يمثُل رئيس قسم المجتمع والاقتصاد في «الاخبار»، الزميل محمد زبيب، امام النيابة العامة التمييزية، عند العاشرة من قبل ظهر غد الخميس، في الدعوى التي اقامها ضده وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بتهم القدح والذم والتحقير، على خلفية نشر صورة شيك صادر من بنك المدينة الى المشنوق في عام 2002

هديل فرفور - الاخبار

 

مثّل استدعاء الزميل محمد زبيب للمثول امام النيابة العامة التمييزية في 21 ايلول الجاري انتهاكا فاضحا لحرية الصحافة المصونة في الدستور. يومها لم يجر الاستجواب نظرا لملابسات كثيرة، اذ جرى تبليغ الاستدعاء قبل 3 ايام من تسجيل دعوى شخصية تقدّم بها وزير الداخلية نهاد المشنوق. ومن دون تحديد اي سبب واضح للاستدعاء. وهو ما دفع الى تأجيل الاستجواب حتى الاول من تشرين الاول.

تجري ملاحقة الزميل زبيب على خلفية نشر صورة شيك صادر من بنك المدينة الى المشنوق، وعلى الرغم من اقرار المشنوق نفسه بصحّة هذا الشيك الا انه ادعى انه جزء من ثمن عقار في ضهور الشوير باعه في ذاك الحين، وتقدّم بدعوى شخصية امام النيابة العامة التمييزية بتهمة القدح والذم والتحقير، علما ان وكيله المحامي كارلوس ابو جودة اعلن ان الهدف من هذه الدعوى هو معرفة كيفية حصول الزميل زبيب على هذه الوثيقة ومن سرّبها! متجاوزا حق الصحافي في حماية مصادره، ومع ذلك ردد ان «القضية ليس لها طابع اعلامي»! قضية ملاحقة الزميل زبيب اثارت ردود فعل واسعة لدى الجهات المعنية بالدفاع عن الحريات الصحافية، وتحت شعار «دفاعا عن حرية الصحافة وتضامنا مع الصحافي محمد زبيب»، دعت مجموعة من الناشطين والناشطات الى المشاركة في وقفة احتجاجية امام قصر العدل في بيروت، عند الساعة التاسعة والنصف قبل ظهر غد الخميس، لـ «مواكبة الزميل زبيب اثناء استجوابه» ولـ «الوقوف ضد كل محاولة لاستعمال القضاء من اجل حماية اصحاب النفوذ ومنع مساءلتهم وملاحقة كاشفي فسادهم»، فضلا عن «الدفاع عن الحق في الحرية والمعرفة والوصول الى المعلومات ونشرها».

نقيب الصحافة عوني الكعكي اعلن دعم النقابة لحق الصحافيين وحريتهم في التعبير عن رأيهم، مشيرا الى عزم النقابة على عقد اجتماع لاصدار موقف واضح إزاء هذه القضية. وأبدى نقيب المحررين الياس عون دعم النقابة للزميل زبيب، انطلاقا من «الدعم المطلق لحرية الراي والتعبير»، مشيرا الى وجوب الدفاع عن حق الصحافيين في تأدية واجباتهم. وراى محامي مؤسسة «مهارات» طوني مخايل ان مسارعة السياسيين الى رفع دعاوى قضائية ضد الصحافيين يرمي على نحو اساسي الى تضليل الراي العام، لافتا الى وجوب رد المسؤولين على المعلومة بمعلومة، ومشيرا الى ان «توسّل القضاء يأتي في آخر مراحل المواجهة». ينطلق مخايل من هذا المبدأ ليشير الى ان «النيابة العامة التمييزية التي تنظر في ملفات الفساد وهدر الاموال العامة وغيرها، عليها الّا تُستخدم كفزّاعة للتوقيف»، لافتا الى انّ من واجب الصحافي اطلاع الراي العام على قضايا حسّاسة كادارة الاموال: «زبيب هو صحافي متمرّس، ويدرك ان المعطيات التي نشرها موثقة وصحيحة وهي تثير شكوك حول ملف بنك المدينة الموجود لدى القضاء نفسه، وبالتالي المطلوب فتح الملف للتحقق من المعلومات التي نُشرت». يضع مخايل القضية بوصفها «تمسّ حرية تداول المعلومات على نحو اساسي»، مستغربا استدعاء زبيب الى النيابة العامة التمييزية بناء على كتاب معلومات (قبل استدراك الامر بتقديم دعوى شخصية) «فهي ليست قضية جرمية خطيرة». في ما يتعلّق باستدعاء النيابة العامة التمييزية له، يقول مخايل ان هذا الامر ذو وجهين «إذ انه بات عرفا استدعاء القضاة للصحافيين مباشرة كي لا يخضع الصحافي لتحقيق لدى القوى الامنية او مخافر جرائم المعلوماتية»، لافتا الى انه كان بالامكان تحويل القضية الى محكمة المطبوعات او اقفال القضية إذا لم يُتوسع بملف بنك المدينة. يختم مخايل بالقول: «ان نشر اي معلومة او وثيقة يحصل بهدف المصلحة العامة هو اسمى من مصلحة اي مسؤول»، مشيرا الى «حق الصحافي في توصيف الوقائع المسندة الى معلومات صحيحة». يقول المدير التنفيذي لمركز الدفاع عن الحريات الاعلامية والثقافية «سكايز» ايمن مهنا إن «من المرفوض على نحو كامل التعاطي القضائي مع أي صحافي إلا من خلال محكمة المطبوعات»، مشيرا الى انه «من واجب الصحافي الإضاءة على أي عمل مشبوه يقوم به المسؤولون السياسيون، على أن يحدد القضاء ما إذا كان هناك مخالفة ارتكبها السياسي». يرى مهنا أن من المفارقة أن تبدأ القضية بموضوع «خرق للسرية المصرفية» وتتحول إلى موضوع «قدح وذم وتحقير (...) فالصحافي ليس، بالقانون، مؤتمناً على السرية المصرفية. إذا أراد الوزير المشنوق محاسبة أحد على خرق السرية المصرفية، فيجب أن يقاضي من سرّب صورة الشيك في المصرف أو في القضاء أو في الأجهزة الأمنية. أما إذا كان الموضوع قدح وذم، فمحكمة المطبوعات وحدها المخولة بالموضوع على أن يجري القضاء تحقيقاً شفافاً أيضاً بخلفيات الشيك. واذا تبيّن أن خلف الشيك عملية مشبوهة، تسقط حكماً الدعوى بالقدح والذم. أما إذا ثبتت براءة الوزير، فعندها تستأنف محكمة المطبوعات عملها. لذا، فإن أي مسار قضائي موجّه ضدّ أي صحافي، وضد زبيب، قبل إظهار الحقيقة كاملة بموضوع الشيك، سيبقى مستغرباً ومشكوكاً بنيّاته».

غسان ديبة -الاخبار

«على الكوادر الحزبية أن تكون أمينة للمثل الشيوعية ومؤمنة ايمانا راسخا بالماركسية» شي جين بينغ

 

لا يظن احد ان ما قاله رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس في مؤتمره الصحافي حول لفظ الصين للاقتصاديين الماركسيين فيه ولو نذر يسير من الصحة. في وقت سابق من هذا العام حضر الرئيس الصيني جين بينغ جنازة وزير دعاية سابق كان يعد من اكثر الماركسيين تشددا، وانحنى ثلاث مرات امام نعشه.

 

ان يحضر الرئيس الصيني جنازة احد المسؤولين السابقين غير التاريخيين أمر غير مألوف، ولكن الحملة ضد الفساد التي اطلقها جعلته يتقرب من اليسار في الحزب، إضافةً الى الامور الرمزية فإن الحزب بدأ منذ فترة بالتشديد على التثقيف الايديولوجي واعلاء شأن الماركسية عبر المدرسة الحزبية المركزية وفي مختلف الجامعات والمعاهد العليا. وتقرر اخيرا عقد مؤتمر للماركسية شبيه بمؤتمر دافوس الشهر المقبل في جامعة بكين. وعلى الرغم من هذا الزخم الجديد، الا ان الحزب منذ اصلاحات دينغ هسياو بينغ كان دائما يضع الخلفيات الايديولوجية لسياسته الجديدة ضمن الماركسية، فهدف ادخال الاسواق والقطاع الخاص والراسمال الاجنبي ليس للتحول الى الرأسمالية بل لبناء القاعدة المادية للاشتراكية. فالاصلاح على الرغم من انه يخلق طبقة راسمالية، لكنها تبقى تحت سيطرة الحزب الشيوعي، وسيأتي اليوم الذي تستنفد فيه هذه الطبقة مهماتها التاريخية وتجري مصادرتها.

اما بشأن الامور الاخرى التي قالها، فاننا نقول له ان الاقتصاديين الماركسيين هم الذين وقفوا، منذ ان انزلق لبنان الى بناء الاقتصاد للقلة، الى جانب الحق والعمال والموظفين والفقراء الذين انتهكت حقوقهم على مدى سنوات، وهم الذين وقفوا ضد تشابك المصالح بين النظام الطائفي والقلة الرأسمالية، التي ترسخت من خلال استدانة الدولة من المصارف ورفع الفوائد وخفض الضرائب على الرأسمال والارباح والثروة، ورفعها على الطبقة المتوسطة والعاملة وتجميد الاجور لفترات طويلة ما استحدث اكبر ميكانيزم لاعادة التوزيع للدخل والثروة في لبنان واصبحنا اليوم من اسوأ الدول في توزع الثروة في العالم. هذه كانت الحرب الطبقية التي شنت بخبث وحقد ضد الطبقات المتوسطة والعاملة والفقراء. بخبث لانها غلفت ولا تزال على انها سياسات عمرت لبنان واعادت إليه وهجه ومكانته في العالم، وهي الاكذوبة التي انطلت على الكثيرين لفترة طويلة، ولكنها تكشّفت الان، ولذلك ترتعد فرائص هذه الطبقة وممثليها من الحراك الشعبي، لانهم يعلمون ان ما يبدأ بالنفايات والفساد والنظام الطائفي قد ينتهي بتغيير اقتصادي يطاول مصالحهم في العمق، فلا مجال بعد الان لان تستمر طبقات تستولي على اكثرية الدخل والثروة في الانفلات من دفع الضرائب والنهل من فوائد الدين العام والاستيلاء على الاملاك العامة وعلى رأسها وسط البلد. كان يمكن للبنانيين ان يتحملوا هذا النمط لو ان الرأسماليين اللبنانيين يراكمون الرأسمال الثابت ويطورون الاقتصاد في المجالات الصناعية والتكنولوجية، ويخلقون الوظائف العالية الاجر ويطلقون العنان للمقدرات العلمية الكامنة لدى الشعب اللبناني المتعلم، كما يحدث في الصين الان وحدث في كوريا الجنوبية وتايوان وغيرها، ولكن هؤلاء الرأسماليين فشلوا في تحقيق رسالة طبقتهم التاريخية وهم يعيشون اليوم الايمان - الفاسد، ويستعملون اقتصاد السحر الاسود والخطابة والدجل لتبرير انهم بدلا من الرأسمال الثابت راكموا الرأسمال المالي غير المنتج والساطي على الثروة المنتجة في الاقتصاد الحقيقي، وبدلا من التطوير الاقتصادي الصناعي والتكنولوجي بنوا اقتصادا ماليا- تجاريا- ريعيا، وبدلا من انتاج الوظائف العالية الاجر، فإنهم يقدمون إلى خريجي الجامعات وظائف قليلة باجور منخفضة، ويدفعون الاكثرية للهجرة، وبدلا من اطلاق المقدرات العلمية الكامنة يضيعونها في العمل الرتيب وغير الخلاق وفي البطالة وفي الهجرة الى الخارج. كل هذا كان من الممكن أيضا تحمله، غير ان انفلاتهم من دفع الضرائب العادلة، ونهلهم الفوائد العالية على مدى سنين طويلة حرم الدولة الموارد المالية، وجردها من القدرة على تقديم الخدمات العامة من كهرباء وماء، ومعالجة النفايات والنقل العام والتعليم الرسمي الجيد، وتسليح الجيش وبناء الطرقات. فعن اي اقتصاد يتكلم السيد شماس، وهم الذين ساهموا في تدميره وتدمير الدولة عبر حربهم الطبقية التي لا افق تاريخيا لها، بل تدميري. فكان بالحري به ان يعترف بهذه الحرب كما اعترف وارن بافيت اغنى اغنياء الولايات المتحدة بقوله «حسنا هناك حرب طبقية، وطبقتي طبقة الأغنياء تشنها وتنتصر». سيرت هذه الحرب الطبقية بحقد على العمال والفقراء لتدميرهم نفسيا واقصائهم وتهجيرهم وتحويلهم الى مستهلكين واصحاب منازل غارقين بالدين والضرائب وغلاء المعيشة واذلاء امام الاغنياء والزعماء الطائفيين. ارادوا ذلك لانهم يعلمون ان هؤلاء هم من كانوا دائما في الصفوف الامامية للقضايا الكبرى في لبنان، وهم الذين استشهدوا من اجل لبنان، ومستعدون للانغماس في العمل النضالي حتى النهاية من دون تقسيم بورجوازي لحياتهم الى مسارات منفصلة. عندما يهاجم السيد شماس «ابو رخوصة» يتخلى حتى عن ليبراليته المزعومة التي يجب ان تكون ضد الاحتكار ومع ارخص الاسعار، فحتى ادم سميث، ابو الليبرالية الاقتصادية، كان حذرا من «التجار» الذين بتنظيمهم يحاولون خلق قوانين واحتكارات، لان «مصالحهم دائماً ليست مطابقة لمصالح الناس، بل على نحو عام لديهم المصلحة لخداع وحتى اضطهاد الناس». هنا ايضا الايمان فاسد وكيف لا والطابع الاساسي للقطاع التجاري الذي يمثله هو الاحتكار ورفع الاسعار. اما بشأن العداء للشيوعية، فاننا بالطبع لا نتوقع غير ذلك، وليس على الشيوعيين التأثر سلبا بهذا، بل بالعكس فإنه وفّر دعاية من دون عناء للشيوعية والماركسية مشكورا عليها السيد شماس. كان من الممكن الخوف لو كان هذا العداء شبيها بعداء الطبقات البورجوازية في اوروبا واميركا اللاتينية الذي مهد في مراحل معينة للفاشية والحكومات العسكرية المعادية للشيوعية واليسار عامة. الا ان هناك ما يجعلني أجزم بأن هذه الطبقة غير جدية ولا عميقة ما فيه الكفاية، لتحمل مشروع كهذا، وما نحن الا امام نموذج كاريكاتوري عن هذا العداء او باروديا (parody) لا اكثر ولا اقل. كتب الان غرينسبان، الحاكم السابق للفدرالي الاميركي، «ان الرأسمالية والاشتراكية واضحتان بشأن الظروف الضرورية لخلق الثروة، أما الشعبوية، فلا». إنّ الرأسماليين اللبنانيين الشعبويين-الطائفيين ليس لديهم مشروع لخلق الثروة، بل للاستيلاء على الثروة. وهؤلاء الذين خربوا الاقتصاد اللبناني لن يغلبهم الرأسماليون الحقيقيون الذين هم قلة في مواجهة جحافلهم، بل يجب ان يهزمهم الشعب الذي بدأ اليوم بالتحرك ليقول لا لسنوات من الاقصاء والتهميش والتحقير، وليعلن بدء مرحلة جديدة من امتلاك المصير وتحقيق الذات في مجتمع اكثر عدالة وانتاجية وحيوية.

اثبتت مجموعات الحراك الشعبي انها لن ترضخ لقوى النظام. فعلت ما كان منتظرا منها، لمّت شملها، رفعت سقف خطابها ومطالبها، واعلنت ان «القوة والسلطة للشعب»، وان الشارع هو الحكم الآن في مواجهة نظام الزعماء والقمع الامني والهيئات الاقتصادية

 

إيفا الشوفي - الاخبار

 

ما اقترفته السلطة أول من أمس من قمع ممنهج بغية ضرب الحراك إرتدّ سلباً عليها. عنف الدولة وميليشياتها تُرجم اندفاعاً جدياً الى الأمام من قبل مكونات الحراك، التي اتحدت مجدداً للمواجهة، معلنةً أن الحكم اليوم للشارع فقط.

للمرة الأولى منذ انطلاق الحراك في تموز الماضي، ترفع المجموعات سقفها وتخاطب قوى النظام كلّها: الزعماء والأمن العام والهيئات الإقتصادية وميلشيات السلطة، بنبرة تهديد واضحة، متوعّدةً بأن الرد سيكون في مسيرة حاشدة نهار الأحد المقبل تنطلق عند الخامسة عصراً من جسر نهر بيروت - برج حمود مروراً بشركة سوكلين ثم شركة كهرباء لبنان لتنتهي في ساحة النجمة، أو بكلامٍ آخر في قلب بيروت، الذي اعلنته الهيئات الاقتصادية، امس، محمية للاغنياء لا مكان لاكثرية اللبنانيين فيه الا بوصفهم سياحا ومشترين للسلع الفاخرة. «ما قبل 16 أيلول ليس كما بعده»، وفق ما ورد في بيان لجنة تنسيق حراك 29 آب، الذي تلته نضال أيوب، وهي من المعتقلات تعسفاً نهار الأربعاء على يد الأجهزة الأمنية. المسيرة التي حدّدتها المجموعات لها رمزيّتها. يشرح عربي العنداري أنّ الإنطلاقة من برج حمود هي للتأكيد على أنّ «برج حمود ليست مزبلة»، وبالتالي لرفض إقامة مطمر هنا. تُكمل المسيرة الى سوكلين التي تمثّل رمزاً للفساد والتشبيك مع السلطة وهو ما أعلنه وزير الزراعة أكرم شهيب الذي تحدّث عن فساد في ملف النفايات عمره 20 عاماً وترمز الى التحاصص الحاصل بين أرباب السلطة. تصل المسيرة الى شركة كهرباء لبنان «رمز التخلف والفساد وعجز السلطة وفشلها»، لتنتهي أمام مجلس النواب في ساحة النجمة حيث يصب الفساد بأكمله. ردّ الحراك على رواية الأمن العام الذي بثّ بيانات مفادها أنّه القى القبض على شخص ينتمي الى تنظيم «داعش» كان يخطط للانخراط في الحراك وإطلاق اهانات خلال الإعتصام ضد وزير الداخلية نهاد المشنوق، وكتابة عبارات نابية ومسيئة على ضريح الرئيس رفيق الحريري.

 

اذ أعلنت المجموعات أنّ «هوية المعتقلين تفضح اكاذيب السلطة واعلامها الذي حاول اتهام الحراك بالتبعية والخيانة وتلقي التمويل الخارجي. ما حصل أمس خطط له على مدار الايام السابقة وبدا ذلك عبر تصريحات المسؤولين المطالبة بالتعاطي بحزم وصرامة لتمرير خطة شهيب المرفوضة وكذلك عبر اعلام السلطة الذي حاول شيطنة الحراك وتلفيق شائعات اختراقه من شبكات ارهابية بغرض التبرير المسبق للاعتداءات». أعلنت المجموعات أن «حجم العنف أول من أمس كان غير مسبوق مقارنة بالاعتداءات السابقة ما يشير الى تفاقم أزمة النظام الخائف من تنامي الحراك واختراق القواعد الشعبية للأحزاب المسيطرة»، مدركةً أنّ «هناك قرارا واضحا من السلطة بانهاء الحراك ظهر عبرالتكامل العضوي والتنسيق العلني بين المؤسسات الامنية وميليشات أركان النظام». انعكس هذا الأمر إيجاباً على وحدة الحراك الذي وضع استراتيجية للتحركات المستقبلية. تجاوزت المجموعات جميع التباينات بينها معلنةً أنّ مواجهة هذه السلطة هي الأولوية وبالتالي على الحراك أن «يرقى الى مستوى المعركة المفتوحة التي بدأتها السلطة ضدنا. علينا تفعيل التنسيق الحقيقي والفعال بين مكونات الحوار واستعادة زمام المبادرة في مختلف المناطق». ترجم الحراك خطابه بستة مطالب واضحة وحازمة على رأسها «إقالة وزير الداخلية نهاد المشنوق وفتح تحقيق مستقل وشفاف لمحاسبة كل من أعطى الاوامر وغطى ونفّذ الاعتداءات والانتهاكات بحق المتظاهرين من ضباط وجنود وعناصر ميلشيوية»، إضافة الى «حث مجموعات الحراك ولاسيما لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين على اتخاذ الاجراءات القانونية المناسبة تمهيداً لمحاكمة المشنوق لانتهاكه اكثر من مرة حق التظاهر المكفول دستوراً». كذلك «الافراج الفوري عن كافة المعتقلين على خلفية تظاهرات 22, 23 و29 آب ووقف ملاحقتهم ووقف الإعتقالات التعسفية ووقف محاكمة المدنيين امام القضاء العسكري»، إذ لا يزال هناك 10 من معتقلي 22 و29 آب. و»اقالة وزير البيئة ومحاسبته على كارثة النفايات وفشله واهماله في تحمل مسؤولياته، فضلا عن تغطيته لفساد استمر 20 سنة وفق اقرار لجنة شهيب نفسها. وإعلان خطة طوارئ بيئية فورية للتعامل مع الكارثة البيئية التي نقبل عليها في فصل الشتاء، تتضمن اعلان حالة التأهب وفق قانون الدفاع المدني وتشغيل معامل الفرز بطاقتها الكاملة، متمسكين بملاحظاتنا على مقررات مجلس الوزراء الواردة في بيان 12 ايلول. المسارعة الى تحرير اموال البلديات والإتحادات من الصندوق البلدي المستقل تمكيناً لها من القيام بدورها في معالجة النفايات». وأخيراً «الدعوة الى انتخابات عاجلة تتضمن تمثيل جميع الفئات الاجتماعية على اختلافها من دون تمييز وتضمن للمواطن مشاركة حقيقية فيها بعيدا عن ادوات الاستزلام والاستقطاب الطائفي». الصيغة التي خرجت بها المجموعات في ما يتعلق بموضوع الإنتخابات من حيث «تمثيل جميع الفئات الاجتماعية «، تضع الأمور في منظارها الفعلي ردا على موقف الهيئات الإقتصادية بالأمس التي رفضت حرفياً أن «يتحول وسط البلد الى أبو رخوصة»، فأتى الجواب من الحراك الشعبي بأن ختم البيان: «القوة والسلطة والثروة للشعب»!

ايفا الشوفي - الاخبار

أمس، أظهرت أجهزة السلطة جزءاً من وحشيتها. يوم المواجهات الطويل بدأ عند التاسعة صباحاً بتجمعات سلمية خجولة ليتحوّل سريعاً إلى موجة اعتقالات طالت أكثر من أربعين متظاهراً. الاعتقالات لم تكن بريئة، إذ كان واضحاً أن هناك مستهدفين محددين يجب إلقاء القبض عليهم. على ضوء القمع الممارس والاعتقالات المكثّفة عاد الناس الى ساحتهم في رياض الصلح، ساحة المواجهات الأولى مع السلطة حيث أُطلق الرصاص الحي والمطاطي والقنابل المسيلة للدموع على المتظاهرين وسقط عشرات الجرحى. يقول الناشط حسّان الزين إنّ «العودة الى ساحة رياض الصلح هي عودة الى بدايات الإشكالات التي انطلقت من هنا، ولنثبت للسلطة أننا لسنا خائفين».أثبت الناس والمجموعات أنهم لن يتخلوا عن أي متظاهر، فتوجهوا عند السادسة مساءً إلى ساحة رياض الصلح وأعلنوا اعتصاماً مفتوحاً الى حين إطلاق سراح جميع المعتقلين، وحصلوا على مرادهم عند العاشرة ليلاً بإطلاق سراح سامر مازح من مخفر الجميزة، آخر المعتقلين، أمس.مئات المتظاهرين تجمّعوا هاتفين بشعار واحد: «ارحل يا مشنوق». هذه المرة لم يكن وزير البيئة محمد المشنوق المتهم الأساسي، بل أصبح وزير الداخلية نهاد المشنوق مُطالباً جدياً من قبل الناس بالاستقالة الفورية بسبب الوحشية التي مارسها عناصره الأمنيين ضد المتظاهرين.تُجمع المجموعات على أنّ ما حصل أمس هو فصل جديد من الحراك مشابه لواقعة 22 آب، وبالتالي يتطلب الأمر الخروج بخطة سريعة وقوية لمواجهة السلطة التي كان واضحاً على ضوء الأحداث أنها قررت القضاء على الحراك.

 

يقول أمين عام اتحاد الشباب الديمقراطي عمر ديب «إننا كسبنا التحدي مع السلطة، وأثبتنا أنه لا يمكن قمعنا أو منعنا من التظاهر. فعلى الرغم من حملة الاعتقالات استمرت التحركات طوال اليوم، ما أربك السلطة. كذلك أثبتنا أنه في حال فكرت السلطة مجدداً في اعتقال متظاهرين، فإننا قادرون على تجييش الشارع وإغلاق الطرقات وتعطيل البلد الى حين إخلاء سبيل أي معتقل».منذ ليل أمس بدأت المجموعات تتشاور من أجل تحديد الخطوات المقبلة، على أن يُعقد اجتماع موسّع اليوم لمختلف مجموعات الحراك لهذه الغاية. يرى المحامي نزار صاغية أنّه «منذ الصباح هناك محاولات حثيثة لضرب الحراك، بدأت بتوقيف شبان من مختلف المجموعات الأساسية في الحراك، تلاها هجومان كبيران من شبيحة بكل معنى الكلمة». يرى صاغية أنّ «المطالب لا تزال نفسها، لكن يوماً بعد يوم يتضح أن المعركة ليست معركة نفايات، بل هي معركة مواطن ضد زعيم».حتّى ليل أمس، لم يُتخذ قرار بين المجموعات من أجل المطالبة باستقالة وزير الداخلية، على أن تتم مناقشة هذه النقطة في اجتماع اليوم. يقول الناشط في حملة «طلعت ريحتكم» وديع الأسمر إنه «ستتم مناقشة هذه المسألة كمجموعات، وقد أثبتت المجموعات أن التنسيق الذي يحصل بينها على الأرض ممتاز وجدي». لكنه يؤكد أنّ «المشنوق خسر الأهلية ليكون وزير داخلية، وإذا لم يكن قادراً على ضبط عناصره فليرحل. أمّا إذا كان هو من أعطى الأوامر بالاعتداء على المتظاهرين، يجب محاسبته.

المطلوب اليوم استقالة المشنوقين». كذلك يؤكد ديب أنّ «أبرز نتائج اعتقالات أمس هو وجوب المطالبة فوراً باستقالة نهاد المشنوق ومحاسبته».خطة التحركات التي وضعها الحراك لهذا الأسبوع، والتي شملت اعتصاماً أمام مطمر الناعمة غداً وتظاهرة مركزية نهار السبت، ستناقش اليوم على ضوء الأحداث، مع توجّه لدى المجموعات الى حشد الناس نهار السبت بما يشبه تظاهرة 29 آب. يقول ديب إنّ «هذه الخطة قد تتغير، وسيتم التفكير بخطوات أسرع وأقوى لمواجهة هذه السلطة». أمّا صاغية فيرى أنّ «الرد على محاولة ضرب الحراك سيكون بالمستوى المناسب، وهو ما سيتقرر اليوم».ويؤكد وديع الأسمر أنه «أصبح واضحاً أنه كلّما خفّ ضغط الشارع على السلطة تعود الى المحاصصة ومحاولة الالتفاف على الحراك عبر القرار الوزاري الذي اتخذ بشأن النفايات والدعوة الى طاولة الحوار من أجل الاتفاق على الناس»، لذلك فإن النقاش اليوم سيتركز أيضاً على وجوب تكثيف الضغط والتحركات وعدم تأجيلها من أسبوع الى آخر، كما حصل سابقاً.

الاخبار

أحيا الحزب الشيوعي اللبناني، أمس، ذكرى انطلاقة جبهة المقاومة اللبنانية (جمّول) في احتفال شعبي، امام صيدلية بسترس في منطقة الصنائع، بمشاركة الامين العام للحزب خالد حداده وأعضاء المكتب السياسي، رفعت خلاله الاعلام اللبنانية واعلام جبهة المقاومة.والقى عضو اللجنة السياسية وعضو قيادة بيروت الدكتور خليل سليم كلمة قال فيها: «33 عاما مضت وزهرة التحرير جمول بأريجها تعطر تاريخ لبنان المقاوم، 33 عاما ونحن نلح على ذكرى انطلاقة جمول لانها الاجمل والاصح ولانها درة الكفاح الوطني اللبناني والصفحة الاكثر اشراقا في تاريخ لبنان الحديث». وأضاف: «جمول اليوم بأبهى حلتها، ذكراها له طعم خاص ونكهة خاصة. في ذكرى جمول الى مزبلة التاريخ يا كبير عملاء العدو الصهيوني انطوان لحد. والنكهة الخاصة اننا في قلب انتفاضة شعبنا ضد هذا النظام الطائفي التعسفي الفاسد الظالم، من اجل الحرية والعيش بكرامة».وبعد توجه المشاركين الى وزارة الداخلية «للتضامن مع المعتقلين وطلب الحرية لحملة ارث جمول، شموع التغيير»، تحدّث حداده، فقال: «اليوم تستكمل المقاومة بوجهها الاخر حين اعلنا منذ اكثر من شهر اننا امام مرحلة اطلاق المقاومة الشعبية من اجل التغيير الديموقراطي، من اجل دولة حديثة ديمقراطية، دولة للرعاية الاجتماعية مدخلها قانون انتخاب نسبي خارج القيد الطائفي وعلى اساس الدائرة الوطنية الموحدة».

 

وأضاف أن الرعب من الحراك «يدل على ضعف ساد أوساط المتحلقين حول طاولة تقاسم السرقات المسماة طاولة الحوار الوطني الذين يحاولون توجيه الفقراء لضرب الفقراء». وأكد: «نحن الذين أطلقنا المقاومة في عز الفساد، في جو من السيطرة الخارجية ومن التآمر العربي ومن تآمر النظام اللبناني، نقول: مهما كان الظرف ومهما كانت موازين القوى لن نسمح في ضرب روح المقاومة عبر إعادة جثة هذا العميل، ونبلغكم بأننا أقمنا صلات مع وزارة الخارجية ومع الأمن العام ومن كل المعنيين في هذا الموضوع، وتعهدوا بأن لا تعود جثة هذا النتن الى بلادنا، وأن لا يقام أي قداس. نحن نقول لهم اننا نصبر لكن لصبرنا حدودا ولا يختبرنا ويجربنا أحد، جربتمونا ولا تجربونا مرة ثانية».وانتقل المشاركون بعد ذلك الى ساحة رياض الصلح للاعتصام هناك استنكارا لتوقيف مجموعة من شباب الحراك المدني.(الصورة لمروان بو حيدر)

غسان ديبة - الاخبار

 

«إن أي شكل جديد من الصراع يطرح أخطاراً أو تضحيات جديدة سيؤدي حتماً إلى تفكيك أي تنظيم غير حاضر لخوض هذا الشكل الجديد من الصراع»لينين

كان الحزب الشيوعي اللبناني يستعد لعقد مؤتمره الحادي عشر في 23 من اكتوبر، ولكن بقرار مفاجئ للجنة المركزية للحزب تم «تجميد أعمال المؤتمر». من المؤسف أن الحزب الذي ينخرط بقوة في الحراك الشعبي يتخلى عن فرصة إمكانية استنهاض قواعده الحزبية واجتذاب الذين نزلوا الى الساحات ليقولوا لا للنظام الطائفي، وذلك عبر طرح نفسه كحزب متجدد فاعل يطرح برنامجاً للتغيير وهيكلية لانخراط الطبقات والمجموعات المتقدمة في المجتمع في عملية التغيير هذه.

وكان من المهم أن يفعل ذلك في خضم الحراك ليكون المؤتمر فعلاً سياسياً وليس تقليداً يؤجل انعقاده ربطاً بانتهاء الحراك إن إيجاباً أو سلباً.والمفارقة أن الحراك الواسع يتجه بعد قرار التجميد الى احتمالات الانحلال بسبب إصابته برهاب التسييس ولتركيزه أكثر فأكثر على مسألة النفايات وحلولها التقنية والبيئية وتقديس البلديات (التي هي في الكثير من الاحيان أسوأ من الدولة المركزية ومكان لتجذر العصبيات والمصالح العائلية والمذهبية والمناطقية وعبادة الشخص، ومثال على ذلك تفريخ «القصور» البلدية) والارتباك الحاصل بعد خطة شهيب الاخيرة وبعد البيان والمؤتمر الصحافي الفاشل للجنة متابعة حراك 29 آب الاسبوع الماضي، والذي أتمنى ألا يكون الكثير من اللبنانيين قد حضروه. والمفارقة أيضاً أن قرار التجميد يترافق مع إخفاء دور الشيوعيين القيادي في هذ الحراك وقبولهم في العلن أن يكونوا جنوداً فقط. بغض النظر عن هذا القرار الخاطئ ومآل الحراك ومتى سيعقد المؤتمر، سأحاول في هذه المقالة وضعه في السياق الذي نعيش فيه اليوم، أي محاولة الاجابة عن سؤال أساسي: هل الظرف والسياق الحالي وروح العصر تعطي الشيوعيين أسباباً للتفاؤل بأن يكون لديهم إمكانية التحول الى حزب سياسي فاعل؟

الحراك الشعبي في لبنان فتح كوة في جدار النظام الطائفي المغلقيعيش الشيوعيون اللبنانيون اليوم أفضل الاوقات منذ سقوط جدار برلين واتفاقية الطائف وانهيار الاتحاد السوفياتي. فبعد تلك الاحداث بزغ نجم الحريرية وآمال الرأسمالية اللبنانية الجديدة بحيث اعتقد كل لبناني أنه يستطيع أن يغتني من ماكينة الاقتصاد الجديد، وأتت أيام التعاون بين الطوائف، يغذيها الدين العام وآلية التوزيع للدولة على الطوائف والبورجوازية الريعية. على المستوى العالمي كان لنموّ الولايات المتحدة في التسعينيات والاعتقاد السائد بنهاية الدورات الاقتصادية الأثر البالغ في إقناع الكثيرين بأنه تم اكتشاف الكأس المقدسة للرأسمالية، أي انتهاء عصر الازمات، وبالتالي أصبح للرأسمالية مقدرة على النمو اللامتناهي. في الوقت نفسه نمت الاسواق المالية ومعها الاعتقاد بالمقدرة على الاغتناء بسرعة، أي التحول الى الرأسمالية الشعبية التي تحل معضلة الملكية واللامساواة التي تشكل إحدى أضعف حلقات الراسمالية. على المستويات الفكرية كانت تلك الفترة عند اليسار الاوروبي عصر الطريق الثالث بين الاشتراكية التقليدية والنيوليبرالية، وفي العموم التهكم بفكر ماركس والماركسية. وكما يذكر الجميع، عمّت فكرة انتهاء التاريخ بالدولة الليبرالية الرأسمالية مع فوكوياما.إن الاحزاب السياسية وبعض الدول التي لا تزال تتبع الفكر الماركسي استطاعت الاستمرار في تلك الفترة. للدول طبعاً مصالح، وللأحزاب في بعض الاوقات القدرة على الاستمرار. ولكن أصعب تأثيرات تلك الفترة كان على الافراد. لقد كان أصعب ما واجهه الافراد الماركسيون في تلك الحقبة هو إحساسهم بفراغ فكرهم. فالنقد الثوري للواقع في تلك الفترة بدا من غير معنى، وبدا للماركسيين أن هذا الفراغ قد يستمر لمدة زمنية طويلة.الآن يحس الشيوعيون بأن نقدهم لم يعد فارغاً. فكما قال الفيلسوف ريموند جيس، في معرض نقده للفكر العدمي والنسبي، «ليس هناك ما يوجب الاعتقاد بأن الفكر النقدي يصبح دائماً فارغاً عندما يتحول الى الراديكالية. لو كان هذا صحيحاً، لكانت الاقلية التي تمتلك الثروة والدخل وتستفيد من الاوضاع القائمة مرتاحة جداً لهذا. لكن النقد يكون فارغاً أو لا حسب السياق الذي يأتي به». النظام اللبناني الذي أرسي في تسعينيات القرن الماضي هو في أزمة كبرى بوجهيه الطائفي والرأسمالي. وشكلت أزمة الرأسمالية في 2008 عاملاً مهماً في انتهاء سيطرة الفكر النيوليبرالي والرمي في سلة المهملات بالكأس المقدسة المزعومة للرأسمالية وبفكرة نهاية التاريخ. كذلك فإن صعود اليسار في اميركا اللاتينية واوروبا وصعود الصين كمركز جذب ايديولوجي، وإن بأشكال جديدة، شكلا الوجه السياسي لأزمة الرأسمالية. أما في العالم العربي، فالربيع العربي أتاح الفضاءات لانتعاش اليسار في تونس ومصر، والآن في العراق، وتحطم الفكر الاسلامي السياسي في صراعات مذهبية في ما بين أجنحته وفي فشله في القيادة عند الوصول الى السلطة وتحوله الى الارهاب أو إقامة سلطات عدمية.اليوم، الحراك الشعبي في لبنان فتح كوة في جدار النظام الطائفي المغلق. لم يعد هناك وقت للبكاء على الاطلال ولا للدفاع عن فكرة الحزب ــ القلعة. الشيوعيون كأفراد لم يعد لديهم شيء يشدهم الى الوراء، وبقي على الحزب أن يعلن أن لا عودة الى الوراء، وأنه جدير بأن يكون حزب التقدم والاشتراكية الذي على عاتقه تغيير البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الظالمة، ليس فقط من أجل أن تنتصر الطبقة العاملة، بل من أجل أن ينتصر المجتمع ككل على الرأسمال والطائفية، ومن أجل أن تنتصر الطبيعة أيضاً، لأن الطائفية والرأسمالية اللبنانية انتقلتا الى مرحلة التوحش، ليس فقط ضد أعدائهما الطبقيين والسياسيين، بل ضد المجتمع والطبيعة نفسيهما.

أكثر من 40 معتقلة ومعتقلاً، بحسب لجان المحامين، وأكثر من 21 جريحة وجريحاً نُقلوا إلى المستشفيات غير الذين رفضوا ترك الساحة، بحسب إعلان الصليب الأحمر اللبناني. هذه هي حصيلة يوم القمع الوحشي أمس لحركة الاحتجاجات السلمية، التي رافقت انعقاد جولة الحوار الثانية بين الزعماء. إلا أن هذه الحصيلة ليست نهائية، فالذين أخذوا قرار القمع ووفّروا الغطاء له ومهّدوا لتنفيذه بجملة واسعة من المواقف والشائعات والتقارير الأمنية المثيرة للغثيان قبل المخاوف، لمّحوا أيضاً إلى أن في جعبتهم تجربة «البلطجية»، وأجروا تمريناً عليها أمس

 

حسين مهدي - الاخبار

 

ليست فرق مكافحة الشغب وحدها استحوذت أمس على مشهد القمع الوحشي لمتظاهرين ومتظاهرات ينادون بالسلمية، بل قوى الأمن الداخلي كلّها بذكورها وإناثها، وبعناصرها في لباسهم الرسمي أو في لباسهم المدني، وكذلك «البلطجية» الذين استُقدموا تحت نظر القوى الأمنية الرسمية كتمرين لما ردده بعض الزعماء عن «الدمار الشامل» الذي ستحدثه «الحركة المدنية». لم يقتصر المشهد على عنف الدولة، بل تخطاه إلى عنف من نوع: «يلي بجيب سيرة الرئيس نبيه بري بدنا ندعسوا».

يبدو أن المتحاورين داخل المجلس النيابي اتخذوا قرار قمع الاحتجاجات بالإجماع، لم يخرج أي منهم ليستنكر ما جرى، بل إن بعضهم زعم أنه لم يعلم بما يجري. إلا أنه في المقلب الآخر، أي لدى المحتجين والمحتجات، كانت القناعة تامة: «قرروا ضرب الحراك الشعبي بأي شكل».ما جرى أمس كان مقصوداً. لم يكن هناك أي مبرر لدى القوى الأمنية لاستخدام العنف المفرط. لم تحدث مناوشات كما في السابق، بدأ الضرب بالهراوات والركل والسحل والاعتداء على الصحافيين وتنفيذ حملة اعتقالات ممنهجة ومنظمة بحق ناشطين في الحراك... هكذا من دون أي مقدمات.يشير بعض المنظمين إلى واقعتين حصلتا أمس كانتا الأبلغ تعبيراً عن نية السلطة المسبقة بضرب الحراك بأسرع ما يمكن وبأي طريقة ممكنة. الواقعة الأولى عندما مُنع المتظاهرون بالقوة من قطع الطريق العام بالقرب من خيم المضربين عن الطعام أمام مقر وزارة البيئة في مبنى العازارية. ضُربوا بقسوة ووحشية حتى أُبعدوا إلى تحت جسر فؤاد شهاب، ومن جلس منهم أرضاً دُعس ولُبط. أما الواقعة الثانية، فحصلت في المكان نفسه، مع فارق زمني بين الواقعتين، إذ قاد الملازم الأول في قوى الأمن الداخلي يُدعى ح. د. مجموعة من الشبان المحسوبين على حركة أمل، وعمد إلى تكسير خيم المضربين عن الطعام وضربهم مع جميع الموجودين في المكان، ونُقل أحد المضربين إلى المستشفى للمعالجة من رضوض جسيمة. وحصل كل ذلك في وقت تراجع فيه عدد كبير من عناصر مكافحة الشغب إلى داخل مبنى العازارية، ومن بقي منهم اكتفى بمشاهدة ما يحصل، علماً أن أحد الضباط الموجودين في المكان أمرهم بالتدخل لحماية المتظاهرين والصحافيين، إلا أنهم ترددوا خوفاً من المهاجمين وقائدهم.

 

نفت حركة أمل في بيان أي علاقة لها بما حصل، إلا أن هجوماً ثانياً حصل بعد صدور هذا البيان، رشقوا المعتصمين في الساحة بالحجارة والكراسي، وأصرّ المهاجمون على الظهور أمام كاميرات التلفزيون وإعلان هوياتهم بصفتهم من «أمل» يريدون الذود عن شرف الرئيس بري.منذ التاسعة من قبل ظهر أمس، بدأت مجموعات صغيرة من الشابات والشباب بالتوافد إلى نقطة التجمّع المحددة تحت مبنى النهار بالقرب من ساحة الشهداء. توقع الواصلون باكراً أن تكون التعزيزات الأمنية مشددة على المداخل المؤدية إلى ساحة النجمة، وتحديداً المدخل المحاذي لمبنى النهار، على غرار ما كان عليه الوضع الأسبوع الفائت. إلا أنهم فوجئوا بغياب أي عنصر من مكافحة الشغب، ووجود عوائق حديدية مربوط بعضها ببعض بطريقة بدائية جداً تسدّ الطريق. ظنّوا أن وجود قلة من عناصر الدرك في المكان (لا يتخطى عددهم عشرين عنصراً)، هو فرصة ذهبية لتخطي العوائق الحديدية والوصول إلى مكان قريب من ساحة النجمة من طريق المدخل المواجه لمبنى بلدية بيروت.ما جرى بعد قليل، بيّن أن الأمر لم يكن إلا فخاً، إذ استُدرج المتظاهرون للتجمّع عند مدخل واحد، وهو ما جنّب المتحاورين الرشق بالبيض والنفايات عند دخولهم إلى ساحة النجمة من مداخل أخرى مختلفة. سحب المتظاهرون هذه العوائق. أبعدهم عناصر الدرك من دون استخدام العنف وحصروهم في مساحة ضيقة. ما هي إلاّ دقائق قليلة حتى ظهر أكثر من 100 عنصر من عناصر مكافحة الشعب، يرافقهم قائد شرطة بيروت العميد محمد الأيوبي. وفي لحظة وصولهم انهالوا بالضرب على المتظاهرين. الحصيلة الأولى كانت اعتقال 3 متظاهرين وسقوط عدد منهم جرحى. بعد ذلك حوصر المتظاهرون، وقف عناصر مكافحة الشغب بشكل دائري حولهم، مع ترك ثغرة صغيرة جداً لخروج من يريد من المتظاهرين بعيداً عن مكان الاعتصام. في هذا الوقت، كان الأيوبي يعطي أوامر واضحة لأحد الضباط: «خليكن مطوقينن، حتى تفرفطوهن وتعتقلوهن». توارى الأيوبي عن المكان، تاركاً عناصر مكافحة الشغب على احتكاك مباشر بين الطرفين، من دون أي ضابط. تصاعد التوتر بعدما بدا تضييق دائرة الحصار أكثر، لتبدأ بعدها الهجمة الأخيرة على المتظاهرين، هراوات هؤلاء العناصر لم تكن تميّز أحداً، حتى الصحافيين والمصورين. لحقوا بالمتظاهرين في الشوارع، ضربوهم وسحلوا بعضهم، أحدهم تلقّى ضربة مباشرة على رأسه، فوقع أرضاً وبدأت القوى الأمنية بركله.في ظل هذا المشهد الأسود، كان عناصر بلباس مدني ينتقون متظاهرين محددين ويعتقلونهم بما يشبه عمليات الخطف الميليشياوية. حتى إنهم سحبوا أحد المتظاهرين من داخل سيارة الإسعاف. لاحقاً، تبين أن الذين اعتُقلوا بهذه الطريقة هم من الناشطين والناشطات في مجال تنظيم الاحتجاجات والتعبئة، ما دفع إلى الاعتقاد أن الهدف هو القضاء على قدرة هؤلاء على إدارة الساحة والحشد فيها. وصل الأمر إلى المضربين عن الطعام، إذ اعتُقل اثنان منهم هما وارف سليمان ويوسف الجردي.لوحظ انتشار لعناصر فرع المعلومات واستقصاء بيروت ومخابرات الجيش والمخبرين الأمنيين بين المتظاهرين، وكان هؤلاء العناصر يشاركون في ممارسة العنف. المسؤولية الأمنية ضاعت في الساحة، ففيما كان أحد الضباط يُعطي أوامر بملاحقة المتظاهرين في الشوارع وضربهم، طلب ضابط آخر منهم التراجع، وضابط ثالث نادى عبر جهازه اللاسلكي طالباً حضور عدد إضافي من الضباط لأن «ما في عدد كافي بالساحة».شبّه أحد المتظاهرين ما قامت به القوى الأمنية بما يقوم به جيش الاحتلال الإسرائيلي، عندما يريد قمع تظاهرة سلمية يقوم بها الفلسطينيون، قال: «هذا الحقد غير مفهوم تجاه متظاهرين يطالبون بمطالب بديهية لجميع اللبنانيين: لا تطمرونا بالنفايات. هذا كل ما نطالب، هل هذا كثير؟».

لم يسلم الصحافيون من استهداف عناصر الأمن لهم، مصور وكالة (أ ف ب) أنور عمرو، ضُرب بهراوات مكافحة الشغب على كتفه ورأسه، وكُسرت نظارته الطبية. ولحق أحد عناصر فرع المعلومات بمصور «دايلي ستار» حسن شعبان، محاولاً سرقة كاميرته منه. كذلك كسر عناصر مكافحة الشغب إحدى كاميرات النقل المباشر التابعة لإحدى المحطات العربية. أثناء تخريب مناصري حركة أمل خيم المضربين عن الطعام، تعرض مصور «العربي الجديد» حسين بيضون لرشق حجر أصاب رأسه، فنقل إثر ذلك إلى المستشفى للمعالجة.أثناء حملة الاعتقالات، اعتُقل عدد من الصحافيين، من بينهم نضال أيوب ويارا الحركة وخلدون جابر.

وسف كريم النور - الاخبار

 

لندن | كان لخبر فوز جيريمي برنارد كوربن رئيساً لحزب العمال البريطاني وقع الصاعقة في أوساط أنصار إسرائيل وأعداء اليسار داخل بريطانيا وخارجها. فهذا الرجل البالغ من العمر 66 عاماً، الذي أمضى نصف حياته نائباً في البرلمان البريطاني عن حزب العمال (32 سنة ونيف)، لم يكن أبداً خافت الصوت حيال القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. كذلك فإنه كان نبراساً لليسار البريطاني الذي تعرض لضربة قاسية مع انتخاب رئيس الوزراء العمالي السابق توني بلير، مهندس ما سُمّي آنذاك «حزب العمال الجديد» الذي ابتعد عن جذوره وصار أقرب إلى الليبرالية الوسطية منه إلى اليسار الاشتراكي.

كوربن، ابن المهندس الكهربائي ديفيد ومعلمة الرياضيات نيومي، الذي أمضى شبابه في «الحملة من أجل إزالة السلاح النووي» البريطانية (سي أن دي) وصار لاحقاً عضواً في «منظمة العفو الدولية» و»حملة التضامن مع فلسطين» ورئيساً لحركة «التحالف لوقف الحرب»، هو أقرب إلى الناشط السياسي والاجتماعي منه إلى نائب في البرلمان البريطاني، أحد أعرق المؤسسات البرلمانية في التاريخ. تراه متنقلاً على دراجته الهوائية تطبيقاً لإيمانه بحماية البيئة. ولديه فسحة صغيرة من الارض يستأجرها سنوياً من مجلس بلدية إزلنغتون في شمال لندن حيث يسكن، ويقوم بزرعها وحصد منتجاتها من الخضر والفاكهة العضوية. ويتميز بلحيته الخفيفة وملبسه المتواضع، ما يضفي عليه مظهر «المثقف الثوري».

وتفوّق كوربن بفارق 40% عن أقرب منافسيه الأربعة، ما أثار صدمة سياسية داخل حزبه أدت إلى استقالة بعض أعضاء حكومة الظل العمالية بسبب اختلافهم الجذري معه. ورغم حصوله على تأييد النقابات العمالية والقاعدة الشعبية والسياسية للحزب، يواجه تحديات كبيرة لجهة التعامل مع الكتلة العمالية البرلمانية غير الموحدة، والتي لا تزال تحمل الإرث السياسي الذي رسّخه توني بلير الذي قاد الحزب لفترة 14 سنة، بينها 10 سنوات رئيساً للحكومة. وإضافة إلى هذه التحديات السياسية، فهو يتعرض منذ إعلان انتخابه السبت الماضي رئيساً لحزب العمال البريطاني المعارض لحملة إعلامية شرسة داخل بريطانيا وخارجها، بسبب مواقفه المعروفة من قضايا داخلية وخارجية عدة.

مواقفه إزاء العرب

استُقبل فوز كوربن بشكل عدائي في بعض الأوساط الإعلامية، خصوصاً المناصرة لإسرائيل، إذ ذكرت صحيفة «ذي تايمز أوف إسرائيل» الإلكترونية (مقرّها القدس المحتلة) خبر فوزه تحت عنوان «جيريمي كوربن المعادي لإسرائيل صار زعيماً لحزب العمال البريطاني». وأضافت أن «هذا النائب اليساري المتطرف يتعاطف مع حزب الله وحماس». وقالت إن اليهود البريطانيين «قلقون بسبب علاقاته بالإرهابيين ومعادي السامية، والذين ينفون حصول الهولوكوست (المجازر بحق اليهود في ألمانيا النازية)». أما صحيفة «دي فيلت» الألمانية، فقد وصفته بأنه «مثالي يساري لا يصلح للعالم الواقعي». ورأت أن انتخابه يثبت أن حزب العمال البريطاني فقد صلاته بالواقع. أما صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية فوصفته بـ»النباتي ذي اللحية البيضاء»، في حين أشارت صحيفة «ذي واشنطن إكزمينر» الأميركية إلى أن كوربن كان يكتب عموداً في صحيفة «ذي مورنينغ ستار» البريطانية، «وهي الناطقة باسم الحزب الشيوعي في بريطانيا العظمى». وهذه الحملة الإعلامية ضد كوربن، التي ما زالت في بدايتها، ليست مستغربة إذا ما نظرنا في مواقف الرجل المؤيدة لقضايا العالم العربي، خصوصاً القضية الفلسطينية، إذ دعا إلى فتح حوار مع «المنظمات المسلحة» في المنطقة لإحلال السلام في الشرق الأوسط، ووجهت إليه انتقادات لاذعة لاستخدامه كلمة «أصدقاء» لوصف حركة حماس وحزب الله. وكان ردّه أنه لا يتفق مع أيّ من هاتين المنظمتين، لكن «أيّ عملية سلام تعني التحدث مع أناس تختلف معهم بشكل جذري». ومعروف عنه دعوته إلى فرض حظر على تصدير السلاح إلى إسرائيل، وقال خلال الشهر الماضي إن اللاجئين الفلسطينيين يجب أن يعطوا حق العودة. وهو يدعم حركة مقاطعة البضائع المنتجة في المستوطنات الاسرائيلية وحركة مقاطعة الجامعات الاسرائيلية التي تقوم بأبحاث التسلح. أما عن مواقفه من الأزمة في سوريا، فهو يرى أن على حزب العمال ألا يدعم الضربات الجوية ضد «داعش» في سوريا، لأن ذلك يؤدي إلى إيذاء المدنيين الابرياء، بينما يجب التركيز على وقف إمدادات الاسلحة والأموال إلى «داعش» من مصدرها. وعارض في البرلمان البريطاني أيّ تورط عسكري ضد النظام السوري ورئيسه بشار الأسد عام 2013 ، وكان ناقداً بارزاً لاجتياح العراق عام 2003. ويذكر موقعه الإلكتروني أنه يريد استبدال «الحروب اللاشرعية» بـ»سياسة خارجية تعطي الأولوية للعدالة والمساعدات».

سقط سياج الدالية، ذات سبت، وسقطت معه أقنعة كثيرة، إذ سارع البعض الى انتقاد هذه الخطوة بوصفها تشتت الاحتجاجات وتعبّئ بعض الناس ضد الحراك. الحجّة التي رفعها هؤلاء أن تحرير الاملاك العامة البحرية ليس مطلباً ملحّاً اليوم، وأن الدالية كان قد استحوذ عليها رفيق الحريري وورثته من بعده، وبالتالي لا يجوز زجّ الحراك ضد طرف من أطراف الانقسام السياسي. ولكنّ هناك شباناً وشابات لا تهمهم هذه الحجج، قرروا ونفّذوا نيابة عن جميع اللبنانيين الذين يتشاركون ملكية الدالية وكل الشاطئ والبحر. خطوة رمزية تهدف الى تسليط الضوء على واحدة من أكبر عمليات السطو في لبنان

 

إيفا الشوفي - الاخبار

 

دعت مجموعة «جايي التغيير» ــ المؤلفة من اتحاد الشباب الديمقراطي ومجموعات طلابية ــ الناس الى إحضار أكلهم لافتراش خليج «السان جورج» يوم السبت عند الساعة الثالثة. إلا أن أعضاء المجموعة كانوا منهمكين منذ ليل الخميس في التخطيط لعملية أخرى: إزالة سياج الدالية. بقي المخطط محصوراً بحلقة ضيقة، خوفاً من التسريبات وتصدّي القوى الأمنية للأمر.

اقتضت الخطة أن تحشد المجوعة الناس في «الزيتونة باي» لتدعوهم من هناك الى المساهمة في هدم السياج، خصوصاً أنّ نقاشات كثيرة جرت خلال الأيام الماضية، بعد إقرار استهداف «الزيتونة باي»، عن عدم جدوى هذا النوع من التحركات «السلمية» وعن ضرورة التركيز على رمزية الدالية وما يجري عليها. لم يكن النقاش بين المجموعات قبل يوم السبت يحمل أي اعتراض معلن على خطوة «الدالية»، لكن «الزيتونة باي» استدعت استنفاراً لدى بعض أفراد المجموعات الاخرى خوفاً من أن يكون التحرّك يستهدف طرفاً معيناً، ما فتح نقاشاً جدياً داخل الحراك أعاد الى الواجهة رغبة البعض في حصر الحراك بمسألة النفايات فقط من دون التوسّع بالمطالب.

في «الزيتونة باي»

عند الساعة الثالثة بعد الظهر بدأ الناس يتوافدون الى خليج «السان جورج» تلبيةً لدعوة «الغداء». حملوا أكلهم في أكياس وافترشوا الأرض الخشبية لـ»المارينا». لائحة الطعام نهار السبت في «الزيتونة باي» تضمنت فلافل، جبنة، لوبية بزيت، مجدرة، فتة بلبن وعصير وراس نيفا. تفاخر الناس بطعامهم مفترضين أنّ هذه «الأكلات ليست موجودة في المطاعم الفاخرة المرصوفة وراءهم». حملت إحدى المشاركات فنجان القهوة فرحةً بأنها تشرب «القهوة في الزيتونة باي بألف ليرة فقط». تحوّل الممر الخشبي للحظات إلى «مناقصة» علنية، يقول أحدهم ضاحكاً «قنينة مياه عندن (مشيراً الى أحد المطاعم) بـ6000 ليرة، هذه القنينة التي أحملها بـ1000 ليرة». مجمل الحديث بين المجموعات التي افترشت الأرض تركّز على الفارق بين الأسعار في هذه المنطقة ومناطقهم: «كباية العصير هون سعرها 20 دولار»، «إذا بدك تاكل سندويش ما بتطلع بأقل من 100 دولار». الأرقام التي «رُميت»، وهي طبعاً مبالغ بها، تكشف مدى نجاح السلطة، عبر القواعد التي فرضتها على هذا المكان، في خلق انطباع لدى الناس أنهم من غير المرغوب فيهم هنا. بين الناس، كان هناك من يتجوّل معلناً أن «الزيتونة باي» تختصر كل ما تجب مقاومته، فهي قامت على سلب الذاكرة الجماعية بتغيير اسم خليج «السان جورج»، وكذلك الاستيلاء على أملاك عامّة نتجت من ردم البحر، وصرف النفوذ لإصدار مراسيم استثنائية لإقامة منشآت تخالف التنظيم المدني وقوانين البناء. يكفي المحتجون لإعلان غضبهم أن «الزيتونة باي» يملكها مناصفة شركة «سوليدير» وشركة أخرى صاحبها الوزير محمد الصفدي، الذي كان يشغل منصب وزير الاشغال العامة والنقل، أي وزير الوصاية على الاملاك العامة البحرية، عندما جرى الترخيص لهذا المشروع. آخر يشير الى مرفأ اليخوت: «هذا جزء من الأملاك العامة المنهوبة، التي لزّمتها الدولة اللبنانية لشركة سوليدير بالتراضي ومنحتها استثمار المارينا لمدّة 50 عاماً بـ2500 ليرة في السنة فقط عن كل متر مربع».

 

يشرح ثالث أن «هذا واحد من أكثر من 1141 تعدياً على الاملاك العامة البحرية، والتي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، بينما لا يتجاوز متوسط الدخل الشهري لنحو عشرة آلاف صياد في لبنان 200 دولار». تستدرج هذه المعلومات ردّ فعل واحداً لدى جميع الموجودين على الأرض بالهتاف: «هذا الملك العام لنا». وبما أنّ «اليافطة» الموضوعة على مدخل المارينا من قبل «سوليدير» تمنع على «المارين» في ملكهم العام الأكل، السباحة، الموسيقى، الغناء واللعب، قرر المشاركون كسر جميع هذه القواعد، فارتفعت الموسيقى وبدأت حلقة الدبكة، فيما قرر آخرون أنه لا بد من السباحة بين يخوت الأغنياء حتى ولو كانت المياه ملوّثة. قوى الأمن كانت تقف على الرصيف المرتفع تراقب الناس من دون أن تتدخل، وإلى جانبها رجال أمن «سوليدير» عاجزين هذه المرّة عن منع الناس من الفرح. كان هؤلاء ينتظرون بترقّب أي محاولة شغب لقمعها، لكنّ أملهم خاب؛ فبعد أقل من ساعتين، حمل الناس أكياس الأكل ونظّفوا مكانهم وغادروا فجأة وبسرعة. كانت المعلومة تنتشر وسط الجموع: «الى الدالية». لم يعلم المشاركون ماذا سيحصل في الدالية، لم يكن لديهم أدنى فكرة أنّ هناك نيّة لإزالة السياج الحديدي. عبارة «الى الدالية» كانت كفيلة وحدها بجذب الناس، فلبّوا الدعوة من دون تردّد.

الى الدالية

عندما وصلت المعلومة الى الناس بمغادرة «الزيتونة باي» كان قد وصل الى سياج الدالية نحو 40 شخصاً من مجموعة «جايي التغيير» مجهزين بالمعدات اللازمة من كفوف وقطّاعات لتنفيذ مخطط إزالة السياج. من أمام نقطة شرطة بلدية بيروت التي وُضعت لحماية «الملكية الخاصة»، قطع الناشطون أوّل شريط في السياج. في هذا الوقت كان المزيد من الناس قد وصلوا الى الدالية، ووصلت معهم القوى الأمنية التي انتشرت بكثافة على طول الشارع البحري. بقي عناصر شرطة بلدية بيروت، كما رجال أمن «سوليدير»، عاجزين عن فعل أي شيء، فالسياج ينهار أمام أعين القوى الأمنية. أحدهم همس الى أحد الناشطين قائلاً «برافو عليكن، شيلوه»، وابتعد. استغرق الأمر نصف ساعة فقط حتّى داس الناشطون بغضب السياج من نقطة الموفنبيك وصولاً إلى النقطة المواجهة لصخرة الروشة. لم يكتف البعض بإزالة السياج فقط، فسارع الى اقتلاع عدد من العواميد الحديدية المغروزة في الأرض لإعاقة البلدية عن إعادة تركيب السياج مرة أخرى على حساب دافعي الضرائب كما كانت قد فعلت سابقاً عندما عمدت مجموعة الى إحداث تخريب في السياج ليلاً فانكبّ عناصر شرطة البلدية على ترميمه، علماً بأن شركة خاصة وضعته. عزّز هذا الإنجاز أهدافاً أكبر، يقول سليمان فقيه، أحد المشاركين، «في المشوار الثاني سنزيل العواميد وفي المشوار الثالث سنوقف المشروع نهائياً». تعتبر الدالية حيّزاً عامّاً استولت عليه شركات عقارية، تملّكها في التسعينيات الرئيس الراحل رفيق الحريري، وقرر ورثته إقامة مشروع سياحي ــ تجاري هناك على حساب حقوق اللبنانيين وأملاكهم العامة وذاكرتهم ومساحاتهم المشتركة. يتضمن المشروع الضخم مركزاً تجارياً وفندقاً ومطاعم ومقاهي ومسابح وملاعب مقفلة. وهو سيستحوذ على موقع طبيعي نادر، يشمل صخرة الروشة الشهيرة، ومغاور المنطقة المعروفة. وقد نجحت هذه الشركات العقارية في إيقاف مشروع للدولة على أملاكها العامّة لتأهيل ميناء الصيادين، كذلك نجحت في طرد الصيادين وعدد من الاسر المقيمة هناك، وأقامت سياجاً وأسلاكاً شائكة على الكورنيش البحري لمنع الناس من الوصول الى البحر. حصل ذلك بموافقة بلدية بيروت التي تذرعت بمبدأ قدسية الملكية الخاصة على ما عداها، علماً بأن القانون يمنع التعدي على الملك العام ويمنع إقامة أيّ عوائق أمام البحر وعلى الكورنيش. «فكّوا الشريط الحدودي» صرخ رجل خمسيني، ومجدداً من أمام نقطة شرطة بلدية بيروت، بدأ الناس يدخلون الى ملكهم العام. ساروا بصف طويل بين الأعشاب المرتفعة التي نبتت على مرّ السنوات، الجميع متحمّس للوصول الى البحر. ما إن تجاوزوا الأعشاب حتى بانت صخور الدالية بين «بلوكات» الباطون العملاقة. يشير أحدهم الى البلوكات «هون بدن يعمروا». بعض المشاركين في تحطيم السياج نزلوا للمرة الأولى الى الدالية. لم يزوروها من قبل، لكنّ حماستهم انطلقت من أمر واحد: «هذا البحر لي. هذا حقي في التمتّع بالبحر». الفرح الذي سيطر على الناس عندما وصلوا الى مياه الدالية كان غريباً. أشخاص تعنيهم الدالية وأمضوا فيها طفولتهم وآخرون لم يزوروها من قبل، جميعهم شعروا بأنهم حققوا إنجازاً باسترداد مكان يخصّهم بشكل أو بآخر. «هذا البحر لي»، قالها أحد الشباب وقفز في الماء، ولحقه عدد كبير من الناس الذين نزلوا بثيابهم الى بحرهم.

تنويع الساحات… خدمة للحراك

في خضمّ هذه الأحداث، كانت سجالات معارضة للخطوة تُخاض بين أفراد المجموعات: لماذا «تشتّتون» الأهداف؟ فلنركّز على أزمة النفايات! يقول منظّمو الهجوم على سياج الدالية إن أياً من المجموعات لا تنكر أنّ تراكم النفايات في الشوارع شكّل المحفّز الأساسي للاحتجاجات الجارية، وبالتالي من الطبيعي أن يكون مطلب النفايات هو المطلب الأول، فالنفايات موجودة في الشارع ولا بد من رفعها. لكن من العبث اعتبار أن الاحتجاجات التي تحصل اليوم لم يسبقها شيء، إذ هناك تراكم للاحتجاجات حصل في السنوات الأخيرة من إسقاط النظام الطائفي الى هيئة التنسيق النقابية ومطلبها في سلسلة الرتب والرواتب وتعديل النظام الضريبي، مروراً باحتجاجات جامعة شهدنا بوادرها سابقاً في مجال الكهرباء والمياه والعنف الأسري والزواج المدني وأيضاً ضد السطو على الأملاك العامة البحرية. لذلك عندما نزل الناس الى الشارع نزلوا كي يستكملوا معاركهم التي فتحوها في مراحل مختلفة، وهي مطالب متّفق عليها من قبل الجميع. فالسطو على الأملاك البحرية، مثلاً، هو أمر لا يجاهر أيّ من المجموعات بتأييده. هذا يعني أن هذا الحراك يمكنه حمل هذه المطالب، لأن هناك توافقاً عليها، وبالتالي ما حدث نهار السبت وما سبقه من تحطيم لـ»الباركميتر» هو فتح معركة كانت موجودة أصلاً، وليست معركة جديدة. وعليه، يرى المنظمون أن معركة استرداد الدالية تقارب في حيثياتها أزمة النفايات، ولا يمكن اعتبارها غير آنية. فالسياج وُضع منذ أكثر من عام، وتم تهجير الصيادين وهناك مشروع يُعدّ، أي إنّ الأزمة تحصل الآن، تماماً مثل أزمة النفايات. من هنا، يُطرح سؤال مشروع: لماذا سيكون هناك مانع اليوم من أن تشمل الاحتجاجات ساحات مختلفة؟ فمسألة الدالية لا علاقة لها بالانقسام السياسي الحاصل. هي سطو على الأملاك العامة بإجماع الكل، كذلك لا علاقة لها بتوسيع بوصلة الحراك الى حدّ «إسقاط النظام» و»الفوضى». فالمجموعات التي تطرح فتح ملفات أخرى مثل الكهرباء والأملاك العامة، هي نفسها تشارك بزخم في جميع التحركات المتعلقة بالنفايات، وبالتالي هي تعلن بوضوح أنّ مطلبها الأول هو النفايات لكنه ليس المطلب الوحيد، ما يعني أنّ تعدد الساحات المطلبية لا يؤثر سلباً في المطلب الأول، بل على العكس، يحشد هذا الأمر المزيد من الناس. فكيف إذا كانت قرارات مجلس الوزراء الاخيرة لمعالجة أزمة النفايات تتضمن ردم البحر في برج حمود واستحداث عقارات إضافية للسطو عليها؟ إذا هي ساحة مترابطة.

استبقت السلطة الاحتجاجات المقررة اليوم، واتخذت سلسلة إجراءات أمنية لإغلاق وسط بيروت ومنع الدخول اليه. تهدف هذه الاجراءات الى منع أي تماس بين المحتجين والمشاركين في الحوار الذي ينعقد قبل الظهر في مبنى مجلس النواب بدعوة من الرئيس نبيه بري. وكان الداعون الى الاحتجاجات اليوم قد وضعوا عنواناً لهم، وهو الاعتراض على انعقاد الحوار، بوصفه جواباً خطيراً على مطالبهم، يمعن في ضرب الدولة ومؤسساتها الدستورية

 

منذ تظاهرة 22 آب الماضي، رفعت المجموعات المشاركة في الاحتجاجات الجارية 4 مطالب رئيسة لها، تمثّل الحد الادنى، وهي: استعادة صلاحيات البلديات في إدارة قطاع النفايات وتحرير أموال البلديات من الصندوق البلدي المستقل، استقالة وزير البيئة محمد المشنوق بسبب فشله في معالجة أزمة النفايات، محاسبة وزير الداخلية نهاد المشنوق وكل من تورط في استخدام العنف ضد المتظاهرين، إجراء الانتخابات النيابية.

وعلى الرغم من المشاركة اللافتة في تظاهرة 29 آب، وتحديد مهلة 72 ساعة لتحقيق المطالب المرفوعة، بقيت أطراف السلطة غير آبهة. لم تُعالج أزمة النفايات بأي شكل، وهي مهددة بالتفاقم أكثر في ظل نفاد القدرة الاستيعابية للاماكن المستخدمة لإيداع هذه النفايات وانتشار المكبات العشوائية، فضلاً عن ظروف الطقس الطارئة التي تزيد الطين بلّة. ولم يستقل وزير البيئة على الرغم من اقتحام الوزارة والاعتصام فيها من قبل «طلعت ريحتكم» وبدء 10 شبان إضراباً عن الطعام أمام الوزارة للضغط على الوزير المشنوق للاستقالة، إلا أن المشنوق لا يزال يرفض ذلك بذريعة عدم الاخلال بتوازنات مجلس الوزراء، وكل ما فعله أنه استقال من اللجنة الوزارية المكلفة بملف النفايات، بمعنى أن الوزير المشنوق اختار عدم الاستقالة ولكنه تخلى عن أهم ملف يندرج ضمن صلاحياته. وكذلك، لا يزال وزير الداخلية خارج أي محاسبة أو مساءلة، واقتصر التحقيق في أعمال العنف والتعذيب والاعتقال التعسفي على إجراءات داخلية في قوى الامن الداخلي ولم يبلغ عتبة القضاء، واقتصرت العقوبات المسلكية الطفيفة على عدد قليل جداً من الضباط والعناصر وبتهم لا تمت بصلة الى التهمة الاساسية، وهي «الافراط في استخدام العنف ضد متظاهرين مدنيين عزل». امّا المطلب الرابع المتعلق بالانتخابات فهو سيكون على طاولة البحث في جلسة الحوار بين رؤساء الكتل النيابية، الذي دعا اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو حوار من خارج مؤسسات الدولة الدستورية ويرفضه المحتجون رفضاً تاماً، باعتباره جواباً خطيراً على مطالبهم يمعن في الاستهتار بهم ولا يخرج عن الممارسات السابقة.

أمام هذه الاجوبة المخيبة، يعود المحتجون الى الشارع اليوم، وبعضهم لم يغادره أصلاً كحملة «بدنا نحاسب» والمجموعات اليسارية، التي نفّذت سلسلة من التحركات في بيروت والمناطق طيلة الايام الماضية. ومن المقرر أن تجري احتجاجات اليوم على مرحلتين، الاولى تبدأ من الساعة العاشرة قبل الظهر بالقرب من ساحة النجمة، حيث سيجري قرع الطناجر والطبول بالتزامن مع عقد الحوار في مبنى مجلس النواب، والمرحلة الثانية تبدأ عند السادسة مساءً تحت مبنى النهار حيث سيحتشد المشاركون للتعبير عن إصرارهم على مواصلة الاحتجاجات في الشارع حتى تنفيذ مطالبهم. هذه الخطّة للاحتجاجات استدعت استنفاراً أمنياً استثنائياً، إذ بدأ نشر عناصر قوى الامن بمؤازرة الجيش اعتباراً من مساء أمس، وتقرر إشقفال وسط بيروت كلياً اعتباراً من السادسة قبل ظهر اليوم، وسيمنع الدخول بصورة تامة عبر المداخل التي تؤدي الى ساحة النجمة ومقر مجلس النواب. هذه الاجراءات ستمتد حتى انتهاء جلسة الحوار، في إيحاء بأنها لا تتعلق بالمرحلة الثانية من الاحتجاجات المقررة عند السادسة مساءً، إلا أن المنظمين يعبّرون عن خشيتهم من أن يكون الهدف هو مضايقة المحتجين واستفزازهم، ولا سيما أن هذه الاجراءات تشمل إقفال طريق تقاطع النهار، LE Grey، وصولاً الى مسجد الامين، شارع ويغان، شارعي الامير بشير والام جيلاس، شارع المصارف، شارعي فوش واللنبي حتى تقاطع اللواء فرنسوا الحاج، تقاطعي باب ادريس وبنك عودة وشارعي عمر الداعوق. أي إنها تشمل جميع الساحات والطرقات والشوارع التي شكلت في الايام الماضية أمكنة التجمّع للمحتجين. منع الدخول الى وسط بيروت سيطال موظفي الادارات العامة والمؤسسات العامة والخاصة، وكذلك وسائل الاعلام التي يمكنها إجراء التغطية المباشرة من خارج البقعة، على أن يستثنى من المنع الشخصيات السياسية والمدعوون الذين بحوزتهم تصاريح خاصة، ووسائل الاعلام المعتمدة داخل مجلس النواب، على أن يتم التنسيق مع الامانة العامة لمجلس النواب. اجتمعت أمس لجنة متابعة الحراك للاتفاق على البيان المفترض تلاوته اليوم، وبتّ عدد من الأمور اللوجيستية والتنظيمية، وتم الاتفاق بشكل مبدئي على أن يتم توجيه «تحيات» للمناطق التي نُفّذت فيها اعتصامات في الأسبوع الفائت، إما من خلال السماح لممثلي هذه المناطق بإلقاء كلمات مقتضبة على المنبر، أو من خلال توجيه المنظمين التحية لكل منطقة من المناطق، على أن تلقى كلمة باسم كافة الحملات عند الساعة السابعة والنصف مساءً. يتخلل هذه الكلمة التأكيد على المطالب الأربعة. وبعد ذلك ستتم دعوة المشاركين الى السير نحو وزارة البيئة في مبنى العازارية لتحية الشبان المضربين عن الطعام. تم الاتفاق على أن يلقي كلمة الحراك ممثل عن حملة إقفال مطمر الناعمة، خاصة بعدما حكي عن محاولات لإعادة فتحه، على أن تتضمن هذه الكلمة، إضافة إلى المطالب الأربعة، اشارة الى أن هذا الحراك هو للبنانيين جميعاً، وسيحمل قضاياهم من سلسلة الرتب والرواتب، الكهرباء والمياه، والتغطية الصحية الشاملة، وغيرها من القضايا المطلبية. إلا أنه سيتم الاتفاق على التفاصيل النهائية خلال هذا النهار. في هذا الوقت، أصدرت لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين بياناً أشارت فيه الى أنه منذ 3 أيلول 2015، باشر قاضي التحقيق العسكري استجواب الموقوفين خلال المظاهرات السابقة، بعد أن قام مفوض الحكومة لدى القضاء العسكري بالادعاء على أكثر من 25 شخصاً، بينهم 7 قاصرين، بعدة جرائم وأهمها بحسب ما ورد حرفياً: «الاندساس في مظاهرات سلمية وتشكيل مجموعات شغب رشقت القوى الأمنية بالمولوتوف والأدوات الحادة ومعاملتهم بشدة وشتم الإدارات العامة والمس بسمعة المؤسسة العسكرية وتخريب المنشآت العامة والخاصة، وذلك سنداً للمواد 381 و386 و733 من قانون العقوبات والمادة 157 من قانون القضاء العسكري. أدانت اللجنة محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، ما ينتهك مبدأ التقاضي الطبيعي، وهو القضاء العدلي للمدنيين. فالمحاكمات أمام القضاء العسكري لا تؤمن شروط المحاكمة العادلة، لا سيما لجهة استقلالية القضاة وضمان حق الادعاء الشخصي ومبدأ الوجاهية وتأمين حقوق الدفاع، والحد من التقاضي على درجتين وفقدان التعليل في الأحكام الصادرة عنه. كذلك أدانت اللجنة أيضاً استخدام مفهوم «الاندساس في مظاهرات سلمية» في الادعاء على المتظاهرين، لعدم وروده في أي من القوانين اللبنانية. وتعتبر الادّعاء بحقهم بجرائم شتم الإدارات العامة يمس بحرية بالتعبير. (الاخبار)

الأكثر قراءة