أعلنت القوات الجوية الأمريكية يوم الثلاثاء 14 ديسمبر/كانون الأول أنّها حجبت عن موظفيها نحو 25 موقعًا إلكترونيا تنشر الوثائق الأمريكية السرية التي سربها موقع "ويكيليكس".وقالت متحدثة باسم سلاح الجو إن من بين هذه المواقع 3 لأبرز الصحف العالمية هي "نيويورك تايمز" الأمريكية، و"غارديان" البريطانية و"دير شبيغل" الألمانية. وقالت المتحدثة أن قيادة القوات الجوية تعيد النظر في قائمة المواقع المحظورة يوميا،  مرجحة ضم مواقع جديدة الى هذه القائمة.ويذكر أن وزارة الدفاع الامريكية قامت بحجب موقع "ويكيليكس" من الشبكات المتاحة للعسكريين، كما طلبت مكتبة الكونغرس من جميع موظفيها الامتناعَ عن قراءةِ الوثائق المسربة.

ذكرت مصادر إسرائيلية مسؤولة اقتراب إسرائيل وتركيا من وضع وثيقة تفاهمات تسمح بإنهاء الأزمة السياسية بين البلدين والعودة بعلاقاتهما إلى مجراها الطبيعي. يأتي ذلك في أعقاب يومين من المباحثات التي جرت في جنيف بين ممثل إسرائيل في لجنة التحقيق الأممية في أحداث قافلة السفن الدولية «يوسيف تشيحانوفير»، ووكيل وزارة الخارجية التركية «فريدون سينير لولو». ووصفت مصادر تركية -إسرائيلية هذه المباحثات بأنها كانت إيجابية جدا، في وقت ذكرت فيه قناة «الحرة الفضائية» بأن إسرائيل ستقدم اعتذاراً لتركيا على ما ارتكبته من مجازر على ظهر سفينة مرمرة التركية وستدفع أموال تعويض لأسر الضحايا الأتراك التسعة. ووفقاً للتقرير، فإن إسرائيل استجابت لمعظم مطالب تركيا من أجل إنهاء الأزمة بين الجانبين التي ساءت في أعقاب الحرب على غزة.. وذكرت صحيفة «هآرتس العبرية» أن الجانبين اتفقا على عرض التفاهمات الأولية التي تم التوصل إليها في المباحثات على رئيسي وزراء البلدين بنيامين نتانياهو ورجب طيب أردوغان، بينما يعكف طاقم مشترك من الخبراء القانونيين على صياغة هذه التفاهمات خطياً

الشرق الاوسط- القدس - رندة أحمد

بعد التوترات الكبيرة التي طرأت على العلاقات التركية – الاسرائيلية بدءاً من خديعة اولمرت لاردوغان مرورا بالعدوان الاسرائيلي على غزة وانتهاء بالعدوان على أسطول الحرية عامة وسفينة مرمرة التركية خاصة من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي ،

  وبالتالي وصول العلاقات التركية- الاسرائيلية الى الدرك الأسفل بحسب اليكس فيشمان في يديعوت احرونوت.بدأت أوساط سياسية وأمنية إسرائيلية تسرب بعض الأنباء عن سعي إسرائيلي حثيث لإنشاء تحالف استراتيجي بين اسرائيل وبعض دول البلقان وقد أفادت صحيفة هآرتس ان اسرائيل تعمل منذ عدة أشهر على بلورة تحالف جديد مع بعض دول البلقان «القلقة هي الأخرى» من سياسة رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان وان بعض مقومات الحلف الجديد هو تعاون استخباري وتدريبات عسكرية مشتركة، ومئات آلاف السياح.‏

مساع دبلوماسية لبلورة حلف استراتيجي‏

وذكر المراسل السياسي للصحيفة أنه في موازاة « التوتر وانعدام الثقة بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية والعلاقات الباردة مع الاتحاد الأوروبي والقطيعة مع العالم العربي تجري مساع دبلوماسية حثيثة لبلورة حلف استراتيجي مع اليونان وبلغاريا في الأساس إضافة الى توطيد العلاقات الاستراتيجية والأمنية مع قبرص ورومانيا وصربيا ومونتنغرو وكرواتيا ومقدونيا .. على حد قولها .‏

ويذكر انه بعد زيارة نتنياهو لليونان أجرت بعض قطعات سلاح الجو الاسرائيلي مناورات مع سلاح الجو اليوناني ، وشدد دبلوماسي إسرائيلي كبير لم تذكر الصحيفة اسمه على الدفء الدراماتيكي في العلاقات بين اسرائيل واليونان في أعقاب القرار الشخصي الذي اتخذه رئيس الحكومة اليونانية يورغوس باباندريو مشيرا الى التجاوب القائم بينه وبين نتنياهو والعلاقات الوثيقة بينهما والتي تتمثل في مكالمات هاتفية بينهما أسبوعيا. وأكد المصدر المذكور ان العام المقبل سيشهد تعاونا امنيا واستراتيجيا مع اليونان.‏

وأشارت الصحيفة ذاتها ،إلى الزيارة التي قام بها إلى بلغاريا قبل شهر رئيس جهاز (الموساد) مئير داغان ولقائه رئيس الحكومة البلغارية بويكو بوريسوف والبيان الصادر عن الزيارة الذي أشار إلى إعراب الجانبين عن ارتياحهما لحجم التعاون و»العمليات المشتركة الناجحة لأجهزة الأمن البلغارية والإسرائيلية».‏

وأشار دبلوماسي إسرائيلي كبير بحسب هآرتس، على اطلاع بالعلاقات مع بلغاريا إلى أن بوريسوف كان أعرب خلال لقائه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في القدس في مطلع هذا العام عن رغبته في توثيق التعاون الأمني الاستخباري مع إسرائيل «بعد أن أدرك حجم الخطر التركي على بلغاريا التي كانت تحت الحكم العثماني لنحو 500 عام»، كما اقترح رئيس الحكومة البلغارية على نتنياهو أن يجري سلاح الجو الإسرائيلي تدريبات في أجواء بلغاريا وفي قواعد عسكرية»، وأن الجولة الاولى من هذه التدريبات ستجري قريباً. كما اقترح بوريسوف على نتنياهو توثيق التعاون من خلال استخدام سلاح الجو للقواعد وللمجال الجوي البلغاري لغرض التدريب. جولة تدريبات أولى كهذه ستجرى قريبا. «الميول في تركيا هي جزء من الأمر، ولكن يوجد هنا شيء آخر يشدد السفير الاسرائيلي في صوفيا، نحجال – جاندلر. «خلافا للماضي، قرر بوريسوف شخصيا التعاون مع اسرائيل. فور انتخابه زار القدس، بعد 18 سنة لم يزر فيها هنا رئيس وزراء بلغاري .‏

قاطرة اقتصادية جديدة في صورة تكنولوجيا اسرائيلية‏

وحدد البلغاريون السياحة والتكنولوجيا العليا الاسرائيلية كهدف. وهم يحاولون توظيف هجر الإسرائيليين لانطاليا كي يجتذبوهم الى بورغاس وفيرنا، الى شاطئ البحر الأسود. 150 ألف اسرائيلي زاروا بلغاريا حتى نهاية السنة، والمائة هي للوصول الى 250 ألف في 2011. «حكومة بوريسوف وضعنا في رأس جدول ألأولويات يقول جاندلر. «وهم يبحثون عن قاطرة اقتصادية جديدة في صورة التكنولوجيا العليا الإسرائيلية‏

وتابعت الصحيفة تقول إن الدولتين الرئيسيتين اللتين قامت اسرائيل بتوثيق العلاقات معهما خلال العام الاخير هما اليونان وبلغاريا، كما تدفأت العلاقات بين اسرائيل وكل من قبرص ورومانيا وصربيا ومونتينيغرو (الجبل الأسود) ومقدونيا وكرواتيا، علما بان هذه الدول تشارك إسرائيل قلقها من زيادة ما وصفته الصحيفة «التطرف في تركيا» و»تغلغل الجهاد العالمي»، وان هذه الدول ترى هناك إمكانات للتعاون الأمني والتكنولوجي والاقتصادي مع اسرائيل.‏

وتقول «هآرتس» إن «تحالف البلقان» الجديد هو أهم تحرك دبلوماسي ذي مغزى أقدمت عليه حكومة بنيامين نتنياهو إزاء التوتر وفقدان الثقة بينه وبين وزير خارجيته ليبرمان من جهة وبين الإدارة الأمريكية من جهة أخرى والفتور من جانب دول غرب أوروبا والقطيعة مع العالم العربي.‏

وكشفت إذاعة صوت إسرائيل عن انتهاء المناورات العسكرية الناجحة التي نفذتها القوات الجوية الإسرائيلية مع القوات الجوية الإيطالية واستمرت لمدة أسبوعين كاملين فى جزيرة سردينيا الإيطالية المطلة على البحر الأبيض المتوسط.وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية أن سلاح الجو الإسرائيلي أنهى مناورات مشتركة مع سلاح الجو الإيطالي فى جزيرة سردينيا استمرت أسبوعين، وشاركت فى المناورات طائرات مقاتلة إسرائيلية من طرازي « إف 15» و» إف «16 وطائرة مطورة للمراقبة الجوية، بالإضافة إلى طائرات إيطالية من أنواع «يوروفايتر» و»تورندو» و»إف 16». وأشارت إذاعة صوت إسرائيل إلى أن المناورات استهدفت تحسين قدرات الطيارين الإسرائيليين، وبخاصة فيما يتعلق بإجراء طلعات جوية فى مناطق جديدة وغير معروفة، وأيضاً استهدفت المناورات الجوية التعرف على أسلحة أجنبية لدول حلف شمال الأطلسي .‏

مناورات من أجل تعزيز التعاون‏

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن المناورات تندرج في خطة التدريبات والمناورات العسكرية السنوية التى تجريها إسرائيل من أجل تعزيز التعاون العسكرى مع جيوش الدول الأجنبية فى جميع أنحاء العالم.‏

وذكرت معاريف ،في تموز جاء ببندريو في زيارة تاريخية الى القدس، وفي غضون أسابيع اجرى نتنياهو زيارة مقابلة الى أثينا. الكيمياء بين الرجلين والتي بدأت في موسكو، أصبحت علاقات وثيقة تجد تعبيرها في مكالمات هاتفية أسبوعية. وعين ببندريو وزير خاص لتطوير العلاقات مع اسرائيل وكلف نتنياهو بالمهمة نائب وزير الخارجية داني أيلون ومستشار الأمن القومي عوزي أراد. مؤخرا غير اليونانيون إيجابا أنماط تصويتهم في الأمم المتحدة في موضوع اسرائيل.‏

وتقدر صحيفة هآرتس انه ،في حالة اليونان ايضا، مجالات التعاون الأولي كانت الأمن والاستخبارات والسياحة. نائب وزير الدفاع متان فيلنائي واللواء احتياط عاموس جلعاد زارا مؤخرا اليونان لإجراء محادثات أمنية، وقام سلاحا الجو بتدريبات مشتركة واسعة النطاق. وشدد الدبلوماسي الاسرائيلي الكبير على أن «العام 2011 سيكون عام تعاون امني واستراتيجي مع اليونان. قبل ثلاثة اشهر بعثت اسرائيل بالدبلوماسي والخبير آريه مكيل كسفير في أثينا. وهذا ايضا كان رسالة جدية. ويقول مكيل: «يوجد توثيق للعلاقات على كل الأصعدة وجرت زيارات متبادلة للوزراء بحجم ومستوى لم يسبق له مثيل. نحن نقدر قرار اليونان تحسين العلاقات ونؤمن بان الدولتين يمكنهما أن تتمتعا بثمار التعاون الوثيق المتبلور.‏

تركيا تستعيد دورها التاريخي في المنطقة‏

الصحف ومراكز الدراسات المقربة من صناع القرار في الكيان الاسرائيلي ، بدأت تركز مؤخرا على التغيرات الكبيرة في السياسات التركية وخاصة تجاه المنطقة والصراع العربي – الاسرائيلي ، وقد أبرزت بعض الصحف الاسرائيلية بعض البنود الواردة في الكتاب الأحمر الصادر عن مجلس الأمن القومي التركي ، الذي يحدد ثوابت السياسة الخارجية التركية على المستوى الاستراتيجي ، ويفرد في الوقت نفسه فصلا كاملا عن أهمية العلاقة التركية مع دول الجوار العربية والاسلامية ، وعن أهمية العلاقة التاريخية التي تجمع تركية بهذه البلدان ، ولكن ماهو اخطر من ذلك بحسب دراسة نشرها مؤخرا مركز البحوث الأمنية ، ماورد في الكتاب المذكور «الذي يعتبر اسرائيل خطرا استراتيجيا على تركية ومصالحها الحيوية في المنطقة»‏

وفي السياق نفسه ما أوردته صحيفة معاريف على لسان مراسلها للشؤون السياسية أيلي بريشتاين نقلا عن وزير الخارجية التركي احمد داوود أوغلو قوله في عدد من اللقاءات التي عقدها مع أكاديميين وصحافيين وسياسيين في تركيا بان اسرائيل كدولة ستزول لامحالة ، وأشار أوغلو انه يملك رؤية تفيد بأن تركيا ستصبح القوة المهيمنة في الشرق الأوسط ،ويعود هذا التقدير في نظر مراسل معاريف الى موقف إيديولوجي عميق يرى بان تركيا بحاجة لان تستعيد دورها التاريخي في المنطقة والتي فقدته بعد زوال العهد العثماني ولذلك بسعي طيب من اردوغان وداود أوغلو الى إنشاء نظام إقليمي جديد في المنطقة عن طريق تعزيز علاقات تركية مع دول المنطقة عامة ودول الجوار سورية وإيران خاصة وان ليس لإسرائيل أي مكان في هذه المنطقة.‏

ويشير بريشتاين الى ان الرجلين يحثان الخطا في السنوات الأخيرة باتجاه المحور الذي يزداد انقطاعا عن الغرب واقترابا الى سورية وإيران، ويقدر أوغلو خلال لقاءاته مع الأكاديميين والصحافيين الأتراك ان القوى العظمى التاريخية بريطانيا وفرنسا اللتين خلفتا تركيا في السيطرة على الشرق الاوسط هي المسؤولة عن الوضع الصعب القائم في المنطقة الان لأنها قسمت الحدود بشكل يتناسب مع مصالحها السياسية والعسكرية دون ان تأخذ في الحسبان الانتماءات القومية والديموغرافية.‏

الخسارة الإسرائيلية لا تعوض‏

وتحت عنوان التهديد الجديد كتب اليكس فيشمان المحرر العسكري ليديعوت احرنوت يقول :»وصلت علاقات اسرائيل وتركيا أمس الى درك أسفل جديد: رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان صرح في أثناء زيارة الى بيروت بان تركيا «ستستخدم كل الوسائل التي تحت تصرفها» اذا ما وصلت اسرائيل الى مواجهة عسكرية أخرى في لبنان او في قطاع غزة. «هل هي (اسرائيل) تعتقد بأنه يمكنها أن تدخل الى لبنان، مع الطائرات الأكثر حداثة ومع الدبابات كي تقتل النساء والأطفال وتهدم المدارس والمستشفيات وبعدها تتوقع منا أن نبقى صامتين؟» – قال أردوغان في اجتماع اتحاد البنوك العربية. «هل هي تعتقد بأنه يمكنها أن تستخدم الأسلحة الأكثر حداثة، القنابل الانشطارية والقنابل الفوسفورية كي تقتل الأطفال في غزة وبعدها تتوقع منا أن نسكت». نحن لن نسكت، ونحن سنؤيد العدل بكل الوسائل التي تحت تصرفنا.وقد جاءت هذه التصريحات في إطار زيارة من يومين قام بها أردوغان الى لبنان تضمن زيارة الى مدينة صيدا الجنوبية حيث دشن مركزاً جديداً لمعالجة مصابي الحروق من حرب لبنان الثانية.‏

بعض تحليلات الصحف الاسرائيلية ألقت اللوم على نتنياهو وسياسة حكومته في وصول العلاقات التركية –الاسرائيلية الى ما وصلت اليها وان خسارة اسرائيل لمثل هذه العلاقة لاتعوض ، عاموس هرئيل مراسل هآرتس العسكري يرى في مقال له في هآرتس :«إليكم مفارقة: إن الاستيلاء على القافلة البحرية لمساعدة غزة، في أيار هذا العام ورط اسرائيل في حرج دولي كبير حقا. لكن يُخيل إلينا، في معنى واحد على الأقل أن اسرائيل مدينة بشُكر صغير لمنظمي القافلة البحرية وعلى رأسهم أناس المنظمة الإسلامية التركية «آي.اتش.اتش».‏

فلولا الورطة، لكان هناك شك في أن ترجع اسرائيل عن سياسة الحصار الصارم الذي فرضته على غزة حتى قضية «مرمرة». فقد أصرت حكومة نتنياهو مدة نحو من سنتين (وقبلها حكومة اولمرت) لا على منع وصول السفن الى القطاع فقط، بل على فرض قيود شديدة على إدخال السلع الى غزة عن طريق معابر البر. وحُدد التزويد في حاجات حيوية وحُظر إدخال سلع عُرّفت بأنها «من الترف»كان ذلك أحمق لا جدوى منه، وكلف اسرائيل ما لا يُحصى من التنديد في الخارج‏

وكتب يوسي بيلين في اسرائيل اليوم وفي السياق نفسه يقول :« في الأيام الأخيرة تظهر في تركيا مقالات مفاجئة تدعو الى تفكير متجدد بشأن العلاقات بينها وبين اسرائيل. زيارة أردوغان الى لبنان في الأسبوع الماضي، والتي كانت ذروتها في المهرجان الجماهيري في جنوب لبنان حيث هجم على اسرائيل بالتلميحات (وليس فقط بها)، كانت على ما يبدو القشة التي قصمت ظهر منتقديه. وهم يفهمون بأنه بدأ يستعد للانتخابات، التي ستعقد على ما يبدو في 12 حزيران 2011، وان هدفه هو ان يحقق لحزبه نصرا يسمح له بتغيير شاسع للدستور وإقامة نظام رئاسي. ولكنهم لا يفهمون لماذا يُجري حملته الانتخابية بالذات في لبنان.‏

ويتابع بيلين قائلا :»مع ان منتقديه يشددون على أن مطالبة اسرائيل بالاعتذار والتعويض لعائلات القتلى هي مطالبة شرعية يجب الاستجابة لها، إلا أنهم يحذرون من تدهور العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة على خلفية التوتر مع اسرائيل ويخشون من الثمن الباهظ الذي قد تدفعه تركيا عقب إدارة الأمريكيين ظهورهم لها.‏

 

إعداد وترجمة :أحمد أبوهدبة

صحيفة الثورة

الشريف (من اليمين) وإلى جانبه عز والمسؤول في الحزب الحاكم علي الدين هلال خلال مؤتمر صحافي في مقر «الحزب الوطني» في القاهرة أمس (أ ب)معركة الرئاسة بدأت ... ومبارك لن يجد منافساً «لائقاً» العام المقبلبـرلمـان مـصــر 2010 مــن دون أي مـعـارضالإخوان والوفد يقاطعون الجولة الثانية ... والتجمّع على الطريـق

اميرة هويديالقاهرة:وجهت المعارضة المصرية ضربة موجعة للحكم أمس بإعلان كل من جماعة الإخوان المسلمين وحزب الوفد الانسحاب من الانتخابات، والامتناع عن خوض جولة الإعادة الأحد المقبل، احتجاجا على ما شاب الجولة الاولى الاحد الماضي من تزوير ومخالفات واعمال عنف نفذها انصار الحزب الوطني الحاكم بمساعدة من اجهزة السلطة السياسية والامنية، ما يوحي بان انتخابات الرئاسة المقررة العام المقبل قد فتحت بطريقة مغايرة لما كان يتوقعه الحكم.في هذا الوقت، كان حزب التجمع اليساري «يدرس» قرار الانسحاب ويتشاور رئيسه رفعت السعيد مع مرشحيه في الانتخابات. وحسب أنباء ترددت ولم يؤكدها أو ينفيها حزب الوفد، انه أمر أعضاءه الذين فازوا بالفعل بالاستقالة، وان عضو الحزب في مجلس الشورى قد استقال بالفعل.وباتخاذ هذا القرار تكون المعارضة بعثت برسالة قوية إلى الحكم، منها ما هو غاضب لما شاب الانتخابات من أعمال تزوير سماها «الوفد» في بيانه «بالمهزلة»، ومنها ما يستهدف انتخابات الرئاسة ذاتها. إذ كان من المسلمات أو المتوقع هنا، كما جرى الحال في انتخابات 2006 الرئاسية، أن يكون مرشح حزب الوفد هو المنافس «اللائق» للرئيس حسنى مبارك على الرئاسة، لأنه اكبر احزاب المعارضة وأعرقها. لكنه في حال اتخاذ الحزب قرار حاسم بالمقاطعة، بقصد إحراج النظام بسبب نتائج الانتخابات البرلمانية التي اكتسح فيها الوطني بشكل طاغ، قد يكون يضع نفسه في موقع شبه متصادم مع النظام.«قد لا يجد مبارك سوى أحزاب «الغد» و«الجيل» لينافسوه علىمقعد الرئاسة العام المقبل، قال المحلل السياسي ضياء رشوان لـ«السفير». وأضاف رشوان، الذي خاض انتخابات البرلمان في الأقصر في جنوب مصر، ممثلاً عن حزب «التجمع» ومدرجا على لائحة جدول الإعادة الاحد المقبل، إن أهمية الانسحاب تكمن في تلك النقطة بالذات، وان المعارضة بذلك قد «حرقت المادة 76» الخاصة بالترشح للانتخابات الرئاسية المتعددة، وهي مادة استحدثت في العام 2005.وكانت جماعة الإخوان المسلمين، التي خاضت الانتخابات بـ130 مرشحا، لوحت في مؤتمر صحافي مطول أمس الأول بأنها تدرس قرار الانسحاب من جولة الإعادة التي أعلنت أن 26 من أعضائها مدرجين فيها، بعد أن حصلوا على «صفر» في المرحلة الأولى. واتهموا الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم وأجهزة الأمن بتزوير الانتخابات بشكل فج.وحسب النتائج التي أعلنتها اللجنة العليا للانتخابات، رغم تضارب أرقامها وتباينها، فاز «الحزب الوطني» الحاكم بـ209 مقاعد، أي في حدود الـ 94 في المئة من مقاعد الجولة الأولى الـ283، و4 مقاعد فقط لأحزاب المعارضة و7 مستقلين، لم تحدد انتماءاتهم، وان كانوا في الغالب منشقين عن «الوطني». وسينافس الحزب الحاكم في جولة الإعادة برقم تباين من 377 إلى 300 على 280 دائرة انتخابية، متوقعا أن يكتسح معظمها.وفي حالة تمسك «الوفد» و«الإخوان» بموقفهم، سيخلو البرلمان المقبل من المعارضة التي شكلت نسبة 25 في المئة من برلمان 2005- 2010.وقالت الجماعة، في بيان، إن «ما حدث في يوم الانتخابات من تزوير وإرهاب وعنف على أيدي بلطجية الحزب الوطني، بل وصول الأمر إلى حد التعدي على بعض القضاة والمستشارين، كل ذلك جعلنا نعيد النظر في المشاركة في جولة الإعادة رغم أن لنا 27 مرشحا ومرشحة». وأضاف إن «مجلس شورى الجماعة قرر بغالبية أعضائه (72 في المئة) عدم المشاركة في جولة الإعادة».وتابع البيان إن «عدم مشاركتنا لا تعني تغييرا في استراتيجيتنا الثابثة بالمشاركة في جميع الانتخابات، ولكنه موقف فرضته الظروف الحالية». وأكد أن الجماعة «تعتزم الاستمرار في كل الإجراءات القانونية لملاحقة المزورين والمفسدين لإبطال هذا المجلس (الشعب) المزور».وقال القيادي الاخواني عصام العريان لـ«السفير» إن قرار الجماعة منطقي في ظل التزوير الذي تعرض له مرشحوها، وبالرغم أن 26 من أعضائها مدرجون في جولة الإعادة، فان النظام اتخذ بالفعل قراراً بخلو البرلمان المقبل من المعارضة. وأضاف «إذا فاز أي من مرشحينا في الإعادة بعد ما حدث في الجولة الأولى، فهذا يعني أن النظام قرر أن يزور لنا، وهو أمر غير مقبول».ورغم إعلان «الوفد» عن قرار «الانسحاب» على موقعه الالكتروني، جاء في بيانه إن المكتب التنفيذي للحزب سيعقد اليوم اجتماعا «لمناقشة» قرار انسحاب مرشحيه الـ9 المدرجين في الإعادة، ما أثار علامات استفهام. كذلك لم يعلن حزب «التجمع» عن موقفه، وان قالت مصادر في الحزب لـ«السفير» إن هناك ضغوطا على رئيس الحزب رفعت السعيد لإعلان انسحاب مرشحي الحزب الستة.وقال «الوفد»، الذي حصل على مقعدين في الدور الأول من الانتخابات في بيان في موقعه على الإنترنت، «أعلنت الهيئة العليا لحزب الوفد انسحابها من انتخابات الإعادة». وأضاف «سادت حالة من التذمر والاستياء والغضب داخل لجان الوفد بالمقر الرئيسي (في القاهرة) و(مقار) المحافظات احتجاجا على أعمال العنف والبلطجة والتزوير التي شابت انتخابات مجلس الشعب». وتابع «يعقد المكتب التنفيذي لحزب الوفد اجتماعا طارئا غدا (اليوم) لإعلان قرار الانسحاب».كما أعلن عضو الهيئة العليا للحزب بهاء الدين أبو شقة انه قرر الاستقالة من مجلس الشورى الذي تم تعيينه فيه قبل بضعة أشهر اتساقا مع قرار الحزب بمقاطعة الانتخابات.وقال الأمين العام للحزب «الوطني» الحاكم صفوت الشريف، في مؤتمر صحافي ردا على سؤال عما إذا كان الحزب خطط لبرلمان من دون معارضة، «القضية ليست قضية برلمان من دون معارضة، ولكن قضية برلمان يعبر تعبيرا صحيحا وحقيقيا عن إرادة الناخبين واختياراتهم»، معتبرا أن «تحــرك الحزب (الوطني) ومناوراته تحرم أيا من مرشحي هذه الجماعة إلا على الحصول على أصوات مؤيديها فقط».من جانبه، قال أمين الحزب احمد عز، الذي هندس الحملة الانتخابية للحزب «الوطني» إن «عنوان انتخابات الأحد الماضي هو «كيف اسقط الحزب الوطني التنظيم المحظور».

أعلن رئيس الحكومة الروسية فلاديمير بوتين انه سيكون على روسيا تعزيز قواتها النووية إذا أخفقت الولايات المتحدة في المصادقة على معاهدة ستارت الجديدة التي وقعها الجانبان لتقليص ترسانتيهما من الأسلحة الاستراتيجية.

وقال بوتين في مقابلة على شبكة "سي أن أن" الأميركية مع الإعلامي لاري كينغ "هذا ليس خيارنا. لا نريد حصول ذلك. وهذا ليس تهديداً من جانبنا. لقد قلنا ببساطة ان هذا ما نتوقع جميعاً حصوله إذا لم نتفق على التعاون هنا".

وحثت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما مجلس النواب على التصديق على الاتفاقية، التي صادق عليها مجلس الشيوخ، خلال الفترة الحالية التي تسبق الانعقاد الجديد للمجلس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، في وقت تقول فيه موسكو إنها ستؤجل المصادقة على الاتفاقية في حال تأخر الأميركيون.

وبموجب معاهدة "ستارت 2" التي وقعها أوباما وميدفيديف في نيسان/أبريل الماضي في كييف، يتوجب على الولايات المتحدة وروسيا تقليص عدد الأسلحة النووية البعيدة المدى المنشورة بحوالي 30%، وأن تطبقا نظاماً يقضي بأن يطلع كل بلد على مخزون الآخر من الأسلحة النووية.

وقال بوتين انه سيكون من "الغباء جداً" أن تتجاهل الولايات المتحدة مصالحها الخاصة ولكن إذا حصل ذلك "فعندها سيكون علينا أن نتحرك بطريقة أو بأخرى" ومن بين ذلك نشر تكنولوجيا صاروخية جديدة.

وقال بوتين انه من دون المعاهدة، سيكون على روسيا أن تسلّح نفسها ضد "االتهديدات الجديدة" التي تشكلها الخطط الأميركية لنشر درع صاروخي في أوروبا.

وفي ما يتعلق بقرار ترشحه للرئاسة في العام 2012، كرر بوتين أنه سيتخذ القرار بالتشاور مع الرئيس ديمتري ميدفيديف وأضاف "الحقيقة هي ان الأمر يتعلق بتفاعلنا وهو عامل مهم في السياسيات الداخلية في روسيا".

وشغل بوتين منصب رئيس الوزراء في ظل حكم الرئيس الراحل بوريس يلتسين ومن ثم تبوأ منصب الرئاسة في نهاية العام 1999 قبل أن يتسلم المنصب ميدفيديف في العام 2008 ليعود بوتين إلى مقعد رئاسة الحكومة.

وكشفت إحدى البرقيات الدبلوماسية الأميركية التي سربها ويكيليكس ان وزير الدفاع روبرت غيتس قال لنظيره الفرنسي ايرفيه موران ان "الديمقراطية الروسية اختفت والحكومة هي أقلية حاكمة تديرها الأجهزة الأمنية".

ورد بوتين على هذا الكلام قائلاً ان غيتس "ضلّل"، مشيراً إلى انه في آخر استحقاقين رئاسيين في الولايات المتحدة حصل الفائز على حصة أصغر من الأصوات الشعبية ولكن فاز بأغلبية الأصوات في المجمع الانتخابي.

في شأن اخر وضعت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون نفسها في مسار تصادمي مع روسيا بعدما دعت لعودة بعثة منظمة الامن والتعاون في أوروبا إلى جورجيا.

وانتقدت كلينتون التي كانت تتحدث أمام قمة المنظمة المقامة في عاصمة كازاخستان موسكو التي عارضت استمرار مهمة المنظمة في جورجيا عام 2009 بعد الحرب مع جورجيا عام 2008 بسبب منطقة أوسيتيا الجنوبية ".

وقالت كلينتون "من المؤسف أن تعرض دولة (جورجيا) استضافة بعثة ولا يسمح للمنظمة بالتجاوب ونحن في هذه القمة يجب أن ندع المنظمة تقوم بعملها وتستعيد تواجدها القوي في جورجيا".

وحمل الرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف في تعليقات أدلى بها في وقت سابق جورجيا مسؤولية الصراع مع أوسيتيا الجنوبية واتهمها باستخدام القوة بصورة غير ملائمة.

وقال هذا "غير مقبول تماما " وأضاف "اليوم لا يجب أن ننحرف عن أهداف المنظمة".

واشنطن - (ي ب ا)، (د ب ا)

انطلقت صباح اليوم عجلات عمليات الاقتراع في الدور الأول للانتخابات التشريعية في مصر، وسط أجواء مشحونة بالتوتر بين السلطة وجماعة الإخوان المسلمين، فيما جرت قرصنة على مواقع الإخوان فور فتح صناديق الاقتراع، وكان حديث عن قيود وتجاوزات من الحزب الحاكم، بحسب شهود عيان.

ويختار الناخبون اليوم 508 نواب في المجلس، بينهم 64 امرأة لولاية تمتد خمس سنوات، من بين 5064 مرشحاً ضمنهم قرابة 800 مرشح من الحزب الوطني الحاكم و130 من جماعة الإخوان المسلمين، إضافة إلى أكثر من 300 مرشح من أحزاب المعارضة الرئيسية، هي: الوفد (ليبرالي) والتجمع (يساري) والناصري.

ونُشر عشرات الآلاف من عناصر الأمن في محيط مكاتب الاقتراع في مختلف مناطق البلاد، وتمركزت شاحنات لقوات مكافحة الشغب (الأمن المركزي) استعداداً لتحريك عناصرها للتدخل عند الضرورة، بحسب مصادر أمنية. وعادة ما تكون نسبة الامتناع عن التصويت في مصر مرتفعة؛ إذ لا تساور الغالبية العظمى من الـ82 مليون مصري أي شكوك في أن نتيجة الانتخابات محسومة سلفاً للحزب الوطني الحاكم. وفي ساعات الصباح الأولى مع فتح صناديق الاقتراع، بدا الإقبال ضعيفاً جداً. وفي القاهرة، في مكتب الاقتراع الذي أقيم في مدرسة الشهيد عبد المنعم رياض الإعدادية للبنين في الدقي، كان هناك ناخب واحد عند بدء الاقتراع.

ولوحظ عدم وجود عازل، وكان من الممكن مشاهدة الناخب وهو يدلي بصوته، بل وحتى معرفة لمن صوت. فيما سارع مسؤول في اللجنة الانتخابية إلى مطالبة الصحافيين بعدم التصوير داخل المدرسة.

وقال مصطفى، وهو سائق سيارة أجرة ثلاثيني: «سأصوت لحزب الوفد؛ لأن مرشحه جيد، وعموماً سأصوت لأي كان إلا الحزب الوطني، كفاية». لكن محمد الموظف الأربعيني يؤكد قائلاً: «أنا لن أصوت لأي كان لأنه لا فائدة من السياسيين، والانتخابات ليست إلا مسرحية».

وفي الإسكندرية، يقول عمر محمود، البائع المتجول، إنه «لا يرى فائدة من الاقتراع»، متسائلاً: «ما الذي سيتغير إذا شاركت في الاقتراع؟». لكن عاصم نور الدين، وهو موظف في شركة خاصة، ومن أنصار الحزب الوطني، يشير إلى الحبر على إبهامه، ويقول: «الاقتراع مهم».

وقال شهود إنه اعتُقل مرشح جماعة الإخوان المسلمين أكرم الشاعر في ساعة مبكرة من صباح اليوم، وأُطلق سراحه بعد قليل. ومُنع مندوبو مرشحي جماعة الإخوان وأحزاب المعارضة من دخول العديد من اللجان في الإسماعيلية والسويس وبورسعيد (المدن الثلاث الواقعة على قناة السويس) وكذلك في الشرقية (دلتا النيل).

وأضاف الشهود أن عشرات من مندوبي الإخوان وأحزاب المعارضة نظموا بعد فتح مكاتب الاقتراع بقليل تظاهرة أمام مديرية الأمن بمدينة السويس احتجاجاً على عدم السماح لهم بدخول مكاتب الاقتراع. وتعرض الصحافيون أيضاً لمضايقات الشرطة، بحسب وكالة «فرانس برس»، التي ذكرت أن مصوريها وصحافييها مُنعوا من أداء عملهم في بعض المراكز. وتأتي الانتخابات بعد حملة انتخابية شهدت توتراً شديداً بين السلطات وجماعة الإخوان التي أكدت اعتقال أكثر من ألف من أعضائها، وأن مئات منهم لا يزالون قيد الاحتجاز. ورأت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية أن «القمع الحكومي يجعل من غير المرجح إطلاقاً أن تجري انتخابات حرة ومنصفة». من جهة ثانية، اختفت صباح اليوم كل مواقع جماعة الإخوان المسلمين بعد أقل من ساعة على فتح مراكز الاقتراع. ولم يتسنّ الوصول إلى نحو 10 مواقع كانت قد بدأت منذ الصباح الباكر ببث أخبار بدء العملية الانتتخابية في معظم المحافظات المصرية، ومن بينها أخبار عن مضايقات قالت الجماعة إن أعضاءها تعرضوا لها أثناء محاولة الإدلاء بأصواتهم.

وقال أحد المسؤولين في إدارة المواقع الإخوانية فتحي فوزي إن المواقع التي تبث باللغتين العربية والإنكليزية تعرضت للقرصنة من جهات لم يسمها. وأضاف أن الفنيين يواجهون صعوبة في التحول إلى مواقع بديلة كانوا قد هيأوها من قبل.

وأشار فوزي إلى أن الإخوان سيحاولون اللجوء إلى الرسائل النصية على الهاتف المحمول لإيصال أخبار الانتخابات إلى المراسلين الصحافيين.

 

http://al-akhbar.com/ar/node/215920

بينما تواصلت الحرب الكلامية بين الكوريتين أمس يترقب العالم احتمال انزلاق الوضع أكثر على خلفية المناورات المقرر أن تقوم بها كوريا الجنوبية والولايات المتحدة ابتداء من اليوم. وحذر نظام بيونغ يانغ أمس من «العواقب الوخيمة المحتملة» التي قد تنجم عن مشاركة حاملة الطائرات الأميركية في المناورات. وفي بيان نشرته وكالة أنباء كوريا الشمالية أعلنت بيونغ يانغ: «إذا أرسلت الولايات المتحدة بالنهاية حاملة طائراتها إلى البحر الغربي (البحر الأصفر)، فلا أحد يستطيع أن يتوقع العواقب».

وقبل ذلك توعد النظام الستاليني «بالضرب بلا رحمة» في حال تعرضت سيادة مجاله الجوي إلى انتهاك لا سيما في البحر الأصفر الذي ستجوبه خلال أربعة أيام البوارج الكورية الجنوبية والأميركية بما فيها حاملة الطائرات جورج واشنطن.

كذلك أعربت بكين، حليفة كوريا الشمالية، عن معارضتها لتلك المناورات محذرة من «أي تحرك عسكري غير مسموح به» قبالة سواحلها. ورد ناطق باسم البنتاغون بأن تلك المناورات «ليست موجهة ضد الصين» موضحا أن «هذه العمليات ذات طبيعة دفاعية وتهدف إلى تعزيز الردع ضد كوريا الشمالية». وأعلنت موسكو أن وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والصيني يانغ جيشي تشاورا أمس هاتفيا وبحثا التوتر في شبه الجزيرة الكورية. وأورد بيان للوزارة أن لافروف شدد خلال الاتصال على «ضرورة العمل لتفادي التصعيد وتأمين الظروف لتقليص التوتر بين الكوريتين».

وتجري المناورات بعد خمسة أيام من قصف بيونغ يانغ جزيرة يونبيونغ الكورية الجنوبية الواقعة في البحر الأصفر. ولأول مرة منذ حرب كوريا (1950 - 1953)، قصفت كوريا الشمالية يوم الثلاثاء الماضي منطقة يسكنها مدنيون في كوريا الجنوبية وأسفر القصف عن سقوط أربعة قتلى، مدنيان وعسكريان، و20 جريحا في جزيرة يونبيونغ متسببا برد الجيش الكوري الجنوبي.

وتوعدت كوريا الجنوبية بالثأر لجندييها من البحارة اللذين أقيمت لهما أمس قرب سيول جنازة رسمية بثها التلفزيون مباشرة، حضرها عدد كبير من المسؤولين السياسيين والعسكريين الكوريين الجنوبيين وعائلتا الجنديين. وقال قائد أركان البحرية الكورية الجنوبية يو ناك جون أمام صورتي الجنديين اللتين أحيطتا بورد أبيض: «سنثأر بالتأكيد لمقتلكما». من جهته، صرح وزير الدفاع الكوري الجنوبي الجديد كيم كوان جين لصحيفة «شوسون ايلبو» المحافظة أمس: «يتعين علينا الرد بسرعة وحزم على استفزازات كوريا الشمالية». واوصى بـ«التعامل بسرعة وحزم» مع كوريا الشمالية، عبر رد يكون «أقوى بمائة مرة» إذا شن جيش بيونغ يانغ هجوما.

وفي وسط سيول، دعا نحو ألف عسكري سابق في البحرية الكورية الجنوبية إلى الانتقام من كوريا الشمالية. وتجمع المتظاهرون في وسط العاصمة الكورية الجنوبية وأحرقوا علما كوريا شماليا وصورا لزعيمها كيم جونغ ايل وابنه ووريثه المرجح كيم جونغ أون. وردد المتظاهرون «لنتحد وننتقم». وقال أحدهم لي كوانغ سون لوكالة الصحافة الفرنسية: «نحن مستعدون لاختراق خط الجبهة إذا طلب منا ذلك». وأكدت كوريا الشمالية أمس أنه «إذا ثبت» سقوط قتلى مدنيين كوريين جنوبيين خلال مواجهات الثلاثاء مع كوريا الجنوبية فإنها تعتبر ذلك «مؤسفا جدا»، لكن اعتبرت أن سيول تتحمل المسؤولية لأنها وضعتهم «دروعا بشرية». وجاء في بيان نشرته وكالة أنباء كوريا الشمالية الرسمية، أن «سيول تعمل كثيرا على التهويل بمسألة (الضحايا المدنيين) في حملتها الدعائية عبر الادعاء أن مدنيين عزلا تعرضوا لقصف عشوائي». وتابع النظام الكوري الشمالي في البيان أنه «إذا تبين (أن مقتل المدنيين) صحيح فهذا مؤسف جدا ولكن يجب على العدو أن يتحمل مسؤولية ما حدث لأنه تحرك بشكل غير إنساني على الإطلاق عبر إقامة دروع بشرية».

واعتبر خبراء أن اندلاع حرب في شبه الجزيرة الكورية سيكون سيناريو كابوسيا، يسفر عن خسائر فادحة وربما يؤدي حتى إلى استخدام أسلحة نووية. وتستطيع المدفعية الكورية الشمالية المصوبة نحو سيول، أن تدك بسهولة خلال أيام الأبراج الزجاجية للعاصمة الكورية الجنوبية، وأن تقتل أعدادا كبيرة من المدنيين، قبل أن تعمد القوات الكورية الجنوبية بمؤازرة الحليف الأميركي إلى استجماع قواها والرد على الهجوم، كما يقول خبراء. وقال مايكل اوهانلون من معهد بروكينغز «تفيد التقديرات الرسمية لوزارة الدفاع الأميركية أن الانتصار في الحرب يحتاج إلى أشهر، وسيكون ثمنه مليون قتيل أو ما يزيد إذا تم احتساب القتلى والجرحى في آن واحد». وأضاف هذا الخبير الذي وضع كتابا عن تداعيات حرب محتملة: «كل ذلك يحصل من دون استخدام أسلحة نووية».

واعتقد الخبراء العسكريون الأميركيون وحلفاؤهم لفترة طويلة أنه يمكن الانتصار على كوريا الشمالية في حال اندلاع حرب تقليدية. لكنهم يعربون عن قلقهم من طريقة استخدام بيونغ يانغ لأسلحتها الكيميائية والبيولوجية، وكذلك مخزونها الصغير من الأسلحة النووية، كما قال بروس بينيت الخبير في الشؤون الدفاعية لدى مؤسسة راند كوربوريشن. وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية: «المسألة الأساسية تكمن في معرفة قدرتهم على استخدام أسلحة الدمار الشامل لديهم بفاعلية. لا تتوافر لدينا في الواقع أجوبة عن هذا السؤال».

ويشاطر هذا الرأي محللون آخرون يؤكدون أن كوريا الشمالية ستتمكن من تثبيت رأس نووية على أحد صواريخها البالستية في غضون بضعة أشهر، ما لم تكن قد أنجزت هذه الخطوة حتى الآن. وفي ضوء عملية محاكاة أجريت في 2005 لحساب مجلة «ذي اتلنتيك»، اعتبر ضباط سابقون ومسؤولون أميركيون أن على الطائرات الأميركية القيام بأربعة آلاف طلعة يوميا لحماية سيول ومنطقتها. ورأى جنرال متقاعد شارك في عملية المحاكاة أن اندلاع حرب سيؤدي في أفضل الحالات إلى سقوط 100 ألف قتيل في سيول.

وتعتبر كوريا الجنوبية أن كوريا الشمالية تملك نحو مائة موقع نووي. لكن سلطات بيونغ يانع ستنقل في حال اندلعت حرب أسلحة ومعدات نووية أخرى إلى مواقع غير معروفة أقامت القسم الأكبر منها تحت الأرض، كما قال بينيت.

وإذا اختارت كوريا الشمالية استخدام أسلحة كيميائية ضد سيول أو إرسال قوات خاصة مزودة أسلحة جرثومية، فقد يحمل ذلك الجيش الأميركي على القيام برد كثيف يمكن أن يؤدي إلى حرب نووية. لكن كوريا الشمالية قد تكتفي باستخدام سلاح نووي، على الأرجح قبالة السواحل الكورية الجنوبية، لردع الأميركيين وحلفائهم عن اجتياح أراضيها. وقال اوهانلون إن ذلك «يمكن أن يكون استراتيجية مفيدة» لبيونغ يانغ.

وأجرى الكولونيل المتقاعد جون كولينز دراسة في 2003 شملت مجموعة من الخيارات العسكرية لمواجهة كوريا الشمالية، تبدأ بالحصار البحري وتصل إلى الضربة النووية. وتوصل كولينز إلى خلاصة غير مطمئنة، وقال إن «أيا من الخيارات التي قد يعتمدها الأميركيون.. يمكن أن يسفر عن تصعيد مفتوح وخسائر فادحة» لدى الكوريتين.

سيول - لندن: «الشرق الأوسط»

 

أبدت الولايات المتحدة أمس الأربعاء دعما مطلقا لكوريا الجنوبية وقررت أن تقوم معها بمناورات عسكرية مشتركة الأحد في رد على القصف الكوري الشمالي على جزيرة كورية جنوبية شجبته الأسرة الدولية.

وأعلن البيت الأبيض عن أن الرئيس باراك أوباما جدد دعم واشنطن «الثابت» لسيول واتفق مع نظيره الكوري الجنوبي لي ميونغ باك على القيام بمناورات عسكرية مشتركة. وأعلنت القوات الأمريكية في كوريا عن أن هذه المناورات البحرية والتي ستشارك فيها حاملة الطائرات الأمريكية جورج واشنطن وبوارج كورية جنوبية ستجري من الأحد إلى الأربعاء. وبعد أن دان «الخطر» الذي تشكله بيونغ يانغ دعا باراك أوباما الصين إلى ممارسة الضغط على حليفتها وقال: «نريد التأكد من أن كافة الأطراف في المنطقة تقر بأن هذا يشكل خطرا كبيرا ومتواصلا يجب معالجته».

كما أعلن الرئيس أوباما عن أن الأسرة الدولية ستدرك أن كوريا الشمالية تمثل «تهديدا جديا ومستمرا يجب الاهتمام به» وأطلقت كوريا الشمالية الثلاثاء عشرات القذائف على جزيرة كورية جنوبية ما أدى إلى مقتل جنديين كوريين جنوبيين فردت عليها سيول في أخطر حادث يسجل منذ الحرب الكورية (1950-1953).

كذلك عثر على جثتي مدنيين في الجزيرة الأربعاء لترتفع الحصيلة إلى أربعة قتلى كما أعلن خفر السواحل.

وأعلن وزير الدفاع الكوري الجنوبي كيم تاي يونغ عن أن سيول ستنشر بطاريات مدفعية جديدة في الجزيرة التي تعرضت إلى القصف. وأجمعت الأسرة الدولية على إدانة الهجوم الذي يأتي بعد الكشف عن مصنع جديد لتخصيب اليورانيوم في كوريا الشمالية، فيما اكتفت الصين بالتعبير عن «قلقها». وقال وزير الدفاع الكوري الجنوبي كيم تاي يونغ: إنه «بعد كشف برنامج تخصيب اليورانيوم شنت كوريا الشمالية هذا الهجوم لتمنح كيم جونغ أيل موقع الزعيم القوي» في إشارة إلى أصغر أبناء زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أيل الذي يرجح أن يخلفه. وأوردت وسائل الإعلام الصينية الأربعاء خبر القصف المدفعي متفادية انتقاد بيونغ يانغ بينما اتهمت الصحف الكورية الجنوبية الشمال بارتكاب «جريمة حرب» داعية إلى الرد عليها.

ورفض أوباما الذي تنشر بلاده 28500 جندي في كوريا الجنوبية، التكهن حول احتمال رد أمريكي عسكري لكنه دعا الصين إلى أن «توعز صراحة إلى كوريا الشمالية أن ثمة قوانين دولية يجب احترامها».

كذلك دعا رئيس الوزراء الياباني ناوتو كان بكين إلى الانضمام للجهود الرامية إلى احتواء كوريا الشمالية. وتعتبر الصين القوة الوحيدة القادرة على التأثير على نظام بيونغ يانغ.

من جانبها قالت كوريا الشمالية أمس الأربعاء: إن كوريا الجنوبية تعمد إلى تدهور العلاقات في شبه الجزيرة الكورية عن طريق «استفزاز عسكري متهور» وتأجيل المساعدات الإنسانية.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية أن كوريا الجنوبية «تعرقل عملية تحسين العلاقات الكورية وتعوق محادثات الصليب الأحمر بين الكوريتين وتدفع الموقف إلى شفا الحرب بالمضي في سياسة المواجهة مع جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (الشمالية)».

سيول - واشنطن - وكالات

 

 

نزل الطلاب في بريطانيا مرة جديدة إلى الشوارع أمس، اعتراضا على رفع الأقساط الجامعية، وتكررت مشاهد العنف التي صبغت المظاهرة الأولى قبل أسبوعين، وإن كانت على درجة أقل. وعلى الرغم من أن أعداد المشاركين في مظاهرة أمس كانت أقل بكثير من المرة الأولى، فإن مجموعة صغيرة من الملثمين هاجمت شاحنة فارغة للشرطة في وسط لندن، بالقرب من مقر وزارة الخارجية، وكسرت زجاجها وكتبت عليها شعارات ضد الحكومة والشرطة. ورمت مجموعة أخرى من المتظاهرين رجال الشرطة الذين كانوا يحوطونهم بالعصي وأجزاء لافتات.وجاءت مظاهرات أمس التي عمت أنحاء البلاد، وليس فقط لندن، ليس تجاوبا مع دعوات نقابة الطلاب كما المرة الأولى بل بتنظيم الطلاب أنفسهم، وشارك فيها على خلاف المرة السابقة طلاب مدارس سيدخلون الجامعات في السنوات المقبلة. وخرج عدد من طلاب الجامعات والمدارس من الصفوف في الساعة الحادية عشرة قبل الظهر، ليعتصموا خارج جامعاتهم. وكانت معظم التحركات التي انتشرت في المدن الكبرى، من مانشستر إلى أكسفورد وغلاسكو وغيرها، سلمية، باستثناء تلك التي شهدتها العاصمة لندن. وأعلنت الشرطة عن اعتقال 15 شخصا بسبب ممارستهم العنف، مقارنة بـ70 اعتقالا أجرته في المظاهرة السابقة.

ووجه المتظاهرون غضبهم على الشريك الصغير في الحكومة الائتلافية، حزب الليبراليين الديمقراطيين، وزعيمهم نيك كليغ الذي يشغل منصب نائب رئيس الوزراء. واتهم الطلاب الذين دعموا حزب الليبراليين الديمقراطيين بقوة في الانتخابات كليغ بالكذب بسبب تراجعه عن وعده الذي قطعه خلال الحملة الانتخابية بعدم رفع الأقساط الجامعية. وتريد حكومة ديفيد كاميرون أن ترفع أقساط الجامعة من 3 آلاف جنيه إسترليني سنويا، لتصل إلى 9 آلاف جنيه إسترليني كحد أقصى. ويدعم حزب الليبراليين الديمقراطيين الاقتراح الذي تقدم به حزب المحافظين، الشريك الأساسي في الحكومة.

غير أن كليغ عبر أمس عن أسفه لعدم قدرته على الوفاء بتعهده، وقال في تصريح لراديو الـ«بي بي سي» تعليقا على الغضب الطلابي ضده: «لم ننجح في الانتخابات وهناك تنازلات يجب أن نقدمها في الحكومة الائتلافية.. أكره بالطبع أن أطلق وعودا ثم أكتشف أنني لم أستطع الحفاظ عليها». وأضاف: «ولكن نحن في الحكومة وأعتقد أننا نجحنا في تقديم شيء سيجعل نظام الجامعات أكثر عدلا.. قطعنا وعدا ولا يمكننا الحفاظ عليه». وحث كليغ الطلاب على أن ينظروا إلى تفاصيل القانون الجديد، قبل التظاهر ضده، مصرا على أنه يفيد الطلاب الفقراء أكثر من الأغنياء.

ورفض وزير التعليم مايكل غوف التراجع عن الخطط المقترحة، وقال إن هناك «أقلية تعبر عن غضبها من الخطط، والأكثرية تستغل التحرك للتصرف بعنف»، ولكنه شدد على أن الحكومة ماضية في خطتها الإصلاحية ولن تردعها تحركات الطلاب.

وتمكنت الشرطة من السيطرة على الحشود هذه المرة، وحوطت المتظاهرين في بقعة صغيرة، ومنعتهم من الاقتراب من مقار حزبي الائتلاف الحاكم. ولم تكن الشرطة محضرة خلال المظاهرة الأولى لأعمال العنف، ولم تنشر الحكومة أعدادا كافية منهم لردع المتظاهرين الذين حطموا زجاج المبنى حيث مقر حزب المحافظين.

وقد لا تكون تحركات الطلاب هي الوحيدة التي ستقلق الحكومة الائتلافية، إذ حذر أمس الأمين العام الجديد لأكبر نقابة عمالية من أنه لن يكون بالإمكان تجنب الإضرابات قريبا، اعتراضا على سياسة التقشف الحكومية، عندما يبدأ عشرات الآلاف بخسارة وظائفهم. وقال لين ماكلاسكي، الأمين العام الجديد لنقابة «يونايد» التي تضم نحو 1.5 مليون عامل: «سندعم أي عضو من أعضائنا يرغب في أن ينفذ إضرابات لكي ننقذ 1.5 مليون وظيفة مهددة في القطاعين العام والخاص». وأضاف: «أعتقد أن هكذا تحركات لن يكون هناك مفر منها». ولعب ماكلاسكي، وهو من مدينة ليفربول، دورا في إدارة الإضرابات التي عمت ليفربول، وبريطانيا، في الثمانينات، اعتراضا على خطط حكومة مارغريت ثاتشر. وقد انتقد كاميرون أمس ماكلاسكي، مذكرا بدوره في مظاهرات الثمانينات، وقال أمام البرلمان في جلسة الاستجواب الأسبوعية: «أعتقد أنه مخطئ تماما، وأعتقد أنه من الجنون أن يتم انتخاب شخص يدعم النزعة المقاتلة ليرأس أكبر نقابة في البلاد».

لندن: راغدة بهنام

في إحدى المواجهات الأعنف منذ انتهاء الحرب الكورية عام 1953، تبادل الجيشان الكوري الشمالي والكوري الجنوبي نحو ساعة النار على حدودهما البحرية، ما أسفر عن مقتل جنديين كوريين جنوبيين على الأقل وجرح 13 آخرين اضافة الى 4 مدنيين. وشكّل ذلك التوتر الثاني الأهم بين الكوريتين هذه السنة بعد اتهام سيول جارتها بيونغيانغ بإغراق سفينة حربية جنوبية بطوربيد، ما أدى الى مقتل 46 بحاراً، فيما شهدت الحدود الغربية بين الكوريتين اشتباكات دموية بين بحريتي الجنوب والشمال في عامي 1999 و2002 وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2009.

تزامن ذلك مع زيارة المبعوث الأميركي الخاص لكوريا الشمالية ستيفن بوسوورث المنطقة لبحث استئناف المفاوضات السداسية المجمدة منذ مطلع 2009، واستطلاع آراء حلفاء بلاده بعد كشف العالم الأميركي سيغفريد هيكر انه شاهد خلال زيارته الأخيرة لكوريا الشمالية اكثر من الف جهاز طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم في مجمع يونغبيون النووي الكوري الشمالي.

واندلعت المواجهات إثر اطلاق كوريا الشمالية 200 قذيفة مدفعية على جزيرة يونبيونغ التي تبعد نحو ثلاثة كيلومترات الى جنوب الحدود البحرية و 120 كيلومتراً الى غرب العاصمة الكورية الجنوبية سيول، فيما تحدثت تقارير اعلامية عن توجيه أكثر من 80 قذيفة على مواقع المدفعية الكورية الشمالية على الساحل الغربي.

وأفاد شهود بأن النيران اندلعت في نحو 70 منزلاً من الجزيرة التي يقطنها حوالى 1600 شخص، فيما أعلنت شركة «كوجاس» الكورية الجنوبية التي تملكها الدولة إن مرافئ الغاز الطبيعي المسال قرب الجزيرة لم تتأثر بالقصف.

وتحدثت وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية عن سقوط معظم القذائف في قاعدة عسكرية للجيش الكوري الجنوبي الذي اقرت قيادته لاحقاً بأنها أجرت تدريبات عسكرية «روتينية» قبالة الساحل الغربي قبل أن تطلق كوريا الشمالية عشرات القذائف، لكنها أكدت انها لم تستهدف الشمال الذي اتهم الجنود الكوريين الجنوبيين بفتح النار.

ويشارك في المناورات التي بدأت أول من أمس 70 ألف جندي كوري جنوبي، علماً انها إحدى ثلاث أكبر مناورات دفاعية تجريها سيول سنوياً على الساحل الغربي، والتي تحتج عليها كوريا الشمالية دائماً، ما دفع وزارة الدفاع الكورية الجنوبية الى وصف الهجوم بأنه «متعمد وجرى التخطيط له، ويشكل انتهاكاً واضحاً للهدنة بين البلدين».

ووضع الجيش الكوري الجنوبي جنوده في حال تأهب بعد القصف، ونشر طائرات حربية في الجزيرة التي إجلي سكانها إلى ملجأ. كما بعث رسالة هاتفية إلى كوريا الشمالية، مطالباً إياها بوقف الأعمال الاستفزازية.

واتفق رئيس هيئة الأركان المشتركة هان مين كو في اتصال هاتفي أجراه مع قائد القوات الأميركية في كوريا الجنوبية الجنرال ولتر شارب على النظر في الاعلان عن إدارة مشتركة للأزمة.

وأكد مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه ان القوات الأميركية في كوريا الجنوبية والتي يبلغ عددها 28 الفاً تراقب الوضع عن كثب. لكنها لم تشارك في الرد على نيران مدفعية الشمال، علماً ان سيول كانت نفت قبل ساعات من الاعتداء درسها إعادة نشر أسلحة تكتيكية نووية أميركية على أراضيها، ما ناقض تلميح وزير الدفاع كيم تيه يونغ بهذا الأمر، بعد تقارير عن المنشأة الكورية الشمالية الجديدة لتخصيب اليورانيوم.

وقال مسؤول بارز في الرئاسة الكوري الجنوبية: «هدفنا هو إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، وهو لن يتغير».

ردود دولية

وفي ردور الفعل الدولية على القصف الكوري الشمالي، ندّد البيت الأبيض بالهجوم، وطالب بوقف العملية والالتزام بشروط الهدنة، مؤكداً «التزام الولايات المتحدة الدفاع عن حليفتها كوريا الجنوبية والحفاظ على السلام والاستقرار الإقليمي».

وأبدت الصين قلقها من تصعيد التوترات بين شطري الجزيرة الكورية. وقال الناطق باسم وزارة خارجيتها هونغ لي: «يجب ان يبذل الجانبان مزيداً من الجهد لإقرار السلام». وطالبت بضرورة العودة الى المحادثات السداسية التي تهدف الى تفكيك البرنامج النووي لكوريا الشمالية، والتي شكّلت محور زيارة المبعوث الأميركي الخاص لكوريا الشمالية بوسورث إلى بكين أمس، علماً انه صرح قبل وصوله اليها من طوكيو بأن المحادثات السداسية لن تستأنف في ظل تخصيب بيونغيانغ اليورانيوم.

وفي لندن، اعتبر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الهجوم المدفعي الكوري الشمالي «غير مبرر، ولن يؤدي إلا إلى مزيد من التوترات في شبه الجزيرة الكورية»، بينما رحّب بدعوة رئيس كوريا الجنوبية لي ميونغ باك إلى ضبط النفس.

ودعت فرنسا كوريا الشمالية الى «وقف الاستفزازات»، مشيدة «بروح المسؤولية التي تحلت بها السلطات الكورية الجنوبية». أما الحلف الاطلسي (ناتو) فأعلن انه يتابع بانتباه تطورات الوضع «بقلق عميق».

ورأت روسيا «خطراً عظيماً» في التصعيد الكوري. وقال وزير خارجيتها سيرغي لافروف: «من الضروري وقف كل الضربات فوراً. هناك خطر عظيم يجب تلافيه. التوتر في المنطقة يتصاعد ويمكن ان يتطور هذه المرة الى نزاع مفتوح، لذا نحتاج الى مشاورات عاجلة».

لكن ليونيد سلوتسكي، النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي، استبعد أن يؤدي الاشتباك المسلح إلى عمليات عسكرية واسعة بين الكوريتين. ودعا إلى عدم عزل كوريا الشمالية بالكامل، وسنحاول اجراء محادثات مع كوريا الشمالية لتجنب حصول حوادث من هذا النوع في المستقبل، على رغم الصعوبات في هذا المجال.

وأشار إلى أن العلاقات بين موسكو وبيونغيانغ كانت بناءة دائمة، معتبراً أن الديبلوماسية الروسية أكثر فاعلية من مثيلاتها في العمل مع كوريا الشمالية.

وفي طوكيو، أعلن كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني يوشيتو سينغوكو ان اطلاق كوريا الشمالية عشرات من قذائف المدفعية على جزيرة كورية جنوبية «لا يمكن التسامح معه».

ودان حلف شمال الاطلسي «بشدة» القصف الكوري الشمالي لجزيرة كورية جنوبية كما اعلنت ناطقة باسمه الثلثاء.

وقالت كارمن روميرو لوكالة فرانس برس ان «حلف الاطلسي يدين بشدة قصف جزيرة كورية جنوبية من قبل كوريا الشمالية والذي أوقع ضحايا».

وأضافت الناطقة ان «الحلف يتابع بانتباه تطورات الوضع بقلق عميق».

سيول، واشنطن، موسكو، بكين، لندن – رويترز، أ ف ب، يو بي آي

الأكثر قراءة