماناً باهظة، كما لا تضطرّ إلى رفع أجور العمّال من أجل تحصيل تلك الخدمات.

  مع ذلك، فإنّ حاجة الرأسماليّة للعمّال كما حاجتها لإدخال المرأة إلى سوق العمل لادّعاء المساواة داخلها، دفعها إلى تمكين المرأة من العمل لكن بأجورٍ أقل، بحيث تحافظ على وجودها داخل البيت وتقوم ب"دورها" فيه، وهكذا صارت المرأة تعمل أكثر بأجرٍ أقل، وهكذا صارت الرأسمالية تستغلّ العاملات ضعف ما تستغلّ العمّال.

  هذه السلطة الاقتصاديّة على النّساء انعكست اجتماعياً، سياسياً وقانونياً، إذ لم تنتزع النّساء حقوقهنّ في التصويت والانتخاب والمشاركة في القرار إلّا منذ عقود قليلة، وحتّى الآن تستغلّ السلطات الرأسمالية الذكوريّة وجود نساء من داخل الأنظمة الرجعيّة لتثبت "تقدّمها"، حتّى الآن لا تستطيع النساء في الكثير من البلاد منح جنسياتهنّ لأطفالهنّ، حتى الآن تناضل النساء في العديد من البلدان من أجل حقّهن في الإجهاض والرعاية الصحية الآمنة، حتّى الآن تتعرّض النساء للختان والتعنيف الأسري والتحرش والإغتصاب والقتل من دون آليّات محاسبة جدّيّة وواضحة، حتّى الآن يتمّ التحكّم بأجسادنا وتُفرض علينا معايير جسديّة روّجت لها الشّركات الكبرى لتبيع منتجاتها "التجميلية" ويتمّ إخضاعنا لأدوار جندريّة يعرّضنا رفضها للقتل أو النّبذ في أفضل الأحوال، ومع ذلك فإنّنا حتّى الآن نُطالَب بتأجيل قضايانا!

"إنّ حصول المرأة على بعض حقوقها لا يعني تحرّرها الكامل، ولكنّه يؤدّي إلى إضعاف الاستثمار الرأسمالي الّذي تعاني منه"، هكذا تقول النسويّة الماركسية ألكسندرا كولونتاي في إشارةٍ إلى أهميّة انتزاع النساء لحقوقهن في إضعاف الذّكورية بصفتها أداةً لرأس المال، وهذا تماماً ما يجعل النسوية لا تناقض يساريّتنا في شيء، بل يجعلها جزءاً لا يتجزّأ من اليسار، وهذا ما يضع المنظمات اليساريّة أمام مسؤوليّاتها في تعزيز الثقافة النسوية داخلها، كي لا نعيد نحن ضمن منظّماتِنا إعادة إنتاج أدوات وثقافة الأنظمة الرّجعية التي نحاربها.

 

ريم دياب