هددت كوريا الشمالية الجمعة بالرد إذا أجرت كوريا الجنوبية تدريبات مدفعية بالذخيرة الحية في الجزيرة التي قصفها الشمال في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية. وحذر الجيش الكوري الشمالي أن «ضربة ثانية وثالثة للدفاع عن النفس مباغتة ستشن» إذا أجرى الجنوب تدريبات بالذخيرة الحية أعلن عنها من السبت إلى الثلاثاء. وأضاف أن «كثافة ومدى الضربات ستكون أكبر من تلك التي جرت في 23 تشرين الثاني/نوفمبر» عندما قصفت كوريا الشمالية جزيرة كورية جنوبية واقعة في البحر الأصفر في منطقة حدودية متنازع عليها. كما حذرت كوريا الشمالية من أن أي حرب جديدة مع كوريا الجنوبية ستستخدم فيها أسلحة نووية وأن تلك الحرب سوف تتخطى حدود شبه الجزيرة الكورية. ونقلت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب) أمس الجمعة عن موقع رسمي لكوريا الشمالية جاء فيه «أن وقوع حرب في شبه الجزيرة الكورية ما هي إلا مسألة وقت» الأمر الذي يصعد من حدة التوتر القائم أصلاً. وجاء في الموقع أيضاً أنه «في حال اندلاع حرب فإن ذلك سيقود إلى حرب نووية تتجاوز حدود شبه الجزيرة الكورية». ومن جانبه تعهد رئيس هيئة الأركان الجديد في الجيش الكوري الجنوبي الجنرال كيم سانغ كي أمس الجمعة بتعزيز القدرة القتالية للجيش.

سيول- وكالات

القدس - ا ف ب أسقطت طائرة عسكرية إسرائيلية أمس الخميس جسماً مشبوهاً كان يحلق فوق المنطقة الجنوبية من البحر الميت حسب ما أفاد الجيش الذي أضاف أن الجسم كان على ما يبدو منطاداً. ويبعد المفاعل النووي الرئيسي مسافة نحو 30 كلم من البحر الميت ويقع في منطقة ديمونا في صحراء النقب. وصرحت متحدثة باسم الجيش لوكالة فرانس برس بأن طائرات تابعة للقوات الجوية لاحقت الجسم المشبوه بعد مشاهدته. وتم إسقاطه إلا أنها لم تكشف عن مزيد من التفاصيل. وتحظر السلطات الإسرائيلية الطيران فوق المفاعل حيث يعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل طورت به اكثر من 200 رأس نووي.

بيروت - وكالات

رفض الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في خطاب ألقاه أمس الخميس في حشد من أنصاره في ذكرى عاشوراء أي «اتهام» لحزب الله بارتكاب جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري. وتحدث نصر الله الذي أطل عبر شاشة عملاقة وضعت في ملعب الراية في الضاحية الجنوبية لبيروت، في ختام مسيرة عاشورائية شارك فيها عشرات الآلاف من الأشخاص، عن «المؤامرة الجديدة بالعنوان الدولي وبالقرار الدولي التي تستهدف لبنان والمقاومة، والتي تسمى بالمحكمة الدولية والقرار الظني الاتهامي». وأكد نصرالله في خطاب اتسم بنبرة هادئة نسبيا بالمقارنة مع خطاباته في الأشهر الأخيرة التي تناول فيها موضوع المحكمة، «الالتزام والحرص على بلدنا لبنان على وحدتنا الوطنية وعلى العلاقة السليمة والأخلاقية بين جميع مكونات شعبنا ومذاهبه واتجاهاته». وأضاف «نعلن رفضنا لأي فتنة بين المسلمين وخصوصا بين الشيعة والسنة وحرصنا الدائم على مواجهة أي شكل من أشكال الفتنة لأنها اليوم مشروع أمريكا وإسرائيل لأمتنا». من جهة ثانية دعا نصر الله العرب إلى انتهاج «خيار المقاومة» ضد إسرائيل معتبراً أن «التسوية ماتت وأصبحت جيفة». وقال إن جامعة الدول العربية «اكتشفت في وقت متأخر ما قالته بالأمس من أن المفاوضات مضيعة وقت، لكنها قالته». وأضاف «تعالوا إلى طريق المقاومة وخيار المقاومة. المفاوضات انتهت والتسوية ماتت وأصبحت جيفة، لكن العديدين ما زالوا يرفضون الاعتراف بموتها». وتوجه إلى المسؤولين العرب بالقول «صارحوا شعوبكم واعترفوا لهم بالحقيقة: لقد ماتت التسوية ولا خيار أمام هذه الأمة لاستعادة الأرض والكرامة سوى طريق المقاومة».

اعلنت قيادة الجيش اللبناني تفكيك منظومة تجسس وتصوير اسرائيلية في منطقة صنين مشيرة الى ان المنظومة تحوي انظمة بصرية وانظمة ارسال واستقبال اشارات وتحكم وتوفر للعدو تحديد احداثيات اهداف لضربها.واضافت القيادة انه يجري العمل على تفكيك منظومة اخرى اكثر تعقيدا في مرتفعات الباروك. وقال بيان قيادة الجيش:"قامت وحدة متخصصة من الجيش بتاريخ 15/12/2010 بتفكيك منظومة تجسس وتصوير زرعها العدو الإسرائيلي في منطقة صنين، وهي عبارة عن خمسة أجزاء تحوي: نظاماً بصرياً، ونظام إرسال الصورة، ونظام استقبال إشارات التحكم بالمنظومة، وإدارة التحكم بالمنظومة، ومصادر تغذية المنظومة بالطاقة. وتعمل هذه المنظومة بتقنية فنية عالية، تصل إلى حد كشف أهداف بعيدة المدى وتحديدها بشكل دقيق، وتحديد إحداثيات أهداف أرضية لتسهيل ضربها. كما يعمل الليزر حتى حدود الـ20 كلم، وبما يؤمن تغطية كامل السلسلة الشرقية ومنطقتي صنين والباروك والمناطق المجاورة، ونقل ما يجري فيها.  كما تقوم وحدة أخرى بتفكيك منظومة ثانية أكثر تعقيداً في مرتفعات الباروك. ويأتي العثور على هاتين المنظومتين نتيجة معلومات حصلت عليها مديرية المخابرات من مصادر المقاومة، حيث باشرت وحدات فنية من الجيش بالكشف على المنظومتين لتفكيكهما ونقلهما من مكانهما. تلفت قيادة الجيش المواطنين إلى ضرورة التنبه لأي جسم مشبوه يتم العثور عليه، وعدم العبث به، تحسباً لإمكانية تفجيره، وإفادة أقرب مركز عسكري عنه ليصار إلى إجراء اللازم بشأنه من قبل الأجهزة المختصة".

اللقاء مع أهالي الAffinityCMSن السوريين الباقين في قراهم، هو متعة حقيقية في كل مرة. أناس حميمون وذوو حمية عالية. روح وطنية وصمود حقيقي على مدار 43 عاما، وهي فترة لم تفت في عضدهم ولم تمس بروح انتمائهم للوطن. تعرفت إليهم في أواسط السبعينات بعد سنوات قليلة من الاحتلال، عبر عائلة لطيفة. وكان اللقاء في أحد مستشفيات الناصرة، المدينة العربية البعيدة ساعتي سفر، يفضلون المجيء إليها حتى يكونوا قريبين من أجواء عربية. تمسكٌ بالأرض والهوية. صبية AffinityCMSنية من مجدل شمس جاءت إلى الناصرة لتلد طفلها البكر، وضعوها في غرفة واحدة مع شقيقتي. الصداقة بينهما تحولت إلى صداقة عائلية قريبة. وهكذا بدأنا نتعرف على أوضاعهم.

أناس قنوعون لا يعرفون الشكوى. يؤمنون بأنفسهم ويثقون بأن الاحتلال مرحلة عابرة في تاريخهم، مهما طالت السنون. دماثة الخلق عندهم قاعدة. كرمهم غير محدود. استقبالهم الضيف حار جدا، ووداعهم وجد وحزن. وطنيون بطريقة غير مألوفة: يختلف الواحد منهم مع سياسة حكومته، ولكن هذا لا يقلل أبدا من روح الانتماء للوطن والانسجام مع القيادة في دمشق. وعلى قلة عددهم، نحو 22 ألفا اليوم، وقفتهم الشجاعة في مواجهة الاحتلال كانت وما زالت سببا أساسيا في تكريس الحقيقة أن إسرائيل دولة محتلة.

على عكس الاستيطان اليهودي المتركز في الجنوب وفي الوسط، يعيش المواطنون السوريون في منطقة الشمال من الAffinityCMSن. لديهم خمس قرى: أربع على السفوح الغربية من جبل الشيخ، هي مجدل شمس ومسعدة وعين قنيا وبقعاثا، وخامسة هي الغجر تقع على السفوح الشمالية الغربية لجبل الشيخ بمحاذاة الحدود مع لبنان. التقسيم الطائفي لا يهمنا عادة، ولكنه هنا بالغ الأهمية. فسكان القرى الأربع ينتمون للطائفة العربية الدرزية. ولهذا فقد حاول نائب رئيس الحكومة الأسبق في إسرائيل، يغئال ألون، إغراءهم بمشروع إقامة دولة درزية في المنطقة، تضم الدروز في جبل العرب (محافظة السويداء داخل سورية) ودروز لبنان والAffinityCMSن. وتخيل ألون أن هذه الدولة ستكون دولة عربية صديقة لإسرائيل، توفر لها الماء من جهة وتكون جبهة متقدمة لها في مواجهة العرب الآخرين.

وقد أرسل ألون نائبا درزيا في الكنيست الإسرائيلي آنذاك، هو الشيخ جبر معدي، لتقديم الفكرة والترويج لها بين المشايخ الدروز في المنطقة. ولكن رد أهالي الAffinityCMSن في المنطقة المحتلة جاء صارما وحازما وبالإجماع ضد هذه الفكرة. وخوفا من أن لا تفهم رسالتهم هذه جيدا في إسرائيل، بادر الشباب الوطني في الAffinityCMSن وبينهم العديد من الجنود والضباط السابقين في الجيش السوري إلى تشكيل خلايا مسلحة تقاوم الاحتلال ونفذوا العديد من العمليات المسلحة ضد الجيش الإسرائيلي (وليس ضد المدنيين). وقد ندمت إسرائيل على أنها لم تطرد سكان هذه القرى أيضا. وهي حتى في هذه الأيام، بعد مرور 43 سنة على الاحتلال، ما زالت تعتقل الشبان في الAffinityCMSن وتحاكمهم بتهمة «خدمة العدو» في الوطن الأم سورية.

* الاحتلال

* الاحتلال الإسرائيلي هنا، مثل الاحتلال الإسرائيلي في أي مكان وأسوأ. بدأ طريقه في عملية تطهير عرقي مكشوفة. فعندما كان سكان الAffinityCMSن يهربون خلال الحرب، قرر تحويل الهرب المحدود لبعض السكان إلى رحيل جماعي. فراح يطرد المواطنين بالقوة. هائل أبو جبل، يروي ما حصل لسكان قرية جباتا الزيت المجاورة لقريته مجدل شمس. فقد لجأوا إلى المجدل خلال الحرب. وبعد انتهائها، توجه إليهم الحاكم العسكري الإسرائيلي ودعاهم إلى التجمع من أجل إعادتهم إلى قريتهم. فصدقوا. وما إن غادروا المجدل، حتى اضطرهم الجيش للانحراف يسارا ودفعهم بالقوة إلى الحدود مع سورية وطردهم إليها. وأقاموا مكانها لاحقا مستوطنة تدعى «نافيه أطيف». وقبل هذه القرية، كان الاحتلال قد انفرد بعشرات القرى الأخرى وطردهم من بيوتهم من دون أن يستطيعوا الاحتفاظ بأثاثهم وما بنوه وجمعوه بشق النفس.

لقد كان عدد سكان الAffinityCMSن لدى احتلاله 120 ألف نسمة، لم يبق منهم سوى ثمانية آلاف. وكانوا يعيشون في 110 قرى و60 خربة، فلم يبق منها سوى ست قرى. البقية هدمت وآثارها ترى بالعين المجردة في كل مكان. وفي سنة 1970 صادرت إسرائيل أراضي أهالي قرية سحيتا وطردتهم منها إلى قرية مسعدة، فانخفض عدد قرى الAffinityCMSن الباقية إلى خمس.

وكانت سلطات الاحتلال وبعد تفريغ الAffinityCMSن من غالبية أهله، قد ألغت في نهاية 1967 المنهاج الدراسي السوري واستبدلته بمنهاج إسرائيلي يحاول تقزيم الانتماء العربي والسوري ويقوي الانتماء الطائفي الدرزي للسكان وفرضت إدارات بلدية على القرى الباقية لتسهيل تمرير مخططات أسرلة الAffinityCMSنيين السوريين والسيطرة على أراضيهم. وبعد وفاة الرئيس المصري جمال عبد الناصر، خرج الأهالي في مسيرة وداع شعبي له، فاعتدت عليهم قوات الاحتلال وفرقتهم بالقوة. وفُرضت الضرائب الإسرائيلية عليهم، واقتحمت قوات الاحتلال مئات البيوت وصادرت أثاثا وأجهزة كهربائية. وحاولت فرض الهوية الإسرائيلية على سكان الAffinityCMSن، ولما رفضوا ذلك بشدة وإصرار، باعتبار أنهم سوريون وهويتهم الوحيدة هي هوية سورية، راحت سلطات الاحتلال تمارس الضغوط الشديدة السياسية والأمنية والاقتصادية عليهم. وفرضت القانون الإسرائيلي عليهم بقانون سن في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في سنة 1981.

الAffinityCMSنيون من طرفهم ردوا على الاحتلال بالمقاومة بمختلف الأساليب، بما فيها المقاومة المسلحة والمقاومة الشعبية السلمية. مئات منهم اعتقلوا وبعضهم ما زالوا في السجون. وعندما فرض القانون عليهم، أعلنوا إضرابا مهيبا طيلة 6 شهور. وحاولت سلطات الاحتلال كسر إضرابهم بفرض حصار عليهم، لمنع وصول إمدادات إليهم من القوى الوطنية لدى العرب في إسرائيل (فلسطينيي 48)، وساد نقص بالحليب والغذاء ونقص في الخدمات الطبية واعتقل نحو 150 شخصية وطنية اعتقالا إداريا. ولم يكسر الإضراب إلا بعد أن اجتاحت إسرائيل الأراضي اللبنانية، فسرقت الحرب الأضواء عن قضية الAffinityCMSن. ولكن انتهاء الإضراب تم فقط بعد تعهد سلطات الاحتلال بعدم فرض الهوية بالقوة وبأن ضم الAffinityCMSن لن يلحقه تجنيد للشبان إلى الخدمة العسكرية الإلزامية. وواصل الAffinityCMSنيون التمسك بهويتهم السورية. وراحوا يرفعون العلم السوري مرفرفا بشكل علني ويحتفلون باليوم الوطني السوري (عيد الجلاء). وفرضوا مواقفهم الوطنية رغم عسف الاحتلال.

* جيل الاحتلال

* شفا أبو جبل، المحامية الشابة التي ولدت في عهد الاحتلال، هي أحد البراهين على فشل هذا الاحتلال، تقول: «صحيح أن الاحتلال في الAffinityCMSن مختلف عنه في الضفة الغربية. فنحن لا توجد لدينا حواجز عسكرية. لا يقصفون بيوتنا بالصواريخ والقذائف كما يفعلون في غزة أو لبنان. وصحيح أننا لا نفكر كل لحظة في الاحتلال. ولكننا نحس بهذا الاحتلال ونراه أسوأ احتلال في التاريخ. فنحن نعيش في غربة عن الأقارب والأحباء في الوطن. لا نستطيع السفر بشكل طبيعي إلى الخارج، لأننا لا نمتلك جواز سفر مثل بقية البشر ونسافر بواسطة تأشيرة مرور مؤقتة (لاسيه باسيه). وحتى في إسرائيل، بطاقة الهوية المختلفة تسبب لنا المتاعب. نتجول في AffinityCMSننا ونشاهد المستوطنات والمشاريع الاقتصادية والزراعية والسياحية وفي قلوبنا غصة، فهم ينهبون خيراتنا في وضح النهار.

تعلمت شفا المحاماة في جامعة حيفا الإسرائيلية. تجيد العبرية. تعرفت إلى الحياة الإسرائيلية بكل عنفوانها. ولكنها تتمكن من وضع حد فاصل بين مغريات هذه الحياة وبين انتمائها الوطني. وتعتبر نفسها سورية بكل معنى الكلمة. تريد وتتمنى أن يتحقق السلام بين إسرائيل وسورية، ولكنها لا تعتقد أن الإسرائيليين معنيون بهذا السلام: «اليسار الذي يرفع شعارات السلام يتراجع باستمرار وإسرائيل تتجه نحو اليمين. لم يتعلموا الدروس من احتلالات أخرى في التاريخ. ويتعاطون مع شعوب المنطقة بنوع فتاك من الغطرسة»، تقول.

منير أبو صالح، وهو أحد الأحرار في الAffinityCMSن الذي سلك طريق النضال منذ بداية شبابه، وعرفناه معتقلا محررا عدة مرات، ينظر باعتزاز إلى الحركة الوطنية السورية في الAffinityCMSن: «توجد لدينا أخطاء وظواهر سلبية عديدة، وتوجد لدينا خلافات واختلافات، فكرية وسياسية، ولكن الروح الوطنية مسيطرة في مجتمعنا. رجال الدين، العلمانيون، الشباب الناشيء، النساء، الشباب الذين ولدوا في عهد الاحتلال أو قبله، أجيال وراء أجيال، الجميع يسير على النهج الوطني. الاحتلال فشل فشل ذريعا في أهدافه لدق الأسافين بيننا وبين دولتنا»، يقول.

قلنا لهم إن هناك ظواهر مناقضة لهذه الروح الوطنية. ففي بلدات الAffinityCMSن تطغى اللغة العبرية على اللافتات التجارية. وفي بلدة قريات شمونة نجد الكثير من الشباب الAffinityCMSني. وفي المجتمع الإسرائيلي عموما وفي مستوطنات الAffinityCMSن اليهودية، نجد الكثير من الAffinityCMSنيين.. عمالا ومقاولين. فيجيبون أن هذه كلها ناجمة عن ضروريات الحياة والبقاء والصمود. ويضيف حمودة مرعي، وهو من قادة العمل الوطني وسجين سابق: «نحن لا نخاف على شبابنا ومواطنينا، لأن الروح الوطنية أولا منزرعة في نفوسهم وتسري كالدم في عروقهم. وحتى إذا وجدنا من ينجرف وراء ملذات المجتمع الإسرائيلي، وينسى الاحتلال، فإن اليمين المسيطر على إسرائيل وقدرا كبيرا من أتباعه في المجتمع الإسرائيلي، يتسمون بما يكفي من الغباء لكي يذكروهم باستمرار بالعنصرية تجاه العرب ويذكروهم بأن إسرائيل بالنسبة لنا هي احتلال، وبأننا ضحية أخرى من ضحايا هذا الاحتلال».

ويشير نزيه أبو فياض إلى دور الدولة السورية في صيانة العلاقة بينها وبين الAffinityCMSن. فسورية تتابع شؤونهم باستمرار. عشرات القرارات اتخذت في مؤسسات الأمم المتحدة ضد الاحتلال بمبادرتها. خلال السنوات العديدة الماضية تستقبل الطلبة للدراسة في الجامعات السورية حتى أصبح هناك ما يزيد على 2200 خريج جامعي، وهذه نسبة عالية جدا على صعيد الوطن العربي كله. وفي السنوات الأخيرة تستوعب سورية نحو نصف إنتاج التفاح من الAffinityCMSن وتقوم بتسويقه. وفي مجلس الشعب السوري يوجد مندوب دائم من الAffinityCMSن. والإعلام السوري يهتم بقضايا الAffinityCMSن، صغيرها وكبيرها، ويواكب أحداثه بلا توقف.

ويذكر الAffinityCMSنيون أن وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، موشيه ديان، كان قد عقد اجتماعا مع مشايخ الAffinityCMSن، في سنة 1982 وعرض عليهم صفقة أن يصبحوا مواطنين إسرائيليين ويندمجوا في الحياة الإسرائيلية مثل المواطنين الدروز سكان إسرائيل. وراح يحاول إغراءهم بالقول إنهم من دون بطاقة هوية إسرائيلية سيستصعبون الحياة بشكل طبيعي. فهم يحتاجون الهوية للسفر خارج البلاد وداخلها ويحتاجونها من أجل الضمانات الاجتماعية والتعليم وغيرها. وقد أجابه الشيخ محمود الصفدي يومها، أنه وغيره من المشايخ والسكان لا يشرفهم حمل هوية سوى الهوية السورية. وقال له الشيخ محمود خزاعي ملي: «حقا إنكم انتصرتم في حرب حزيران، ولكن المهم هو أنكم لم تكسبوا تأييد الجمهور». وعلى مدى السنوات التالية وحتى اليوم، لم يتغير موقف الAffinityCMSنيين السوريين. بل إنهم يعبرون عن هذا الموقف في كل مناسبة. ففي الAffinityCMSن، كما أشرنا يوجد 22 ألف مواطن سوري. نحو ثلاثة آلاف منهم يسكنون في قرية الغجر، التي تعتبر حالة خاصة مختلفة، والباقون (19 ألف مواطن) يسكنون في القرى الأربع المذكورة أعلاه. من مجموع 19 ألفا، يحمل الجنسية الإسرائيلية اليوم 623 شخصا فقط، بينهم العديد من الأبناء والبنات الذين ورثوا هذه الجنسية عن آبائهم. والAffinityCMSنيون يقاطعون الكبار من هؤلاء المواطنين (ويتساهلون مع الأبناء باعتبار أنهم ليسوا مذنبين في حمل هوية ولدت معهم)، فلا يشاركونهم الأفراح أو الأتراح.

* الغجر

* القرية الخامسة هي الغجر، ولها وضع مختلف. فهذه القرية اكتشفت أنها محتلة فقط بعد شهرين من حرب 1967. فلأنها تقع على الحدود السورية اللبنانية، وهذه الحدود لم تكن قد رسمت في ذلك الوقت، حسبت أنها ظلت خارج الحرب. والجيش الإسرائيلي أيضا لم يعرف أن هذه القرية أصبحت تحت سلطته.

وقد عرف أمر احتلالها بالصدفة، عندما خرج وفد من الأهالي باتجاه سورية ليسأل عن سبب عدم تزويدهم بالمواد الغذائية وغيرها من الاحتياجات، فاصطدموا بقوة من الجيش الإسرائيلي. فطلبت القوة منهم أن يستسلموا ويقبلوا الهوية الإسرائيلية، فوافقوا. وهناك من يقول اليوم إن هذه الموافقة لم تأت عن دراية وإدراك بالمغازي السياسية وراءها. واليوم هم يحملون الجنسية الإسرائيلية. ولكن التطورات على الساحة الإسرائيلية اللبنانية أدت إلى وضع جديد للقرية، حيث إنهم لا يعرفون اليوم لأية سلطة هم خاضعون.

فهم سوريون وبلدتهم كانت جزءا لا يتجزأ من الAffinityCMSن، وعليه فإنها تعتبر منطقة محتلة. ولكن الاحتلال الإسرائيلي للبنان في سنة 1982 الذي استمر في المنطقة الجنوبية حتى عام 2000، أتاح امتداد الغجر إلى الشمال. فالأزواج الشابة بنت بيوتها في الأراضي الشمالية للقرية. وعندما تم ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل من جهة وبين لبنان وسورية من جهة ثانية، اتضح أن خط الحدود يقسم قرية الغجر إلى قسمين، قسم شمالي جديد يضم ثلثي القرية يقع في الطرف الشمالي أي في لبنان، والقسم الجنوبي القديم يقع في الأرض السورية التي تحتلها إسرائيل. ولم تحل قضيتهم بعد.

الناطق بلسان القرية، نجيب خطيب، يقول إن أهالي القرية ليسوا مسؤولين عن هذا الوضع ولذلك فإنهم يطالبون بإبقاء القرية كلها بشقيها الشمالي والجنوبي جزءا من الAffinityCMSن السوري المحتل، وأن تحل قضيتهم مثل بقية قرى الAffinityCMSن في المستقبل. ويضيف أن الجنسية الإسرائيلية فرضت عليهم فرضا. وهذا ليس ذنبهم. وتمسكهم بالموقف الذي يقضي عمليا باستمرار احتلالهم، نابع من رغبتهم في الحفاظ على وحدة القرية من جهة ووحدة المصير مع بقية القرى السورية من جهة ثانية.

وقد أدى هذا الموقف إلى إعادة اللحمة بين الAffinityCMSنيين. فأهالي القرى الأربع، وبسبب قرارهم مقاطعة حاملي الجنسية الإسرائيلية، خففوا إلى الحد الأدنى من العلاقات مع الغجر. ولكن، عندما أعلن الغجريون تمسكهم بالوطن الأم سورية، قام وفد كبير من المشايخ والقادة الوطنيين في القرى الأربع بزيارة تضامن إلى الأشقاء في الغجر. وكانت تلك بمثابة زيارة صلح غير معلن معهم.

* المستقبل

* لم يعبر المتحدثون معنا من المواطنين العرب السوريين عن أية ذرة شك في أنهم يرون مستقبلهم عائدين إلى أحضان سورية، هم وقراهم وأراضيهم وخيراتهم معا.

عندما طرحنا أمامهم ما يطرح في إسرائيل عن حلول مرحلية أو حلول وسط، مثل تأجير قسم من أراضي الAffinityCMSن لإسرائيل لعشر أو لخمس عشرة سنة، كانوا يردون بابتسامة ساخرة وشيء من الاستغراب وكأننا نتحدث عن مخلوق غريب وهمي: «هذه أرض محتلة. ولا يوجد سلام حقيقي يبقي على الاحتلال بأي شكل من الأشكال»، يقول هائل أبو جبل: «لو كانت إسرائيل تبغي السلام حقا، لكان السلام من ورائنا. نحن نعي أن قادة هذه الدولة (إسرائيل) يحتلون أرضنا بغرض الاحتلال. الأرض وخيراتها هي هدفهم. وكل ما يقترحونه ينطلق من منطلق تغليب هذه الرغبة على السلام. وفي نهاية المطاف تفشل هذه المشاريع كلها وسيضطرون بأي شكل من الأشكال إلى أن ينسحبوا».

- هل تقصد أنهم سينسحبون بالقوة؟، سألنا.

- ليس مهما كيف. المهم أن الاحتلال مصيره إلى زوال. كل احتلال. والاحتلال الإسرائيلي لا يختلف عن أي احتلال في التاريخ. فهو يسير بعكس تيار التاريخ. ومهما فعلوا وتفننوا وتشاطروا، فلن يستطيعوا تغيير حركة التاريخ. وقد كنا نريد أن يستوعبوا الدرس، فهذا أفضل لنا ولهم، لأولادنا ولأولادهم، ولكن إذا لم يستوعبوا اليوم، فسوف يستوعبون لاحقا. المشكلة هي أنه كلما طال الوقت، ندفع نحن وإياهم ثمنا أكبر. وهذا خسارة.

 هضبة الAffinityCMSن: نظير مجلي- الشرق الاوسط

فاجأت بريطانيا العالم أمس باعتقال جوليان أسانج مؤسس موقع ويكيليكس التي قالت إنه "حضر صباح أمس إلى مقر الشرطة البريطانية التي اعتقلته".وأضافت الشرطة أن أسانج (39 عاما) "اعتقل بموجب مذكرة توقيف أوروبية في الساعة 9:30 بتوقيت جرينتش".وأضاف بيان الشرطة البريطانية أنه "سيمثل اليوم (أمس) أمام محكمة وستمنستر". ووجهت إلى أسانج عدة تهم من بينها الاعتداء الجنسي والاغتصاب في وقائع تعود إلى آب (أغسطس) في السويد، بحسب البيان.وقد رفضت محكمة بريطانية أمس إخلاء سبيل أسانج بكفالة، وقررت حبسه على ذمة التحقيق حتى الأسبوع المقبل.وكان المحامي مارك ستيفنس وكيل أسانج قد أعلن أمس الأول أنه على اتصال مع الشرطة البريطانية لتنظيم لقاء على أساس طوعي مع مؤسس موقع ويكيليكس.وقال ستيفنس لـ "بي بي سي" إنه تلقى اتصالا من الشرطة تبلغني فيه أنها تلقت طلب ترحيل من السويد". وأضاف أن "الطلب هو لاستجواب جوليان أسانج". وأعرب عن خشيته من ترحيل موكله إلى الولايات المتحدة بعد توقيفه وتسليمه إلى الشرطة السويدية، مشيرا إلى "التصريحات العدائية التي تصدر من الولايات المتحدة" ضد موكله.وتهدد الولايات المتحدة بملاحقة جوليان أسانج ردا على نشر موقع ويكيليكس مذكرات دبلوماسية أمريكية سرية أثارت حرجا للولايات المتحدة وعديد من الدول. من جهته، قال الموقع أمس إنه سيواصل العمل على النحو المعتاد بعد اعتقال مؤسسه، وقال كريستن هرافنسن المتحدث باسم الموقع "ويكيليكس يعمل. نحن مستمرون على المسار نفسه". وأضاف "أي تطور يخص جوليان أسانج لن يغير خططنا فيما يتعلق بعمليات النشر اليوم وفي الأيام المقبلة". وقال إن عمليات الموقع ستديرها مجموعة من الأفراد من لندن وأماكن أخرى. وفي جنيف، أعلن فرع المعاملات المالية التابع لهيئة البريد السويسرية أمس إغلاق حساب أسانج لديها وذلك لإدلائه بعنوان خطأ مخالفا بذلك الشروط المتعارف عليها في فتح حسابات لديها. وقال بيان صادر عن فرع المعاملات المالية إن اسانج فتح حسابا لديها لجمع التبرعات وسجل في استمارة فتح الحساب عنوانا له في جنيف ثم تبين للإدارة أنه غير مقيم في هذا العنوان ولم يتمكن من إثبات عنوان إقامة ثابت له في سويسرا. ووفق القانون السويسري سوف يتم إغلاق الحساب وتجميد المبالغ المودعة فيه إلى أن يتقدم أسانج أو من يحمل توكيلا عاما منه بتسلُّم المبلغ أو تحويله إلى حساب آخر. يشار إلى أن خدمة المعاملات المالية عبر شبكة الإنترنت المعروفة باسم (بأي بال) قد أغلقت قبل أيام حساب أسانج لديها بزعم أنه خالف شروط التعامل معها دون مزيد من التفاصيل بيد أن مؤسسة (فاو ـــ هولند) الألمانية أعلنت أنها تواصل جمع تبرعات لاستمرار مشروع (ويكيليكس) الذي يتعرض لتضييق الخناق عليه بعد كشفه عن مئات الآلاف من الوثائق المتعلقة بالسياسة الأمريكية في العالم، أما أستراليا فقد أعلنت أنها ستوفر المساعدة القانونية لأسانج بصفته مواطنا أستراليا. وقال روبرت ماكليلاند المدعي العام الأسترالي في تصريح له "يحق لأسانج بصفته مواطنا أستراليا الحصول على مساعدة قانونية في الخارج إذا وُجِّهت إليه أي تهم جنائية كما أن من حقه أن يخضع لإجراءات عادلة فيما يتعلق بأي اتهامات". وتأخذ الحكومة الأسترالية على عاتقها توفير التمثيل المناسب له لضمان خضوعه لإجراءات عادلة وسليمة يمكن لأسانج بوصفه مواطنا أستراليا العودة إلى البلاد. لكن يتعين عليه أيضا أن يدرك أن أستراليا لديها التزامات بموجب اتفاقات دولية تم توقيعها تُحتِّم علينا تقديم المساعدة للدول التي تحقق في مسائل جنائية".وفي واشنطن، انتقد قادة الحزب الجمهوري أمس إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لعدم تعاملها بقوة مع تسريب الوثائق الدبلوماسية السرية لموقع (ويكيليكس) الإلكتروني داعين لملاحقة مؤسس الموقع جوليان أسانج قضائيا. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل لشبكة (إن. بي. سي) الإخبارية الأمريكية إنه يجب توجيه اتهامات جنائية ضد أسانج واصفا إياه بأنه "إرهابي التكنولوجيا الحديثة". وأضاف أن أسانج "ألحق ضررا هائلا ببلدنا وأعتقد أن هناك حاجة إلى مقاضاته لأقصى حد يسمح به القانون "مشيرا إلى أنه "إذا أصبح هنالك مشكلة فإننا نحتاج إلى تغيير القانون". من جهته، قال رئيس مجلس النواب السابق نيوت جينجريتش لشبكة (فوكس) الإخبارية الأمريكية إن إدارة أوباما تتحمل جزءا من مسؤولية تسريب الوثائق الرسمية، مشيرا إلى أن الإدارة تعاملت كالهواة مع قضية "موجعة وخطيرة" تتعلق بالأمن القومي. وتطرق جينجريتش إلى مؤسس موقع (ويكيليكس) قائلا إن "حرب المعلومات هي حرب وجوليان أسانج منخرط في حرب .. إرهاب المعلومات الذي يؤدي إلى مقتل الأشخاص هو إرهاب وجوليان أسانج منخرط في الإرهاب" مشيرا إلى أن يجب التعامل مع أسانج باعتباره "عدوا مقاتلا" على صعيد آخر، قالت صحيفة "جارديان" البريطانية أمس الثلاثاء نقلا عن برقيات دبلوماسية أمريكية حصل عليها موقع ويكيليكس: إن واشنطن تعمل بشكل مستتر لمنع وصول أسلحة إيرانية وسورية إلى جماعات إسلامية في الشرق الأوسط. وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة ضغطت على حكومات عربية لحملها على عدم التعاون في تهريب أسلحة إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أو حزب الله اللبناني مستخدمة في حالات كثيرة معلومات استخبارات سرية قدمتها إسرائيل.وقالت "جارديان" إن برقيات لوزارة الخارجية الأمريكية تظهر أن واشنطن حذرت السودان في كانون الثاني (يناير) 2009 من السماح بتسليم أسلحة إيرانية لم يكشف عنها كان من المتوقع تمريرها إلى حماس في قطاع غزة إبان هجوم إسرائيلي على القطاع قتل فيه 1400 فلسطيني.وأضافت أنه تم إبلاغ دبلوماسيين أمريكيين بأن يعبروا عن "قلق غير عادي" للسلطات السودانية."الاقتصادية" من الرياض

الأنوار: بعلبك - محمد أبو اسبر نفذ اتحاد الشباب الديمقراطي فرع بعلبك اعتصاماً في ساحة سراي بعلبك احتجاجاً على موجة الغلاء الفاحش التي تطال كل السلع الغذائية، شارك فيه النائب كامل الرفاعي، رئيس جمعية تجار بعلبك نصري عثمان ومخاتير المدينة وحشد من الشباب.استمر الاعتصام ساعتين وألقى خلاله خالد حليحل كلمة اتحاد الشباب الديمقراطي فرع بعلبك دعا فيها الى مواجهة أزمة الغلاء التي تطال كامل السلع الغذائية والضرورية للناس، واعتبر أن الساكت عن الحق شيطان أخرس. واعتبر النائب كامل الرفاعي أن الاعتصام صرخة بوجه الظلم والجوع ونقول للدولة الغائبة الموجودة إما في الجو أو في بلاد الاغتراب، ولعل هذه الصرخة تحرك وجدان المسؤولين.

تلقت طهران ضربة موجعة، بعد اغتيال العالِم النووي مجيد شهرياري وجرح زميله فريدون عباسي الاثنين الماضي، ليس علی صعيد العملية بذاتها، بل في شأن نوعيتها اذ استهدفت شخصيتين مهمتين في البرنامج النووي الإيراني.

وكشفت هذه الحادثة عن فتح جبهة جديدة من المواجهة بين طهران والدول التي لا تريد لها ان تحقّق الأهداف التي رسمتها علی صعيد الطاقة النووية، كما أكدت وجود خلايا نائمة يمكن ان تؤدي دوراً مؤثراً في الوضع الامني في ايران، خصوصاً ان السلطات الامنية لم تعلن اعتقال مشتبهين بالضلوع في هذه الاغتيالات.

وتتهم مصادر امنية ايرانية الاستخبارات الاسرائيلية (موساد) بتنفيذ هذه الاغتيالات، وهذه تهمة علی السلطات الامنية الايرانية تحمّل مسؤوليتها، لأن ذلك يُعتبر اعترافاً بوجود خلايا امنية تعمل لمصلحة «موساد» في الاراضي الايرانية.

وفي هذا الشأن، حذر مصدر امني بارز من اتساع فاعلية الاستخبارات الاسرائيلية في ايران، مؤكداً وقوف «موساد» وراء عملية اغتيال شهرياري ومحاولة قتل عباسي، «لأن طريقة الاغتيال والعبوة الناسفة ونوعية العملية» تشير الى أيدي «موساد».

ورأی في حديث لموقع «ايندة» الايراني، ان اسرائيل تشعر بحساسية إزاء البرامج النووية في الدول الاسلامية، مشيراً الی الاغتيالات التي تعرّض لها علماء نوويون عملوا في البرنامج الذري العراقي، قبل ان تدمره تل أبيب عام 1981.

ولفت المصدر الی تشابه الطريقة التي نُفذت بها عملية شهرياري وعباسي، مع اغتيال الفلسطيني حمود عبدالرؤوف المبحوح في دبي العام الماضي، خصوصاً ان التحقيقات أظهرت ان اثنين من المتهمين بقتل المبحوح، ويحملان جوازات كندية، توجها الی ايران. واعتبر ان اسرائيل تستهدف من خلال هذه العمليات، الضغط علی مجلس الامن لتشديد العقوبات الاقتصادية على طهران، والعمل علی تأخير تقدّم البرنامج النووي الايراني.

ولفت الی اهمية وجود علماء ايرانيين في «مركز الإشعاع النووي والعلوم التطبيقية في الشرق الاوسط» الذي يتخذ الاردن مقراً له، بالنسبة الى السلطات الاسرائيلية التي كانت تراقبه، والذي كان ينوي نصب أجهزة حديثة لقياس الإشعاع النووي في الاراضي الاردنية. وكان يعمل في المركز العالِم الايراني مسعود علي محمدي الذي اغتيل في طهران في 12 كانون الثاني (يناير) الماضي، والذي استُبدل بشهرياري.

ومثّل شهرياري ايران في المركز الذي تشترك فيه دول عدة، اضافة الی اسرائيل، وعقد آخر اجتماع له في 14 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي في الاردن.

ورأی المصدر ان لا ضمانات بعدم اتساع رقعة الاغتيالات في ايران لتشمل شخصيات اكثر أهمية، داعياً الاجهزة الامنية الى تفكيك هذه الخلايا قبل وقوع كارثة جديدة في ايران.

واعتبر ان اجهزة الاستخبارات لم تعدْ تعتمد علی عناصرها لتنفيذ عملياتها، بل تستخدم عناصر تعمل في مجال الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات، من اجل تنفيذ خططها عبر ضخ مبالغ مالية ضخمة.

وانتقد الاجهزة الامنية الايرانية، اذ لم تستطع تعقب الجناة في اغتيال محمدي قبل 10 شهور، ما أدى الی تنفيذ عملية جديدة استهدفت عالمين نوويين آخرين.

وثمة اعتقاد في طهران بأن هذه العملية، وإن حملت بصمات استخباراتية معقدة، إلا انها تشير في وضوح الی رغبة في توجيه رسالة واضحة للقيادة الايرانية، تتعلق بالموقف من البرنامج النووي، ومن المحادثات مع الدول الست التي ستُستأنف في جنيف الاسبوع المقبل، خصوصاً انها جاءت قبل أيام فقط منها.

وتعتقد مصادر ديبلوماسية ان البرنامج النووي الايراني دخل مرحلة جديدة، وأن الدول الغربية تحاول الضغط علی طهران لتتراجع عن مواقفها في ما يتعلق بنشاطات تخصيب اليورانيوم وإنتاج الوقود النووي، لافتة الی ان هذه الدول تستخدم خيارات عدة غير عسكرية، من اجل إرغام ايران علی التنازل عما تعتقده حقها في امتلاك الدورة الكاملة للتكنولوجيا النووية.

طهران – محمد صالح صدقيان

قد يأتي يوم نجد فيه صعوبة في القول لأحفادنا، أننا عشنا زمناً كانت فيه السنة أربعة فصول واضحة المعالم، بطريقة تختلف عن «الفصول» غير المحددة المعالم التي يعيشها الأحفاد. وربما قلنا لهم أشياء من نوع «كان شتاؤنا مطراً غزيراً وبرداً قارساً، وصيفنا لم يعدم نسائم الهواء المنعشة». ولعلنا سنجد صعوبة في تقريب صورة فصول مثل الخريف والربيع إلى أذهانهم، لغياب ما يشابهه في عيشهم. وحينها، ربما بدونا كمن يتحدث عن «الجنة المفقودة» أو «الزمن الضائع». فحتى في الوقت الحاضر، تبدو الفصول وكأن خللاً ما مسّ انضباط تعاقبها، وصارت ملامحها مختلطة وملتبسة، وأحياناً عصيّة على التعريف! < يعيش أهل لبنان خريفاً لم يألفوه، كما يرى كثيرون منهم. ويروي هؤلاء أن ذاكرتهم لا تسعفهم في تذكّر فصل يشبه خريف عام 2010. فبعد صيف لاهب وصلت الحرارة فيه إلى مستويات غير مألوفة في بلاد الأرز، أمطرت السماء. وخفّت حرارة الجو. واستبشر اللبنانيون بخريف يشبه ما يعرفونه عن الفصول. ثم انقلب الحال. وجاء خريف أقرب إلى الصيف، إلى حدّ أن كثيراً من المسابح استأنفت نشاطاتها، بعد أن أغلقت أبوابها مع نهاية الصيف. ولاحظ مربو الورود أن أزهار الغاردينيا أعطت موسماً ثانياً، وكذلك فعلت زهور نبتة «عبّاد الشمس»، فكأنما مرّت عليها سنة في بضعة أسابيع. وحصل أمر مماثل لبعض المحاصيل في سهل البقاع، خصوصاً المزروعات البعلية.حرارة الصيف وبرودة الشتاء واعتدال الربيع ورياح الخريف: هل يتحوّل تعاقب الفصول وتمايزها إلى رفاهية من الماضي، فلا تنعم بها أجيال المستقبل، التي قد تشاهدها من طريق الصور والأفلام، فتظنّها مشاهد من جنة عدن؟لا يتعلق الأمر بسيناريو للخيال العلمي. ففي الآونة الأخيرة، لوحظ تغيّر في فصول السنة. بات الشتاء أقل برودة، والربيع يأتي مبكراً ويرحل سريعاً، والصيف صار أكثر طولاً وحرارة؛ بحسب الأرصاد الجوية في كثير من الدول. وتتجه أصابع الاتهام، المرّة تلو المرّة، الى اضطراب المناخ وارتفاع الحرارة. «وما هي إلا البداية» كما تقول إحدى الأغاني الشعبية المغربية.الحرارة الفائضة تقتل الفصولبحسب تقرير صدر أخيراً عن «الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ» أصبح ارتفاع الحرارة ملمحاً أساسياً في مناخ الأرض. وستعرف حرارة الأرض زيادة بمقدار درجة مئوية كاملة، مع حلول عام 2100، مع احتمال أن يصل هذا الارتفاع إلى 6 درجات مئوية. وهناك اختلاف في المعنى الذي نعطيه لمصطلح «فصل السنة»، خصوصاً بالنسبة لعلماء الفلك واختصاصيي المناخ وعلماء البيولوجيا، إذ يتصل «الفصل الفلكي» بميل الكرة الأرضية حول محورها، وكذلك بمدى قربها من الشمس خلال دورتها السنوية، وبكمية الأشعة التي تستقبلها سنوياً. وتنقسم «فصول المناخ» إلى فئتين. فتشتد الحرارة وتقلّ الأمطار في أحدهما (الصيف)، على عكس ما يحصل في الشتاء. ويشير علماء المناخ الى الخريف والربيع باعتبارهما «ما بين الفصلين». ويعتمد طولهما على اعتبارات إقليمية مثل القرب من البحر والارتفاع عنه، ووجود غطاء نباتي وغيرها. فمثلاً، تساهم الحرارة التي تكتنزها مياه البحر في تخفيف حِدّة فصلي الشتاء والصيف في المناطق المعتدلة.ويتحدّث علماء النبات عن «الفصول الزراعية الأربعة» التي تعني تفتح براعم الأزهار في الربيع، ونهاية زمن استقبال النبات للشمس (بمعنى نهاية الدورة النباتية والاستعداد لبداية الدورة التالية)، كما يعني الخريف انتهاء نضج الفواكه، وتوقف دوران السائل النباتي، بالترافق مع اصفرار أوراق النباتات والأشجار ثم تساقطها. وتتوقّع الهيئة المذكورة، وابتداء من عام 2070، أن تصبح موجة الحرارة الشديدة التي نعاني منها حاضراً بين الفينة والأخرى، قاعدة عامة. ويصاحب ذلك بالضرورة قلّة في الأمطار. ويؤدي ذلك إلى تقلّص الغطاء النباتي وقلّة المياه الجوفية. في السياق عينه، يرث الخريف حرارة الصيف، ويتشابه الربيع مع الشتاء الذي يصبح أقل مطراً وأكثر دفئاً. وما زال العلماء بحاجة إلى تدقيق في الاحصاءات كي تتضح لديهم صورة السنوات المقبلة. ولكنهم شبه واثقين من قدوم الربيع قبل أوانه، وتأخّر فصل الخريف عن مألوف عاداته. ولذا، من المتوقّع أن يمسّ خلل الفصول بطريقة تؤثّر في مراحل نمو النباتات والأشجار، التي ستفاجئ بحرارة أكثر وأمطار أقل، وبفترات قصيرة من اعتدال المناخ. وقد تنضج فواكه قبل أوانها، وتصبح كأنها جنين وُلِد قبل إتمام الحمل! وقد يأتي الحلّ على هيئة تكاثر البيوت الزجاجية وزيادة تدخل العلماء في الطبيعة بهدف توفير ظروف مساعدة، كانت تتكلف بها الطبيعة. وقد تحتاج بعض الزراعات إلى عناية علمية فائقة. وفي حال غياب تلك العناية، فسيكون على باقي نباتات الطبيعة أن تتدبر أمرها وتتأقلم مع الظروف الصعبة، وربما توجب عليها أن تتشبّه بالصبّار ونباتات الصحراء، كي تتفادى مصير الاندثار. ثمة علاقة وثيقة بين حراك الكائنات الحيّة، وتعاقب الفصول. وينطبق ذلك على التوالد والهجرة وتفتح الأزهار وغيرها. وتحتوي الكائنات الحيّة على ساعة داخلية (بيولوجية) تضبط حراكها يومياً، بالتناغم مع تعاقب الليل والنهار. في المقابل، لا تعاني الكائنات الحيّة بالدرجة ذاتها من اضطراب المناخ وآثاره. إذ تؤثر الحرارة في النبات والحشرات في صورة مباشرة. وتحتوي أجساد الطيور والثدييات على جهاز داخلي يضبط حرارتها بحسب حرارة المكان، فكأنه جهاز للتبريد والتدفئة يعمل بحسب الحاجة.ولذا، يذكرنا كريستيان بوث من جامعة «كروننجن» الهولندية بأننا أحياناً نغفل عن أن اضطراب المناخ لا يمس مناطق كلها، في الوقت عينه وبالدرجة عينها. ولاحظ هذا العالِم أن الأسابيع الثلاثة الأخيرة من شهر نيسان (أبريل) لم ترتفع الحرارة مقارنة مع الأزمنة السابقة، مع الإشارة إلى أن هذه الأسابيع هي فترة التي يبيض فيها طير «القرقب». وفيما تعاني الكائنات والنباتات الأمرّين من الخلل في الفصول، يتابع طائر القرقب السعيد الحظ نظام حياته الأبدية من دون تغير يذكر.في سياق مماثل، استخلص البيولوجي كاميل بارميسان، من جامعة «أوستن» بولاية تكساس، من خلال متابعته لـ 12 نوعاً من الطيور والكائنات المائية، أن التغيّر في الفصول أثّر في تكاثر الحشرات التي تقتات منها تلك الأنواع، ما أثّر تالياً على نظام حياتها أيضاً. وثمة خطر يتهدّد نوعاً من الطيور يسمى «الخُضير» بالإشارة إلى اخضرار ريشه. فعند خروج صغاره من البيوض، لن تجد سوى القليل من الديدان التي تتغذّى منها طبيعياً. وإذ تشتهر بعض طيور فنلندا بهجرتها إلى ألمانيا في بداية الربيع، يتوقع أن يتغيّر برنامج رحلاتها الجوية، بأثر من الخلّل في تعاقب الفصول. والمسألة باختصار هي أن توازن الطبيعة، جعل خروج الطير من بيوضه يتزامن مع ظهور الديدان، وهذه الأخيرة تظهر مع نضج أوراق شجر السنديان، ضمن إطار زمني محدد يسميه العلماء «النافذة الزمنية». إن ظهرت الدودة قبل ظهور ورقة السنديان، يؤول الأمر إلى موت الدودة والطير من الجوع. هذا مثال على مفهوم التوازن في الطبيعة. ويعتبر هذا التوازن إرثاً لملايين السنين من التطوّر، لكنه يتعرّض للتخلخل حاضراً بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وعدم انضباط الفصول. ومن شأن الخلل في التوازن أن يساهم في انقراض أنواع كثيرة من النبات والحيوان. البشر وعاصفة اختلال الطبيعةومع تقدّم الطب، أدت العمليات القيصرية إلى زيادة نسبة من يولدون نهاراً. وفي قادم الأيام، ربما أدى طغيان الصيف وحرارته إلى زيادة نسبة الوفيات ليلاً، إذ تؤكد الإحصاءات الأوروبية أن نسبة الوفيات تزداد في فصل الشتاء القارس، فبرودة الطقس تساهم في زيادة لزوجة الدم وتشنّج الشرايين، ما يساعد على تكوّن تجلّطات تؤدي الى انسدادها. ومع الدفء المتوقع للشتاء، وكذلك الزيادة في حرارة الصيف، فمن المحتمل أن ترتفع نسبة الوفيات صيفاً، بالمقارنة مع انخفاضها في الشتاء. والمعروف أن الصيف القائظ يترافق مع زيادة في التعرّق وفقدان في سوائل الجسم، ما يهدّد الأجساد الضعيفة، مثل حال العجائز والأطفال الرُضّع. من الآثار السلبية لارتفاع الحرارة وقلّة الأمطار, ارتفاع كمية «غبار الطلع» الذي يحدث عند تفتح الزهور، مع زيادة في ما يرافقه عند البشر أمراض الحساسية، خصوصاً في الجهاز التنفسي.في السياق عينه، تظهر توقّعات عن تأثر الاقتصاد. فمع تضرر الزراعة، ربما تستفيد السياحة، لكن مع حدوث تغير في أزمنة العطل والرحلات. إذ سيلاحظ سائح الشمال، الذي اعتاد السفر جنوباً بحثاً عن حرارة الجو، أن الحرارة بدأت تزحف نحو مناطقه الباردة. وسينتقل المناخ الحار صيفاً في إسبانيا، إلى فرنسا بعد بضعة عقود. وقد يعيش سكان جنوب أوروبا صيف شمال أفريقيا. وسيستهلك أهل أوروبا مزيداً من الطاقة نظراً لزيادة الأيام المرتفعة الحرارة على مدار السنة. وقد تعاني الرياضات الشتوية بسبب قصر أوقات البرودة وقلّة تهاطل الثلوج، فيما تنعم رياضات الهواء الطلق بأطول مدة ممكنة في السنة.معاناة عربية طويلةللوهلة الأولى، قد تبدو منطقتنا التي تميل الى الدفء، منيعة على التأثّر بارتفاع الحرارة درجة أو اثنتين. ويرى علماء المناخ الأمر في شكل مختلف. ويحذّرون من ندرة مأسوية في المياه، وانكماش مخيف في مساحات المناطق المعتدلة وتلك الصالحة للزراعة. ويرى هؤلاء العلماء أن المنطقة العربية ستندفع تدريجاً لتصبح ضمن المناطق الأكثر صحراوية، مشدّدين على أن الزيادة في عدد السكان ستضغط على الطبيعة في شكل كوارثي. في المقابل، يستطيع العرب افتراضياً أن يستفيدوا من تجربتهم المديدة في التعامل مع الحرارة، فهل سيستفيدون من ذلك 112302b.jpg فعلياً؟ ثمة أشياء يجدر بالعرب التفكير بها مثل الاستثمار في الرأسمال البشري، خصوصاً العلوم، وزيادة الاهتمام بتحلية مياه البحر بأقل كلفة ممكنة. ولنلاحظ أن حرارة الجو ستجعلنا نعيش غالبية أوقاتنا في أماكن مكيّفة بعيداً من أشعة الشمس، ما يذكّر بما وصفه روائي الخيال العلمي هـ. ج. ويلز في رواية «آلة الزمن» (1895). ففي تلك الرواية، تخيّل ويلز بشراً يعيشون في دهاليز داخلية بعيداً من فضاء الهواء الطلق، فيتحوّلون إلى كائنات هشّة نظراً لابتعادهم عن أشعة الشمس، ولقلة عملهم اليدوي أيضاً. ويعيش هؤلاء في هروب دائم من تحرشات بشر آخرين أقوى منهم وأكثر خشونة، مسيطرين على سطح الأرض. بعد هذه البانوراما، لنفكر في ما ستعنيه، بالنسبة لآذان الأجيال القادمة، المقطوعة الموسيقية الرائعة «الفصول الأربعة» للموسيقار الإيطالي فيفالدي؟

الحياة- مصطفى العروبي

يبدو ان التصدي للتغيّرات المناخية لم يعد أولوية لدى بعض الدول الكبرى التي لا تزال تعرقل المفاوضات الدولية الجارية في شأنها. في الوقت عينه، تتفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتداعياتها الخطيرة، مُهدّدة مستقبل البيئة، كما يتراكم فيها بُعد أمني يأتي من تنافس شرس بين الدول على الموارد الطبيعية، ما ينذر بنشوب حروب إقليمية وكوارث مأسوية في مناطق عِدّة. هذا ما كشفت عنه أخيراً جريدة «لودوفوار»، الكندية، عبر نشرها وثيقة كندية سرية (176 صفحة) جرت الموافقة عليها في كانون الثاني (يناير) 2009 في مقر هيئة الأركان العامة للدفاع في مقاطعة أوتاوا. حملت الوثيقة عنوان «مستقبل البيئة الأمنية 2008 -2030» وتضمّنت نماذج من التهديدات والتدخلات العسكرية المحتملة في السنوات المقبلة، مشيرة إلى ان القوات المسلّحة الكندية تتحضر للتدخل في أنحاء الكرة الارضية، كما يأخذ الجيش الكندي التداعيات الأمنية الخطرة المتصلة بالارتفاع المستمر في سخونة المناخ على محمل الجدّ، بل يتوقع الأسوأ. كما تلفت الوثيقة إلى أن مؤسسة الدفاع أجرت تحليلاً دقيقاً لتسليط الضوء على الاتجاهات والسيناريوهات الجيوسياسية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية والتكنولوجية والعسكرية التي تؤثر في مستقبل البيئة أمنياً. الكوارث مدخل الحربتخصّص الوثيقة فصلاً كاملاً للتغيّرات المناخية وما قد ينجم عنها من اضطرابات عالمياً، ما يستدعي تدخّلات عسكرية ربما تأتي في سياق تقديم الإغاثة إلى ضحايا الكوارث الطبيعية. كما تتضمن بيانات وخرائط مصوّرة تحدّد المناطق الساخنة عسكرياً، مشيرة إلى أنها تتجمع على حافتي خط الاستواء. وبقول آخر، فإن البلدان النامية هي الأكثر تعرضاً للتوترات وعدم الاستقرار والاضطرابات الاجتماعية. وتورد الوثيقة أن القوات الكندية تؤمن بأن الكفاح من أجل السيطرة على الموارد الطبيعية بما فيها الماء والغذاء، ينبغي أن يعالج من خلال القنوات الديبلوماسية بين الدول التي قد يبادر بعضها في حالات معينة، الى أعمال عدوانية تهدف الى حماية مصالحها الذاتية. كما تتوقّع الوثيقة نشوب صراعات من أجل السيطرة على الموارد الطبيعية بين الدول النامية نفسها، مع ما يرافق ذلك من بعثات تحقيق دولية ونشاطات لمنظمات عالمية تسعى للقيام بمهمات انسانية وإنقاذ الأشخاص الذين يصبحون محرومين بعد وقوع الكارثة.وترسم الوثيقة أفقاً مظلماً لعام 2030 في مناطق كثيرة، بأثر من تصاعد مشاكل البيئة، وندرة الغذاء والماء، وزعزعة الاستقرار، والضغوط الناجمة عن هجرة اللاجئين وتدفّق المشردين، إضافة إلى زيادة التوترات العرقية والدينية والإقليمية، ما يهدّد بعض الدول بالانهيار التام. وفي هذا الصدد، تشير الوثيقة إلى أن تلك المناطق المضطربة يعيش فيها قرابة 75 في المئة من سكان العالم.على رغم أن الوثيقة الكندية لا تشير الى المنطقة العربية بالإسم، إلا أنه يصعب تصوّر أن العرب بمنجاة عن السيناريوات القاتمة التي ترسمها. فمن المعلوم أن هناك كارثة مائية شرعت ملامحها في التبلوّر في الوطن العربي، ومفادها أن السنوات المقبلة ستشهد ندرة في المياه في شكل لافت، مع انخفاض حصة الفرد السنوية من المياه إلى أقل من 500 متر مكعب، أي 10 مرات أقل من المعدل العالمي الذي يتجاوز 6 آلاف متر مكعب للفرد سنوياً. ويتوقّع أن يؤدي هذا الوضع إلى بروز مشاكل بين المناطق والدول، بل وداخل البلد نفسه. وكشفت غالبية التقارير المتخصّصة أن العالم العربي سيواجه بحلول 2015، ندرة حادة في المياه، مع نقص في الغذاء. وحذّرت من تدهور الوضع في غياب تغيّرات جذرية في السياسات والممارسات المائية، مع ما يستتبع ذلك من مضاعفات اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً، خصوصاً أن المصادر المائية في العالم العربي تُستغل إلى حدودها القصوى حاضراً. وتتوقع هذه التقارير أن تشهد الدول العربية توترات في علاقاتها البينية نتيجة النقص في المياه. وتشير إلى وجود 13 دولة عربية بين الدول الـ 19 الأفقر بالمياه، مع انخفاض حصة المياه للفرد في ثمان منها إلى ما دون الـ 200 متر مكعب سنوياً، أي أقل من نصف الكمية التي يشار إليها كحال ندرة حادة في المياه. وينخفض الرقم إلى ما دون 100 متر مكعب في ست دول منها. ويزيد تغيّر المناخ الوضع تعقيداً، مع احتمال مواجهة الدول العربية انخفاضاً يصل إلى 25 في المئة في الأمطار وارتفاعاً قدره 25 في المئة في معدلات التبخر، مع نهاية هذا القرن. على خطى أزمة الغذاءتصبح الوثيقة الكندية مقلقة لمتابعي الشأنين البيئي والأمني في الدول العربية، إذا تذكرنا أن الدول العربية تقع في أكثر المناطق جفافاً، بل إن أكثر من 70 في المئة من أراضيها قاحلة. وفي هذا الصدد، ربما كان من المفيد الإشارة إلى أن الزراعة تتصدّر استعمالات المياه، إذ تستخدم نحو 85 في المئة من الموارد المائية العذبة عربياً، في مقابل معدل عالمي لا يتعدى 70 في المئة. وفي السياق عينه، يشار إلى أن استغلال المياه الجوفية قد تجاوز الحدود المأمونة، بأثر من عجز إمدادات المياه السطحية عن تلبية الحاجات المتعاظمة لزيادة السكان والتنمية الاقتصادية. وقد أدى هذا إلى انخفاض كبير في مستوى طبقات المياه وتلويث الخزانات الجوفية. وإذ يضم العالم العربي 5 في المئة من سكان العالم، فإنه لا يحتوي على أكثر من واحد في المئة من مصادر المياه العذبة المتجددة. وخلاصة القول، هناك خلل في إدارة المياه وخدماتها عربياً، التي غالباً ما تكون موزعة على مؤسسات مختلفة لا تنسّق في ما بينها، كما أن آلية اتخاذ القرار تسير من القمة إلى القاعدة، بلا مشاركة فاعلة للمجموعات المستفيدة.لذلك، يجب قراءة الوثيقة العسكرية الكندية بعيون تتذكّر أن العالم العربي دخل فعلياً في أزمة مائية تزداد سوءاً مع استمرار التقاعس في معالجتها، مع ملاحظة أن الحلول تأتي عبر إصلاحات في السياسات والمؤسسات والتربية والبحوث وحملات التوعية، شرط أن يتبنى صنّاع القرار العرب قرارات استراتيجية تخدم استدامة إدارة المياه. في هذا السياق، تشدّد الوثيقة على أن الخبراء العسكريين في كندا باتوا على وعي تام بأن التغيّرات المناخية ستكون قاسية وذات عواقب كارثية. ويأتي توقّع الكوارث نتيجة عوامل متشابكة تتضمّن ذوبان القمم الجليدية في القطبين، وارتفاع مستويات المياه في البحار، وتسارع وتيرة التصحّر، وانخفاض المحاصيل الزراعية في مناطق كثيرة، وتزايد معدل انقراض الأنواع الحيوانية والنباتية، وانتشار الأمراض الاستوائية في المناطق المعتدلة، وتسرّب الملوحة والتلوث إلى مصادر المياه العذبة وغيرها.وتتوقع الوثيقة الكندية على سبيل المثال، انخفاضاً ملموساً في الإنتاج الزراعي في أفريقيا بنسبة 50 في المئة، نتيجة التصحّر وفقدان الأراضي الصالحة للزراعة. وتشير إلى أن ذوبان الأنهار الجليدية بحلول عام 2035 سيحرم قرابة 750 مليون نسمة من المياه الصالحة للشرب في مناطق مثل الهملايا والهند والصين. وترجّح الوثيقة عينها أن يترافق ذلك مع أعمال شغب شبيهة بالتي وقعت 111903b.jpg عام 2008 في مصر والكاميرون وأثيوبيا وساحل العاج، عندما اندلعت أزمة الغذاء. وتحذّر الوثيقة من تهديد الأمن الغذائي في بلدان تستفحل فيها الأزمات اجتماعياً وسياسياً، ما يجعلها مضطرة إلى طلب المساعدة من الدول الغربية تفادياً لمزيد من التدهور.وأخيراً، تنبّه هذه الوثيقة إلى تزايد الطلب العالمي على النفط، وإلى الصعوبات في توفيره على ضوء الانخفاض المتوقع في استخراج الوقود الأحفوري المترافق مع ارتفاع أسعار النفط ووقوع شركات كبرى تحت عجز مالي، إضافة إلى التكاليف الباهظة التي يتطلبّها الحصول على مصادر بديلة للطاقة. هل تندلع حروب الاحتباس الحراري بأسرع مما تتوقع الوثيقة الكندية، إذا فشل مؤتمر كانكون المزمع عقده في نهاية العام الجاري؟ هل تبرز معطيات جديدة في البيئة والطاقة تُبدّد هذه الآفاق القاتمة؟ لننتظر ولنر.

الحياة- علي حويلي

 

الأكثر قراءة