المستشفى الميداني القطري, من الجنوب الى بيروت

  • بقلم  المكتب التنفيذي
  • نشر في بيانات
  • قراءة 45 مرات
المستشفى الميداني القطري, من الجنوب الى بيروت
29 Jan
2021
ليست الإبادات الجماعيّة محصورةً بأولئك الّذين يحملون في وجهنا الأسلحة ويرموننا بالرصاص ويهدمون بيوتنا فوق رؤوسنا، قد تكون الإبادات على هيئة نظام تجويع الناس وإفقارهم، قد تكون على هيئة تفجير أطنان نيترات الأمونيوم في عاصمة الناس وقتل المئات منهم وجرح ما يقارب الألف، أو قد تكون على هيئة طحينٍ يقدَّم لنا كهبةٍ من العراق فيتلف بسبب سوء تخزينه في ظلّ الحديث عن رفع الدعم عن الطحين، قد تكون الإبادات على هيئة قطاعٍ صحيّ مهملٍ ومتهالك يستحوذ عليه القطاع الخاص ويبدي أرباحه على صحة الناس، قد تكون الإبادات على هيئة نظامٍ رأسمالي ريعي نيوليبرالي يتعمّد قتلنا كل يوم. جديد النظام اليوم في صور، تلك المدينة الِتي سرقوا منا فيها شاطئنا وأقاموا على واجهته الفنادق والمنتجعات للسواح والأغنياء، وتركوها من دون مستشفيات إذا ما احتاج الناس فيها طبابةً مستعجلة، حتّى خلال جائحة كورونا لم يتمّ تجهيز صور بأي مستشفى حكومي أو خاص ليُنقل الناس إليه في ظل ارتفاع عدد المصابين والوفيات في المنطقة، والقرى المجاورة لها. في هذا الصدد، أرسلت قطر مستشفى ميدانيًا إلى صور على شكل هبة علّها تخفف أثر جائحة كورونا على سكان المنطقة، فتخاصمت أحزاب السلطة في المنطقة على مكان إقامة المستشفى الميداني، فكلّ يريدها في أماكن سيطرته بغية تكريس العلاقات الزبائنية مع فقرائها إذ أنّ أحزاب السلطة ترى في سكان المناطق أصواتًا أنتخابية دون أن تكترث لصحّة هؤلاء وحقوقهم الإنسانية الأساسية، ولمّا لم يتوصل الثنائي إلى حل، أعيدت المستشفى إلى بيروت وتُرِك أهل صور والجوار ليفتك بهم الوباء. هذا هو النظام الذي يحكمنا، نظام البورجوازيين والتجار والرأسماليين، نظام إبادتنا الجماعيّة نحن المفقّرين، النظام العاجز بتناقضاته عن إقامة أيّة خدمةٍ عامةٍ للناس، النظام العاجز عن إدارة أزماتنا والذي يتركنا نواجهها بلحمنا الحي، يضع فقراء صور اليوم- العاجزين في ظلّ الإنهيار الاقتصادي والصحي عن الوصول إلى المستشفيات الخاصة خارج منطقتهم، وغير المحزّبين منهم الذين لا تُجدي عندهم أيّ اتصالات رجاءٍ مع أحزاب السلطة ليتمكنوا من الدخول إلى المستشفيات، في مواجهةٍ مع الوباء وحدهم، من دون أيّ مستشفى حكومي، أو خاص، أو ميداني أتى على شكل هبة. إنّنا نرفض اعتبار مدننا مضخّاتٍ للعملات الصعبة تنعش عملة النظام، كما نرفض سلبنا شواطئنا من أجل السواح والأثرياء في مقابل تهميش أحيائنا ومدننا وحرماننا أبسط حقوقنا في وجود مستشفى نلجأ إليها متى احتجناها، نرفض أن تُراكم الثروات على صحة فقراء القرى والأحياء المهمشة، ونرفض اعتبارنا أرقامًا بين الأصوات الإنتخابية لأحزاب السلطة.

الأكثر قراءة